مرشحون جدد ينافسون الثنائي الشيعي في انتخابات جنوب لبنان

قرروا المواجهة رفضاً للتهميش وسعي الأحزاب للفوز بالتزكية

آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا جنوب لبنان حيث تظهر صورة كبيرة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (إ.ب.أ)
آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا جنوب لبنان حيث تظهر صورة كبيرة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (إ.ب.أ)
TT

مرشحون جدد ينافسون الثنائي الشيعي في انتخابات جنوب لبنان

آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا جنوب لبنان حيث تظهر صورة كبيرة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (إ.ب.أ)
آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا جنوب لبنان حيث تظهر صورة كبيرة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (إ.ب.أ)

في جنوب لبنان حيث يبذل الثنائي الشيعي - «حزب الله» و«حركة أمل» - جهوداً للتوافق في الانتخابات البلدية والتوصل إلى لوائح تفوز بالتزكية، هناك من قرّر المواجهة لأسباب عدة أبرزها رفض التهميش وتفرّد الأحزاب بالقرار، كي تكون الكلمة في نهاية يوم 24 مايو (أيار) الحالي لصناديق الاقتراع، في الدورة الرابعة والأخيرة للانتخابات المحلية في لبنان.

وفي بلدة حولا، قضاء مرجعيون في محافظة النبطية، التي سوّيت بيوتها بالأرض وتهجّر كل أبنائها، قررت مجموعة من الأشخاص «المستقلين والآتين من رحم الأحزاب الوطنية»، على حد تعبير المرشح نمر ذياب، خوض المعركة في مواجهة تحالف «حزب الله» و«حركة أمل» و«الحزب الشيوعي»، الذي اجتمع في لائحة موحدة تحت عنوان «العودة والتنمية والوفاء».

مصلحة البلدة

وأتى قرار خوض المعركة، بحسب ذياب، بعد مشاورات خاضها أبناء البلدة للتوافق على مصلحة البلدة، «إذا انسجم ذلك مع رؤيتنا وقناعاتنا، منها أن يكون الرئيس مستقلاً، وأن يتألف المجلس البلدي من مجموعة اختصاصيين، لكن الجهود باءت بالفشل».

وأضاف ذياب لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «نحن مستقلون سياسياً، وأتينا من رحم ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) التي أجهضتها أحزاب السلطة، لكن لسنا مستقلين عن قضايانا الوطنية والشعبية. نخوض المعركة وندرك جيداً أننا لا نملك قدرتهم اللوجيستية والتجييشية، لكننا نملك قناعاتنا الوطنية للتغيير ومساعدة بلدتنا بعد كل ما أصابها في الحرب الأخيرة، وهجرها كل أبنائها بعدما لم تعد قابلة للحياة».

وتابع أن «أحزاب السلطة لم تقدم إلى بلدة حولا، كما باقي أبناء الجنوب، أي شيء طوال الـ25 سنة الماضية لتأتي الحرب الأخيرة وتقضي على كل ما بناه أبناؤها».

وفيما تحدث ذياب عن الوضع السياسي في حولا، وتفوق الفريق الثاني لوجيستياً وشعبياً، لفت إلى أن «عدداً كبيراً من أبناء حولا المدمرة قد لا يشارك في الانتخابات، بعدما حدّدت مراكز اقتراع لهم في بلدة زبدين في قضاء النبطية، وذلك على غرار عدد من البلدات المدمرة التي حدّدت وزارة الداخلية لأبنائها مراكز اقتراع خارجها».

لائحة «أنصار للجميع»

مرشحو لائحة «أنصار للجميع» بعد تقديم طلب ترشيحهم في وزارة الداخلية (وسائل التواصل الاجتماعي)

ونجح أعضاء لائحة «أنصار للجميع» في إحداث إرباك في البلدة في وجه لائحة التوافق التي تجمع الثنائي الشيعي والحزب الشيوعي، عبر الانتظار حتى نصف الساعة الأخيرة قبل إقفال باب الترشح لتقديم طلبات ترشيحهم وإعلان لائحتهم، بعدما كان التوجه نحو التوافق والتزكية.

ووفق المرشحة في اللائحة، آية دبس، فإن الهدف من هذه الخطوة كان رفض التزكية ومعارضة الأحزاب التقليدية التي سيطرت على البلدية في السنوات الماضية من دون أن تنفذ أي خطط تنموية، بالإضافة إلى منع أي ضغوط قد يتعرضون لها. ومن هنا يأتي برنامج المرشحين الخمسة المتخصصين، امرأتان وثلاثة رجال، مرتكزاً على المشاريع الإنمائية والثقافية والفنية.

وفيما يحاول المرشحون الخمسة في «أنصار للجميع»، قضاء النبطية، ألا يكونوا صداميين بقدر الإمكان، بحسب الدبس، لا سيما أن المعركة وإن تدخل فيها الأحزاب بشكل مباشر، يبقى للعائلات وأهل البلدة دور فيها.

وتعوّل لائحة «أنصار للجميع»، وفق الدبس، على الخلافات التي بدأت تتوسّع بين أعضاء لائحة التوافق على خلفية السباق على المناصب بين العائلات، «وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على دعم لائحتنا»، مشيرة إلى ترحيب لافت لاقاه الشباب والشابات المرشحات»، مع تأكيدها أن «الكلمة الفصل تبقى لصناديق الاقتراع».

«صور مدينتي» تنافس «التنمية والوفاء»

مبان مدمّرة في مدينة صور بعد غارات إسرائيلية استهدفتها في أكتوبر الماضي خلال الحرب الأخيرة (الوكالة الوطنية)

ومن باب الحق الديمقراطي بالترشح والانتخاب، كان قرار مجموعة من الشباب خوض غمار الاستحقاق البلدي سعياً للتغييّر والعمل لصالح المدينة، ورفضاً للتزكية، وذلك عبر لائحة مؤلفة من عشرة أشخاص، تواجه للمرة الأولى لوائح الأحزاب في المدينة.

وتحت اسم لائحة «صور مدينتي»، قرر هؤلاء المرشحون منافسة اللائحة التي تجمع «حزب الله» و«حركة أمل»، في خطوة هي الأولى من نوعها في المدينة. وقال ناصر خضرا، أحد الأعضاء المرشحين لـ«الشرق الأوسط»، إنهم ليسوا «ضد أحد إنما نحن أبناء المدينة ونخوض المعركة ديمقراطياً سعياً للتجدد، ولإيماننا بأننا قادرون على إحداث التغيير، ولأننا لم نكن راضين عن أداء البلديات في السنوات الماضية، التي كان يتولاها أشخاص من الأحزاب نفسها».

وفيما كان قد دعا كل من رئيس البرلمان نبيه بري، وأمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، لانتخاب لوائح تحالفهما «التنمية والوفاء» في انتخابات الجنوب والنبطية، أعلنت وزارة الداخلية عن فوز 43 بلدية في محافظة النبطية و52 بلدية في محافظة الجنوب، وذلك بعد جهود كبيرة قام بها كل من «حزب الله» و«حركة أمل» للتوصل إلى هذه النتيجة، وتفادي معارك في معظم البلدات بعد أشهر على الحرب الإسرائيلية التي دمّرت عشرات البلدات وهجّرت آلاف العائلات.


مقالات ذات صلة

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.