من تنظيف الأسنان إلى ضبط المنبه... ما الأخطاء التي نرتكبها في روتيننا اليومي؟

ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)
ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)
TT

من تنظيف الأسنان إلى ضبط المنبه... ما الأخطاء التي نرتكبها في روتيننا اليومي؟

ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)
ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)

لكل شخص روتينه اليومي، من ضبط المنبه للاستيقاظ، إلى ساعة الإفطار والتمرين، وحتى تنظيف الأسنان.

ويدّعي أطباء الأسنان، وفق تقرير لصحيفة «التليغراف»، أن استخدام فرشاة الأسنان مباشرةً بعد الإفطار قد يُتلف مينا الأسنان.

فما الأوقات الأخرى التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟

ضبط المنبه

سمعنا جميعاً عن رواد أعمال ومُحبي اللياقة البدنية الذين يستيقظون فجراً لممارسة الرياضة أو العمل. هل يجب عليك فعل الشيء نفسه؟

وفقاً للتقرير، وجدت دراسة أجرتها جامعة وستمنستر أن الأشخاص الذين يستيقظون بين الساعة 5:22 و7:21 صباحاً لديهم مستويات أعلى من هرمون التوتر (الكورتيزول) مقارنةً بمَن ينامون في وقت متأخر. كما أنهم أكثر عرضةً للإصابة بآلام العضلات، ونزلات البرد، والصداع، وسوء المزاج.

قد يكون هذا بسبب قلة نومهم، أو لأنهم يعملون عكس نمطهم الزمني: الميل المبرمج وراثياً ليكونوا إما «بومة متأخرة» أو «قبرة مبكرة».

وقال الدكتور نيل ستانلي، خبير النوم المستقل ومؤلف كتاب «كيف تنام جيداً»، إنه على الرغم من أن الاستيقاظ في السابعة صباحاً قد يكون عملياً لمعظم الناس، فإن «دراسة حديثة تُظهر أن أهم شيء لطول العمر، حتى أكثر من مدة النوم، هو انتظام وقت الاستيقاظ».

وأضاف أن هذا يعني أنه يجب علينا محاولة الاستيقاظ في الوقت نفسه، «زيادة أو نقصاناً ساعة واحدة»، كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع.

تنظيف الأسنان

قد تلجأ عادةً إلى فرشاة أسنانك لإزالة فتات الخبز المحمص وضمان بداية يوم نظيفة. ولكن، كما تقول طبيبة الأسنان الدكتورة شادي منوشهري، قد تُسبب أيضاً تآكل مينا أسنانك الثمين.

وأضافت أنه عندما نأكل، تُنْتِج البكتيريا الطبيعية في أفواهنا حمضاً لتكسير السكر الموجود في الطعام.

وقالت: «لذا، إذا نظَّفت أسنانك بالفرشاة، فأنت تُفرك هذا الحمض على السن، وهو معدن، وقد يُسبب تآكله».

وإذا كنت تكره فكرة الخروج من دون أن تُصاب بتنظيف أسنانك، فإما أن تتناول الطعام مُبكراً حتى تتمكَّن من الانتظار حتى ساعة بعد الأكل قبل تنظيف أسنانك بالفرشاة، أو أن تنظف أسنانك أولاً.

الفطور

في عام 2023، وجدت دراسة، أُجريت على أكثر من 100 ألف شخص، أن تناول الفطور بعد الساعة 9 صباحاً يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 59 في المائة مقارنةً بمَن يتناولون الفطور قبل الساعة 8 صباحاً.

صرَّحت آنا بالومار كروس، الباحثة في معهد برشلونة للصحة العالمية: «نعلم أن توقيت الوجبات يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الساعة البيولوجية والتحكم في الغلوكوز والدهون».

وأضاف مانوليس كوجيفيناس، المؤلف المشارِك في الدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن تناول الوجبة الأولى قبل الساعة 8 صباحاً والوجبة الأخيرة قبل الساعة 7 مساءً قد يُساعد على تقليل الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني».

بينما أظهرت دراسة أخرى أن مَن يتناولون الفطور في الساعة 9 صباحاً أكثر عرضةً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 6 في المائة مقارنةً بمَن يتناولون الطعام في الساعة 8 صباحاً. كما أنهم أكثر عرضةً للتمتع بضغط دم ومستويات كوليسترول صحية.

وقال الدكتور ستانلي إن تناول وجبة الإفطار «إشارة لجسمك على أن وقت النهار مهم لتنظيم ساعتك البيولوجية».

التمارين

أظهرت دراسة أميركية حديثة أن ممارسة التمارين الصباحية بين الساعة 6:30 و8:30 صباحاً للنساء قللت من دهون البطن وخفَّضت ضغط الدم.

أما التمارين المسائية بين الساعة 6 و8 مساءً فقد عزَّزت القدرة على التحمل وبناء العضلات.

أما بالنسبة للرجال، فكانت التمارين المسائية هي الأكثر فاعلية لحرق الدهون وخفض ضغط الدم.

وبشكل عام، أظهرت الدراسات أن جدولة التمارين الصباحية يمكن أن تساعدك على الالتزام بعادات رياضية صحية، وضبط ساعتك البيولوجية للعمل في وقت مبكر من اليوم، وتشجيع مزيد من الحركة، وتعزيز فقدان الوزن بشكل أفضل من التمارين المسائية.

تشير بعض الأبحاث إلى أنه بالمقارنة مع ممارسة التمارين في الساعة 7 مساءً، فإن الجري في الساعة 7 صباحاً أو ممارسة تمارين هوائية أخرى قد يكونان مفتاحاً لتحسين النوم وخفض ضغط الدم.

ومع ذلك، قال الدكتور ستانلي: «يمكنك ممارسة الرياضة وقتما تشاء دون أن يؤثر ذلك على نومك، ما دمت تسمح لدرجة حرارة جسمك ومعدل ضربات قلبك بالعودة إلى طبيعتهما قبل النوم، لذا مارس تمارين التمدد للتهدئة، وربما الاستحمام، وابدأ روتينك المعتاد قبل النوم».

تشير إحدى الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة المسائية، مع مرور الوقت، يمكن أن تقلل من مستويات هرمون الجوع.

قرار مهم أو طلب

قال البروفسور راسل فوستر، عالم الأعصاب بجامعة أكسفورد، ومؤلف كتاب «وقت الحياة: العلم الجديد للساعة البيولوجية وكيف يُمكن أن يُحدث ثورة في نومك وصحتك»: «تبلغ قدرتنا الإدراكية وسرعة رد فعلنا ذروتها بين الساعة 11 صباحاً و12 ظهراً، كما يكون مزاجنا في أعلى مستوياته في هذا الوقت، مما يعني أنه الوقت المناسب لطلب معروف أو زيادة في الراتب».

بدوره، قال دانيال بينك، مؤلف كتاب «متى: الأسرار العلمية للتوقيت المثالي»: «إن المزاج واليقظة ينخفضان خلال فترة الكسل والانزعاج التي تلي الغداء، من الساعة 1 ظهراً إلى 4 عصراً. ولا تُرسل أبداً بريداً إلكترونياً مهماً في الساعات الأولى من الصباح».

وأضاف: «يكون إدراكنا في الساعة 5 صباحاً أسوأ مما لو كنا ثملين».

القيلولة

أظهرت دراسة بريطانية حديثة أن القيلولة المنتظمة تساعد على الحفاظ على سرعة رد الفعل والذاكرة مع تقدُّمنا ​​في السن، كما أنها تمنحنا شعوراً بالانتعاش واليقظة.

وفقاً لمؤسسة النوم، إذا سمح نمط حياتك بذلك، يجب أن تتراوح مدة القيلولة بين 10 و20 دقيقة، وأن تنتهي قبل الساعة الثانية ظهراً لتجنب التأثير على النوم الليلي.

وأظهرت دراسة يابانية أن قيلولة لمدة 20 دقيقة في الساعة 12:20 من بعد الظهر قد تُخفف من انخفاض الطاقة المعتاد بعد الظهر.

وتناول كوب من القهوة قبل القيلولة يُساعدك على الاستيقاظ بشكل طبيعي، حيث يستغرق الكافيين نحو 30 دقيقة ليؤثر على نظامك.

شرب القهوة

يعدّ الوقت المثالي بعد التاسعة صباحاً وقبل الثانية ظهراً، إذ يمنع الكافيين مستقبلات الدماغ التي تكتشف «الأدينوزين»، وهو ناقل عصبي في الجسم يتراكم خلال النهار ويُسبب الشعور بالنعاس.

مع ذلك، في الصباح، تكون مستويات «الأدينوزين» منخفضة، وهرمون «الكورتيزول» المُنبه مرتفعاً، لذلك قد لا تُعطيك القهوة الطاقة التي تتوقَّعها.

إذا كنت ترغب في نوم هانئ، فتجنب القهوة بعد الساعة الثانية ظهراً، فقد يستغرق استقبالها 8 ساعات أو أكثر

وقال الدكتور ستانلي: «بعض الناس أكثر حساسية للكافيين من غيرهم، لذا إذا نمت جيداً بعد تناول قهوة (إسبريسو) في وقت متأخر من الليل، فاستمر في شربها. إذا كنت تعلم أنك لن تنام جيداً، فتجنبها».

العشاء

من السابعة مساءً إلى الثامنة مساءً هو الوقت الأنسب، وقد يزيد تناول الطعام في وقت متأخر - نحو العاشرة مساءً - من خطر زيادة الوزن وخطر الإصابة بمرض السكري. وجد علماء في إسبانيا أن الأشخاص الذين يتناولون العشاء قبل ساعتين من النوم كانوا أكثر عرضةً للسمنة بـ5 مرات من الذين يتناولون العشاء مبكراً.

النوم

وفقاً لبحث نُشر في «مجلة القلب الأوروبية»، فإن النوم بين الساعة 10 مساءً و11 مساءً قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية مُقارنةً بمَن ينامون في وقت متأخر.

الأشخاص الذين ينامون بعد منتصف الليل يكونون أكثر عُرضةً للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة 25 في المائة مُقارنةً بمَن ينامون مُبكراً.

ويُفضل أن ننام ما بين 6 و8 ساعات في الليلة في المتوسط، ومع ذلك، يقول البروفسور فوستر: «قد يحتاج بعض الأشخاص إلى ما يصل إلى 10 ساعات».



بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.


اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)

كشفت أبحاث جديدة أن سكان جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة كانوا يتناولون أحد أبرز المفترسات البحرية - أسماك القرش.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تركّز الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة «Antiquity»، على مقبرة في وادي نفون، وهو موقع أثري في سلطنة عُمان يعود تاريخه إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد.

وجاء في بيان صحافي صدر في يناير (كانون الثاني) عن المعهد الأثري التابع لأكاديمية العلوم التشيكية (ARUP) في براغ أن المقبرة الميغاليثية توفّر «أدلة مفصّلة حتى الآن عن النظام الغذائي وحركة مجتمعات العصر الحجري الحديث في المنطقة».

عمل علماء الآثار في الموقع منذ عام 2020، في ظل مناخ قاحل لم يحفظ سوى القليل جداً من البقايا العضوية.

وبناءً على ذلك، جمعوا عينات من الأسنان وأخضعوها للتحليل في جمهورية التشيك.

قال عالم الأنثروبولوجيا ييري شنيبرغر إن الفريق استخدم تحليل النظائر المستقرة لإعادة بناء النظام الغذائي للسكان القدماء - وهو ما أشار، بحسب البيان، إلى احتمال تناول لحم القرش.

وأضاف: «استناداً إلى النتائج الأولية لتحليل النظائر المستقرة المستخدم لإعادة بناء النظام الغذائي، نرجّح أن السكان الذين درسناهم ربما اعتمدوا على لحم القرش بوصفه أحد مصادرهم الرئيسية للغذاء والتغذية».

وقالت ألجبِيتا دانييليسوفا، عالمة الآثار في «ARUP» وقائدة البعثة، إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها.

وقالت دانييليسوفا: «للمرة الأولى على الإطلاق، تمكنَّا من توثيق صيد متخصّص لمفترسات بحرية استناداً إلى بيانات من العلوم الطبيعية، مباشرة من خلال تحليل المجتمع المحلي المدفون».

وأضافت: «ارتباط هذه الجماعة المدفونة بأسماك القرش مثير للاهتمام للغاية، ويمثّل اكتشافاً جديداً - ليس فقط لمرحلة ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية، بل لجميع ثقافات العصر الحجري الحديث في المناطق القاحلة». وقالت: «نحن نعلم أن هذه لم تكن مجرد بروتينات عادية، بل بروتينات من قمة السلسلة الغذائية».

ويعتقد مسؤولون أن للدراسة تداعيات دولية، فيما لا تزال الأبحاث حول الموقع - والأسنان التي عُثر عليها فيه - مستمرة.

وقال الباحثون إن النتائج حتى الآن تُعد دليلاً على «استراتيجية معيشية شديدة المرونة والتكيّف - تجمع بين الصيد وجمع الثمار والرعي والاستغلال المنهجي للموارد البحرية».

وأضاف البيان أن «النتائج تُظهر، على نطاق عالمي، كيف تكيَّف البشر مع مجموعة واسعة من الظروف البيئية والمناخية».

وتابع: «كما تؤكد أن وادي نفون كان يعمل لأكثر من ثلاثة قرون كموقع طقوسي مركزي وحَّد مجموعات مختلفة في أنحاء المنطقة».


الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
TT

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

ليس من المستغرَب مؤخراً أن يتحوّل طلب المتابعة على «لينكد إن» إلى طلب مواعدة. فالمنصة التي ارتبطت وما زالت بالمحتوى المهني والوظيفيّ تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مساحة خصبة للتلاقي العاطفي. هنا، ما عاد البحث جارياً فقط عن الشراكات المالية والاستثمارية والمهنية، بل عن شريك حياة.

لطالما نُظِرَ إلى «لينكد إن»، منذ تأسيسها عام 2002، على أنها أكثر منصّات التواصل الاجتماعي جدّيّةً. اقتصر استخدامها على الراغبين في التطوّر مهنياً أو في الحصول على وظيفة، لكنّ السنتَين الأخيرتَين شاهدتان على تواصل من نوعٍ آخر على المنصة. تتعدّد أسباب هذا التحوّل، على رأسها التعب والملل من تطبيقات المواعدة المعروفة، إضافةً إلى ميزة لدى «لينكد إن» هي أنها أكثر المنصّات مصداقيةً من حيث المعلومات المنشورة عن المستخدمين.

إدارة «لينكد إن» لم تُرِد لنفسها هذا المصير بدليل التصريح الذي أدلت به إلى مجلّة «نيوزويك» الأميركية عام 2024، تعليقاً على لجوء الناس إليها بحثاً عن شركاء عاطفيين. «(لينكد إن) مجتمع مهني، ونحن نشجع المستخدمين على المشاركة في حوارات هادفة وصادقة»، قال متحدّث باسم الشركة. وأضاف: «يُعدّ التحرش العاطفي أو أي شكل من أشكال المضايقة انتهاكاً لقواعدنا. ويمكن للمستخدمين الإبلاغ عن أي حالة تحرّش، ما يسمح لنا باتخاذ الإجراءات اللازمة».

لماذا تحوّلت «لينكد إن»؟

* مصداقيّة المنصة

غالباً ما يعتمد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الزيفَ والنفاق في التعريف عن أنفسهم. ليس أسهل من استخدام صورة شخصية مزيّفة على «إنستغرام»، أو ادّعاء منصب مهني على فيسبوك، أو انتحال شخصية على «إكس». إلا أن «لينكد إن» ليس مكاناً مناسباً للهو، وهنا يكمن أحد عناصر جاذبيّته بالنسبة للساعين إلى علاقة عاطفية جادّة.

ما يضاعف عنصر المصداقية أن هذا الموقع المخصص للتواصل المهني، يطلب من المستخدمين ربط صفحاتهم الشخصية بصفحات أصحاب العمل الحاليين والسابقين.

تتميز «لينكد إن» عن سواها من منصات في المصداقية بعرض المعلومات الشخصية (لينكد إن)

يقول خبير الإعلام الرقمي ومنصات التواصل بشير التغريني في هذا الإطار، إنّ «المعلومات الشخصية على (لينكد إن) غالباً ما تكون دقيقة، من هنا تأتي ثقة المستخدم الباحث عن علاقة جادّة». لكن التغريني يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مقابل الباحثين عن شريك عبر «لينكد إن» عن سابق إدراك، «ثمة مَن يفعلون ذلك من دون وعيٍ بماهيّة المنصة بل لمجرّد رواجها مؤخراً».

* سهولة الاختيار والتواصل

من بين الأسباب التي فتحت الطريق إلى التواصل العاطفي على «لينكد إن»، أنّها المساحة الافتراضية الأقرب إلى الواقع. هنا، يستطيع المستخدم تعزيز فرَصِه والاختيار على أساس المواصفات الشخصية والمهنية التي تناسبه. بكبسة زرّ واحدة، يمكنه الاطّلاع على السيرة الذاتية بتفاصيلها، بما فيها الدراسة والوظائف والهوايات والاهتمامات والأنشطة الإنسانية والخيريّة.

كما أنّ المقاربة على «لينكد إن» ليست معقّدة ولا هي مدعاة للإحراج، إذ يمكن أن يتّخذ التواصل الأول شكل طلب نصيحة مهنية أثناء احتساء فنجان قهوة. وهكذا مقاربة تَقي من الضغوط والارتباك المصاحِبة عادةً للمواعدة.

تأسست «لينكد إن» عام 2002 بهدف تسهيل العثور على فرص عمل (رويترز)

* الإرهاق من تطبيقات المواعدة

يشتكي عدد كبير من مستخدمي تطبيقات المواعدة مؤخّراً من إرهاق، وخيبة، وملل من تلك المنصات المخصصة للبحث عن شركاء عاطفيين. ومن دون الغوص في تفاصيل الأسباب المتراوحة بين عدم الجدّيّة، والاختفاء المفاجئ، والابتزاز، وعدم التكافؤ الفكري، يفرض «لينكد إن» نفسه منصة عاطفية بديلة.

يشرح التغريني أن «الناس باتوا متردّدين في التعامل مع منصات المواعدة المعروفة مثل (تيندر) و(بامبل) وغيرهما، كما أنهم يُبدون حذَراً تجاه تلك المنصات تفادياً للصدمات السلبية والابتزاز الجنسي».

مستخدمو تطبيقات المواعدة مرهَقون منها ووجدوا البديل في «لينكد إن» (بكسلز)

* «ميكس» العمل والتسلية

فرض الجيل زد أو «الجيل الرقمي» خلال العقد الماضي تحوّلاً في العقلية الرقمية. لا يعترف هذا الجيل بالحدود المرسومة للمنصات وهي كلّها متداخلة وفق نظريته. قد يستخدم أبناء هذا الجيل «إنستغرام» مثلاً كمنصة لإيجاد فرص عمل وبناء شبكاتٍ مهنية، ويتعامل مع «لينكد إن» كرديفٍ لتطبيقات التعارف مثل «بامبل» و«تيندر». لا يمانع الجيل الجديد الدمج ما بين العمل والتسلية، وهذا ما فرض التحوّل المستجدّ على «لينكد إن».

* «لينكد إن cool»

منذ مدّة تشهد منصة «لينكد إن» على تحوّلاتٍ تجعلها تبدو أقلّ جدّيةً وصرامة، فالنشر عليها ما عاد ينحصر بالوظائف الشاغرة والإنجازات المهنية. تجد المقولات الملهمة هنا والصور والفيديوهات الطريفة هناك، إلى جانب ظهور مؤثّرين على «لينكد إن» كما هي الحال على المنصات الأخرى مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، والتي تُعتبر cool مقارنةً مع «لينكد إن».

تقترب «لينكد إن» مؤخراً من المنصات الأخرى لناحية المحتوى الخفيف وانتشار ظاهرة المؤثرين (بيكساباي)

أخلاقيّات الحبّ على «لينكد إن»

في وجه هذا الاجتياح العاطفي لـ«لينكد إن»، ثمة عدد كبير من المستخدمين المستهجنين لما يحصل. يجدون أنه من المتطفّل وغير اللائق استعمال المنصة وسيلةً للعثور على شركاء عاطفيين.

أما الأخطر من ذلك فهو المزج بين العاطفي والمهني في مساحة مخصصة أصلاً للأعمال والوظائف. وثمة قناعة بأنّ مَن يتجاوزون الهوية المرسومة للمنصة يُخاطرون بعلاقاتهم المهنية وسُمعتهم، فالأمرُ أَشبَه بالمغازلة في المكتب.

يوافق التغريني هذا الرأي معتبراً أنّ «مقاربة شخص على (لينكد إن) بهدف التعارف ليس بالأمر المهني». ويضيف خبير الإعلام الرقمي أن «المحترفين والعارفين بهويّة تلك المنصة من المستبعد أن يستجيبوا أو أن يستسيغوا فكرة أن يتقرب منهم أحد لأسباب عاطفية على (لينكد إن) تحديداً». هذا بصورة عامة، أما عندما يتعلّق الأمر بموظّفين في الشركة نفسها فيصبح أكثر تعقيداً.