من تنظيف الأسنان إلى ضبط المنبه... ما الأخطاء التي نرتكبها في روتيننا اليومي؟

ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)
ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)
TT

من تنظيف الأسنان إلى ضبط المنبه... ما الأخطاء التي نرتكبها في روتيننا اليومي؟

ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)
ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)

لكل شخص روتينه اليومي، من ضبط المنبه للاستيقاظ، إلى ساعة الإفطار والتمرين، وحتى تنظيف الأسنان.

ويدّعي أطباء الأسنان، وفق تقرير لصحيفة «التليغراف»، أن استخدام فرشاة الأسنان مباشرةً بعد الإفطار قد يُتلف مينا الأسنان.

فما الأوقات الأخرى التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟

ضبط المنبه

سمعنا جميعاً عن رواد أعمال ومُحبي اللياقة البدنية الذين يستيقظون فجراً لممارسة الرياضة أو العمل. هل يجب عليك فعل الشيء نفسه؟

وفقاً للتقرير، وجدت دراسة أجرتها جامعة وستمنستر أن الأشخاص الذين يستيقظون بين الساعة 5:22 و7:21 صباحاً لديهم مستويات أعلى من هرمون التوتر (الكورتيزول) مقارنةً بمَن ينامون في وقت متأخر. كما أنهم أكثر عرضةً للإصابة بآلام العضلات، ونزلات البرد، والصداع، وسوء المزاج.

قد يكون هذا بسبب قلة نومهم، أو لأنهم يعملون عكس نمطهم الزمني: الميل المبرمج وراثياً ليكونوا إما «بومة متأخرة» أو «قبرة مبكرة».

وقال الدكتور نيل ستانلي، خبير النوم المستقل ومؤلف كتاب «كيف تنام جيداً»، إنه على الرغم من أن الاستيقاظ في السابعة صباحاً قد يكون عملياً لمعظم الناس، فإن «دراسة حديثة تُظهر أن أهم شيء لطول العمر، حتى أكثر من مدة النوم، هو انتظام وقت الاستيقاظ».

وأضاف أن هذا يعني أنه يجب علينا محاولة الاستيقاظ في الوقت نفسه، «زيادة أو نقصاناً ساعة واحدة»، كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع.

تنظيف الأسنان

قد تلجأ عادةً إلى فرشاة أسنانك لإزالة فتات الخبز المحمص وضمان بداية يوم نظيفة. ولكن، كما تقول طبيبة الأسنان الدكتورة شادي منوشهري، قد تُسبب أيضاً تآكل مينا أسنانك الثمين.

وأضافت أنه عندما نأكل، تُنْتِج البكتيريا الطبيعية في أفواهنا حمضاً لتكسير السكر الموجود في الطعام.

وقالت: «لذا، إذا نظَّفت أسنانك بالفرشاة، فأنت تُفرك هذا الحمض على السن، وهو معدن، وقد يُسبب تآكله».

وإذا كنت تكره فكرة الخروج من دون أن تُصاب بتنظيف أسنانك، فإما أن تتناول الطعام مُبكراً حتى تتمكَّن من الانتظار حتى ساعة بعد الأكل قبل تنظيف أسنانك بالفرشاة، أو أن تنظف أسنانك أولاً.

الفطور

في عام 2023، وجدت دراسة، أُجريت على أكثر من 100 ألف شخص، أن تناول الفطور بعد الساعة 9 صباحاً يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 59 في المائة مقارنةً بمَن يتناولون الفطور قبل الساعة 8 صباحاً.

صرَّحت آنا بالومار كروس، الباحثة في معهد برشلونة للصحة العالمية: «نعلم أن توقيت الوجبات يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الساعة البيولوجية والتحكم في الغلوكوز والدهون».

وأضاف مانوليس كوجيفيناس، المؤلف المشارِك في الدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن تناول الوجبة الأولى قبل الساعة 8 صباحاً والوجبة الأخيرة قبل الساعة 7 مساءً قد يُساعد على تقليل الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني».

بينما أظهرت دراسة أخرى أن مَن يتناولون الفطور في الساعة 9 صباحاً أكثر عرضةً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 6 في المائة مقارنةً بمَن يتناولون الطعام في الساعة 8 صباحاً. كما أنهم أكثر عرضةً للتمتع بضغط دم ومستويات كوليسترول صحية.

وقال الدكتور ستانلي إن تناول وجبة الإفطار «إشارة لجسمك على أن وقت النهار مهم لتنظيم ساعتك البيولوجية».

التمارين

أظهرت دراسة أميركية حديثة أن ممارسة التمارين الصباحية بين الساعة 6:30 و8:30 صباحاً للنساء قللت من دهون البطن وخفَّضت ضغط الدم.

أما التمارين المسائية بين الساعة 6 و8 مساءً فقد عزَّزت القدرة على التحمل وبناء العضلات.

أما بالنسبة للرجال، فكانت التمارين المسائية هي الأكثر فاعلية لحرق الدهون وخفض ضغط الدم.

وبشكل عام، أظهرت الدراسات أن جدولة التمارين الصباحية يمكن أن تساعدك على الالتزام بعادات رياضية صحية، وضبط ساعتك البيولوجية للعمل في وقت مبكر من اليوم، وتشجيع مزيد من الحركة، وتعزيز فقدان الوزن بشكل أفضل من التمارين المسائية.

تشير بعض الأبحاث إلى أنه بالمقارنة مع ممارسة التمارين في الساعة 7 مساءً، فإن الجري في الساعة 7 صباحاً أو ممارسة تمارين هوائية أخرى قد يكونان مفتاحاً لتحسين النوم وخفض ضغط الدم.

ومع ذلك، قال الدكتور ستانلي: «يمكنك ممارسة الرياضة وقتما تشاء دون أن يؤثر ذلك على نومك، ما دمت تسمح لدرجة حرارة جسمك ومعدل ضربات قلبك بالعودة إلى طبيعتهما قبل النوم، لذا مارس تمارين التمدد للتهدئة، وربما الاستحمام، وابدأ روتينك المعتاد قبل النوم».

تشير إحدى الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة المسائية، مع مرور الوقت، يمكن أن تقلل من مستويات هرمون الجوع.

قرار مهم أو طلب

قال البروفسور راسل فوستر، عالم الأعصاب بجامعة أكسفورد، ومؤلف كتاب «وقت الحياة: العلم الجديد للساعة البيولوجية وكيف يُمكن أن يُحدث ثورة في نومك وصحتك»: «تبلغ قدرتنا الإدراكية وسرعة رد فعلنا ذروتها بين الساعة 11 صباحاً و12 ظهراً، كما يكون مزاجنا في أعلى مستوياته في هذا الوقت، مما يعني أنه الوقت المناسب لطلب معروف أو زيادة في الراتب».

بدوره، قال دانيال بينك، مؤلف كتاب «متى: الأسرار العلمية للتوقيت المثالي»: «إن المزاج واليقظة ينخفضان خلال فترة الكسل والانزعاج التي تلي الغداء، من الساعة 1 ظهراً إلى 4 عصراً. ولا تُرسل أبداً بريداً إلكترونياً مهماً في الساعات الأولى من الصباح».

وأضاف: «يكون إدراكنا في الساعة 5 صباحاً أسوأ مما لو كنا ثملين».

القيلولة

أظهرت دراسة بريطانية حديثة أن القيلولة المنتظمة تساعد على الحفاظ على سرعة رد الفعل والذاكرة مع تقدُّمنا ​​في السن، كما أنها تمنحنا شعوراً بالانتعاش واليقظة.

وفقاً لمؤسسة النوم، إذا سمح نمط حياتك بذلك، يجب أن تتراوح مدة القيلولة بين 10 و20 دقيقة، وأن تنتهي قبل الساعة الثانية ظهراً لتجنب التأثير على النوم الليلي.

وأظهرت دراسة يابانية أن قيلولة لمدة 20 دقيقة في الساعة 12:20 من بعد الظهر قد تُخفف من انخفاض الطاقة المعتاد بعد الظهر.

وتناول كوب من القهوة قبل القيلولة يُساعدك على الاستيقاظ بشكل طبيعي، حيث يستغرق الكافيين نحو 30 دقيقة ليؤثر على نظامك.

شرب القهوة

يعدّ الوقت المثالي بعد التاسعة صباحاً وقبل الثانية ظهراً، إذ يمنع الكافيين مستقبلات الدماغ التي تكتشف «الأدينوزين»، وهو ناقل عصبي في الجسم يتراكم خلال النهار ويُسبب الشعور بالنعاس.

مع ذلك، في الصباح، تكون مستويات «الأدينوزين» منخفضة، وهرمون «الكورتيزول» المُنبه مرتفعاً، لذلك قد لا تُعطيك القهوة الطاقة التي تتوقَّعها.

إذا كنت ترغب في نوم هانئ، فتجنب القهوة بعد الساعة الثانية ظهراً، فقد يستغرق استقبالها 8 ساعات أو أكثر

وقال الدكتور ستانلي: «بعض الناس أكثر حساسية للكافيين من غيرهم، لذا إذا نمت جيداً بعد تناول قهوة (إسبريسو) في وقت متأخر من الليل، فاستمر في شربها. إذا كنت تعلم أنك لن تنام جيداً، فتجنبها».

العشاء

من السابعة مساءً إلى الثامنة مساءً هو الوقت الأنسب، وقد يزيد تناول الطعام في وقت متأخر - نحو العاشرة مساءً - من خطر زيادة الوزن وخطر الإصابة بمرض السكري. وجد علماء في إسبانيا أن الأشخاص الذين يتناولون العشاء قبل ساعتين من النوم كانوا أكثر عرضةً للسمنة بـ5 مرات من الذين يتناولون العشاء مبكراً.

النوم

وفقاً لبحث نُشر في «مجلة القلب الأوروبية»، فإن النوم بين الساعة 10 مساءً و11 مساءً قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية مُقارنةً بمَن ينامون في وقت متأخر.

الأشخاص الذين ينامون بعد منتصف الليل يكونون أكثر عُرضةً للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة 25 في المائة مُقارنةً بمَن ينامون مُبكراً.

ويُفضل أن ننام ما بين 6 و8 ساعات في الليلة في المتوسط، ومع ذلك، يقول البروفسور فوستر: «قد يحتاج بعض الأشخاص إلى ما يصل إلى 10 ساعات».



نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للعرض بـ«الأقصر السينمائي»

احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)
احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)
TT

نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للعرض بـ«الأقصر السينمائي»

احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)
احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

ينفرد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في حفل افتتاح دورته الـ15 خلال الفترة من 29 مارس (آذار) الحالي حتى 4 أبريل (نيسان) المقبل بعرض نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للمخرج الراحل يوسف شاهين الذي يحتفي المهرجان بمئوية ميلاده عبر فعاليات عدة؛ حيث تحمل هذه الدورة اسمه، وتقام تحت عنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية».

«النيل والحياة» هو فيلم درامي تاريخي من بطولة صلاح ذو الفقار، وعماد حمدي، ومديحة سالم، وسيف عبد الرحمن، إلى جانب الممثلين السوفياتيين إيجور فلاديميروف وفلاديمير إيفاشوف. وضع موسيقاه آرام خاتشاتوريان، وهو إنتاج مشترك بين «المؤسسة العامة للسينما في مصر» والاتحاد السوفياتي آنذاك، فيما أُسندت مهمة الإخراج إلى يوسف شاهين.

ويطرح الفيلم صورة للمجتمع المصري وتفاعله مع مشروع بناء السد العالي، كما يعكس صورة للتعاون الذي جرى بين العمال المصريين والسوفياتيين مع بدء بناء السد.

وكانت المؤسسة العامة قد رفضت الفيلم بعد تصويره كما لاقى اعتراضاً من الجانب السوفياتي، وطلب شاهين إخراج فيلم آخر عن الموضوع نفسه، وهو فيلم «الناس والنيل» الذي صدر 1972.

وأكد المنتج جابي خوري، نجل شقيقة المخرج الراحل يوسف شاهين، أن الفيلم لم يسبق عرضه في مصر، وكشف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن أن نسخة فيلم «النيل والحياة» كانت أول نسخة من الفيلم، وقد احتفظ بها يوسف شاهين على مدى 30 سنة، وتم حفظها لاحقاً بـ«السينماتيك الفرنسي» الذي صنع نسخة «نيغاتيف 35 مللي» منها، وأضاف خوري أن «فيلم (الناس والنيل) كان عن الموضوع نفسه لكن بشكل مختلف، وهو ما يمنح جمهور المهرجان فرصة لمشاهدة فيلم نادر ليوسف شاهين يُعرض للمرة الأولى في مصر».

شاهين على ملصق المهرجان (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

وأشاد خوري بالاحتفاء الكبير الذي يقيمه مهرجان الأقصر لمئوية ميلاد يوسف شاهين التي تتم بالتعاون مع «أفلام مصر العالمية»، مؤكداً أن الاحتفال يُقام على مدى أيام المهرجان؛ حيث يعرض فيلم «النيل والحياة» في حفل الافتتاح، إلى جانب فقرة فيلمية عن يوسف شاهين، كما يتم تكريم 4 من أبطال أفلام يوسف شاهين، وهم نجوى إبراهيم عن فيلم «الأرض»، وسهير المرشدي عن «عودة الابن الضال»، وسيف عبد الرحمن عن «الاختيار»، ومحسن محيي الدين عن «إسكندرية ليه». إذ تعرض هذه الأفلام الأربعة خلال المهرجان.

ويلفت خوري إلى ندوة يقيمها المهرجان للناقد اللبناني إبراهيم العريس الذي ألّف كتاباً عن المخرج الكبير، بعنوان «يوسف شاهين... نظرة الطفل وقبضة المتمرد» الذي يُعد «من أفضل الكتب التي تناولت مسيرته»، على حد تعبير خوري، مشيراً إلى أن هناك اتفاقاً مع مكتبة «الشروق» لتوزيع 150 نسخة من الكتاب خلال الندوة.

ويحمل ملصق الدورة الـ15 لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية صورة يوسف شاهين وهو يتحرك في فضاء بصري يجمع معالم القارة الأفريقية، عاكساً شخصية المخرج الراحل التي اتسمت بالحركة والحرية والفكر المتمرد الذي عبّر عنه في أفلامه، كما يُقيم المهرجان معرضاً لملصقات وصور أفلامه.

الفنانة سهير المرشدي وتكريم عن دورها في «عودة الابن الضال» (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

ويُعقد المهرجان برئاسة السيناريست سيد فؤاد ومديرة المهرجان عزة الحسيني، فيما يترأسه شرفياً الفنان محمود حميدة، ويقام بالتعاون مع محافظة الأقصر وبرعاية وزارات الثقافة والسياحة والآثار والخارجية ونقابة المهن السينمائية.

ويشارك في الدورة الجديدة 55 فيلماً، من بينها 11 فيلماً بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و20 فيلماً بمسابقة الأفلام الروائية القصيرة، و6 أفلام بمسابقة الدياسبورا، و 8 أفلام بمسابقة أفلام الصعيد، ويخصص المهرجان لجنة تحكيم لكل مسابقة على حدة، بالإضافة إلى 4 أفلام بمسابقة بانوراما التحريك، كما تُعرض 6 أفلام بالقسم الرسمي «خارج المسابقة»، ويحتفي المهرجان بسينما جنوب أفريقيا التي تُعد ضيف شرف هذه الدورة؛ حيث يعرض أفلاماً تعبر عن مراحل تطورها ويقيم ندوة موسعة عنها، ويعيد طبع كتاب عنها للناقد مارتن بوتا.

كما تشهد هذه الدورة تكريم اسم المخرج الكبير داود عبد السيد، ويقدم رفيق رحلته فنان الديكور أنسي أبو سيف ندوة حول عالم داود عبد السيد، ويكرم اسم المخرج الجزائري الكبير محمد الأخضر حامينا، واسم المؤلف والناقد فاروق عبد الخالق، واسم الفنانة الجزائرية بيونة.

وإلى جانب ذلك، يكرم المهرجان خلال حفل الافتتاح كلاً من الفنانة ريهام عبد الغفور والفنان خالد الصاوي، والمخرج الجنوب أفريقي نتشافيني والريلي، والمخرج المنتج جمال سويسي من المغرب، والمخرج المصري محمد أمين.


واقعة «تابوت السيرابيوم» بسقّارة تجدّد الجدل حول تأمين الآثار المصرية

«توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
«توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

واقعة «تابوت السيرابيوم» بسقّارة تجدّد الجدل حول تأمين الآثار المصرية

«توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
«توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

جددت واقعة تسلق سائحتين لأحد التوابيت داخل السيرابيوم بمنطقة سقّارة الأثرية (غرب القاهرة) الجدل حول تأمين المواقع الأثرية المصرية والحفاظ عليها. وبينما اتخذت وزارة السياحة والآثار المصرية إجراءات فورية ضد المتورطين في الواقعة، واستبعدتهم من مواقع عملهم وأحالتهم للتحقيق طالب خبراء ومتخصصون بتشديد إجراءات التأمين للمواقع الأثرية، وتشديد عقوبات التعدي على الآثار.

وأصدرت وزارة السياحة والآثار بياناً، الأربعاء، أشارت خلاله إلى تداول صور على بعض مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر قيام سائحتين بتسلق أحد التوابيت داخل السيرابيوم بمنطقة سقّارة الأثرية، ما عدّته الوزارة «مخالفة صريحة لكافة القوانين واللوائح المنظمة للزيارة داخل المواقع الأثرية»، مؤكدة أنه «تم على الفور استبعاد المسؤولين المتورطين في هذه الواقعة من أماكن عملهم، وإحالتهم إلى التحقيق، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة».

وأكدت الوزارة التزامها الكامل بـ«الحفاظ على المواقع الأثرية والسياحية واحترام قواعد زيارتها، والتصدي بكل حزم لأي تجاوزات من شأنها الإخلال بالضوابط والقواعد المعمول بها، بما يضمن صون التراث الحضاري والأثري المصري».

والسيرابيوم هو سرداب يضم دفنات للعجل المقدس «أبيس» الذي ارتبط بالمعبود بتاح معبود مدينة منف، ويؤدي طريق على جانبيه تماثيل أبو الهول إلى السيرابيوم الذي يتألف من ممرين طويلين كانا يحويان بقايا العجول المحنطة. وقد بدأ استخدام السيرابيوم منذ عهد أمنحتب الثالث بالدولة الحديثة حتى العصر البطلمي، وفق وزارة السياحة والآثار. وتضم ممرات السيرابيوم 24 تابوتاً حجرياً ضخماً، مصنوعة من أحجار صلبة، ويصل وزن كل تابوت إلى نحو 60 طناً، وفق تقديرات أثرية.

ووصف الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، هذه الواقعة بأنها «سلوك فردي وحالات فردية لا ترتقي لمستوى الظاهرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يجب مراعاة كل الاحتياطات اللازمة في التعامل مع الآثار لضمان حمايتها وحفظها من العبث بها حتى لو كانت حالات فردية»، ودعا عبد المقصود إلى «تشديد الرقابة عبر استخدام المزيد من الكاميرات؛ لأنه لن نستطيع تخصيص عنصر بشري لكل أثر، وهذا يحدث في بعض المواقع، لكن يجب أن يمتد لكل المواقع»، وعدّ الإجراء الذي اتخذته وزارة السياحة «حاسماً ومن شأنه أن يحد ويوقف هذه التصرفات الفردية، ويضع كل شخص أمام مسؤولياته».

وشهدت منطقة سقّارة الأثرية واقعة مشابهة في فبراير (شباط) الماضي؛ إذ تم توقيف مرشد سياحي لقيامه بالرسم على أحد الآثار أثناء الشرح لمجموعة سياحية. وبمواجهته بمقطع فيديو متداول، أقر بارتكاب الواقعة، وبرر تصرفه برغبته في تبسيط المعلومات التاريخية للسائحين، دون تقديره لخطورة الفعل أو تبعاته القانونية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده، وإزالة الرسوم بمعرفة متخصصين.

ممرات السيرابيوم بسقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن معاقبة المتورطين في واقعة السماح لسائحتين بتسلق «تابوت السيرابيوم» بسقّارة، هي إجراء قانوني وفقاً لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته؛ إذ إن القانون يجرم لمس الآثار والتسلق، بالإضافة إلى أن ذلك يدخل في دور الإهمال، مما يستدعي التعامل وفقاً للقوانين.

وقال عامر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الواقعة ليست الأولى في منطقة آثار سقّارة؛ فقد سبقها قبل ذلك كحت بآلة حادة في مقبرة (مريروكا)، وكذلك سرقة جدارية من مقبرة (خنتي_كا)، مما يستوجب إعادة تقييم المنظومة الأمنية بهذه المنطقة المهمة، بالإضافة إلى التفتيش والمتابعة الدورية، ولا بد من وضع كاميرات مراقبة داخل هذه الأماكن المهمة».

وتحدد المادة 45 من قانون حماية الآثار المصرية رقم 117 لسنة 1983 عقوبة من يتسلق أثراً دون ترخيص له بذلك؛ إذ تصل إلى الحبس شهراً وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه (الدولار يساوي نحو 52.85 جنيه مصري)، ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، أن البيان الذي أصدرته وزارة السياحة والآثار حول الواقعة «يعكس قدراً عالياً من المسؤولية المؤسسية في التعامل مع واقعة (تابوت السيرابيوم) في سقّارة بسرعة وحسم؛ إذ بادرت بفتح تحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين، في خطوة تؤكد التزامها الصارم بحماية التراث الأثري وصونه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التحرك السريع يؤكد الوعي بأهمية المواقع الأثرية، ليس فقط بوصفها شواهد تاريخية، بل باعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية المصرية وإرثاً إنسانياً عالمياً. كما يعكس حرص الوزارة على تطبيق معايير الانضباط والرقابة داخل المنظومة الأثرية، بما يضمن الحفاظ على هذه الكنوز الفريدة.

وعدّت أن «الحفاظ على الآثار يأتي في صدارة الأولويات. كما يعكس ذلك نهجاً إدارياً يسعى إلى التطوير المستمر، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المواقع الأثرية كدليل على جدية الدولة في صون تراثها الحضاري، وقدرتها على التعامل باحترافية مع التحديات، بما يدعم مكانة مصر كوجهة ثقافية وسياحية تحظى بالاحترام والتقدير على المستويين الإقليمي والدولي».


«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)
الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)
TT

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)
الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

لا يكتفي الفنان السوداني الهميم الماحي باستحضار صورة الأم بمعناها المباشر، بل يذهب إلى ما هو أبعد، حيث تتحوَّل الأمومة إلى استعارة للأرض والوطن في معرضه الأحدث «أمومة» الذي يستضيفه غاليري «أكسيس آرت سبيس» بوسط القاهرة.

ويقول الفنان إنه المعرض الفردي هو الثاني له في غاليري «أكسيس»، إذ سبقه معرض «طبقات من الجنوب» عام 2022، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم اختلاف الثيمة، فإنّ المعرض الجديد يُعدّ امتداداً للمعرض الأول، فالأمومة أساس الحياة، وهي رمز وحدة الوطن وتماسكه ودفئه، مثلما هي الحال في الأسرة؛ وهو ما تناولته في معرضي السابق الذي احتفى بالوطن في الأساس».

سردية ممتدَّة عن السودان (الشرق الأوسط)

ويتابع: «معظم لوحاتي تنبع من الخيال أو مستمدة من البيئة السودانية؛ ولذلك فهي تتجاوز صورة الأم في دورها داخل الأسرة لتغدو العمود الفقري الذي تستند إليه الحياة اليومية بكل تفاصيلها»، مؤكداً أنّ «المرأة السودانية، أدَّت، كما هي الحال في كثير من المجتمعات، خصوصاً التي تواجه تحديات وصراعات، أدواراً مُتشعِّبة، امتدَّت من تدبير شؤون البيت إلى الإسهام في المجال العام، لتكون شريكاً أصيلاً في صياغة ملامح المجتمع وهويته».

ويوضح أنها «في لحظات الطمأنينة كانت ملاذاً للحنان والاحتواء، أما في أوقات الشدَّة، فقد برزت على هيئة قوة صلبة تحيط أسرتها بالرعاية والحماية والصمود».

يظلُّ الوطن حاضراً في تفاصيل العمل (الشرق الأوسط)

وعلى المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية، وتردّد الأشعار والأمثال التي تختزن خبرات الأجيال، وإنما هذه الصورة المضيئة تواجه اليوم، في تلك المجتمعات، في ظلّ الحروب والأهوال العالمية، واقعاً بالغ القسوة، وفق ما تُبينه لوحات الماحي.

وفي عيد الأم، تتجدَّد مكانتها رمزاً للحياة والصبر، وتتجدَّد معه مظاهر الاحتفاء والتقدير؛ ومن هنا أراد الفنان تكريمها من خلال هذا المعرض، وجاءت معالجته لقضية الأمومة، ليس فقط من خلال الوجوه لأمهات أو امرأة وطفلها، إنما جاءت وسط حشود ومَشاهد درامية تسرد كثيراً عن المجتمع العالمي.

ويكشف المعرض، المستمرّ حتى نهاية مارس (آذار) الحالي، عن ارتباط وثيق بين تجربة الفنان وبيئته الأولى من جهة، والعالم المحيط من جهة أخرى، مستخدماً في ذلك المعالجة التجريدية، وهي مرحلة فنّية جديدة تشكَّلت عبر مسار طويل من التجريب.

ففي بداياته، تنقَّل الفنان بين مدارس وأساليب متعدّدة، من رسم البورتريه إلى الطبيعة الصامتة والمناظر الطبيعية، في محاولة لاكتشاف أدواته الخاصة.

حضور المرأة وسط الحشود ضمن فلسفة المعرض (الشرق الأوسط)

ويضمّ المعرض نحو 30 عملاً، تتنوَّع في أحجامها وتكويناتها، وتعتمد على الألوان الزيتية والأكريليك، مع ميل واضح إلى الاختزال في الشكل والتركيز على الجوهر.

من اللافت أنه يطرح في مضمونه أسئلة تتّصل بالهوية والانتماء، مثل: «كيف يمكن للإنسان أن يعيد تعريف ذاته بعيداً عن أرضه؟ وهل يصبح الفن بديلاً مؤقتاً عن الوطن أم وسيلة للعودة إليه؟»، هذه التساؤلات تتسلَّل عبر الأعمال بسلاسة، من خلال حشده للشخوص واستحضاره رموزاً ومفردات من بيئته، ممّا يجعل المتلقي جزءاً من التجربة ذاتها.

وفي بعض الأعمال، تتجلَّى الروح الصوفية في تقاطع لافت مع فكرة الأمومة، إذ تتجاور مفاهيم الحبّ والاحتواء مع التجربة الروحية التي تحتفي بالصفاء الداخلي.

ولا يمكن فصل هذا الحضور عن السياق الأوسع للتصوّف، الذي لعبت فيه الأم دوراً مهماً عبر التاريخ، سواء من خلال الممارسة الروحية أو الإسهام في تشكيل الوعي الجمعي، فيقول الماحي: «في بعض الأوساط الصوفية، اندمجت النساء مع الرجال في الطقوس».

المرأة في لوحات المعرض رمز للصمود (الشرق الأوسط)

ويتابع: «وفي طرق صوفية أخرى، اجتمعت النساء في حلقات خاصة بهن للتأمُّل والعبادة بمعزل عن الرجال، بل كرَّست بعض النساء أنفسهن للروحانية زهداً، بينما اختارت أخريات دور المُحسنات ورعين حلقات العبادة والدراسة».

وفي هذا الإطار، تبدو بعض الأعمال كأنها تستعيد هذا الامتداد، عبر رموز وإشارات تفتح المجال لتأويلات متعدّدة.

ينتمي الهميم الماحي إبراهيم إلى جيل من الفنانين الذين تشكَّلت تجربتهم عبر التراكم والمعرفة، إذ تعكس أعماله قدرة واضحة على استيعاب الفنّ وإعادة صياغته برؤية خاصة.

وتعود جذوره إلى قرية «قريب» بولاية القضارف شرق السودان، فهناك تشكَّلت ملامح وعيه الأول، ومنذ بداياته سعى إلى تطوير أدواته؛ فالتحق بمعهد «قصر الشباب والأطفال» قبل أن يشارك في ورشات فنّية مع اتحاد التشكيليين السودانيين، ثم في معارض جماعية، من بينها معرض في «المركز الثقافي الفرنسي» عام 2013، إضافةً إلى مشاركاته في فعاليات تُعنى بحماية التراث والفنون تحت مظلة «المجلس القومي للآداب والفنون».