الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح مستقبلنا الرقمي من مؤتمر «غوغل» السنوي

«جيميناي» و«أسترا» يقودان الابتكار... على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
TT

الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح مستقبلنا الرقمي من مؤتمر «غوغل» السنوي

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي

كشفت «غوغل» الأسبوع الماضي من مؤتمرها السنوي «غوغل آي أو» Google IO عن سلسلة من التقنية الجديدة التي تشكل ملامح المستقبل الرقمي، مع تركيز مكثف وملموس على تطوير إمكانات الذكاء الاصطناعي ودمجها بسلاسة في مختلف جوانب حياتنا. وتمحورت هذه التطورات بشكل خاص حول تحسينات ثورية في نماذج «جيميناي» للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الكشف عن مشروع «أسترا» Astra الطموح الذي يهدف إلى إعادة تعريف مفهوم المساعد الرقمي. وتؤكد هذه التقنيات رؤية «غوغل» لذكاء اصطناعي أكثر ذكاء واستباقية وسهولة في الاستخدام، مما يمهد الطريق لتجارب تفاعلية أعمق وأكثر فائدة للمستخدمين في جميع أنحاء العالم.

وركز المؤتمر بشكل قاطع على الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة محورية لمستقبل الابتكار التقني. وأظهرت التقنيات الجديدة من «غوغل» رؤية شاملة لمستقبل تتفاعل فيه التقنية بسلاسة وذكاء مع احتياجاتنا اليومية. هذه الابتكارات ليست مجرد تحديثات تقنية، بل هي تحولات جذرية ستغير طريقة تفاعلنا مع الأجهزة والخدمات الرقمية، مما يجعلها أكثر سهولة وذكاءً وتكاملاً في جميع جوانب حياتنا الشخصية والمهنية، مؤذنة بعصر جديد من الذكاء الاصطناعي المدمج بكل جانب من جوانب الوجود الرقمي. ونذكر في هذا الموضوع أبرز ما تم الكشف عنه.

«أسترا»: قفزة نوعية في المساعدات الرقمية

يمثل مشروع «أسترا» قفزة نوعية في مجال المساعدات الرقمية، حيث يهدف إلى بناء مساعد ذكاء اصطناعي يمتلك القدرة الفائقة على فهم العالم المحيط به والتفاعل معه، لا من خلال الأوامر الصوتية فقط، بل من خلال الاستجابة للمؤثرات البصرية والسياقية كذلك، وذلك كتطوير لخدمة «جيميناي لايف» Gemini Live (خدمة تسمح لـ«جيميناي» باستخدام الكاميرا لفهم البيئة المحيطة به ومشاركة محتوى الشاشة مع الذكاء الاصطناعي للبحث عن معلومات مرتبطة بالمحتوى الموجود أمام المستخدم).

الذكاء الاصطناعي يصل إلى النظارات الذكية في مشروع «أسترا»

وتم تقديم عرض حي لأحدث نسخة من هذا المشروع، حيث عمل كمساعد ذكاء اصطناعي عالمي يتمتع بمرونة لا مثيل لها، ومظهراً تفاعلات طبيعية للغاية باللغة البشرية، بالإضافة إلى قدرته المذهلة على التحقق من المعلومات عبر الإنترنت بكفاءة وسرعة فائقة مما يبشر بمرحلة جديدة من التفاعل بين الإنسان والآلة ويسلط الضوء على إمكانية المشروع في مساعدة المستخدمين في مهامهم اليومية بطرق لم تكن ممكنة من قبل.

ويُشكل هذا المشروع ركيزة أساسية في تحقيق الرؤية الأوسع لـ«غوغل» لمساعد ذكاء اصطناعي شامل ومتكامل قادر على التكيف مع مختلف البيئات والاحتياجات. وستطلق الشركة هذا المساعد على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» للوصول إلى قاعدة أوسع بكثير من المستخدمين.

وهذه الخطوة الاستراتيجية تضمن أن عدداً غير مسبوق من الأفراد سيتمكنون من الاستفادة من قدراته المتطورة في المساعدة اليومية، سواء في المهام البسيطة مثل البحث عن موقع مطعم أو في الإجراءات المعقدة مثل تلخيص وثائق طويلة أو تحليل بيانات معقدة، مما يجعله أداة لا غنى عنها في الحياة الرقمية الحديثة.

الواقع الممتد من منظور جديد: «أندرويد إكس آر»

وكشفت «غوغل» كذلك عن التقدم في مجال الواقع الممتد Extended Reality XR، وتحديداً بتسليط الضوء على نظام التشغيل «آندرويد إكس آر» Android XR بعرض حي لنظارات ذكية تدعم نظام التشغيل الخاص، حيث كان العرض مؤشراً واضحاً على مدى نضج النظام الخاص لتقديم تجارب أكثر انغماساً في الألعاب الإلكترونية والتواصل والتطبيقات المهنية. ويمكن للنظارات قراءة ترجمة النصوص في المؤتمرات المرئية وعرض الخريطة على عدسة نظارة المستخدم وعرض معلومات حول المعالم السياحية والمطاعم من حول المستخدم وقراءة الرسائل النصية الواردة مباشرة من على عدسة النظارات دون إعاقة الرؤية.

وتشير هذه التطورات إلى أن «غوغل» تتجه نحو مستقبل تصبح فيه التقنية غامرة وتفاعلية بشكل أكبر، مما يوفر للمستخدمين طرقاً جديدة للتواصل والترفيه والعمل من خلال نظارات ذكية وأماكن ثلاثية الأبعاد بهدف تعزيز مفهوم الحوسبة المكانية ويفتح أبواباً واسعة للابتكار.

تحديثات شاملة في الذكاء الاصطناعي

* قوة «جيميناي» المتنامية. وحظيت التطورات الأخيرة في نماذج «جيميناي» للذكاء الاصطناعي باهتمام بالغ، مؤكدة مكانتها كنماذج ذكاء اصطناعي رائدة لديها قدرات فائقة في معالجة اللغة الطبيعية وفهم السياق وتوليد المحتوى الإبداعي. وتم التركيز في المؤتمر على توفر «جيميناي لايف» الآن على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» مما يوسع نطاق وصول هذه التقنية المتقدمة بشكل كبير ويجعلها في متناول ملايين المستخدمين حول العالم.

هذا التوسع ليس مجرد انتشار تقني، بل هو بوابة لتمكين المستخدمين من الاستفادة من قوة «جيميناي» في التفاعل الصوتي الحي والحصول على معلومات فورية وإنجاز المهام بشكل أكثر سلاسة وفعالية في بيئاتهم اليومية، سواء كانوا يتنقلون أو يعملون أو يتفاعلون اجتماعياً.

* تصفح أكثر ذكاء وكفاءة. كما كشفت «غوغل» عن تكامل استراتيجي جديد لـ«جيميناي» داخل متصفح «كروم»، وهي خطوة من شأنها أن تُحدث ثورة في تجربة تصفح مواقع الإنترنت. وبفضل هذا التكامل، سيصبح متصفح «كروم» قادراً على فهم المحتوى المعروض على الصفحة التي يتم تصفحها بشكل عميق، مما يسمح له بتقديم إجابات فورية ودقيقة للأسئلة المتعلقة بتلك الصفحة أو حتى تلخيص المعلومات الرئيسية فيها.

هذه الميزة المبتكرة لن تعزز فقط من كفاءة تصفح المواقع وتجعلها أكثر ذكاء وتفاعلية، بل ستسمح للمستخدمين بالحصول على معلومات قيمة ومفصلة دون الحاجة إلى التنقل بين علامات التبويب Tab أو إجراء عمليات بحث يدوية إضافية، مما يوفر وقتاً وجهداً كبيرين ويعمق تجربة المستخدم الرقمية، وتجعل المهام التي عادة ما تستغرق 30 دقيقة تتم في ثلاث نقرات فقط.

* تكامل «جيميناي» مع تطبيقات «غوغل»: مساعد شخصي استباقي. وعلاوة على ذلك، أصبح بالإمكان الآن ربط جميع تطبيقات «غوغل» الخاصة بالمستخدم بـ«جيميناي»، مما يفتح آفاقاً جديدة للمساعدة الذكية والاستباقية. هذا التكامل العميق ليس مجرد ربط سطحي، بل هو دمج يتيح لـ«جيميناي» الوصول إلى البيانات والسياق من خدمات «غوغل» المختلفة، مثل «بريد غوغل» و«تقويم غوغل» و«خرائط غوغل»، وغيرها، بطريقة آمنة وذكية للغاية.

ونتيجة لذلك، سيصبح «جيميناي» قادراً على تقديم اقتراحات وتنبيهات مخصصة بناء على احتياجات المستخدمين وسلوكياتهم وأنماطهم، مما يجعله مساعداً شخصياً يتعلم ويتطور باستمرار لتقديم المساعدة في الوقت والمكان المناسبين، سواء كان ذلك التذكير بموعد مهم أو اقتراح مسار سفر بناء على حركة المرور الحالية أو حتى صياغة رسائل بريد إلكتروني بناء على محادثات سابقة، مما يعزز من مفهوم الذكاء الاصطناعي الاستباقي. يضاف إلى ذلك قدرة «اجتماعات غوغل» على ترجمة محادثات المستخدم بين اللغات المختلفة (الإنجليزية والإسبانية حالياً، مع وعد «غوغل» دعم المزيد من اللغات قريباً) والمحافظة على صوته ونبرته الطبيعية في اللغات الأخرى.

إصدارات «جيميناي» الجديدة

* سرعة فائقة وقدرات معززة. كما سلَّط المؤتمر الضوء على الإطلاق المرتقب لإصداري «جيميناي 2.5 برو» و«جيميناي 2.5 فلاش»، مما يؤكد على الوتيرة المتسارعة للتطور في قدرات الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن يصبح «جيميناي 2.5 فلاش» متاحاً للجميع في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهو نسخة خفيفة الوزن وسريعة مصممة للاستخدامات التي تتطلب استجابة فورية وكفاءة عالية.

وسيتبع ذلك إصدار «جيميناي 2.5 برو» بعد فترة وجيزة، والذي يعد بنموذج أكثر قوة بهدف معالجة المهام الأكثر تعقيداً وتقديم استجابات أكثر تفصيلاً ودقة. هذه التحديثات الجوهرية لا تشير فقط إلى تحسينات في الأداء، بل تفتح أيضاً الباب أمام تطوير تطبيقات وخدمات جديدة كلياً تستفيد من القدرات المتطورة لـ«جيميناي».

* إبداعات الذكاء الاصطناعي: من الرسم إلى البرمجة والفيديوهات الناطقة. ويستطيع «جيميناي برو» قراءة رسومات المستخدم لواجهة استخدام لتطبيق ما، وتحويل تلك الفكرة إلى نص برمجي لواجهة استخدام للتطبيق المقبل للمستخدم، وبكل سهولة. كما أصبح بمقدور النماذج التوليدية لإنشاء الفيديوهات من النصوص قراءة وصف المؤثرات الصوتية وإضافتها إلى الفيديو، لتنتهي مرحلة الفيديوهات التوليدية الصامتة. إضافة إلى ذلك، أصبح بإمكان نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة تغيير ملابس المستخدم ووضعها فوق جسده ليعرف كيف يبدو إن لبسها، دون أن يلمس أي قطعة من الملابس (ميزة متاحة حالياً في الولايات المتحدة الأميركية فقط).

مزايا نظام التشغيل «آندرويد 16» المقبل

* واجهة أكثر ذكاء وسلاسة. يعد نظام التشغيل المقبل «آندرويد 16» بتقديم مجموعة شاملة من التحديثات التي تركز بشكل كبير على تحسين تجربة المستخدم من خلال واجهة أكثر ذكاء وسلاسة. ومن أبرز تلك التغييرات إعادة التصميم الجذري لواجهة الاستخدام التي أصبحت الآن أكثر مرونة وطبيعية، مع تضمين سمات ألوان ديناميكية محدثة وخطوط أكثر جرأة ووضوحاً، مما يضفي مظهراً عصرياً وجذاباً على النظام بأكمله.

نظام الواقع المعزز «آندرويد إكس آر» لتجارب يومية أكثر انغماساً في جميع جوانب الحياة

وتم تحسين لوحة الإعدادات السريعة بشكل ملحوظ، حيث بات بإمكان المستخدم الآن إضافة المزيد من المفاتيح المفضلة له لسهولة الوصول إليها، مما يعزز من كفاءة الاستخدام اليومي. وبالإضافة إلى ذلك، تقدم ميزة «التحديثات المباشرة» الجديدة إمكانية تتبع التقدم في الإشعارات في الوقت الفعلي بسهولة، مما يتيح للمستخدمين البقاء على اطلاع دائم بآخر المستجدات دون الحاجة إلى فتح التطبيقات بشكل متكرر، مما يجعل التفاعل مع الهاتف الجوال أكثر بديهية واستجابة.

* أمان وخصوصية معززة: حماية ذكية ضد الاحتيال. ولم تقتصر التحديثات على واجهة المستخدم فحسب، بل امتدت لتشمل جوانب حيوية مثل الأمان والخصوصية، بالإضافة إلى توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي «جيميناي» ليشمل المزيد من الأجهزة. وسيحصل «آندرويد 16» على ثلاث ترقيات أمنية قوية مصممة للحفاظ على سلامة المستخدمين، من بينها ميزة «كشف الاحتيال» المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تعمل على تحديد ومنع محاولات الاحتيال المحتملة بشكل استباقي، مما يوفر طبقة حماية إضافية ضد التهديدات المتزايدة.

كما تم تحسين «مركز العثور» Find Hub لتسهيل تحديد موقع الأجهزة المفقودة أو المسروقة للمستخدمين. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح نمط «الحماية المتقدمة» أسهل في الاستخدام، مما يوفر حماية معززة لمن يحتاج إلى مستوى أعلى من الأمان. وفي خطوة استراتيجية لتوسيع نطاق «جيميناي»، سيصل الذكاء الاصطناعي مجموعة أوسع من الأجهزة بما في ذلك الساعات الذكية والسيارات والتلفزيونات المقبلة، مما يعمق التكامل بين الذكاء الاصطناعي والحياة اليومية.

* «ووير أو إس 6»: تجربة ساعات ذكية أكثر جاذبية وعملية. وفي سياق هذه التطورات الشاملة، حصل نظام التشغيل «ووير أو إس 6» Wear OS 6 للساعات الذكية على تحسينات مستوحاة من لغة تصميم «ماتيريال 3 إكسبريسيف» Material 3 Expressive، حيث أعيد تصميم القوائم لتقديم رسوم متحركة أكثر سلاسة بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات بفاعلية أكبر، بينما أصبحت الأزرار قابلة للتمدد لتسهيل عملية النقر وتحسين الدقة، مما يعزز تجربة المستخدم على الشاشات الصغيرة.

كما تتيح ميزة السمات اللونية الديناميكية مزامنة النظام بأكمله مع لوحة ألوان واجهة الساعة، مما يوفر تجربة بصرية متجانسة ومخصصة بشكل جميل. وبالإضافة إلى ذلك، أعيدت هندسة «المربعات» Tiles لعرض المزيد من المعلومات بلمحة واحدة، مما يجعلها أكثر فائدة وكفاءة للمستخدمين الذين يعتمدون على ساعتهم الذكية للحصول على تحديثات سريعة ومعلومات فورية، ليصبح «ووير أو إس 6» أكثر جاذبية وعملية من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط للبرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.