من تنظيف الأسنان إلى ضبط المنبه... ما الأخطاء التي نرتكبها في روتيننا اليومي؟

ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)
ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)
TT

من تنظيف الأسنان إلى ضبط المنبه... ما الأخطاء التي نرتكبها في روتيننا اليومي؟

ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)
ما الأوقات التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟ (أ.ف.ب)

لكل شخص روتينه اليومي، من ضبط المنبه للاستيقاظ، إلى ساعة الإفطار والتمرين، وحتى تنظيف الأسنان.

ويدّعي أطباء الأسنان، وفق تقرير لصحيفة «التليغراف»، أن استخدام فرشاة الأسنان مباشرةً بعد الإفطار قد يُتلف مينا الأسنان.

فما الأوقات الأخرى التي نخطئ فيها في روتيننا اليومي؟

ضبط المنبه

سمعنا جميعاً عن رواد أعمال ومُحبي اللياقة البدنية الذين يستيقظون فجراً لممارسة الرياضة أو العمل. هل يجب عليك فعل الشيء نفسه؟

وفقاً للتقرير، وجدت دراسة أجرتها جامعة وستمنستر أن الأشخاص الذين يستيقظون بين الساعة 5:22 و7:21 صباحاً لديهم مستويات أعلى من هرمون التوتر (الكورتيزول) مقارنةً بمَن ينامون في وقت متأخر. كما أنهم أكثر عرضةً للإصابة بآلام العضلات، ونزلات البرد، والصداع، وسوء المزاج.

قد يكون هذا بسبب قلة نومهم، أو لأنهم يعملون عكس نمطهم الزمني: الميل المبرمج وراثياً ليكونوا إما «بومة متأخرة» أو «قبرة مبكرة».

وقال الدكتور نيل ستانلي، خبير النوم المستقل ومؤلف كتاب «كيف تنام جيداً»، إنه على الرغم من أن الاستيقاظ في السابعة صباحاً قد يكون عملياً لمعظم الناس، فإن «دراسة حديثة تُظهر أن أهم شيء لطول العمر، حتى أكثر من مدة النوم، هو انتظام وقت الاستيقاظ».

وأضاف أن هذا يعني أنه يجب علينا محاولة الاستيقاظ في الوقت نفسه، «زيادة أو نقصاناً ساعة واحدة»، كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع.

تنظيف الأسنان

قد تلجأ عادةً إلى فرشاة أسنانك لإزالة فتات الخبز المحمص وضمان بداية يوم نظيفة. ولكن، كما تقول طبيبة الأسنان الدكتورة شادي منوشهري، قد تُسبب أيضاً تآكل مينا أسنانك الثمين.

وأضافت أنه عندما نأكل، تُنْتِج البكتيريا الطبيعية في أفواهنا حمضاً لتكسير السكر الموجود في الطعام.

وقالت: «لذا، إذا نظَّفت أسنانك بالفرشاة، فأنت تُفرك هذا الحمض على السن، وهو معدن، وقد يُسبب تآكله».

وإذا كنت تكره فكرة الخروج من دون أن تُصاب بتنظيف أسنانك، فإما أن تتناول الطعام مُبكراً حتى تتمكَّن من الانتظار حتى ساعة بعد الأكل قبل تنظيف أسنانك بالفرشاة، أو أن تنظف أسنانك أولاً.

الفطور

في عام 2023، وجدت دراسة، أُجريت على أكثر من 100 ألف شخص، أن تناول الفطور بعد الساعة 9 صباحاً يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 59 في المائة مقارنةً بمَن يتناولون الفطور قبل الساعة 8 صباحاً.

صرَّحت آنا بالومار كروس، الباحثة في معهد برشلونة للصحة العالمية: «نعلم أن توقيت الوجبات يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الساعة البيولوجية والتحكم في الغلوكوز والدهون».

وأضاف مانوليس كوجيفيناس، المؤلف المشارِك في الدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن تناول الوجبة الأولى قبل الساعة 8 صباحاً والوجبة الأخيرة قبل الساعة 7 مساءً قد يُساعد على تقليل الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني».

بينما أظهرت دراسة أخرى أن مَن يتناولون الفطور في الساعة 9 صباحاً أكثر عرضةً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 6 في المائة مقارنةً بمَن يتناولون الطعام في الساعة 8 صباحاً. كما أنهم أكثر عرضةً للتمتع بضغط دم ومستويات كوليسترول صحية.

وقال الدكتور ستانلي إن تناول وجبة الإفطار «إشارة لجسمك على أن وقت النهار مهم لتنظيم ساعتك البيولوجية».

التمارين

أظهرت دراسة أميركية حديثة أن ممارسة التمارين الصباحية بين الساعة 6:30 و8:30 صباحاً للنساء قللت من دهون البطن وخفَّضت ضغط الدم.

أما التمارين المسائية بين الساعة 6 و8 مساءً فقد عزَّزت القدرة على التحمل وبناء العضلات.

أما بالنسبة للرجال، فكانت التمارين المسائية هي الأكثر فاعلية لحرق الدهون وخفض ضغط الدم.

وبشكل عام، أظهرت الدراسات أن جدولة التمارين الصباحية يمكن أن تساعدك على الالتزام بعادات رياضية صحية، وضبط ساعتك البيولوجية للعمل في وقت مبكر من اليوم، وتشجيع مزيد من الحركة، وتعزيز فقدان الوزن بشكل أفضل من التمارين المسائية.

تشير بعض الأبحاث إلى أنه بالمقارنة مع ممارسة التمارين في الساعة 7 مساءً، فإن الجري في الساعة 7 صباحاً أو ممارسة تمارين هوائية أخرى قد يكونان مفتاحاً لتحسين النوم وخفض ضغط الدم.

ومع ذلك، قال الدكتور ستانلي: «يمكنك ممارسة الرياضة وقتما تشاء دون أن يؤثر ذلك على نومك، ما دمت تسمح لدرجة حرارة جسمك ومعدل ضربات قلبك بالعودة إلى طبيعتهما قبل النوم، لذا مارس تمارين التمدد للتهدئة، وربما الاستحمام، وابدأ روتينك المعتاد قبل النوم».

تشير إحدى الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة المسائية، مع مرور الوقت، يمكن أن تقلل من مستويات هرمون الجوع.

قرار مهم أو طلب

قال البروفسور راسل فوستر، عالم الأعصاب بجامعة أكسفورد، ومؤلف كتاب «وقت الحياة: العلم الجديد للساعة البيولوجية وكيف يُمكن أن يُحدث ثورة في نومك وصحتك»: «تبلغ قدرتنا الإدراكية وسرعة رد فعلنا ذروتها بين الساعة 11 صباحاً و12 ظهراً، كما يكون مزاجنا في أعلى مستوياته في هذا الوقت، مما يعني أنه الوقت المناسب لطلب معروف أو زيادة في الراتب».

بدوره، قال دانيال بينك، مؤلف كتاب «متى: الأسرار العلمية للتوقيت المثالي»: «إن المزاج واليقظة ينخفضان خلال فترة الكسل والانزعاج التي تلي الغداء، من الساعة 1 ظهراً إلى 4 عصراً. ولا تُرسل أبداً بريداً إلكترونياً مهماً في الساعات الأولى من الصباح».

وأضاف: «يكون إدراكنا في الساعة 5 صباحاً أسوأ مما لو كنا ثملين».

القيلولة

أظهرت دراسة بريطانية حديثة أن القيلولة المنتظمة تساعد على الحفاظ على سرعة رد الفعل والذاكرة مع تقدُّمنا ​​في السن، كما أنها تمنحنا شعوراً بالانتعاش واليقظة.

وفقاً لمؤسسة النوم، إذا سمح نمط حياتك بذلك، يجب أن تتراوح مدة القيلولة بين 10 و20 دقيقة، وأن تنتهي قبل الساعة الثانية ظهراً لتجنب التأثير على النوم الليلي.

وأظهرت دراسة يابانية أن قيلولة لمدة 20 دقيقة في الساعة 12:20 من بعد الظهر قد تُخفف من انخفاض الطاقة المعتاد بعد الظهر.

وتناول كوب من القهوة قبل القيلولة يُساعدك على الاستيقاظ بشكل طبيعي، حيث يستغرق الكافيين نحو 30 دقيقة ليؤثر على نظامك.

شرب القهوة

يعدّ الوقت المثالي بعد التاسعة صباحاً وقبل الثانية ظهراً، إذ يمنع الكافيين مستقبلات الدماغ التي تكتشف «الأدينوزين»، وهو ناقل عصبي في الجسم يتراكم خلال النهار ويُسبب الشعور بالنعاس.

مع ذلك، في الصباح، تكون مستويات «الأدينوزين» منخفضة، وهرمون «الكورتيزول» المُنبه مرتفعاً، لذلك قد لا تُعطيك القهوة الطاقة التي تتوقَّعها.

إذا كنت ترغب في نوم هانئ، فتجنب القهوة بعد الساعة الثانية ظهراً، فقد يستغرق استقبالها 8 ساعات أو أكثر

وقال الدكتور ستانلي: «بعض الناس أكثر حساسية للكافيين من غيرهم، لذا إذا نمت جيداً بعد تناول قهوة (إسبريسو) في وقت متأخر من الليل، فاستمر في شربها. إذا كنت تعلم أنك لن تنام جيداً، فتجنبها».

العشاء

من السابعة مساءً إلى الثامنة مساءً هو الوقت الأنسب، وقد يزيد تناول الطعام في وقت متأخر - نحو العاشرة مساءً - من خطر زيادة الوزن وخطر الإصابة بمرض السكري. وجد علماء في إسبانيا أن الأشخاص الذين يتناولون العشاء قبل ساعتين من النوم كانوا أكثر عرضةً للسمنة بـ5 مرات من الذين يتناولون العشاء مبكراً.

النوم

وفقاً لبحث نُشر في «مجلة القلب الأوروبية»، فإن النوم بين الساعة 10 مساءً و11 مساءً قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية مُقارنةً بمَن ينامون في وقت متأخر.

الأشخاص الذين ينامون بعد منتصف الليل يكونون أكثر عُرضةً للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة 25 في المائة مُقارنةً بمَن ينامون مُبكراً.

ويُفضل أن ننام ما بين 6 و8 ساعات في الليلة في المتوسط، ومع ذلك، يقول البروفسور فوستر: «قد يحتاج بعض الأشخاص إلى ما يصل إلى 10 ساعات».



«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
TT

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب قديم تحنّط طبيعياً في جليد سيبيريا الدائم (الأرض دائمة التجمّد).

ووفق «الغارديان»، كانت البقايا المحفوظة بشكل مدهش لجرو ذئب أنثى يبلغ من العمر شهرين قد اكتُشفت عام 2011 قرب قرية تومات في شمال شرقي سيبيريا. ويُعتقد أن الحيوان قد نفق قبل نحو 14 ألفاً و400 عام، بعدما أدّى انهيار أرضي إلى تدمير جحره واحتجاز الجرو وأفراد آخرين بداخله.

وقد ساعدت الظروف شديدة البرودة على حفظ جسد الذئب لآلاف السنوات، وعند فحص البقايا لاحقاً، تبيَّن للعلماء أنّ محتويات معدته كانت محفوظة أيضاً. وكان جزء من آخر وجبة تناولها الذئب قطعة من لحم وحيد القرن الصوفي، وهو حيوان عاشب ضخم انقرض قبل نحو 14 ألف عام.

وقال الدكتور كاميلو تشاكون دوكي، الباحث السابق في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو تعاون بين جامعة استوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، إنّ هذا الاكتشاف شكّل فرصة نادرة. وأضاف أنه إذا أمكن استخراج التركيب الوراثي لوحيد القرن من هذه القطعة من اللحم المهضوم جزئياً، فقد يتيح ذلك فهماً أعمق لحالة هذا النوع في لحظاته الأخيرة قبل الانقراض.

وأوضح تشاكون دوكي أن الحصول على عيّنات محفوظة جيداً من الأيام الأخيرة لعدد من الأنواع المُنقرضة يُعدّ أمراً نادراً، كما أنّ استعادة التركيبات الوراثية لحيوانات عاشت قبيل انقراضها مباشرةً تُعد «مهمّة صعبة». ومع ذلك، قد تحمل الشيفرة الوراثية، لجهة المبدأ، دلائل مهمّة حول الأحداث التي أدَّت إلى انقراض هذه الكائنات.

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بيولوجية التركيب الوراثي والتطوّر»، شرح الباحثون كيف تمكّنوا من فكّ شيفرة التركيب الوراثي لوحيد القرن الصوفي من قطعة اللحم المتشابكة. وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يتحقَّق فيها مثل هذا الإنجاز الخاص بكائن من العصر الجليدي يُعثَر عليه داخل معدة حيوان آخر. وقال تشاكون دوكي: «وفق علمنا، يُعدّ هذا أصغر وحيد قرن صوفي نعرف تركيبه الوراثي حتى الآن».

وكان العلماء يتوقّعون العثور على دلائل لما يُعرف بـ«تآكل الجينوم»، وهي ظاهرة تفقد فيها الأنواع المتراجعة تنوّعها الوراثي نتيجة تقلّص أعدادها، والتزاوج الداخلي، والضغوط البيئية في أسوأ الأحوال، وهو ما يؤدّي غالباً إلى تراكم طفرات ضارّة تجعل الأنواع أكثر عرضة للانقراض. مع ذلك، جاءت هذه النتائج مُخالفة للتوقعات.

وتابع تشاكون دوكي: «ما وجدناه لم يكن كذلك إطلاقاً». وبعد مقارنة الحمض النووي لوحيد القرن الصوفي مع التركيب الوراثي لعيّنتين أقدم تعودان إلى 18 ألفاً و49 ألف عام، خلص الباحثون إلى أنّ أعداد هذا النوع ظلّت كبيرة ومستقرّة نسبياً قبل أن تنقرض بسرعة لافتة. وأضاف: «أيّاً كان السبب الذي قضى على هذا النوع، فقد حدث على نحو سريع نسبياً»، مُرجّحاً أن يكون ذلك خلال 300 إلى 400 عام سبقت اختفاء وحيد القرن الصوفي.

من جانبه، قال أستاذ علم الجينوم التطوّري في مركز علم الوراثة القديمة، لوف دالين، إنّ وحيد القرن الصوفي يبدو أنه احتفظ بتعداد قابل للحياة لمدة 15 ألف عام بعد وصول البشر الأوائل إلى المنطقة، ممّا يشير إلى أنّ التغيُّر المناخي، وليس الصيد، كان السبب الرئيسي لانقراضه. ولفت إلى أنّ العامل الأبرز كان مرحلة الاحترار المفاجئ في أواخر العصر الجليدي، المعروفة باسم «المرحلة الدافئة بولينغ أليرود»، التي غيَّرت ملامح المشهد الطبيعي بين 14 ألفاً و700 و12 ألفاً و900 عام مضت.

ولا يزال من غير الواضح كيف انتهى الأمر بجرو الذئب إلى التهام لحم وحيد القرن الصوفي، وإنما الباحثون يرجّحون أنه ربما تغذَّى على جثة الحيوان بعدما اصطاده قطيع من الذئاب، أو أنه تلقّى هذه «الوجبة» من أحد أفراد القطيع الذي تقيّأ قطعة اللحم ذات الشعر.

وعام 2015، عُثر في الموقع نفسه على بقايا جرو ذئب ثانٍ يُعتقد أنه شقيق الأول. وأظهرت الفحوص أنّ كليهما كانا قد بدآ بتناول الطعام الصلب، لكنهما ظلّا يعتمدان أيضاً على حليب الأم.


دراسة تكشف عن سر الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
TT

دراسة تكشف عن سر الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)

هل تبحثين عن طريقة لتحسين صحتك النفسية بعد الولادة؟ تشير دراسة جديدة إلى أن الرضاعة الطبيعية لا تقتصر على فوائد الطفل فقط، بل يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب والقلق لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد الولادة.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» على التفاصيل العلمية حول تأثير الرضاعة على الصحة النفسية للأمهات وأهم النصائح لممارسة الرضاعة الطبيعية بشكل فعال.

كثير من النساء يمررن بتقلبات مزاجية بعد الولادة، من «حزن ما بعد الولادة» البسيط إلى الاكتئاب بعد الولادة الأكثر حدة.

وفي حين تتوفر عدة طرق علاجية، وجد الباحثون أن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تقلل من مخاطر المشكلات النفسية لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد الحمل.

دراسة صغيرة نُشرت مؤخراً في مجلة «BMJ Open» رصدت سلوكيات الرضاعة الطبيعية وصحة 168 أماً خلال حملهن الثاني. تم إجراء فحوصات طبية للأمهات بعد ثلاثة وستة أشهر، ثم بعد سنتين وخمس سنوات وعشر سنوات من الولادة.

الأمهات اللواتي مارسّن الرضاعة الطبيعية بانتظام أبلغن عن أعراض أقل للقلق والاكتئاب على مدار عقد كامل.

وتم سؤال المشاركات عن صحتهن الجسدية والنفسية، وعن مدة الرضاعة الطبيعية أو التعبير عن الحليب، وعدد الأسابيع التي رضعن خلالها أطفالهن، والفترات الإجمالية للرضاعة.

من بين نحو ثلاثة أرباع النساء اللاتي أجبن بأنهن قمن بالرضاعة، أبلغ 13 في المائة فقط عن علامات القلق أو الاكتئاب عند المتابعة بعد عشر سنوات. بينما أبلغ نحو 21 في المائة عن أعراض اكتئابية أو شعور بالقلق في فترة ما خلال السنوات.

وكشفت النتائج عن أن النساء اللواتي عانين من تقلبات مزاجية بعد عشر سنوات كن أقل احتمالاً لأن يكن قد مارسن الرضاعة الطبيعية أو مارسنها لفترات قصيرة، إضافة إلى أنهن كن أصغر سناً وأقل نشاطاً بدنياً، وهما عاملان يزيدان خطر الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى.

ورغم أن الدراسة كانت ملاحظة فقط (ما يعني أنه لا يمكن استخلاص استنتاجات حاسمة)، يقترح الباحثون أن الرضاعة الطبيعية لا تزال توفر فوائد لصحة الأم النفسية، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية للأم والطفل.

إلا أن الكثير من النساء لا يستطعن الرضاعة الطبيعية لأسباب مختلفة، منها مشاكل جسدية أو سياسات ضعيفة في مكان العمل أو إجازة الأمومة، أو التوتر، أو صدمات سابقة.

يأمل الباحثون أن تلهم نتائج الدراسة التغيير في السياسات.

وقالوا في بيان إن «احتمالية أن تقلل الرضاعة الطبيعية من العبء الكبير للاكتئاب على الأفراد والعائلات ونظم الرعاية الصحية والاقتصادات يزيد من ضرورة تحسين الدعم للرضاعة الطبيعية من قبل صناع القرار».

وفي الوقت نفسه، يشهد سوق حليب الأم نمواً متسارعاً، حيث تقوم بعض الأمهات ببيع «الذهب السائل» للرياضيين للاستفادة من الفيتامينات والمعادن الموجودة فيه، بما في ذلك «أ» و«بي 12» و«د» والكالسيوم والنحاس والحديد والزنك.

وحتى بعض المشاهير، مثل كورني كارداشيان (46 عاماً)، يشاركن في ظاهرة الحليب المبكر (الكولستروم) من خلال الترويج لمكملات مستوحاة من حليب الأم البشري.


«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».