لماذا يُعدّ نهائي ملحق «تشامبيونشيب» أغلى مباراة في كرة القدم؟

ملعب ويمبلي يستعد لاحتضان المباراة الأغلى في عالم كرة القدم (رويترز)
ملعب ويمبلي يستعد لاحتضان المباراة الأغلى في عالم كرة القدم (رويترز)
TT

لماذا يُعدّ نهائي ملحق «تشامبيونشيب» أغلى مباراة في كرة القدم؟

ملعب ويمبلي يستعد لاحتضان المباراة الأغلى في عالم كرة القدم (رويترز)
ملعب ويمبلي يستعد لاحتضان المباراة الأغلى في عالم كرة القدم (رويترز)

بينما ارتقى دان بالارد إلى السماء وسقطت كوفنتري سيتي، انفجرت مشاعر مدينة «ويرسايد» أخيراً، ليتحدد المشهد: سندرلاند سيواجه شيفيلد يونايتد في نهائي ملحق دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب) على ملعب ويمبلي يوم السبت، في مباراة يتنافس فيها الفريقان على بطاقة الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، والمكافآت المالية الضخمة التي تأتي معها. إنها ببساطة: أغلى مباراة تُلعب لمرة واحدة في تاريخ كرة القدم.

وبحسب شبكة «The Athletic»، وصل شيفيلد يونايتد بسهولة، بعدما سحق بريستول سيتي بنتيجة إجمالية 6 - 0 في نصف النهائي، وهي أكبر نتيجة في تاريخ الملحق. الفريق أنهى الموسم بـ90 نقطة في المركز الثالث، ليصبح ثالث فريق في التاريخ لا يصعد تلقائياً رغم هذا الرصيد.

أما سندرلاند، فقد كانت رحلته عاطفية؛ إذ يعاود الظهور في نهائي الملحق للمرة الأولى منذ عام 1998، حين خسر بشكل دراماتيكي أمام تشارلتون أتلتيك بركلات الترجيح 7 - 6 بعد تعادل مجنون 4 - 4، ولا تزال المباراة تُعدّ من أعظم مباريات الملحق عبر التاريخ.

تاريخ الناديين مؤخراً يكشف عن مسارين متضادين. شيفيلد كان أحد فرق الدوري الممتاز حتى الموسم الماضي، فيما لم يذُق سندرلاند طعم الأضواء منذ هبوطه في 2017 بعد 10 سنوات متتالية في دوري النخبة. تبعت ذلك اختلافات مالية صارخة.

في موسم 2016 - 17، حصد سندرلاند رقماً قياسياً في الإيرادات بلغ 126.4 مليون جنيه إسترليني، رغم إنهائه الموسم في المركز الأخير. شيفيلد، حينها في الدرجة الثالثة، لم يجنِ سوى 11.6 مليون. الآن، انعكست الآية: حصد شيفيلد 138.2 مليون الموسم الماضي، بينما تأخر سندرلاند بفارق 100 مليون.

ورغم تضييق الفجوة هذا الموسم بفضل صفقة البث الجديدة، فإن شيفيلد لا يزال متفوقاً مالياً، حيث حصل وحده على 49 مليوناً دفعة هبوط، وهو مبلغ يفوق إجمالي إيرادات معظم فرق «تشامبيونشيب» التي لا تحصل على مثل هذه الميزة.

ورغم الفارق الكبير في الإيرادات، يتفوق سندرلاند في بعض النواحي؛ حيث سجّل معدلات حضور جماهيري أعلى، وحقق عوائد تجارية ويومية أفضل. كما أن صفقاته الثلاثية لبيع لاعبين مثل روس ستيوارت وجاك كلارك وتومي واتسون، وفّرت له دخلاً مزداداً.

لكن شيفيلد يملك فريقاً بُني على تكاليف أعلى بكثير، فقد بلغت تكلفة تشكيلته 100 مليون أكثر من سندرلاند، بالإضافة إلى فاتورة أجور تضاعف نظيرتها في سندرلاند، ما يكشف عن اعتمادهم الكبير على الأموال للبقاء في القمة.

في موسم 2023 - 24، لم تحقق الأرباح سوى 4 أندية فقط في «تشامبيونشيب» من أصل 24، اثنان منها بفضل «دفعات الهبوط»، والآخران عن طريق بيع لاعبين. ومع خسائر جماعية بلغت 321 مليون جنيه في الموسم، يصبح الأمر واضحاً: معظم الأندية تخسر المال، وتُبقي نفسها على قيد الحياة عبر تمويل الملاك.

وعلى مدار عقد، خسرت أندية «تشامبيونشيب» مجتمعة أكثر من 2.8 مليار جنيه قبل الضرائب، في وقت لم يُحقق فيه الربح سوى 15 في المائة من الأندية. كثير منها حتى لم يقترب من معيار «الاستدامة المالية»، حيث إن نصف الفرق أنفقت أكثر مما تكسبه على الأجور فقط.

الفرق الهابطة من «البريميرليغ» تُسيطر على كل شيء: الإيرادات، والأجور، وحتى صفقات البيع. في الموسم الماضي، جمعت 3 فرق هابطة وحدها أكثر من نصف الأرباح من مبيعات اللاعبين، في وقت عانت فيه أندية كثيرة لجمع حتى 5 ملايين فقط.

الأرقام صادمة: إجمالي ديون «تشامبيونشيب» بلغ 1.588 مليار جنيه، 77 في المائة منها «ديون ناعمة» من الملاك، بفوائد منخفضة أو معدومة. وقد ضخ الملاك نحو 3.26 مليار في أنديتهم خلال 10 سنوات، بما يعادل 892 ألف جنيه يومياً.

لذا، حين تنظر إلى نهائي ملحق «تشامبيونشيب»، فأنت لا ترى فقط مباراة عادية، بل أغلى مباراة في العالم، فالفائز سيضمن أكثر من 200 مليون جنيه على مدار 3 سنوات، حتى لو هبط بعدها مباشرة. هذا الرقم كان 57 مليوناً فقط قبل 15 عاماً.

الأمر يتجاوز المال. هو مسألة بقاء، وحلم مشروع، أو كابوس طويل. لكن لا خلاف على أن كل الأضواء ستتجه نحو ويمبلي ظهر السبت، حيث ستُحسم أغلى 90 دقيقة في تاريخ اللعبة.


مقالات ذات صلة

مان سيتي يقترب من حسم صفقة غيهي لاعب كريستال بالاس

رياضة عالمية مارك غيهي يقترب من ترك كريستال بالاس (د.ب.أ)

مان سيتي يقترب من حسم صفقة غيهي لاعب كريستال بالاس

اقترب نادي مانشستر سيتي من حسم صفقة التعاقد مع المدافع مارك غيهي، حسبما أكد مدربه النمساوي أوليفر غلاسنر، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد (إ.ب.أ)

أربيلوا: أتفهم الغضب وخيبة الأمل

قال ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، السبت، إنه يتفهم الألم وخيبة ​الأمل التي شعر بها المشجعون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مايكل كاريك المدير الفني الجديد لمانشستر يونايتد (د.ب.أ)

كاريك: لا أشعر بالضغط

أكد مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لمانشستر يونايتد، أن لاعبي مان يونايتد السابقين مثل روي كين وغاري نيفيل لا يشكلون ضغطاً إضافياً على عمله.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية أولي فيرنر مدرب لايبزيغ (إ.ب.أ)

لايبزيغ يبحث عن نتيجة إيجابية أمام بايرن

يفتقد فريق لايبزيغ الألماني لكرة القدم لجهود أسان أويدراوغو بسبب مشكلة في الركبة، عندما يلتقي الفريق مع بايرن ميونيخ، السبت.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)
رياضة عالمية أنطونيو كونتي مدرب «نابولي» (د.ب.أ)

«نابولي» يشكو إرهاق لاعبيه قبل مواجهة «ساسولو»

يسعى فريق نابولي لإعادة إحياء آماله المتعثرة في المنافسة على لقب «الدوري الإيطالي» أمام «ساسولو».

«الشرق الأوسط» (نابولي)

الدوري الفرنسي: ديمبلي يقود سان جيرمان للصدارة من بوابة ليل

ديمبلي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)
ديمبلي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: ديمبلي يقود سان جيرمان للصدارة من بوابة ليل

ديمبلي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)
ديمبلي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)

قاد عثمان ديمبلي، المتوج بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم، فريقه باريس سان جيرمان، لفوز كبير على ضيفه ليل 3 / صفر مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة من الدوري الفرنسي.

وأحرز ديمبلي هدفين في الدقيقتين 13 و64، ثم أضاف ديزيري دوي الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني.

ويأتي هذا الفوز كمصالحة من سان جيرمان لجماهيره بعدما خسر الفريق أمام غريمه المحلي باريس إف سي صفر / 1 في كأس فرنسا، ليودع فريق المدرب لويس إنريكي المسابقة من دور الـ32.

وقفز باريس سان جيرمان إلى قمة الترتيب مؤقتا برصيد 42 نقطة بفارق نقطتين عن لانس الذي يلعب في وقت لاحق من اليوم السبت في نفس الجولة مع أوكسير.

أما ليل فقد تجمد رصيده عند 32 نقطة في المركز الرابع، بفارق الأهداف عن مارسيليا الثالث.


كأس أفريقيا تحطم الرقم القياسي بـ120 هدفاً... وصلاح يطارد دياز

لاعب المنتخب المغربي إبراهيم دياز  (إ.ب.أ)
لاعب المنتخب المغربي إبراهيم دياز (إ.ب.أ)
TT

كأس أفريقيا تحطم الرقم القياسي بـ120 هدفاً... وصلاح يطارد دياز

لاعب المنتخب المغربي إبراهيم دياز  (إ.ب.أ)
لاعب المنتخب المغربي إبراهيم دياز (إ.ب.أ)

حقّقت النسخة الحالية من بطولة كأس أمم أفريقيا، التي تنتهي منافساتها الأحد في المغرب، أرقاماً تاريخية على مستوى الأهداف المسجلة.

وذكر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، عبر موقعه الرسمي، أن نسخة أمم أفريقيا التي تحمل الرقم «35»، أصبحت الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق، برصيد 120 هدفاً، قبل مباراتي المركز الثالث والنهائي.

وتخطى هذا الرقم التاريخي الرقم القياسي السابق البالغ 102 هدف، المسجل خلال نسخة 2019 في مصر، ليعكس النزعة الهجومية، والمهارة الفنية، والثقة المتزايدة لدى منتخبات القارة السمراء.

وساهمت المنتخبات الكبرى بنتائج بارزة في زيادة هذا الزخم التهديفي، حيث أظهرت منتخبات السنغال ونيجيريا والمغرب وكوت ديفوار عمقها الهجومي، فيما نجحت المواهب الصاعدة في مجاراة النجوم المخضرمين من حيث التأثير والحضور.

ويظهر اسم النجم المغربي، إبراهيم دياز، من بين أبرز المساهمين في هذا الرقم القياسي، حيث يتصدر قائمة الهدافين برصيد 5 أهداف.

ويطارده عن كثب كل من محمد صلاح، نجم مصر، وفيكتور أوسيمين، مهاجم نيجيريا، بـ4 أهداف لكل منهما. ومع مشاركة اللاعبين في مباراة تحديد المركز الثالث، لا يزال سباق الهداف مفتوحاً على جميع الاحتمالات.

ومع تبقي مباراتين في البطولة، فإن هناك فرصة لتعزيز هذا الرقم، في ختام بطولة قدّمت باستمرار المتعة والإثارة وكرة القدم عالية الجودة.

محمد صلاح لاعب المنتخب المصري (رويترز)

وبعثت كأس أمم أفريقيا 2025، منذ الجولة الافتتاحية، برسالة واضحة، فقد تبنى المدربون مقاربات تكتيكية أكثر جرأة، وازدهر المهاجمون في أنظمة لعب مفتوحة، بينما حسم العديد من المباريات بلحظات من الإبداع الفردي أو التألق الهجومي الجماعي.

ورغم الجدل الذي رافق توسيع البطولة إلى 24 منتخباً، أثبتت نسخة المغرب 2025 أن عمق كرة القدم الأفريقية يترجم إلى مواجهات تنافسية غنية بالأهداف، بعيداً عن الحذر والمباريات المغلقة.

وتم تخطي الرقم القياسي المسجل في مصر 2019 قبل دخول البطولة مرحلتها الحاسمة، فيما واصلت الأدوار الإقصائية النهج نفسه بدل أن تبطئ الوتيرة.

شكّلت الملاعب المغربية، المفعمة بالألوان والطاقة، مسرحاً مثالياً لتدفق الأهداف، حيث ترددت أصداء الاحتفالات من فاس وطنجة والرباط والدار البيضاء وصولا إلى مراكش وأكادير. ورغم أن الدعم الجماهيري للمستضيف أضفى نكهة خاصة، فإن قصة الأهداف تجاوزت حدود المنتخب المضيف.

أكثر من مجرد رقم

يعكس حاجز الـ120 هدفاً تحولاً أعمق في كرة القدم الأفريقية، فاللاعبون باتوا أكثر تنوعاً تكتيكياً، وأفضل إعداداً بدنياً، وأكثر ثقة من الناحية التقنية، فيما أصبحت المنتخبات أكثر ميلاً للعب الهجومي والمبادرة.

ومع اقتراب كأس أمم إفريقيا، المغرب 2025، من خط النهاية، تكون هذه النسخة التاريخية قد ضمنت مكانها في الذاكرة، ليس بالأرقام التي حققتها فقط، بل بالرسالة القوية التي بعثت بها حول حاضر ومستقبل كرة القدم الأفريقية.


الدوري الفرنسي: ثلاثية لوريان تعمّق أزمة موناكو

من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)
من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: ثلاثية لوريان تعمّق أزمة موناكو

من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)
من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)

واصل موناكو انحداره الصاروخي بسقوطه على أرضه أمام لوريان 1 – 3، الجمعة، ضمن منافسات المرحلة الثامنة عشرة من الدوري الفرنسي.

ومُني فريق الإمارة بخسارته الرابعة توالياً في «ليغ 1»، والسابعة في آخر 8 مراحل.

وافتتح لوريان التسجيل في الدقيقة 68 عبر السنغالي بامبا ديينغ، قبل أن يدرك موناكو التعادل بواسطة الإسباني أنسو فاتي (76).

غير أن الضيوف ردّوا بقوة، مسجّلين هدفين في غضون ثلاث دقائق، أولهما عن طريق جان - فيكتور ماكينغو (85)، ثم أضاف التوغولي ديرمان كريم الهدف الثالث بتسديدة مقوسة رائعة (87).

ورفع لوريان رصيده إلى 22 نقطة في المركز الثاني عشر مواصلاً عروضه الجيدة، ومتخلفاً بفارق نقطة عن موناكو الذي تجمّد رصيده عند 22 نقطة في المركز التاسع.