تركيا تحذر «قسد» من المماطلة باتفاق الاندماج في الجيش السوري

وحدة تنسيق ثلاثية مع سوريا والأردن في دمشق لمكافحة «داعش»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تحذر «قسد» من المماطلة باتفاق الاندماج في الجيش السوري

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)

حذرت تركيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من استمرار المماطلة بتنفيذ الاتفاق مع دمشق على الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية... وأعلنت في الوقت ذاته إنشاء وحدة تنسيق مع سوريا والأردن في دمشق في إطار التفاهم على التعاون الإقليمي في مكافحة «تنظيم داعش» الإرهابي.

واتهم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «قسد» التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة أميركياً، والتي تعدها أنقرة تنظيماً إرهابياً، باستخدام أساليب وتكتيكات للمماطلة رغم الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية الجديدة، في مارس (آذار) الماضي، على دمجها في الجيش السوري، مؤكداً ضرورة أن تتوقف عن هذا النهج.

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من أذربيجان، التي زارها الأربعاء للمشاركة في احتفالات يوم الاستقلال ونشرت الخميس: «كنا قد أعربنا سابقاً عن ترحيبنا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه، لكننا نرى أن (قسد) لا تزال تواصل أساليب المماطلة، ويتوجب عليها أن تتوقف عن ذلك... نتابع، من كثب، تنفيذ القرارات المتخذة في هذا الصدد».

وحدة سوريا

وشدّد إردوغان، مجدداً، على موقف تركيا بشأن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وهيكلها الموحد ووحدتها الوطنية، وضرورة تنفيذ الاتفاق مع دمشق ضمن الإطار الزمني المتفق عليه والمخطط له.

وأضاف أن تركيا تتوقع من إيران، أيضاً، أن تساند الخطوات التي تسهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

إردوغان مستقبلاً الشرع في إسطنبول السبت الماضي (الرئاسة التركية)

واحتلت قضية دمج «قسد» التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» المدعومة أميركياً في إطار الحرب على «داعش»، حيزاً مهماً خلال المباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، في إسطنبول السبت الماضي.

وطالب إردوغان، قبل يومين من زيارة الشرع، الحكومة السورية بعدم الانشغال عن تنفيذ الاتفاق الذي وقّعته مع «قسد».

وكانت جماعات وأحزاب كردية سورية متنافسة، عانت من القمع خلال حكم الأسد، الشهر الماضي، عقدت مؤتمراً في القامشلي، تحدثت فيه عن الحكم الذاتي والفيدارالية، ورفض إردوغان الدعوات إلى الفيدرالية، ووصفها بأنها «ليست أكثر من مجرد حلم».

وزراء خارجية تركيا وأميركا وسوريا بحثوا الملف السوري على هامش اجتماع لوزراء خارجية حلف الناتو في أنطاليا جنوب تركيا بوقت سابق من مايو الحالي (الخارجية التركية)

وعكست اجتماعات ومشاورات جرت في الأسابيع الأخيرة، سواء بين أنقرة وواشنطن، أو على المستوى الثلاثي التركي - الأميركي - السوري، أن واشنطن أعطت الضوء الأخضر للمضي بتنفيذ اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري.

وقام وفد حكومي سوري رفقة ممثلين لقوات التحالف الدولي ضد «داعش» بزيارة إلى مراكز اعتقال وسجون عناصر التنظيم التي تسيطر عليها «قسد» في دير الزور، السبت، بالتزامن مع وجود الشرع في تركيا، في إطار تحرك لنقل السيطرة عليها إلى الحكومة السورية.

تنسيق ثلاثي ضد «داعش»

وأكدت مصادر بوزارة الدفاع التركية، خلال إفادة أسبوعية الخميس، بأن أنقرة وبالتعاون مع دمشق لن تسمح بفرض أي أجندات لا مركزية أو انفصالية في سوريا.

وقالت المصادر إنه تم، بناء على دعوة من الجانب السوري، إنشاء وحدة تنسيق بين تركيا وسوريا والأردن، للبدء بمهامه لمكافحة «داعش»، وتم ذلك بالفعل في 19 مايو (أيار) الحالي.

وأضافت: «قمنا بدورنا بتعيين الموظفين لوحدة التنسيق، ونتابع بعناية مسار الاتفاق المبرم في مارس بين الحكومة السورية الجديدة و(تنظيم قسد الإرهابي) لضمان الاستقرار والأمن الإقليميين».

اجتماع ثلاثي بين وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا في أنقرة 12 مايو (الخارجية التركية)

وعقد وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا اجتماعاً في أنقرة في 12 مايو (أيار) تناولوا فيه، بالتفصيل، الوضع الأمني والتطورات في المنطقة، وسبل دعم جهود الحكومة السورية لتعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، وهو مبدأ تبنته تركيا في سياستها الخارجية مؤخراً يقوم على تصدي دول المنطقة لحل المشكلات التي تواجهها بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ولطالما شكل دعم أميركا للوحدات الكردية، التي تقود «قسد»، بدعوى أنها حليف وثيق في الحرب على «داعش» محور خلاف بين أنقرة وواشنطن.

اجتماع خماسي تركي أردني عراقي سوري لبناني في عمان 9 مارس الماضي (الخارجية التركية)

ولفتت المصادر إلى أن إنشاء وحدة التنسيق الثلاثية جاء بموجب قرار إنشاء مركز عمليات مشترك لمكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا، وفي مقدمها «داعش»، من قبل تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان، الذي اتخذ خلال اجتماع خماسي لسوريا ودول الجوار عقد في عمان في 9 مارس الماضي، بين وزراء خارجية ودفاع ورؤساء أجهزة مخابرات الدول الخمس.

وشدّدت المصادر على دعم تركيا أي خطوة إيجابية لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا، لافتة، في الوقت ذاته، إلى ضرورة أن تكون هذه العملية شفافة وشاملة وتأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لجميع الأطراف.

وذكرت أن موقف تركيا لم يتغير بشأن ضرورة أن يكون الجيش السوري هو الهيكل العسكري الوحيد في سوريا، ودمج «قسد» الإرهابي في الجيش، ويجب التذكير مرة أخرى بأنه وبالتعاون مع الحكومة السورية لن يُسمح بفرض أجندات لا مركزية أو انفصالية في سوريا.

في سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية إن أنشطة تدمير الأنفاق، التي حفرتها «قسد» في شمال سوريا لا تزال مستمرة، وأن هذه الأنشطة أسفرت منذ 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تدمير ما يقرب من 132 كيلومتراً من الأنفاق في منطقة تل رفعت و108 كيلومترات في منطقة منبج.


مقالات ذات صلة

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

المشرق العربي نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

انعكس الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قوات «الإدارة الذاتية» في سوريا على شكل مخاوف وتحذيرات بالعراق عبَّرت عنها شخصيات سياسية ودينية.

فاضل النشمي (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

بعد هزيمة تنظيم «داعش» ميدانياً عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير للحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عبد الرحمن سلامة (يمين) مع محافظ حلب (وسط) خلال حملة تبرعات «حلب ست الكل» (سانا)

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

أكدت تركيا أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)  ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن غويران (أ.ب)

«حرب سجون» بين الجيش السوري و«قسد»... وفرار عناصر من «داعش»

اندلعت اليوم (الاثنين)، معارك عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري شمال شرقي البلاد تمحورت خصوصا حول سجون تديرها «قسد» تضم عناصر من تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.


شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
TT

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

قال قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا بادروا إلى تسليم أنفسهم خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أيام.

وأوضح رادان، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن «الشبان الذين تورطوا من دون قصد في أعمال الشغب يُعدون مغرراً بهم، لا جنوداً للعدو»، مضيفاً أنهم «سيُعامَلون برأفة تليق بنظام الجمهورية الإسلامية».

وأضاف أن المهلة الممنوحة لتسليم النفس «أقصاها ثلاثة أيام»، مشيراً إلى أن «من يبادر بالتسليم خلال هذه الفترة سيؤخذ ذلك في الاعتبار عند تحديد العقوبة»، في حين شدّد على أن «القانون سيطبَّق بحزم» بحق من وصفهم بـ«القادة والمحرِّضين ومثيري الشغب».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير (رويترز)

وفي سياق متصل، قالت وزارة الاستخبارات، في بيان جديد عن أحداث مدينة مشهد، ثاني كبريات المدن الإيرانية، إن الأجهزة الأمنية اعتقلت 192 شخصاً وصفتهم بأنهم «العناصر الرئيسية» في أحداث «إرهابية» شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية.

وحملت الوزارة هؤلاء المعتقلين مسؤولية مقتل ستة من عناصر الأمن ومواطنين، وإحراق مساجد ومرافق عامة وخدمية وحافلات، إضافة إلى مهاجمة مراكز عسكرية وأمنية.

وأضافت أن الاعتقالات جاءت عقب جمع «وثائق وأدلة» خلال الأيام الماضية، مشيرةً إلى أن التحقيقات كشفت ارتباط بعض الموقوفين بتيارات معادية وجماعات إرهابية و«فرق ضالة» لها صلات خارجية.

وذكرت الرواية الرسمية أن بين المعتقلين رؤوس عصابات بلطجة معروفة بالعنف، شاركوا مع أعوانهم في أعمال الشغب.

وأفادت الوزارة بضبط أسلحة نارية وبيضاء بحوزة الموقوفين، شملت مسدسات وبنادق كلاشنيكوف وأسلحة صيد وتمرد (وينشستر)، إضافة إلى خناجر وسيوف وقفازات ملاكمة وسكاكين ذبح وأقواس نشاب وسلاسل، مؤكدةً أن التحقيقات لا تزال متواصلة.

واندلعت أحدث موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكام في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، ولا سيما تدهور الأوضاع المعيشية. وشكّلت هذه التحركات أكبر تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الحراك الاحتجاجي الذي استمر أشهراً في أواخر عام 2022، عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وخلال الأيام الأخيرة، تراجع زخم الاحتجاجات، فيما أكد مسؤولون حكوميون عودة الهدوء إلى البلاد، وذلك في أعقاب حملة أمنية واسعة النطاق. وتقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت منذ الثامن من يناير (كانون الثاني).

واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات، معتبرين أن ما يصفونه بـ«أعمال الشغب» حرفها عن مسبباتها المعيشية. وكان مسؤولون قد أكّدوا في وقت سابق تفهمهم للمطالب الاقتصادية للمحتجين، لكنهم شددوا في المقابل على عدم التساهل مع «مثيري الشغب» و«المخربين».

جانب من مسيرات احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران الجمعة (تلغرام)

ونقلت وكالة «تسنيم»، التي تُعد من أبرز وسائل الإعلام القريبة من «الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، عن مسؤولين أمنيين تأكيدهم توقيف نحو ثلاثة آلاف شخص على هامش الاحتجاجات، في حين قدّرت منظمات حقوقية أن عدد الموقوفين أعلى من ذلك، وقد يصل إلى نحو 20 ألفاً.

وفي هذا السياق، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، إن على الجمهورية الإسلامية «قَصْم ظهر مثيري الفتنة»، ووصف ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وتسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «ردٍّ قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».