العالم يراقب «العلاج الياباني» لأزمة السندات

التحرك يهدّئ الأسواق «مؤقتاً»... والأعين على «المدى البعيد»

سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في السوق اليابانية بوسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في السوق اليابانية بوسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

العالم يراقب «العلاج الياباني» لأزمة السندات

سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في السوق اليابانية بوسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في السوق اليابانية بوسط العاصمة طوكيو (أ.ب)

تحوّلت اليابان، أحد أكثر الاقتصادات المتقدمة مديونية في العالم، هذا الأسبوع إلى مُنقذٍ نوعي لسوق سنداتها وللعالم. وعندما أفادت «رويترز»، يوم الثلاثاء، بأن وزارة المالية اليابانية قد تُقلل من إصدار الديون طويلة الأجل للغاية تفاعلت أسواق السندات من اليابان وكوريا الجنوبية إلى بريطانيا والولايات المتحدة بشكل إيجابي؛ مما دفع الأسعار إلى الارتفاع والعوائد إلى الانخفاض.

وأدى ذلك إلى توقف عمليات بيع السندات التي استمرت لأسابيع، والتي فرضها المستثمرون الذين طالبوا بعوائد أعلى، في ظل استعدادهم لزيادة التضخم والإنفاق الحكومي الناجم عن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية والضريبية.

وبلغت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 3.675 في المائة الأسبوع الماضي، بانخفاض 40 نقطة أساس عن ذلك المستوى. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أقل من 5 في المائة؛ مما ساعد على تخفيف حدة منحنى العائد.

وصرّح المدير الإداري، رئيس وحدة أسعار الفائدة في شركة «مانولايف» لإدارة الاستثمارات، مايكل لوريزيو، بأن مقترح اليابان قد أدى إلى استقرار جميع ديون الحكومات المتقدمة. وأضاف: «مع تزايد العجز، سيكون هذا بمثابة اختبار للدول الأخرى، لمعرفة ما إذا كان اتباع نهج أكثر مرونة في جدولة الإصدارات خياراً جذاباً أم لا».

وقال لوريزيو إن اليابان ستكون بمثابة اختبار للعالم أجمع حول أفضل السبل التي يمكن للحكومات من خلالها التعامل مع «علامات التوتر أو عدم التوافق بين العرض والطلب».

وحتى يوم الأربعاء، وبالنظر إلى مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، لم يقتنع المستثمرون بهذه الفكرة. وكان الطلب بالمزاد في أضعف مستوياته منذ يوليو (تموز). وقبل أسبوع، تجنّب المستثمرون مزاد سندات لأجل 20 عاماً بشدة، لدرجة أنها كانت أسوأ نتيجة مزاد لليابان منذ عام 2012.

وقال نائب الرئيس، رئيس قسم الدخل الثابت والعملات في صندوق «إيه جي إف» الكندي للاستثمارات، توم ناكامورا: «في الوقت الحالي، لدينا أسواق أكثر تنظيماً، وبعض الوقت لالتقاط أنفاسها، ولكن في الصورة العامة، هذا مجرد حل مؤقت». وأضاف أن «جميع هذه الإجراءات تهدف إلى مساعدة السوق على العمل على المدى القصير، لكنها لا تُخفّف المخاوف على المديين المتوسط ​​والطويل، لأن الأسباب الكامنة وراء هذه المخاوف لم تختفِ، ولا تُخففها زيادة التمويل من الأدوات قصيرة الأجل».

وأضاف ناكامورا أن محفظته الاستثمارية قد تغيّرت للحد من التعرض للسندات طويلة الأجل، وتنويع استثماراتها في أسواق ذات أوضاع مالية أفضل أو عوائد أكثر جاذبية؛ مثل: ألمانيا، وبولندا، ورومانيا.

ولا تقتصر الأزمة على اليابان، إذ قالت وكالة الديون البريطانية لـ«رويترز» في مارس (آذار) إنه سيكون هناك «تحول مهم» بعيداً عن الديون طويلة الأجل في السنة المالية المقبلة؛ استجابة لارتفاع تكاليف الاقتراض وانخفاض الطلب من المستثمرين. وتخطط بريطانيا لإصدار سندات حكومية بقيمة 299 مليار جنيه إسترليني (402.60 مليار دولار) هذا العام -وهو ثاني أعلى مبلغ مسجل- وقد تعرّضت سنداتها لضغوط بسبب القلق بشأن ارتفاع مستويات الدين وإصدار السندات.

ويُعد وضع اليابان أكثر تعقيداً من أي مكان آخر، حيث يبلغ حجم ديونها ضعفي ونصف حجم الاقتصاد، وقد خفّض بنكها المركزي مشترياته السابقة من السندات. وأعلن البنك المركزي الياباني، يوم الأربعاء، أن إجمالي حيازاته من السندات الحكومية بلغ 575.93 تريليون ين (3.99 تريليون دولار) بنهاية مارس (آذار)، بانخفاض عن 589.66 تريليون ين قبل عام، وذلك في إطار تخفيف سياسته النقدية شديدة التيسير.

وأشار محللون إلى أن إعادة الحكومات هيكلة ديونها وخطط جمع الأموال تُظهر أنها تستمع إلى صوت الأسواق، بدلاً من السماح للبنوك المركزية بإدارة العائدات من خلال الأدوات النقدية.

وقال رئيس وحدة استراتيجية الفائدة في «سوسيتيه جنرال»، سوبادرا راجابا: «ما فاجأنا، وكذلك السوق، هو أننا لم نتوقع حقاً أن تكون وزارة المالية هي التي تتحرك وتبدأ مناقشة التغييرات في الإصدارات».

وبينما دأبت وزارة الخزانة الأميركية لسنوات على تقصير مدة ديونها تدريجياً من خلال إصدار مزيد من السندات قصيرة الأجل مع استحقاق السندات طويلة الأجل، استمر إجمالي الدين في الارتفاع.

وإذا تم إقرار المشروع الأميركي الضخم بشأن الضرائب في الأيام المقبلة، فمن المتوقع أن يضيف نحو 3.8 تريليون دولار إلى ديون الحكومة الفيدرالية البالغة 36.2 تريليون دولار على مدى العقد المقبل.

وعندما خفّضت وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين تصنيف الولايات المتحدة هذا الشهر، توقعت أن يرتفع الدين العام الأميركي، الذي يبلغ حالياً نحو 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 134 في المائة على مدى العقد المقبل.

وصرّح الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في شركة «ساوند إنكم ستراتيجيز»، إريك بايريش: «تجد وزارة الخزانة الأميركية أن السوق لا ترغب في أي شيء على المدى الطويل من المنحنى ما لم يكن المعدل أعلى من 5 في المائة... سيجبرهم ذلك على العودة إلى المدى القصير من المنحنى عندما يتعلق الأمر بالإصدارات الجديدة».

وألمانيا هي الاقتصاد الوحيد في مجموعة السبع الذي تقل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي فيه عن 100 في المائة، ومع ذلك، باع المستثمرون أيضاً سنداتها في الأشهر الأخيرة، على أمل زيادة المعروض بعد الإنشاء المفاجئ لصندوق البنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو (565 مليار دولار).

وقال المدير الإداري للدخل الثابت في شركة «ترويست» الاستشارية في ريتشموند بفرجينيا، تشيب هيوجي: «إنها إشارة إلى تزايد المخاوف بشأن الاستدامة المالية واستدامة الدين... يريد صانعو السياسات اتباع نهج متعدد الجوانب لمعالجة العجز وتقليل اعتمادهم على إصدار الديون».

وأكد محللو «غولدمان ساكس» الأسبوع الماضي، بعد بيع ضعيف للغاية لسندات لأجل 20 عاماً، أن سندات الحكومة اليابانية المُثقلة بالديون أصبحت «مؤشراً على تباطؤ الاقتصاد العالمي».

ويرى كبير استراتيجيي «ميزوهو» للأوراق المالية، شوكي أوموري، أن التعافي السريع في سندات الحكومة اليابانية في جلسة الثلاثاء، ربما يكون قد ثبط الطلب في مزاد الأربعين عاماً. وأضاف أن الدول السيادية، مثل الولايات المتحدة واليابان، ستواجه على الأرجح تكاليف اقتراض أعلى من أي وقت مضى. متابعاً: «حتى لو خفضت الكثير من الدول إصداراتها، فسيكون هناك ضغطٌ لرفع عوائد السندات طويلة الأجل، وهذا أمرٌ مُقلق».


مقالات ذات صلة

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

الاقتصاد أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 % خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف الهند السيادي عند مستوى «بي بي بي –»، مشيرة إلى قوة النمو الاقتصادي، في مقابل مؤشرات مالية لا تزال ضعيفة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مارة أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبت الفائدة ويحذر من رفعها مجدداً للسيطرة على التضخم

أبقى البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة النقدي دون تغيير عند 4.35 في المائة للاجتماع الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.