البنوك السعودية تُسجل أرباحاً تاريخية غير مسبوقة في الربع الأول

5.94 مليار دولار وبنمو 19 في المائة بدعم من توسع الإقراض و«رؤية 2030»

أشخاص يتابعون أداء سوق الأسهم السعودية (بلومبيرغ)
أشخاص يتابعون أداء سوق الأسهم السعودية (بلومبيرغ)
TT

البنوك السعودية تُسجل أرباحاً تاريخية غير مسبوقة في الربع الأول

أشخاص يتابعون أداء سوق الأسهم السعودية (بلومبيرغ)
أشخاص يتابعون أداء سوق الأسهم السعودية (بلومبيرغ)

حققت البنوك السعودية إنجازاً غير مسبوق بتسجيلها أرباحاً ربعية قياسية خلال الربع الأول من العام الحالي 2025، لتصل إلى 5.94 مليار دولار (22.26 مليار ريال). يمثل هذا الرقم نمواً لافتاً بنسبة 19 في المائة مقارنة بالربع المماثل من عام 2024، بزيادة قدرها 965 مليون دولار (3.62 مليار ريال)، مؤكدةً بذلك قوة ومتانة القطاع المصرفي السعودي ودوره المحوري بوصفه محركاً للاقتصاد الوطني.

ونما صافي أرباح جميع المصارف العشرة المدرجة في السوق السعودية خلال الربع الأول، مما يعكس الأداء المالي القوي للقطاع بشكل عام.

وتصدَّر «البنك الأهلي» قائمة أعلى صافي الأرباح مسجلاً 6.02 مليار ريال، بنسبة نمو 19.48 في المائة عن الربع الأول من العام الماضي.

وجاء «الراجحي» في المرتبة الثانية من حيث صافي الأرباح، محققاً أعلى نسبة نمو بين المصارف بلغت 34 في المائة، حيث تخطت أرباحه 5.9 مليار ريال. بينما حلّ بنك «الرياض» ثالثاً، مسجلاً أرباحاً بلغت 2.48 مليار ريال بنسبة نمو 19.94 في المائة.

الإيرادات التشغيلية

وعزا محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، هذا الأداء الربحي التاريخي إلى عدة أسباب رئيسية.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التوسع في الإقراض والتمويل عبر محافظ البنوك، وارتفاع صافي الدخل من العمولات والإيرادات التشغيلية، بالإضافة إلى تراجع بند المخصصات لدى البنوك، كانت عوامل حاسمة في تحقيق هذه الأرباح.

وأوضح الخالدي أن انخفاض بند المخصصات (وهو المبالغ التي تُجنّبها البنوك لتغطية الخسائر المحتملة من القروض المتعثرة) يُعدّ «دعماً قوياً وعاملاً رئيسياً» في تعزيز الأرباح. كما ساهمت استفادة البنوك من أدوات الدين والتوسع الكبير في التمويل العقاري في دعم هذه النتائج الإيجابية.

ووصف الخالدي الأداء الربعي للبنوك بأنه «قوي ونجاح لاستراتيجية المصارف في التوسع المدروس في تقديم الخدمات المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة». وشدد على أن هذا الأداء «يعزز من دورها بوصفها محركاً رئيسياً للاقتصاد السعودي وداعماً لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030) في إطار القطاع المالي، ودفعه ليكون قطاعاً مالياً كبيراً ومتنوعاً ورقمياً ومستداماً، وفاعلاً لدعم تنمية الاقتصاد الوطني».

وتوقع الخالدي أن تواصل المصارف السعودية أداءها القوي خلال الأرباع المقبلة من عام 2025، وقد تتجاوز أرباحها 85 مليار ريال لتصل إلى نحو 90 مليار ريال بنهاية العام، «لتحقق مستويات قياسية وتاريخية جديدة، لم تشهدها منذ انطلاقتها في السوق المالية»، عادّاً ذلك «تعبيراً قوياً عن مدى قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وتنوعه».

أسعار الفائدة

من جانبه، أرجع المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، النتائج المالية الربعية القياسية للبنوك إلى استمرار قوة ومتانة القطاع المصرفي السعودي.

وأوضح عمر لـ«الشرق الأوسط» أن الأسباب الرئيسية تكمن في استمرار أسعار الفائدة مرتفعة، وتواصل السياسات النقدية الانكماشية عالمياً، بالإضافة إلى ارتباط الريال السعودي بالدولار. هذه العوامل عززت هوامش الربحية على القروض، خصوصاً مع ارتفاع معدلات الإقراض للأفراد والشركات.

وأضاف عمر أن نمو محفظة التمويل، وتوسع البنوك الملحوظ في التمويل العقاري وتمويل الشركات، مدعوماً بمبادرات «رؤية 2030» ومشاريع البنية التحتية الضخمة، أسهم بشكل كبير في رفع دخل العمولات والأرباح التشغيلية.

وأشار إلى أن تحسن جودة الأصول كان عاملاً مهماً آخر، حيث تراجعت نسب التعثر في السداد مع تحسن بيئة الأعمال والدعم الحكومي المستمر للقطاعات الحيوية، مما قلل من مخصصات خسائر الائتمان وعزز صافي الأرباح. كما ساهمت جهود البنوك في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز إيراداتها غير التمويلية مثل الرسوم المصرفية، وإيرادات الاستثمار، وخدمات التقنية المالية، في منحها مرونة في الأداء المالي. وأكد عمر أن استمرار البنوك في الاستثمار في التحول الرقمي ورفع كفاءة العمليات انعكس إيجاباً على انخفاض نسب المصاريف إلى الدخل وتحسن العائد على حقوق المساهمين.

تنويع مصادر الدخل

يتوقع عمر نظرة مستقبلية إيجابية للقطاع المصرفي، واستمرار الأداء القوي خلال الأرباع المقبلة من عام 2025، مدعوماً باستقرار أسعار الفائدة وارتفاع الطلب على التمويل، خصوصاً مع المشاريع الكبرى في المملكة.

ومع ذلك، حذر عمر من أن أي توجه عالمي لخفض أسعار الفائدة قد يضغط على هوامش الربحية مستقبلاً، مما يتطلب من البنوك «التركيز أكثر على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الخدمات الرقمية».

وشدد على ضرورة مراقبة القطاع للتطورات الجيوسياسية وأسعار النفط، «لكونها عوامل رئيسية تؤثر على السيولة والطلب الائتماني في السوق السعودي».

وفي الختام، أكد عمر أهمية الاستثمار في التقنية المالية «FinTech» والتحول الرقمي بوصفهما «عاملاً حاسماً في تعزيز تنافسية البنوك وجذب شرائح جديدة من العملاء»، إلى جانب تنويع المحفظة الاستثمارية للقطاع والدخول في قطاعات أخرى، «على غرار ما تقوم به شركات قطاع الاتصالات للحفاظ على محفظة مالية متنوعة تتحوط بها ضد أي مخاطر مستقبلية».


مقالات ذات صلة

أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

الاقتصاد السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

شهد مؤشر سوق الأسهم السعودية (تاسي) أداءً متذبذباً وتقلبات حادة خلال تداولات عام 2025 اتسمت بموجات من الارتفاعات والانخفاضات وتسجيل فترات انتعاش وتعافٍ مؤقتة.

محمد المطيري
الاقتصاد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

خطت السعودية خطوة جوهرية نحو تعزيز مكانتها وجهةً استثماريةً عالميةً، بموافقة مجلس الوزراء على اللوائح التنظيمية لأربع مناطق اقتصادية خاصة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

إتمام قرض دولي بقيمة 13 مليار دولار لدعم البنية التحتية السعودية

أعلن المركز الوطني لإدارة الدين في السعودية إتمام ترتيب قرض دولي مجمّع لمدة سبع سنوات بقيمة 13 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (الشرق الأوسط)

فوز 24 شركة وتحالفاً برخص كشف في 172 موقعاً تعدينياً بالسعودية

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية فوز 24 شركة وتحالفاً محلياً وعالمياً برخص الكشف في 172 موقعاً تعدينياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

السعودية تعزِّز حضورها في سوق الذهب العالمية بدفع استثماري وتشريعي

تُرسِّخ السعودية موقعها بوصفها لاعباً صاعداً في سوق الذهب العالمية، مستندة إلى ثروات معدنية تُقدَّر بأكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

زينب علي (الرياض)

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم في تعاملات صباح الجمعة في «وول ستريت»، لتتماشى مع التفاؤل السائد في الأسواق العالمية مع بداية العام الجديد.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 16 في المائة خلال عام 2025. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 42 نقطة، أي بنسبة 0.1 في المائة، حتى الساعة 10:03 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وشهدت الأسواق في أوروبا وآسيا أيضاً مكاسب قوية، مع تسجيل المؤشرات في بريطانيا وكوريا الجنوبية مستويات قياسية. وتُسهم هذه المكاسب في تعويض جزء من الخسائر الأسبوعية الأوسع نطاقاً، بعد أسبوع عطلة قصير، حيث كانت الأسواق مغلقة يوم الخميس بمناسبة رأس السنة الميلادية.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا هذا الارتفاع، لا سيما الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مواصلة الاتجاه الذي دفع السوق الأوسع إلى مستويات قياسية في 2025. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، ليكون المحرك الأكبر وراء الارتفاع، فيما صعد سهم «أبل» بنسبة 2 في المائة وسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 2 في المائة أيضاً. وتُعد هذه الشركات من بين الأعلى قيمة في العالم، مما يمنحها نفوذاً كبيراً على مسار السوق.

وحظيت شركات التكنولوجيا باهتمام واسع نظراً للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وإمكانات النمو الضخمة في القطاع. وتراهن «وول ستريت» على أن الطلب المستمر على رقائق الكمبيوتر وغيرها من مكونات مراكز البيانات سيُبرر الاستثمارات الكبيرة في هذه الشركات وأسعار أسهمها المرتفعة.

وعلى الرغم من إعلان «تسلا» انخفاض مبيعاتها للعام الثاني على التوالي، ارتفع سهمها بنسبة 0.8 في المائة.

كما ارتفع سهم عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» بنسبة 4.3 في المائة، وقفز سهم «بايدو»، الشركة المصنعة لروبوت الدردشة «إرني»، بنسبة 9.4 في المائة في بورصة هونغ كونغ، بعد إعلانها نيتها فصل وحدة رقائق الكمبيوتر الخاصة بالذكاء الاصطناعي، «كونلونشين»، وإدراج أسهمها في بورصة هونغ كونغ مطلع 2027، في انتظار الموافقات التنظيمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.18 في المائة مقابل 4.17 في المائة يوم الأربعاء، فيما استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.48 في المائة، وهو المؤشر الأكثر حساسية لتوقعات قرارات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».


تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
TT

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

وحسب الاستطلاع الذي شارك فيه 33 خبيراً اقتصادياً وأعلنت نتائجه، الجمعة، تراوحت ​​توقعات التضخم لشهر ديسمبر بين 0.55 و1.24 في المائة، بمتوسط 0.96 في المائة.

ووفقاً للاستطلاع، الذي سبق الإعلان الرسمي لأرقام التضخم من جانب معهد الإحصاء التركي، الاثنين، يتوقع أن يحقق التضخم انخفاضاً طفيفاً من 31.07 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 31 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) متجاوزاً توقعات الحكومة التي أشارت إلى توقعات ببلوغ المعدل أقل من 30 في المائة في نهاية العام.

وبالنسبة للعام الحالي (2026)، بلغ متوسط ​​توقعات التضخم لنهاية العام 23.33 في المائة، مقابل توقعات الحكومة التي بلغت 16 في المائة.

قفزة في إسطنبول

وعززت أرقام التضخم في إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، توقعات الخبراء.

وأعلنت غرفة تجارة إسطنبول أن التضخم الشهري سجل ارتفاعاً بنسبة 1.23 في المائة في ديسمبر، وبالنسبة لمعدل التضخم السنوي فقد بلغ 37.68 في المائة.

وحسب بيانات الغرفة، سُجّلت أعلى زيادة في الأسعار في ديسمبر في قطاع المطاعم والفنادق بنسبة 3.2 في المائة، تلتها زيادة في قطاع الرعاية الصحية بنسبة 2.9 في المائة.

وذكرت غرفة تجارة إسطنبول، في بيان، أن مؤشر الأسعار تأثر بتغيرات الأسعار في قطاع المطاعم والفنادق نتيجة لظروف السوق، بالإضافة إلى تعديلات الأسعار التي فرضتها الحكومة على بعض المنتجات ضمن قطاع الرعاية الصحية.

وأضاف البيان أن التغيرات السعرية في بعض المنتجات والخدمات كالسكن والسلع المنزلية ومختلف السلع والخدمات واستمرار التأثيرات الموسمية لفصل الشتاء على الإنفاق على الغذاء كانت عوامل حاسمة في ارتفاع التضخم.

وأشار إلى أنه لوحظ انخفاض في الأسعار في فئتي الإنفاق على الملابس والأحذية والنقل تبعاً لظروف السوق.

تعديلات في الضرائب

واستمراراً لسياسات كبح التضخم، رفعت الحكومة التركية الضرائب الانتقائية الثابتة على الوقود والتبغ والمشروبات الكحولية، وحددت الزيادات عند مستويات دون تضخم أسعار المنتجين، في مسعى لدعم جهود البنك المركزي لإبطاء وتيرة نمو الأسعار.

ورفعت الحكومة، مع بداية العام الجديد، الضريبة الثابتة على البنزين والديزل بنسبة 6.95 في المائة، وعلى السجائر والمشروبات الكحولية بنسبة 7.95 في المائة.

وتقوم الحكومة التركية بمراجعة وتعديل الضرائب الانتقائية الثابتة مرتين سنوياً، في يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، استناداً إلى التغيرات في مؤشر أسعار المنتجين خلال الأشهر الستة السابقة.

وتم إقرار الزيادات الجديدة بأقل من نسبة ارتفاع أسعار المنتجين دعماً لمسار تباطؤ تضخم الأسعار، حسبما ذكرت وزارة الخزانة والمالية.

وحددت الحكومة التركية في موازنة العام الجديد هدف التضخم بنهاية العام عند 16 في المائة، مؤكدة أنه سيعود إلى خانة الآحاد بنهاية عام 2027.

انكماش قطاع التصنيع

من ناحية أخرى، واصل نشاط قطاع التصنيع في تركيا الانكماش خلال ديسمبر بوتيرة أبطأ، ليسجل شهرين متتاليين من التحسن، في إشارة إلى اعتدال طفيف في ظروف التشغيل مع نهاية عام 2025.

وأظهر مسح للأعمال، الجمعة، ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصادر عن غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.9 نقطة، وهو أعلى مستوى في 12 شهراً، مقارنة بـ48.0 نقطة في نوفمبر، بدعم من تباطؤ وتيرة التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف ونشاط الشراء.

وتعني القراءات دون مستوى 50 نقطة انكماش النشاط الكلي، في حين تعكس المستويات الأعلى من ذلك نمواً في قطاع التصنيع.

وأظهر المسح تراجع الطلبات الجديدة بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار) 2024، مع تسجيل بعض الشركات تحسناً في طلب العملاء، إلا أن إجمالي الأعمال وطلبات التصدير الجديدة واصلت التباطؤ.

وانخفضت وتيرة الإنتاج بشكل أقل حدة من نوفمبر، كما سجل التوظيف انخفاضاً طفيفاً، وتراجع نشاط الشراء بوتيرة أهدأ.

وأشار المسح إلى أن تكاليف المدخلات ارتفعت بقوة نتيجة زيادة أسعار المواد الخام، ما دفع الشركات المصنعة إلى رفع أسعار البيع.

وقال أندرو هاركر، مدير الاقتصاديات في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، لـ«رويترز»، إن وصول المؤشر إلى أعلى مستوى له خلال عام في ديسمبر يمنح قطاع التصنيع زخماً مع دخول 2026.

وأوضح أن الضغوط التضخمية عادت للارتفاع بعد المستويات المنخفضة المسجلة في نوفمبر، لكنها لا تزال دون الذروات التي شهدها القطاع في بعض الفترات خلال السنوات الأخيرة.


العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في أول يوم تداول من عام 2026، متعافية بعد الانخفاضات التي شهدتها «وول ستريت» في الجلسات الأخيرة من عام 2025؛ حيث أسهم تحسن معنويات المستثمرين في تعزيز الإقبال على المخاطرة.

وسجلت مؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» و«ناسداك» مكاسب مزدوجة الرقم في عام 2025، مسجلة بذلك عامها الثالث على التوالي من الارتفاع، وهو مستوى لم تشهده منذ الفترة 2019 - 2021. وحقق مؤشر «داو جونز» مكاسبه الشهرية الثامنة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ عامي 2017 - 2018، وفق «رويترز».

وقد دعم هذا الارتفاع الإقبال الكبير على أسهم الذكاء الاصطناعي، الذي دفع المؤشرات الثلاثة إلى مستويات قياسية العام الماضي.

مع ذلك، تباطأ هذا الارتفاع مع اقتراب نهاية عام 2025؛ حيث سجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة انخفاضات خلال الجلسات الأربع الأخيرة، مخالفة بذلك توقعات «ارتفاع سانتا كلوز»، الذي يشهد عادة ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الأيام الخمسة الأخيرة من التداول في ديسمبر (كانون الأول) واليومين الأولين من يناير (كانون الثاني)، وفق تقويم متداولي الأسهم.

وتصدرت أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، بينما أعاد المستثمرون تنظيم محافظهم الاستثمارية لعام 2026، متوقعين اتساع نطاق النمو ليشمل مختلف القطاعات هذا العام.

ويوم الجمعة، استقرت هذه الأسهم الكبرى في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.8 في المائة، وأضاف سهم «برودكوم» 1.6 في المائة.

وفي تمام الساعة 5:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 171 نقطة، أي بنسبة 0.35 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.5 نقطة، أي بنسبة 0.60 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 267 نقطة، أي بنسبة 1.05 في المائة.

وقال محللون في «دويتشه بنك»: «لا ينبغي المبالغة في التفاؤل، إذ إن أول يوم تداول لم يكن مؤشراً دقيقاً على مسار بقية العام في الآونة الأخيرة».

وأشاروا إلى أنه في السنوات الثلاث الماضية، بدأ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة التداول الأولى بانخفاض، لكنه أنهى الجلسة بمكاسب سنوية تجاوزت 10 في المائة.

وشهدت «وول ستريت» انتعاشاً قوياً في عام 2025 بعد انخفاض حاد في أبريل (نيسان)، إثر فرض إدارة ترمب تعريفات «يوم التحرير» التي أدت إلى تراجع الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الأسهم الأميركية، وهددت النمو الاقتصادي بتأثير سلبي على توقعات أسعار الفائدة.

وسيحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي توجهات الأسواق العالمية في عام 2026، بعد أن دفعت البيانات الاقتصادية الأخيرة وتوقعات تولي رئيس جديد للهيئة ذي توجهات نقدية متساهلة المستثمرين إلى توقع المزيد من التخفيضات.

وشهدت أسهم شركة «بايدو» المدرجة في الولايات المتحدة ارتفاعاً بنحو 12 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن أعلنت عملاقة البحث الصينية، يوم الجمعة، أن وحدة رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لها «كونلونشين»، قدّمت طلباً سرياً للإدراج في بورصة هونغ كونغ في الأول من يناير، مما يمهد الطريق لانفصالها وإدراجها بشكل مستقل.