كيف يمكن لآرسنال أن يفوز بالدوري الإنجليزي الموسم المقبل؟

فريق «المدفعجية» حقق الوصافة للمرة الثالثة على التوالي في البطولة

بشعور المرارة... ممر شرفي من آرسنال لفريق ليفربول الفائز بلقب الدوري (رويترز)
بشعور المرارة... ممر شرفي من آرسنال لفريق ليفربول الفائز بلقب الدوري (رويترز)
TT

كيف يمكن لآرسنال أن يفوز بالدوري الإنجليزي الموسم المقبل؟

بشعور المرارة... ممر شرفي من آرسنال لفريق ليفربول الفائز بلقب الدوري (رويترز)
بشعور المرارة... ممر شرفي من آرسنال لفريق ليفربول الفائز بلقب الدوري (رويترز)

بدأ آرسنال الموسم الحالي وهو يسعى للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 20 عاماً، لكنه أنهى الموسم وهو يواجه صراعاً شرساً لاحتلال المركز الثاني. وهذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يحتل فيها آرسنال المركز الثاني، وهو - حسب جيمس أولي على موقع «إي إس بي إن» - ما يثير المزيد من التساؤلات حول قدرة المدير الفني ميكيل أرتيتا على قيادة الفريق للحصول على البطولات والألقاب بعد خمس سنوات من التقدم والتحسن الملحوظ.

وفي حديثه لشبكة «إي إس بي إن» حول خططه للموسم المقبل، قال أرتيتا: «نحن واضحون تماماً بشأن ما يتعين علينا القيام به من أجل التحسن. أولاً، ما الذي يمكننا تحسينه وما يمكننا فعله بالفريق الحالي، ثم التحسينات التي سيحتاجها الفريق من حيث طريقة العمل والجهاز الفني، والأقسام، واللاعبين، لكي نصبح أفضل». التقرير التالي يستعرض الأمور التي يجب على آرسنال تحسينها، أو تغييرها، لكي يفوز أخيراً باللقب الذي طال انتظاره في الموسم المقبل.

التعاقد مع مهاجم

على الرغم من أن خط هجوم ليفربول ليس خالياً من العيوب - من المتوقع أن يبيع داروين نونيز ويحاول تحسين خط هجومه - فإن الحقيقة البسيطة والواضحة للجميع تتمثل في أن خط هجوم ليفربول الحالي أفضل من خط هجوم آرسنال. يقدم محمد صلاح ولويس دياز وكودي غاكبو وديوغو جوتا ونونيز مستويات أفضل بكثير في المراكز الهجومية الثلاثة، بالمقارنة بكل من كاي هافرتز وغابرييل جيسوس وغابرييل مارتينيلي ولياندرو تروسارد وبوكايو ساكا، والمعار رحيم ستيرلينغ. يأمل جمهور آرسنال أن يبرز إيثان نوانيري الذي يمتلك موهبة كبيرة بالفعل، لكنه لا يزال في الثامنة عشرة من عمره في الوقت الذي يحتاج فيه الفريق إلى إضافة فورية في سوق الانتقالات هذا الصيف.

لقد قرر مسؤولو آرسنال عدم التحرك لضم مهاجم صريح العام الماضي عندما وقع بنيامين سيسكو عقداً جديداً للبقاء في آر بي لايبزيغ، واتخذ النادي قراراً مماثلاً في فترة الانتقالات الشتوية الماضية عندما عُرضت عليهم إمكانية التعاقد مع أولي واتكينز من أستون فيلا. لقد ترك آرسنال نفسه يعاني بشدة في الخط الأمامي الصيف الماضي، ثم فشل في معالجة هذا الأمر مرة أخرى في منتصف الموسم عندما أتيحت الفرصة للقيام بذلك. لكن لا يمكنه ارتكاب نفس الخطأ مرة أخرى.

هناك عدد من المهاجمين قيد الدراسة، بما في ذلك سيسكو وفيكتور غيوكيريس من سبورتنغ لشبونة. ربما يكون من الصعب للغاية التعاقد مع ألكسندر إيزاك، لكن إذا بذل ليفربول جهوداً مكثفة للتعاقد معه من نيوكاسل يونايتد، فيتعين على آرسنال أن يدخل السباق إذا كان يرغب حقاً في الانتقال إلى المستوى التالي من المنافسة على البطولات والألقاب.

وعندما سُئل أرتيتا خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق مباراة ليفربول عما إذا كان فريقه بحاجة إلى لاعب يُسجل 25 هدفاً في الموسم، رد قائلاً: «سأنظر إلى الأمر من منظور أوسع. أعتقد أنه إذا سجلت أكثر من 90 هدفاً، فستكون لديك فرصة كبيرة جداً للفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز. هذا لا يضمن لك ذلك، لكن لديك احتمال كبير أيضاً للفوز باللقب إذا كان سجلك الدفاعي جيداً جداً ويمكن الوثوق به».

آرسنال أنهى الموسم وهو يواجه صراعاً شرساً لاحتلال المركز الثاني (إ.ب.أ)

لقد عانى آرسنال كثيراً من الإصابات، لكن غياب هافرتز وجيسوس على وجه التحديد أظهر نقطة ضعف واضحة في صفوف الفريق. ففي العديد من المباريات هذا الموسم، اعتمد أرتيتا على لاعب خط الوسط ميكيل ميرينو مهاجماً صريحاً. وعلى الرغم من أن اللاعب الإسباني الدولي تألق وسجل أهدافاً مهمة، فإنه من الواضح للجميع أن آرسنال بحاجة ماسة للتعاقد مع مهاجم قناص قادر على استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى.

ساكا يصل إلى مستوى صلاح

يبدو الآن من المؤكد أن هداف الدوري سيكون لاعباً في الفريق الذي فاز باللقب للمرة الثالثة فقط خلال السنوات العشر الماضية. ومع ذلك، فإن هذه المناسبات الثلاث كانت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهو ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا أصبحت الأندية الكبرى بحاجة إلى لاعب واحد لتسجيل عدد كبير من الأهداف لكي تفوز بالبطولات. سيشير أرتيتا على الفور إلى أن آرسنال سجل رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله 91 هدفاً في الدوري الموسم الماضي، موزعة على جميع لاعبي الفريق. لكن لم يصل أي لاعب من آرسنال إلى 25 هدفاً في الدوري في موسم واحد منذ تييري هنري في موسم 2004-2005. لقد أحرز صلاح هدف الفوز في تسع مباريات هذا الموسم، ومن الواضح أن آرسنال بحاجة إلى لاعب قادر على أن يصنع الفارق بهذا الشكل في الأوقات الحاسمة.

من المؤكد أن اللاعب القادر على القيام بذلك هو بوكايو ساكا، الذي تطور ليصبح أحد أفضل الأجنحة في أوروبا. لقد تفوق على فينيسيوس جونيور ورودريغو خلال مباراة آرسنال أمام ريال مدريد في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وسجل هدفاً في نصف النهائي ضد باريس سان جيرمان، لكن موسمه بشكل عام تأثر بغيابه عن الملاعب لمدة أربعة أشهر إثر الجراحة التي خضع لها في أوتار الركبة.

الحفاظ على لياقة اللاعبين الأساسيين لفترة أطول

عندما سُئل أرتيتا عن أسباب فوز ليفربول باللقب على حساب فريقه، رد قائلاً: «يتعين عليك أن تتقبل وجود خصم كان أفضل منك من حيث النتائج، وكان لديه عدد أكبر من الخيارات. وفي مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز، كان هذا الخصم أفضل منا، وهو ما يتطلب منا أن نفكر في كيفية التحسن، وما هو الشيء الذي أضرنا كثيراً هذا العام، وهو عدد الإصابات التي تعرض لها لاعبونا البارزون».

أرتيتا ليس من نوعية المديرين الفنيين الذين يتحدثون عن إحباطهم على الملأ، لكنه أشار مراراً وتكراراً إلى حاجة آرسنال إلى تحسين اللياقة البدنية للاعبيه. لقد أشار أرتيتا إلى أنه عندما دخل غرفة خلع الملابس قبل مباراة الذهاب ضد باريس سان جيرمان رأى كلا من تاكيهيرو تومياسو، وريكاردو كالافيوري، وغابرييل ماغالهايس، وتوماس بارتي، وهافرتز، وجيسوس، وجورجينيو وهم يجلسون في صف واحد، وهم جميعاً لم يكونوا جاهزين للمشاركة في المباراة.

أرسنال هو الفريق الأكثر حصولا على البطاقات الحمراء هذا الموسم بالتساوي مع إيبسويتش (إ.ب.أ)

تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن لاعبين اثنين فقط (باستثناء حراس المرمى) لعبا جميع دقائق الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز البالغ عددها 3150 دقيقة حتى الآن: ناثان كولينز لاعب برينتفورد، وقائد ليفربول فيرجيل فان دايك. يأتي خلفهما برايان مبيومو لاعب برينتفورد برصيد 3145 دقيقة، ثم صلاح برصيد 3107 دقائق. أما اللاعب الأكثر مشاركة في آرسنال فهو ويليام صليبا (2906 دقائق)، لكن عدد دقائق ساكا - الذي يجب أن يلعب نفس دور صلاح مع فريقه - لم يلعب سوى 1544 دقيقة.

ولعب قائد آرسنال مارتن أوديغارد، الذي تعرض لإصابة في الكاحل في سبتمبر (أيلول) الماضي، 2134 دقيقة - وهذا رقم منخفض للغاية بالنسبة للاعب خط وسط يمثل القلب النابض للفريق. وغاب بن وايت لمدة ثلاثة أشهر بسبب مشكلة في الركبة، بينما غاب هافرتز وجيسوس عن معظم فترات الموسم. لقد عانت معظم الفرق من تلاحم المباريات، لكن ليفربول تمكن من إدارة الأمر بشكل أفضل من آرسنال. وقال أرتيتا عن ليفربول بقيادة المدير الفني الهولندي أرني سلوت: «أعتقد أنهم يقدمون مستويات ثابتة للغاية، واستحقوا الفوز بالبطولة بكل تأكيد. لقد كانت جميع عناصر الفريق جاهزة للعب (من دون إصابات)، وقدم اللاعبون المتميزون أداءً جيداً، وفازوا بالعديد من المباريات بفضل لحظات من التألق الفردي».

الحفاظ على الانضباط بشكل أفضل

هذه نقطة خلافية بالنسبة لأرتيتا، الذي ألمح إلى أن آرسنال تعرض لظلم تحكيمي في بداية الموسم. لكن ديكلان رايس وتروسارد طردا ضد برايتون ومانشستر سيتي، على التوالي، لركلهما الكرة بعيداً. لقد كانت القرارات التحكيمية في هاتين الحالتين صحيحة، لكن الاتهام هو أن هذا الأمر لم يُطبق بالتساوي على الجميع. قد يكون هناك بعض الحقيقة في ذلك، لكن آرسنال هو الفريق الأكثر حصولاً على البطاقات الحمراء هذا الموسم (بالتساوي مع إيبسويتش تاون بخمسة لاعبين). وفي حالتي رايس وتروسارد، فقد كانا هما من منحا الحكم فرصة إشهار البطاقة الحمراء في وجهيهما، وهو ما يعني أنهما يتحملان جزءاً من المسؤولية على الأقل. وينطبق الأمر نفسه على البطاقة الحمراء التي تلقاها ويليام صليبا أمام بورنموث في أكتوبر (تشرين الأول). وطُرد مايلز لويس سكيلي أمام وولفرهامبتون في قرار أُلغي لاحقاً بعد تقدم آرسنال باستئناف، لكن اللاعب نفسه عاد ليُطرد مرة أخرى أمام وست هام يونايتد في فبراير (شباط). لقد فقد آرسنال 10 نقاط في تلك المباريات الخمس التي عانى فيها من نقص عددي. في المقابل، تلقى ليفربول بطاقتين حمراوين فقط هذا الموسم - إحداهما لأندرو روبرتسون ضد فولهام في ديسمبر (كانون الأول)، والأخرى لكورتيس جونز بعد صافرة النهاية ضد إيفرتون في فبراير.

عدد المرات التي واسى فيها أرتيتا أحد لاعبيه بعد كل هزيمة زاد هذا الموسم (رويترز)

قوة في العمق

عندما سُئل أرتيتا الشهر الماضي عما يحتاجه آرسنال للمنافسة على جميع المسابقات الأربع، رد قائلاً: «جودة الفريق وجاهزيته. من دون هذين العنصرين، لا يمكننا المنافسة في أربع مسابقات. على هذا المستوى، وخاصة في هذا البلد، من المستحيل القيام بذلك». وخلال فترة الانتقالات الصيفية القادمة، لا يقتصر الأمر على حاجة آرسنال للتعاقد مع مهاجم صريح فحسب. لقد أفادت مصادر بأنه من المتوقع أن يتعاقد آرسنال مع مارتن زوبيمندي مقابل 60 مليون جنيه استرليني، وهي صفقة ستُمثل ضربة موجعة لليفربول نظراً لجهوده الحثيثة للتعاقد مع لاعب خط وسط ريال سوسيداد الصيف الماضي. لقد فضل زوبيمندي البقاء في إسبانيا، لكن أرتيتا وآرسنال يبذلان جهوداً مكثفة للتعاقد مع اللاعب، في خطوة ستكون إضافة قوية لخط الوسط، خاصة في ظل رحيل جورجينيو في صفقة انتقال حر إلى فلامنغو. وينتهي عقد توماس بارتي بنهاية الموسم الحالي، ورغم وجود محادثات حول إمكانية تمديد تعاقده، فإنه لا يمكن استبعاد رحيله.


مقالات ذات صلة

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

رياضة عالمية هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

في وقتٍ مبكر من موسمه الأول بقميص ليفربول نجح المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي في التحول إلى أحد الأسماء المحبوبة لدى جماهير «أنفيلد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

صفقة ليفربول الجديدة جاكيه يتعرض لإصابة «خطيرة»

تعرض جيريمي جاكيه صفقة ليفربول الجديدة لإصابة «خطيرة» ​في الكتف خلال مباراة فريقه رين أمام لانس في دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

واصل فريق نيوكاسل نتائجه السلبية في الفترة الأخيرة، بعدما تلقى هزيمة على أرضه ووسط جماهيره أمام ضيفه برينتفورد بنتيجة 3-2.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)

أرتيتا يتغزل في مهاجمه جيوكيريس بعد فوز آرسنال

تحدّث الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، عن فوز فريقه على ضيفه سندرلاند، مساء السبت، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنيور المدير الفني لفريق تشيلسي (رويترز)

مدرب تشيلسي سعيد بالفوز على وولفرهامبتون ويشيد بكول بالمر

أبدى ليام روزنيور، المدير الفني لفريق تشيلسي، سعادته بفوز فريقه على وولفرهامبتون 3-1، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
TT

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)

في وقتٍ مبكر من موسمه الأول بقميص ليفربول، نجح المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي في التحول إلى أحد الأسماء المحبوبة لدى جماهير «أنفيلد»، مستفيداً من تألق لافت داخل الملعب وحضور إنساني جذب الأنظار خارجه، بحسب ما أوردته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

ففي مشهد لافت السبت الماضي، غادر إيكيتيكي أرضية الملعب وسط تصفيق حار من جماهير ليفربول، قبل أن يجلس على دكة البدلاء، ليكتفي زميله ألكسندر إيزاك بربتة ودية على رأسه من الخلف. لقطة تختصر احترام المهاجم للمهاجم، وتؤكد أن الهداف يدرك قيمة الهداف الآخر.

وبينما ينتظر إيزاك فرصته المقبلة في ظل غيابه بسبب كسر في الساق، لا يملك سوى المتابعة والإعجاب بما يقدمه زميله الفرنسي، إذ بات إيكيتيكي عنصراً أساسياً في المنظومة الهجومية لـ«الريدز»، إلى درجة أن غياب الدولي السويدي لم يُشعر أحداً بالحاجة الملحة إلى عودته.

الأرقام وحدها كفيلة بتفسير هذا التأثير؛ فقد سجل إيكيتيكي 15 هدفاً وقدم 4 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات منذ انتقاله من آينتراخت فرنكفورت مقابل 79 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي. وعندما هز الشباك في كأس الاتحاد الإنجليزي الشهر الماضي، أصبح ثاني لاعب في تاريخ ليفربول يسجل في خمس مسابقات مختلفة خلال موسمه الأول مع الفريق، بعد الأسطورة كيني دالغليش.

لكن تأثير إيكيتيكي يتجاوز لغة الأرقام. فهو مهاجم يتمتع بسرعة عالية، وقراءة ذكية للعب، وقدرة على الربط بين الخطوط، قبل أن يكون حاسماً أمام المرمى. وقد قورن في الأسابيع الأخيرة بالإسباني فرناندو توريس، أحد أبرز الهدافين في تاريخ ليفربول الحديث، كما نال إشادة واسعة من آلان شيرر وواين روني.

شيرر وصف هدفه الثاني في مرمى نيوكاسل بأنه «عالمي»، بينما اعتبر روني أن إيكيتيكي «من أفضل الصفقات، إن لم يكن الأفضل، في الدوري الإنجليزي هذا الموسم». وأضاف روني في برنامجه الصوتي: «إنه ليس مهاجماً صريحاً رقم 9، ولا صانع لعب رقم 10. يتحرك على الأطراف، يتسلم الكرة، يشرك زملاءه في اللعب، ويسجل الأهداف. يملك كل شيء تقريباً».

ويمتاز إيكيتيكي بقدرته على النجاح في سيناريوهات هجومية متعددة، بفضل ترسانة مهارية واسعة. ومن بين أبرز أدواته تسديدة «الطرف الأمامي للقدم»، التي أثارت نقاشاً واسعاً بعد هدفه في نيوكاسل، لكنها في الحقيقة مهارة مقصودة يتقنها اللاعب منذ فترة، كما ظهر في مقطع تدريبي صُوّر في يوليو (تموز) الماضي. هذه التسديدة، التي لا تتطلب سحب القدم للخلف، تصعّب مهمة الحراس في قراءة اتجاه الكرة، وتذكر بأسلوب الأسطورة البرازيلية روماريو.

وكان ليفربول قد بدأ اتصالاته مع محيط إيكيتيكي في يناير (كانون الثاني) 2025، حيث تحدث المدرب آرني سلوت مباشرة مع اللاعب في نهاية الموسم الماضي. وقد آمن النادي بقدرة المهاجم الفرنسي على التطور ليصبح أحد أفضل المهاجمين في أوروبا، مستنداً إلى بيانات تحليلية دقيقة وضعته ضمن نخبة أفضل المهاجمين تحت 23 عاماً، إلى جانب إيرلينغ هالاند وكيليان مبابي وإيزاك.

ورغم اقتراب نيوكاسل من التعاقد معه في الصيف، فإن رغبة إيكيتيكي كانت واضحة بالانتقال إلى ليفربول. وسرعان ما تأقلم مع الحياة في ميرسيسايد، وانتقل للسكن في المنزل الذي كان يشغله سابقاً لويس دياز. وخارج الملعب، أصبح حديث وسائل التواصل الاجتماعي، بفضل حضوره العفوي ومحتواه اللافت عبر حسابه الثانوي على «إنستغرام»، الذي ينقل كواليس يومياته.

وقد تداولت جماهير ليفربول مؤخراً مقطعاً نشره النادي بعنوان «عناق هوغو»، يظهر فيه اللاعب وهو يحتضن أحد موظفي المطعم في مركز التدريب. وفي ديسمبر (كانون الأول)، تعمد لقاء أحد بائعي الأحذية الرياضية خارج أسوار النادي، بعد تعذر دخوله، والتقط صوراً مع الجماهير ووقَّع لهم، في مشهد يعكس شخصيته البسيطة.

وقال سلوت عن لاعبه: «هو مرح وسعيد، ويضفي طاقة إيجابية على التدريبات والملعب. منذ البداية، كان واضحاً للجميع كم هو لاعب مميز وسريع».

فنياً، لاحظ سلوت منذ البداية القدرات الخام لإيكيتيكي، معتبراً أن أبرز تطور طرأ على أدائه كان في العمل دون كرة. وعلى عكس بعض المهاجمين الذين يتخلون عن الواجبات الدفاعية، التزم الفرنسي بتعليمات مدربه في الضغط العالي وتنظيم الأدوار، بما يمنح الفريق توازناً أكبر.

كما ركز الجهاز الفني على تطوير بنيته البدنية، وهو ما تطلب حوارات مطولة في البداية لإقناع اللاعب. وأكد سلوت في ديسمبر (كانون الأول): «لا يزال بحاجة إلى أن يصبح أقوى بدنياً، لكنه تحسن كثيراً. يملك السرعة واللمسة والقدرة على التسجيل، ومع بنيته الحالية يمكن أن يصبح لاعباً استثنائياً بدنياً».

ويجني إيكيتيكي الآن ثمار هذا العمل، ضمن برنامج بدني خاص شمل أيضاً فلوريان فيرتز، بهدف رفع الكتلة العضلية وتحسين الاستشفاء في ظل ضغط المباريات. وبالفعل، انعكس ذلك على الانسجام المتزايد بين الثنائي داخل الملعب.

وقال فيرتز لشبكة «بي بي سي»: «اللعب مع إيكيتيكي ممتع للغاية. يعرف كيف تتحرك، وكيف تبني اللعب مع زملائك». وهو انسجام يذكّر بأسلوب روبرتو فيرمينو سابقاً، عبر تمريرات ذكية وتحركات قطرية تكسر التكتلات الدفاعية.

ومع استمرار تألق إيكيتيكي، يبدو أن عودة إيزاك ستضع سلوت أمام معضلة فنية صحية، إذ يصعب حالياً تخيل ليفربول من دون المهاجم الفرنسي في التشكيلة الأساسية. فقد سجل أو صنع هدفاً كل 112 دقيقة في الدوري هذا الموسم، وهو أفضل معدل للاعب في موسمه الأول مع ليفربول منذ محمد صلاح في موسم 2017 - 2018.

وقبيل مواجهة مانشستر سيتي، حيث سيواجه إيكيتيكي هداف الدوري إيرلينغ هالاند، قال اللاعب الفرنسي في نوفمبر (تشرين الثاني): «إذا أردت أن أضيف شيئاً إلى لعبي، فسيكون من أسلوب هالاند».

وكان إيكيتيكي قد صرَّح في لقاء سابق مع «بي بي سي» أن فيلميه المفضلين هما «ويبلاش» و«ذئب وول ستريت»، وكلاهما يدور حول الطموح والسعي إلى القمة. ويبدو أن ابن مدينة ريمس يسير بالفعل في طريقه الخاص نحو العظمة.


أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

أردا غولر (رويترز)
أردا غولر (رويترز)
TT

أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

أردا غولر (رويترز)
أردا غولر (رويترز)

قد لا يكون ريال مدريد بصدد ثورة شاملة، ولكن شيئاً ما تغيَّر في قلب خط الوسط. فمنذ جلوس ألفارو أربيلوا على مقعد القيادة الفنية، وجد أردا غولر الاستمرارية التي استعصت عليه في فترات سابقة. اللاعب التركي لم يبدأ على مقاعد البدلاء سوى مرة واحدة فقط، كانت أمام ليفانتي في المباراة الثانية للمدرب الإسباني، قبل أن ينسج بعدها حضوراً ثابتاً في التشكيلة الأساسية. خاض حتى الآن 34 مباراة هذا الموسم، دون أن تعيقه إصابة أو تبعده بطاقة عن المستطيل الأخضر، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

أما الأيام الأخيرة من «حقبة تشابي ألونسو»، فبدت بالنسبة لغولر كضباب كثيف طمس ملامحه تدريجياً، إلى أن أخرجه من الحسابات الأساسية. أربيلوا، من جهته، لم يمنحه امتيازاً خاصاً، وتعامل معه كسائر اللاعبين، وهو ما تجلَّى بوضوح عندما قرر استبداله أمام بنفيكا، رغم كونه أحد أبرز عناصر الفريق على أرضية ملعب «دا لوز». غولر ليس لاعباً فوق المساءلة، ولكنه حجز مكانه بالأداء: 4 تمريرات حاسمة في 6 مباريات منذ تولي المدرب الجديد، إلى جانب مستويات فنية مرتفعة في معظم مشاركاته، ما جعله عنصراً يمكن الاعتماد عليه بدرجة كبيرة.

ومع غياب جود بيلينغهام لمدة شهر، واحتمال عودة فيديريكو فالفيردي إلى العمق، تنفتح أمام غولر آفاق كانت مغلقة عليه قبل أسابيع قليلة. مركز صانع الألعاب، تلك المساحة الحساسة بين ازدحام خط الوسط وخط الدفاع المنافس، باتت مملكته المنتظرة. من هناك، قريباً من المهاجم، وبحرية الحركة بين الخطوط، بدا اللاعب التركي أشبه بساحر كرة، وهي الصورة التي فكّ بها عُقَد مباريات عدة في مطلع الموسم.

علاقته بكليان مبابي لم تكن وليدة الصدفة؛ بل نتاج كيمياء كروية خالصة، تُرجمت إلى 8 تمريرات حاسمة في رصيد هداف الفريق.

وخلال هذا الأسبوع، تُوِّج غولر متفوقاً في الاختبارات البدنية التي يشرف عليها أنطونيو بينتوس، وهي اختبارات دقيقة تعتمد على أقنعة أيضية تقيس كل شهيق وزفير. في مختبر التحمل هذا، سجَّل اللاعب التركي أفضل الأرقام داخل الفريق، وهو إنجاز يكتسب دلالة أكبر إذا ما قورن بالبنية الجسدية الضخمة لبعض زملائه. فامتلاك الموهبة في القدمين أمر، وإثبات أن «المحرِّك لا يتوقف» أمر آخر... وفي غولر يلتقي الاثنان.

أما على صعيد الأرقام، فتُظهر إحصاءاته هذا الموسم لاعباً يطرق باب التثبيت النهائي في مشروع ريال مدريد: بمعدل 0.34 تمريرة حاسمة متوقعة، و2.94 فرصة مصنوعة كل 90 دقيقة، يتصدر غولر قائمة أفضل لاعبي الوسط بين 452 لاعباً في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، عند احتساب المسابقات المحلية ودوري أبطال أوروبا معاً. أرقام تعكس لاعباً لم يعد مجرد موهبة واعدة؛ بل أصبح عنصراً فاعلاً في قلب مشروع مدريد الجديد.


جولة إنتر ميامي: ميسي يسجل هدفه الأول في الإكوادور بعام 2026

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

جولة إنتر ميامي: ميسي يسجل هدفه الأول في الإكوادور بعام 2026

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

سجَّل النجم الأرجنتيني المخضرم ليونيل ميسي هدفه الأول لعام 2026، في لقاء ودي أقيم، السبت، في الإكوادور ضد الفريق المحلي برشلونة 2 - 2، ضمن جولة إنتر ميامي الأميركي في أميركا اللاتينية.

وأشعل قائد المنتخب الأرجنتيني حماس آلاف المشجعين في ملعب مونومنتال بغواياكيل، أحد أكثر الموانئ خطراً على ساحل المحيط الهادئ، الذي انتشر فيه نحو 700 عسكري لتأمينه.

وفي الشوط الأول وتحديداً في الدقيقة 31، افتتح ميسي التسجيل بهدفه الأول لهذا العام، وسط هتافات الجماهير في ثالث محطات جولته الإقليمية مع فريقه إنتر ميامي.

وبعد مراوغته لوكا سوسا وبرايان كارابالي، سدد ابن الـ38 عاماً كرة يسارية متقنة لم ينجح الحارس الفنزويلي خوسيه دافيد كونتريراس في صدها.

ثم تألق اللاعب رقم 10 بتمريرة ساحرة مكّنت المهاجم الأرجنتيني المكسيكي خرمان بيرتيراميه من التسجيل بدوره، من دون أن يمنع ذلك المضيف الإكوادوري من خطف التعادل.

وقبل أن يبدأ رحلة الدفاع عن لقب الدوري الأميركي في 21 فبراير (شباط)، يخوض إنتر ميامي بقيادة المدرب الأرجنتيني خافيير ماسشيرانو جولة تشمل البيرو وكولومبيا والإكوادور وبورتوريكو.

وانضم ميسي إلى الدوري الأميركي، في يوليو (تموز) 2023، قادماً من باريس سان جيرمان الفرنسي، وجدد عقده مع إنتر ميامي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى 2028.

ولم يحسم ميسي بعد قراره بشأن الوجود في مونديال 2026 من 11 يونيو (موز) إلى 19 يوليو (تموز)، الذي تستضيفه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث تدافع الأرجنتين عن اللقب الذي أحرزته عام 2022 في قطر.

وفي حال قرر المشاركة، ستكون النهائيات الأميركية الشمالية المغامرة السادسة الأخيرة لميسي في كأس العالم مع بلاده التي تبدأ حملة الدفاع عن لقبها في 16 يونيو (حزيران)، أمام الجزائر في كانساس سيتي.