أبراج الرياح البحرينية والسبلة العُمانية تجيب عن تساؤلات حول البيئة والعمارة

من ضمن الأجنحة البارزة في بينالي فينيسيا

جانب من جناح سلطنة عمان (الجناح)
جانب من جناح سلطنة عمان (الجناح)
TT

أبراج الرياح البحرينية والسبلة العُمانية تجيب عن تساؤلات حول البيئة والعمارة

جانب من جناح سلطنة عمان (الجناح)
جانب من جناح سلطنة عمان (الجناح)

تحول بينالي فينيسيا للعمارة في دورته الـ19 نداءً عالمياً يدعو للتفكير في البيئة والتعامل مع الظروف المناخية المتقلبة واتباع طرق جديدة لجعل البيئة المبنية مناسبة لحاجة السكان، مع الحفاظ على الوسائل القديمة التي أثبتت نجاحها.

وبحسب بيان كارلو راتي، منسق البينالي لهذه الدورة، فالعمارة كانت، ولا تزال، «استجابة لظروف مناخية معادية وحاجة الإنسان إلى الملجأ، ودائماً ما كانت العمارة جسراً ما بين البيئة القاسية والمساحة الآمنة للعيش».

يعترف راتي بأن التغيرات المناخية الحالية تجبر المعماريين على تبني وسائل جديدة لمواجهة تحديات البيئة «لعقود كانت استجابة العمارة لأزمة المناخ تتركز على التعايش وتلطيف الآثار السلبية، ولكن هذا الأسلوب لم يعد كافياً. حان الوقت لأن تتأقلم العمارة مع عالم متغير».

حاولت الأجنحة المختلفة تقديم حلول ومقترحات تنسجم مع الموضوع الرئيس الذي اختُصر في أربع كلمات «الذكاء، الطبيعي، الاصطناعي، والجماعي»، فلم يعد ممكناً الاكتفاء بالاستعانة بالتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، بل يتطلب الأمر الاستعانة أيضاً بالذكاء الطبيعي والجماعي.

البحرين صاحبة «الأسد الذهبي»

نجح جناح البحرين الذي يحمل عنوان «موجة حر» في تقديم معطيات مقنعة للتعامل مع التغيرات المناخية القاسية وارتفاع درجات الحرارة المتزايد الذي يشكل تهديداً لصحة الإنسان وقابلية العيش في المناطق المتضررة؛ ما أهَّله للحصول على جائزة الأسد الذهبي لأفضل جناح وطني.

جناح البحرين الفائز بجائزة الأسد الذهبي (الجناح)

لعل أول ما يلفت نظر الزائر للجناح هو الإحساس ببرودة الأجواء، فارق واضح بين الجناح، وما يجاوره من أجنحة أخرى، ولم يكن الأمر عبر أجهزة تكييف ملحقة بالجناح، بل عبر وسائل مبتكرة استُخدمت لخدمة فكرة الجناح.

وبحسب وفاء الغتم، من فريق التقييم والبحث في جناح البحرين، فقد كان الاقتراح الأول للفريق الهندسي المكون من ماريو مونوتي وألكسندر بوزرين، إنشاء بئر حرارية أرضية ومدخنة شمسية لخلق مناخ محلي مستدام ذاتياً.

غير أن الاقتراح اصطدم بعوائق محلية، إذ لم يكن الحفر ممكناً في موقع البينالي؛ لذا استُخدمت التهوية الميكانيكية بدلاً من ذلك لمحاكاة تأثير التبريد الذي أراده المهندس المعماري، ولهذا صُمِّمت وحدة «هيت ويف» بصفتها وحدة معيارية قابلة للتطوير على نطاق أوسع لتوفير التبريد للأماكن العامة.

ركّز هذا المعرض الفني، الكائن في آرسنالي، على نحو خاص على توفير التبريد للعاملين في وظائف تتطلب جهداً بشرياً كبيراً في الهواء الطلق، وفي مواقع البناء.

يضم الجناح مقاعد مصنوعة من أكياس الرمل الضخمة موزعة على الجوانب، ويبدو أن الفكرة أثبتت نجاحها بصفتها خطوة أولى في البينالي، حيث اجتذبت جوالات الرمل الزوار للجلوس عليها والراحة في أجواء باردة بعد المشي لساعات في الأجنحة المختلفة.

تقول الغتم لـ«الشرق الأوسط» إن الجناح تطورت فكرته من معاناة السكان والعمال على نحو خاص من الحر الشديد في البحرين «لاحظنا أن العمال في مواقع البناء يقضون فترات الراحة في كابينات مغطاة لتناول الغداء، وفكرنا في إنشاء أماكن خاصة لهم تُصنع من مخلفات عمليات الإنشاء، لتصبح أماكن راحة للعمال وأيضاً للجمهور».

ما يميز تصميم الجناح البحريني هو اللجوء لأشكال تقليدية لاستلهام الوحي منها مثل أبراج الرياح والأفنية.

سلطنة عُمان

تُشارك سلطنة عُمان في بينالي فينيسيا من خلال جناحها الوطني الذي يحمل عنوان «أثر»، ويُمثّل أول مشاركة رسمية لها في هذا المحفل العالمي.

يعكس الجناح رؤية معمارية معاصرة مستوحاة من مبدأ «السبلة» (مجلس عُماني تقليدي)، ويقدّم مساحة تدمج بين الذكاء الإنساني والتقني، وتحتفي بالحوار، والبيئة، والهوية.

جانب من جناح سلطنة عمان (الجناح)

يشكّل «أثر» مساحة للضيافة والتأمل والتجمع، يستند إلى منطق البُنى المدنية غير الرسمية المنتشرة في عُمان، ويُعيد تصورها بما يواكب متطلبات الحياة العامة المعاصرة.

فالسبلة لا تُستحضر هنا بوصفها رمزاً بصرياً، بل تُوظَّف بصفتها منهجاً تصميمياً متكاملاً، تُترجم من خلاله خصائصها المكانية والاجتماعية.

شُيّد الجناح من الألمنيوم الخام، باستخدام نظام مخصّص من الألواح المقصوصة والمطوية. وتضم كل لوحة فتحات دقيقة التصميم مستوحاة من مفردات الثقافة العُمانية، مثل أنماط نسج سعف النخيل، ونقوش الأبواب الخشبية التقليدية، وتفرّعات نظام الفلج للري.

صُمِّم الجناح بالكامل بحيث يمكن تفكيكه وإعادة تركيبه؛ ما يتيح نقله وتركيبه الدائم في سلطنة عُمان بعد انتهاء المعرض، مع الحفاظ على حجمه ووظيفته مساحةً مدنيةً مستدامة.

وخلال حديث خاطف لـ«الشرق الأوسط» مع المهندسة ماجدة الهنائي، منسقة العرض، قالت: «يظهر (أثر) كيف يمكن للعمارة أن تنشأ من أنظمة موروثة في البناء والصيانة والتكيّف. (أثر) ليس رمزاً للتقاليد، بل نموذج عملي لإعادة تصوّر المساحات المدنية من خلال المعرفة المتجذّرة».

تشير الهنائي إلى أن الجناح مستوحى من عناصر تراثية مرتبطة بالذاكرة الجمعية للبلاد مثل المندوس (صندوق خشبي مزخرف متعدد الاستخدامات) والخنجر العماني، وتضيف: «يحمل الجناح إشارات إلى عناصر و(موتيفات) مختلفة في مجتمعنا مثل الأبواب على هيئة الأقواس. هنا تغيرت طبيعة ما كنا نعدّه (زخارف للزينة) لتصبح هي (البناء نفسه)».

تشير إلى أن التكوين المتوسط للجناح شُيِّد من الألمنيوم الذي يعكس بريق الفضة التي تحتل جانباً من تراث الزينة في عُمان.

الإمارات العربية المتحدة

«على نار هادئة» عنوان يشير مباشرة إلى تأثير تغيرات المناخ على الإنسان؛ حيث يحاول جناح دولة الإمارات من خلاله الوصول إلى حلول مبتكرة للتحديات البيئية وانعكاساتها على الزراعة.

يستكشف المعرض، الذي أشرفت على تنسيقه المعمارية والباحثة الإماراتية عزة أبو علم، العلاقة المتطورة بين العمارة وإنتاج الغذاء في دولة الإمارات، مقترحاً حلولاً مبتكرة لإنتاج غذائي أكثر استدامة على المستويين الفردي والجماعي.

يستكشف المعرض موضوعات الاكتفاء الذاتي، ويقدم حلولاً معمارية مصممة خصيصاً للبيئات القاحلة من خلال إعادة تصور البيوت الزجاجية للمناخات القاحلة، كما يطرح وجهات نظر جديدة حول الأمن الغذائي.

جناح دولة الإمارات العربية المتحدة (الجناح)

المغرب

تشارك المملكة المغربية بمشروع يحمل عنوان «طرس مادي»، للمهندسين المعماريين خليل مراد الغيلالي والمهدي بلياسمين؛ الذي يتميز بمزجه بين التقاليد المعمارية المغربية والابتكار الحديث؛ ما يتيح للزوار تجربة فريدة تعكس جماليات البناء بالتراب، مع إعادة تعريف مفهوم الذكاء الجماعي.

جانب من جناح المغرب (الشرق الاوسط)

الجناح منسق بأسلوب جمالي جذاب، فتدلت من سقفه أدوات العمارة التقليدية مصنوعة من الخشب نرى منها سلال القش وقوالب صب الطين وغيرها.

يتعامل الجناح مع الموضوع الرئيسي للبينالي عبر استخدام مفردات البناء التقليدي أساساً لتوظيفها في بناء حديث مستدام والوصول إلى أشكال معمارية جديدة. ولعل ما يلفت النظر في الجناح أيضاً استخدام تقنية الهولوغرام في عرض ممارسات حرفيين تقليدين أثناء عملهم.

«مسألة إشعاع» في جناح أوزبكستان

من الأجنحة التي لفتت أنظار الزوار في البينالي كان جناح دولة أوزبكستان الذي حمل عنوان «مسألة إشعاع».

استوحى تصميم الجناح من مبنى Heliocomplex «معهد الشمس لعلوم المواد» خارج العاصمة طشقند. ويتأمل الجناح في أهمية معمار أوزبكستان الحديث وإمكاناته، ويتناول الأهمية التاريخية والمعاصرة للمبنى، مسلطاً الضوء على دوره العلمي وأهميته الثقافية خارج الحدود الوطنية.

فرن شمسي خارج جناح أوزبكستان (الشرق الاوسط)

يستكشف الجناح السرديات المزدوجة للموقع؛ دوره في التراث المعماري الحديث لأوزبكستان، وإمكاناته المستقبلية مركزاً علمياً دولياً، يُسهم في التزام البلاد الأوسع بمستقبل مستدام.

يُعدّ «معهد الشمس لعلوم المواد» أحد آخر المشاريع العلمية الكبرى للاتحاد السوفياتي، ولا يزال واحداً من فرنين شمسيين كبيرين فقط موجودين حول العالم لدراسة سلوك المواد في درجات الحرارة القصوى.

يشرف على الجناح استوديو GRACE للهندسة المعمارية والتصميم والتخطيط الحضري، وأتيحت لنا الفرصة للحديث مع المهندسة المعمارية والقيّمة المشاركة إيكاترينا غولوفاتيوك التي تقول إنَّ العرض يحاول تقديم Heliocomplex «معهد الشمس لعلوم المواد» عبر مجموعة من العناصر والقطع المتفرقة التي تسهم في تفسير أهمية المبنى الأيقوني في أوزبكستان.

من العناصر التي يعتمد عليها العرض، وبالفعل جذبت الزوار لمشاهدتها، هو الفرن الحراري الذي أقيم خارج الجناح، واستخدم لغلي الماء في إبريق فضي معلق أمامه. الفرن الحراري يشبه في تصميمه عناصر مبنى «معهد الشمس»، ويسهم على نحو بليغ جداً في تقديم فكرة الجناح للزوار.

في الجناح لوحة ضخمة معروضة على أحد الجدران تشير إليها غولوفاتيوك تصور الخطة المعمارية للمعهد أعدت في سبعينات القرن الماضي، يلفتنا في أعلاها رسم يصور إله الشمس عند اليونان «هيليوس»، وتقول: «أعتقد أنه من المثير أن معمارياً من السبعينات عمل في الاتحاد السوفياتي على تصميم سري للغاية لمعهد علمي أن يضيف رسماً من الميثولوجيا اليونانية».

القطعة الأساسية في العرض هي جهاز ناظم شمسي يتكون من مجموعة من المرايا، وهو مماثل للنسخ الموجودة في «معهد الشمس» في منطقة باركنت في أوزبكستان، تقول المهندسة: «تبدو هذه القطعة عملاقة هنا في مساحة الجناح، ولكنها في الحقيقة تماثل أقل من خمس مساحات مثيلاتها في باركنت».


مقالات ذات صلة

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

يوميات الشرق عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

قد تبدو أعمال التشكيلي المصري الراحل عبد الوهاب مرسي في النظرة الأولى شديدة الانشغال بعالم قديم يعرفه المصريون عبر جدران المعابد والبرديات والزخارف الإسلامية.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

«مراحل»... معرض قاهري يراهن على التجريب وطاقة الألوان

تتعدد رهانات الفنان التشكيلي المصري مجدي عثمان في معرضه الأحدث «مراحل».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

شهدت أزمة النسخة السادسة من معرض الفن التشكيلي «الأبد هو الآن»، المقرر إقامته في منطقة أهرامات الجيزة في المدة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) تطورات متلاحقة.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)

محمد الفرج... يحمل الأحساء في حقيبة الذاكرة إلى لندن

يعزف محمد الفرج على النغمات الأثيرة لديه، وينجح في جذب الزوار لتلك الواحة الغنية التي توّجتها الطبيعة بأشجار النخيل الباسقة.

عبير مشخص (لندن)

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.


شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.