قصة منزل على البحر في بيروت تفوز في «ترينالي ميلانو»

عبر الجناح اللبناني «وقُبَل للبحر والبيوت» للقيمة ألى تنير

في البيت القديم
في البيت القديم
TT

قصة منزل على البحر في بيروت تفوز في «ترينالي ميلانو»

في البيت القديم
في البيت القديم

«وقُبَل للبحر والبيوت» أغنية وقصة حب وعنوان لمعرض الجناح اللبناني في «ترينالي ميلانو» الذي فاز بجائزة النحلة لأفضل مشاركة دولية.

يجمع المعرض، الذي نظمته ألى تنير، بين الفن المعاصر والحفاظ على العمارة لاستكشاف العلاقة المعقدة بين تراث بيروت المعماري ومشهدها الحضري المتغير بسرعة.

يستمر المعرض في ميلانو حتى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، حيث ستتاح للزوار فرصة الاطلاع على قصة ترميم أحد المنازل القليلة المتبقية من أواخر عشرينيات القرن الماضي، التي صمدت في وجه مختلف أشكال العنف وضغوط التطوير العقاري، ولا تزال قائمةً على شاطئ بيروت حتى اليوم.

بدلاً من الاعتماد على الأساليب التقليدية في الحفاظ على العمارة وتمثيلها، يجمع المشروع بين أساليب فنية وتجريبية تُعيد إنتاج المنزل جزئياً، التي تم من خلالها ترميمه مؤخراً.

قصة البيت المطل على البحر

استطاعت ألى تنير جمع كل هذه العناصر عبر تقديمها لقصة ترميم منزل عائلتها في بيروت. الجناح يضم عدداً من الأعمال الفنية التي تروي قصة البيت الواقع في منطقة عين المريسة ببيروت. يشير بيان العرض إلى البيت بصيغة فيها الحب والفخر والحزن «يقف منزلنا، متواضعاً عند زاوية للبحر شاهد وضحية لأمواج العنف التي فرضت على أرضنا، هذا البيت العادي بناه أناس عاديون منيرة تنير ومحمود عميش والدا جدتي. منذ بضع سنوات مزق الانفجار الهائل في المرفأ النسيج الحضري لبيروت، ولم يستثن منه منزلنا».

يصبح تأمل العرض والأعمال الموجودة به مثل الدخول في حكاية بدأت أحداثها في عشرينيات القرن الماضي، وما زالت تتطور اليوم.

في البيت القديم

تحكي لنا ألى تنير عن مشروعها القائم حالياً في بيروت، وهو لترميم المنزل الذي طاله الدمار جراء انفجار المرفأ في عام 2020. تقول: «يعود تاريخ بناء البيت المطل على البحر لعام 1925 وبقي شاهداً على تاريخ طويل حتى بعد تهدم مبانٍ مشابهة.

في 2021 زرت البيت، وكنت أنوي عمل بعض الإصلاحات، ولكن عندما رأيته أدركت أهميته، فهو من طراز معماري لا نرى منه الكثير اليوم. بدأت بعملية الترميم، ولم أرد أن تكون عملية عادية، كنت أريد تسجيل كل تفاصيل البيت، وأصبح عندي هوس بتسجيله من كل النواحي».

أصبح البيت مشروعاً متعدد الجوانب لدى ألى تنير، فإلى جانب ترميم الأجزاء المتضررة منه أرادت أن يكون راوياً لتاريخ بيروت وعلاقتها الحميمة بالبحر. «قررت أن أتعاون مع فنانين ومصممين وحرفيين لعمل مداخلات فنية داخل البيت توثق لإعادة إعماره».

مداخلات فنية

في عملية الترميم التي انعكست في الجناح بميلانو استعانت تنير بخمسة فنانين لعمل مداخلات فنية تستكشف البيت وتاريخه وتراثه: «المعرض في ميلانو كان أول خطوة لترميم البيت حتى تكون عندنا هذه المساحة التي يمكن استغلالها كمنصة ثقافية وفنية».

انطلقت تنير في عملية الترميم من مشربية البيت ذات التصميم المميز التي تضررت بفعل الانفجار، ولكن بدلاً من إعادتها لشكلها القديم قررت الاستفادة من الفرصة لعمل مداخلة فنية: «بدلاً من إعادة المشربية للشكل الأصلي قررت عمل مداخلة فقط في الفجوة التي تسبب فيها الانفجار، تعاونت مع المصممة والفنانة جنى طرابلسي وطلبت منها التفكير فيما يمكن عمله. استخدمت جنى القطع المتكسرة المتبقية وركبتها مرة أخرى لتكون صورة للبحر المطل عليه البيت».

مشربية البيت تحولت لعمل فني للفنانَين جنى طرابلسي وألى تنير.

المعرض في ميلانو

بالنسبة إلى تفاصيل العرض في «ترينالي ميلانو» تشير إلى أن المشربية التي نفذتها الفنانة جنى الطرابلسي كانت العمل الأول الذي فكرت في تقديمه في المعرض. كذلك قدم العرض فيلماً وثائقياً من إخراج بانوس أبراهاميان مع فيكين أفاكيان، يوثق حوارات مع أقدم سكان البيت. الفيلم وثق البيت كمبنى من جهة، وأيضاً وثَّق أحاديث وذكريات «خالو عزيز»، وهو خال والد ألى تنير: «هو المسن الوحيد على قيد الحياة من عائلة أبي، وهو ولد بهذا البيت في 1928 (97 عاماً)، ويعيش في الطابق العلوي. يحكي لي في الفيلم عن تاريخ البيت والعائلة، وأيضاً عن تاريخ المنطقة حول البيت. وعبر الأحاديث نفهم كيف تغيرت علاقة المدينة بالبحر».

جانب من العرض يظهر فيه عرض لفيلم وثائقي حول البيت (ألى تنير)

تشير إلى قصة رواها الخال عزيز وهي عن جدتها وجدها «هي قصة حميمية عن جدتي التي عانت من موت أطفالها وبعد فقدان طفلها السابع لجأت وزوجها إلى شيخ في الشام الذي أعطاهم «حجاباً» طلب منهم رميه في البحر. وقام الخال عزيز برمي الحجاب في البحر، وبحسب روايته أنجبت جدتها عدداً من الأطفال منهم والدها». تشير إلى أنها أرادت تقديم إيماءة من خلال القصة لعلاقة العائلة بالبحر. اتخذت من القصة مدخلاً لتنفيذ عمل فني داخل البيت «قررت العمل مع المعماري ومؤرخ الفن الإسلامي خالد ملص وهو من الشام، وكلفته بعمل تصميم لفتحات التكييف كمكان لمداخلة فنية أخرى تحكي عن هذه القصة. استخدم ملص أطول ثلاث كلمات في القرآن كان تستخدم للتعوذ والدعاء بالحماية، وكتب كلاً منها على غطاء لفتحات التكييف في البيت، واستخدم الحديد المعروف بقوته وحبات اللؤلؤ لوضع النقاط على الأحرف. "بهذه الطريقة عندما ينفث المكيف هواءً بارداً فكأنه يحمل معه نفحات تحمي وتحافظ».

من الأعمال الأخرى التي يجمعها الجناح كانت إحاطة إطارات جدارية تم الكشف عنها أسفل الطلاء في غرف المنزل بشرائط من كاسيت قديم. «تواصلت مع خيام اللامي، وهو فنان وموسيقي عراقي بريطاني لعمل تمثيل صوتي للبيت، وبالفعل اخترع تركيباً صوتياً متعدد القنوات باستخدام القياسات المعمارية والخصائص الصوتية للمنزل باستخدام العود، وسجل النغمات على كاسيت، وقررنا أن يلف الشريط حول الإطارات على الحائط، وكأنها حماية شعرية للأشكال المكشوف عنها».

جانب من الجناح اللبناني وتظهر اعمال ألى تنير ولارا تابت وجنى طرابلسي

أما القطعة الخامسة فكانت للفنانة والطبيبة لارا تابت التي استخدمت مياه البحر ومياه من البيت لتكوين أشكال بكتيرية استخدمت لعمل أوراق حائط لإحدى الغرف، وأيضاً لتكوين الزجاج الملون الموجود على فتحة جدارية بالغرفة.

كما ضم الجناح مخططات ضوئية كيميائية كاملة الحجم لواجهاته تميزت بخطوطها الزرقاء.

ألى تنير أثناء العمل (ألى تنير)

بالنسبة إلى ألى تنير، يمثل هذا العمل التجريبي في مجال الحفاظ المعماري الخطوة الأولى في تحويل المنزل في بيروت إلى «يُموم»، وهو مساحة ثقافية جديدة للفنون والبحث ودراسة المناظر الطبيعية للبحر الأبيض المتوسط - وخاصةً جغرافيته الشرقية والجنوبية.


مقالات ذات صلة

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك»...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «الأبد هو الآن» يربط الحضارة بالفنون المعاصرة (لوحة من النسخة الماضية فيسبوك)

فنانات عالميات يتصدرن النسخة السادسة من «الأبد هو الآن»

يتعامل معرض «الأبد هو الآن» مع هضبة الجيزة بوصفها موقعاً أثرياً ومشهداً ثقافياً حياً يواصل إلهام البحث الفني والخيال المعاصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

تقود الفنانة المصرية يسرا مغامرة سينمائية جديدة من خلال أحدث أفلامها «الست لما»، الذي تؤدي فيه دور ناشطة حقوقية تُدعى «دينا الكردي»، تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال. وترفع «الفيتو» في وجه التحرش والخيانة، كما تقود حملة لمقاطعة الأزواج لمدة شهر، بمساعدة 3 نساء تؤدي أدوارهن الفنانات درة وياسمين رئيس ودنيا سامي.

ويشارك في بطولة الفيلم عمرو عبد الجليل، ومحمود البزاوي، ورانيا منصور، وهو من تأليف مصطفى بدوي وكيرو أيمن، وإخراج خالد أبو غريب، وإنتاج رنا وراندا السبكي.

وانطلق العرض التجاري للفيلم في مصر، الأربعاء، ليخوض منافسات موسم الصيف، في حين تبدأ عروضه في الدول العربية في 27 أغسطس (آب) الحالي.

وأُقيم عرض خاص للفيلم، مساء الثلاثاء، شهد مفارقة لافتة تمثلت في غياب جميع أبطاله؛ إذ لم يحضر منهم أحد، بينما حضر مؤلفا الفيلم ومخرجه ومنتجتاه وعدد من ممثلي الأدوار المساعدة، مما أثار تساؤلات وتكهنات بشأن أسباب هذا الغياب.

وكانت يسرا قد سافرت لقضاء إجازة خارج مصر قبل تحديد موعد عرض الفيلم، ولم تتمكن من العودة في الوقت المناسب. وأعربت، في بيان صحافي، عن سعادتها بالعودة إلى السينما من خلال شركة إنتاج حققت معها كثيراً من النجاحات، مشيرة إلى أن فريق العمل حرص على خروج الفيلم في أفضل صورة.

ووجّهت يسرا الشكر إلى نجوم الفيلم على إسهامهم في تقديمه بهذه الصورة، مشيدة بتجربتها مع المخرج الواعد خالد أبو غريب، في أول أفلامه.

وتردَّد أن الفنانة التونسية درة تقضي إجازة في إسبانيا، في حين ترتبط ياسمين رئيس ودنيا سامي بتصوير أعمال أخرى.

يسرا ومخرج الفيلم في كواليس التصوير (حساب المخرج على إنستغرام)

وتبدأ أحداث الفيلم بتعرّض «وفاء»، التي تجسِّد دورها ياسمين رئيس، للتحرش من سائق سيارة أجرة، فتنهار وتلجأ إلى دينا الكردي، التي تصطحبها إلى مقر صحيفة يرأس تحريرها (شريف)، ويؤدي دوره محمود البزاوي. ويلقي (شريف) باللوم على ملابسها، عادّاً أنها تُحرّض على التحرش بها، فتتصدى له (دينا) بسبب دفاعه عن الرجال. وتكشف الأحداث تدريجياً أزمات 4 سيدات، لكل منهن معاناة مختلفة مع أحد الرجال.

وتطلّ الإعلاميتان هالة سرحان ولميس الحديدي ضيفتي شرف في الفيلم، من خلال متابعتهما حملة «فيتو»، التي تتفاعل عبر برامج «التوك شو»، وتنضم إليها سيدات من دول عربية وأفريقية. في المقابل، يواجه الرجال تمرّد زوجاتهم بتنظيم مظاهرات يقودها (المعلم طاهر)، الذي يجسّد دوره عمرو عبد الجليل.

ويشارك في الفيلم عدد من النجوم ضيوفَ شرف، من بينهم كريم فهمي، وكندة علوش، وماجد المصري، وشيماء سيف، وحمدي الميرغني، وكريم عفيفي، وأحمد صيام، وحمدي الوزير.

ووصف الناقد محمد عبد الرحمن الفيلم بأنه «تجربة مخيِّبة للآمال»، على الرغم من تناوله مشكلة اجتماعية ملحّة تتمثَّل في انتقاص حقوق المرأة، لافتاً إلى أنه لم يستفد من النجوم المشاركين فيه، سواء في الأدوار الرئيسية أو بوصفهم ضيوف شرف.

وأكد عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفيلم عانى كثيراً من ضعف الإمكانات الإنتاجية والإخراج، مما أدى إلى خروجه بصورة أقل كثيراً من التوقعات».

وأشار الناقد المصري إلى أن «نقطة الضعف الرئيسية في الفيلم تكمن في التكرار؛ إذ سبقه فيلم (الاتحاد النسائي) ومسلسل (النساء قادمون) إلى تناول الفكرة نفسها، فضلاً عن تقليدية كتابة الشخصيات وتقديمها بصورة أحادية، خصوصاً الشخصيات الرجالية، إلى جانب ضعف الحبكة الدرامية».

دنيا سامي ومحمد أنور في أحد مشاهد فيلم «الست لما»

ولفت عبد الرحمن إلى أن غياب أبطال الفيلم عن العرض الخاص أمر يصعب تقبّله، لا سيما في ظل عدم صدور بيان رسمي عن الشركة المنتجة لتفسيره، إلى درجة أن البعض بدأ يعتقد أن الغياب جرى بالاتفاق مع النجوم لإحداث نوع من الدعاية العكسية للفيلم. وإن صحَّ ذلك، فإنه يدل على عدم ثقة صُنَّاعه به، واعتمادهم على إثارة الجدل خارجه لا على ما يقدِّمه على الشاشة.

من جانبها، رصدت الناقدة مها متبولي أخطاء عدّة في الفيلم، قائلة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سيناريو الفيلم عبارة عن مجموعة من الاسكتشات، وهناك مشاهد شعرت بأنها كُتبت على الهواء. كما استغرقت الأغنيتان والاستعراضات وقتاً طويلاً، واستخدم المخرج الموسيقى التصويرية أكثر مما ينبغي. ولم أشعر بأنني أشاهد فيلماً سينمائياً، بل عملاً يشبه برنامجاً تلفزيونياً؛ لأن الأداء كان مباشراً. كما أن الأداء الصوتي للممثلين غير منضبط، وجميعهم يصرخون».

ملصق الفيلم الذي يجمع أبطاله وضيوف الشرف (الشركة المنتجة)

وحمَّلت مها متبولي المؤلفين والمخرج مسؤولية ضعف المستوى الفني للفيلم، لكنها، في الوقت نفسه، لم تُعفِ بطلته يسرا من مسؤولية قبولها سيناريو مهلهلاً بهذا الشكل، وفق تعبيرها.

وأضافت أن «الفيلم لم يقدِّم أي عمق في تناوله قضيته؛ بل إن فيلم (بنات حواء)، لمديحة يسري ومحمد فوزي، الذي أُنتج في خمسينات القرن الماضي، تناول قضية المرأة والرجل بصورة أفضل وأكثر عمقاً».

ولفتت مها إلى أن دنيا سامي كانت الممثلة الوحيدة التي أعجبها أداؤها في الفيلم.


بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)

وافقت جامعة «هارفارد» مبدئياً على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية جماعية أثارت صدمة واسعة، بعدما اتهمت عائلات الجامعة بالإخفاق في حماية جثث أحبائهم الذين تبرعوا بها لكلية الطب لأغراض التعليم والبحث الطبي. وتتمحور الدعوى حول مدير سابق لمشرحة كلية الطب، تقول العائلات إنه أساء التعامل مع الجثث المتبرع بها، بل سرق أجزاءً منها وباعها في السوق السوداء.

وتأتي هذه القضية في أعقاب اعتقال سيدريك لودج، المدير السابق لمشرحة كلية الطب بجامعة «هارفارد»، عام 2023، في قضية كشفت عن عمليات سرقة وبيع لأجزاء من جثث كان من المفترض أن تُستخدم لأغراض طبية وعلمية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

ووافق قاضٍ في محكمة ولاية بوسطن، الثلاثاء، مبدئياً على التسوية، التي تبلغ قيمتها 53 مليون دولار، في الدعوى الجماعية التي نشأت على خلفية قضية لودج.

سرقة أجزاء من الجثث وبيعها

عمل لودج في مشرحة جامعة «هارفارد» لما يقارب 30 عاماً، قبل أن يُعتقل عام 2023. وحُكم عليه في نهاية المطاف بالسجن لمدة ثماني سنوات، بعد إدانته بتهمة سرقة وبيع أعضاء وأجزاء من جثث تبرع أصحابها بها للجامعة لأغراض البحث الطبي.

وذكر المدعون أن لودج بدأ سرقة أجزاء من الجثث منذ عام 2018، وأن المسروقات شملت «رؤوساً ووجوهاً وأدمغة وجلوداً وأيدي». وبحسب الادعاءات، كان ينقل هذه الأجزاء إلى منزله في ولاية نيو هامبشاير، ثم يبيعها بمساعدة زوجته، قبل شحنها إلى مشترين في ولاية بنسلفانيا ومناطق أخرى.

وكشفت المحاكمة عن تفاصيل مروعة بشأن الطريقة التي جرى بها التعامل مع بعض الأجزاء المسروقة. ففي إحدى الحالات التي نوقشت أمام المحكمة، قدّم لودج جلداً لأحد المشترين بهدف دبغه واستخدامه في تجليد كتاب.

ووصفت أليسان مارتن، مساعدة المدعي العام الأميركي، هذه الواقعة في ملف قُدم إلى المحكمة بأنها «واقعٌ مروعٌ للغاية».

وقالت مارتن: «في حالةٍ أخرى، باع سيدريك ودنيز لودج وجه رجل - ربما ليُحفظ على رف، وربما ليُستخدم في شيءٍ أكثر إثارةً للاشمئزاز».

وحُكم على زوجة لودج، دنيز، بالسجن لأكثر من عام بقليل، بعد إدانتها بمساعدته في هذه الأنشطة.

العائلات تتهم «هارفارد» بالإهمال

اتهم عشرات من أفراد العائلات المشاركين في الدعوى جامعة «هارفارد» بالإهمال، وقالوا إنها كانت على علم بالأنشطة غير القانونية التي كان لودج يمارسها خارج نطاق عمله، لكنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لإيقافها قبل توجيه الاتهام إليه عام 2023.

وكانت الدعاوى قد رُفضت في البداية من أحد القضاة، إلا أن المحكمة العليا في ماساتشوستس أعادت فتح القضية في أكتوبر (تشرين الأول)، معتبرةً أن ادعاءات العائلات كافية للإشارة إلى احتمال أن تكون الجامعة قد تصرفت بسوء نية في تعاملها مع الجثث المتبرع بها.

وأشارت المحكمة إلى أن الجثث تعرضت، وفق الادعاءات، لـ«معاملة مروعة وغير كريمة» على مدى سنوات.

«خيانة صارخة لقيمنا»

وفي رسالة وجهها عميد كلية الطب بجامعة «هارفارد»، جورج دالي، وعميد التعليم الطبي في الكلية، برنارد تشانغ، إلى مجتمع الجامعة، الاثنين، وصف المسؤولان تصرفات لودج بأنها «حقيرة، ومقيتة، وخيانة صارخة لقيمنا كمجتمع طبي».

وتأتي التسوية المقترحة في الوقت الذي تسعى فيه الجامعة إلى معالجة تداعيات القضية، ليس فقط من خلال التعويض المالي للعائلات، وإنما أيضاً عبر إجراءات تهدف إلى تكريم الأشخاص الذين تبرعوا بأجسادهم لخدمة التعليم والبحث الطبي.

وبموجب التسوية، سيُطلب من كلية الطب بجامعة «هارفارد» تقديم بيان إلى العائلات المتضررة عبر ندوة إلكترونية، تؤكد فيه أن أفعال لودج الإجرامية «مستنكرة أخلاقياً».

كما ستنشئ الكلية منحة دراسية سنوية لكليات الطب تكريماً للأشخاص الذين تبرعوا بأجسادهم دعماً لأبحاثها، على أن يبدأ تقديم المنحة اعتباراً من العام الدراسي 2027 - 2028.

وبذلك لا تقتصر التسوية على التعويض المالي، بل تتضمن أيضاً خطوات رمزية وتعليمية تهدف إلى تكريم المتبرعين بأجسادهم، والتأكيد على أهمية احترام كرامة المتوفين وأسرهم.


علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
TT

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

حقق باحثون من جامعة ملبورن الأسترالية إنجازاً رائداً في مجال العلاج الجيني، يُمكن أن يُعيد وظائف القلب للأطفال المصابين بأمراض القلب الوراثية، مُجنّباً إياهم الحاجة إلى عمليات زرع القلب.

ووجدت الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها عالمياً، والتي قادها باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال في أستراليا، أن حقن نسخة سليمة من جين «ALPK3» بحقنة واحدة، أدى إلى عكس مسار مرض عضلة القلب.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «نيتشر لأبحاث القلب والأوعية الدموية»، تُسبب الطفرات في جين «ALPK3» اعتلال عضلة القلب، وهو ما يُؤثر على قدرة القلب على ضخ الدم في جميع أنحاء الجسم، وبالتالي تضخم القلب وضعف ضرباته وعدم انتظامها. ويُعدّ مرضى اعتلال عضلة القلب أكثر عُرضة لخطر الإصابة بفشل القلب والوفاة، كما أن خيارات العلاج لا تزال محدودة.

قال الدكتور جيمس ماكنمارا من معهد مردوخ لأبحاث القلب (MCRI): «يُعد مرض القلب السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، وتُعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب».

أمراض القلب الوراثية

وأضاف في بيان الأربعاء: «إذا ما تُرجم هذا النجاح في علاج المرضى، فقد يُصبح العلاج الجيني أول علاج مُوجَّه لمجموعة من أمراض القلب الوراثية، مما يُتيح للعائلات مستقبلاً خالياً من قصور القلب المُتفاقم أو الحاجة المُلحة لعملية زرع قلب».

وأوضح أنه «بالإضافة إلى ذلك، سيُجنِّب هذا الأطفال الخضوع إلى عمليات جراحية أو إجراءات تعتمد على القسطرة، وتناول الأدوية لفترات طويلة، والحاجة إلى أجهزة قابلة للزرع مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة إزالة الرجفان لإصلاح عيوب القلب أو السيطرة عليها».

في هذه الدراسة، أنشأ فريق البحث نموذجاً تجريبياً على الحيوانات حديثة الولادة الحاملة لنسخة معيبة من جين (ALPK3)، مما يُحاكي شدة الأعراض المبكرة التي تُلاحظ لدى الأطفال المصابين.

قال ماكنمارا: «بإضافة النسخة السليمة من جين (ALPK3) باستخدام العلاج الجيني المرشح، تمكّنا من إصلاح البنية الهيكلية لخلايا القلب المريضة واستعادة قدرة القلب على ضخ الدم».

نموذج حيواني لفشل القلب عولج بعضلة قلب بشرية مزروعة مخبرياً (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

وأوضح أن الفريق وسَّع نطاق النتائج من خلال إعادة إنتاج المرض في أنسجة قلبية مُستنبتة من خلايا جذعية مُستخلصة من مرضى يحملون الطفرة الجينية نفسها في جين (ALPK3).

وأضاف: «أظهرت هذه القلوب المصغرة في المختبر نوع اعتلال عضلة القلب نفسه الذي يُعاني منه المرضى الذين يحملون طفرات في جين (ALPK3). ولكن عندما استبدلنا النسخ المعيبة من (ALPK3) بواسطة النسخة السليمة، استعدنا قوة نبض القلب وإيقاعه الطبيعيين تماماً».

واستخدم الفريق البحثي برنامج «جين فورمر» (Geneformer)، وهو أداة ذكاء اصطناعي طورتها الأستاذة المساعدة كريستينا ثيودوريس في معاهد غلادستون الأميركية في كاليفورنيا، لاختبار ما إذا كان من الممكن أيضاً التعامل مع الطفرات المُسببة للأمراض في جينات أخرى عن طريق استعادة بروتين (ALPK3).

وأوضح ماكنمارا: «بما أن (ALPK3) يعمل كمفتاح مراقبة جودة لكثير من بروتينات القلب الرئيسية، أردنا اختبار ما إذا كان توفير نسخ إضافية من الجين السليم يُمكن أن يضمن عمل جميع أجزاء الجهاز القلبي بشكل صحيح، حتى في أنواع أخرى من أمراض القلب الوراثية»، مؤكداً على أن إضافة جين (ALPK3) السليم حسّنت بالفعل من انقباض عضلة القلب في أنسجة القلب المأخوذة من أشخاص يحملون جينات أخرى مسببة للمرض.

وقال البروفسور إنزو بوريلو، من معهد مردوخ لأبحاث القلب إن «النتائج تعكس التحول الأوسع نطاقاً في مجال طب القلب نحو الطب الدقيق».

وأضاف: «انبهرنا بالنتائج ما قبل السريرية. ونسعى الآن إلى إيجاد شركاء تجاريين لنقل هذا العلاج الجيني إلى التجارب السريرية على البشر».