«زلة الأرز» تطيح وزير الزراعة الياباني وتهدد مستقبل الحكومة

غضب شعبي عقب تصريحات مستفزة وارتفاع كبير للأسعار

رئيس الوزراء الياباني يغادر مؤتمراً صحافياً الأربعاء عقب أزمة وزير الزراعة (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني يغادر مؤتمراً صحافياً الأربعاء عقب أزمة وزير الزراعة (رويترز)
TT

«زلة الأرز» تطيح وزير الزراعة الياباني وتهدد مستقبل الحكومة

رئيس الوزراء الياباني يغادر مؤتمراً صحافياً الأربعاء عقب أزمة وزير الزراعة (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني يغادر مؤتمراً صحافياً الأربعاء عقب أزمة وزير الزراعة (رويترز)

استقال وزير الزراعة الياباني تاكو إيتو، الأربعاء، بعد أن أثارت تصريحاته هذا الأسبوع حول الأرز موجة انتقادات من الناخبين والمشرعين، مما شكّل تحدياً جديداً لحكومة رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا المتعثرة.

وواجه إيتو موقفاً محرجاً منذ أن كشفت تقارير إعلامية عن تعليقات أدلى بها في حفل لجمع التبرعات السياسية في نهاية الأسبوع، قال فيها إنه «لم يضطر قط لشراء الأرز» بفضل هدايا من مؤيديه.

وأثار هذا التعليق موجة انتقادات من الناخبين الغاضبين أصلاً من ارتفاع سعر هذا الغذاء الأساسي بشكل غير مسبوق بسبب ضعف الحصاد، وزيادة الطلب عليه نتيجة ازدهار السياحة.

وقال إيتو للصحافيين بعد تقديم استقالته في مكتب رئيس الوزراء: «أدليتُ بتصريحٍ غير لائقٍ على الإطلاق في وقتٍ يعاني فيه المواطنون من ارتفاع أسعار الأرز». وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية ووسائل إعلام أخرى أن وزير البيئة السابق شينجيرو كويزومي سيخلفه.

وأصبح تضاعف أسعار الأرز عن العام الماضي مصدر قلقٍ للناخبين اليابانيين، الذين اعتادوا على سنواتٍ من الانكماش الاقتصادي، ويعانون من انخفاضٍ مُستمرٍ في الأجور المُعدّلة حسب التضخم.

وكانت طوكيو قد طرحت نحو 300 ألف طن من الأرز المخزن بين شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) في محاولة لخفض أسعار هذه السلعة الأساسية في اليابان، وفقاً لوسائل إعلام محلية، لكن هذه الخطوات لم تُحدث تأثيراً يُذكر.

ونقلت وكالة «كيودو» عن بيانات وزارة الزراعة أن إجمالي كمية الأرز التي حصل عليها كبار الموزعين في البلاد حتى نهاية يناير (كانون الثاني) كان أقل بـ230 ألف طن مقارنة بالعام السابق، على الرغم من زيادة حجم المحصول.

وأظهرت بياناتٌ، يوم الاثنين، ارتفاع أسعار التجزئة مُجدداً في الأسبوع المنتهي في 11 مايو (أيار) بعد انخفاضها لأول مرة منذ 18 أسبوعاً. وقد أدى ذلك بشكلٍ زائدٍ إلى بحث تجار التجزئة والمستهلكين عن أرزٍ أجنبي أرخص.

ولاحقاً صرح كويزومي للصحافيين بأن إيشيبا كلّفه ببذل كل ما في وسعه لتحقيق استقرار إمدادات الأرز وأسعاره، ومعالجة مخاوف المستهلكين. وقال للصحافيين: «طُلب مني أن أضع الأرز قبل أي شيء آخر. في هذا الوقت العصيب، سأبذل قصارى جهدي للتصدي بسرعة لارتفاع أسعار الأرز الذي يشعر به الناس ويقلقهم في حياتهم اليومية». وقال إنه يشارك المستهلكين مخاوفهم، إذ يُطعم أطفاله أحياناً الأرز الجاهز المُعبأ.

وهاجمت أحزاب المعارضة إيتو لعدم اكتراثه بالسياسة اليابانية، وإيشيبا لرفضه إقالته في البداية، ووافقت على النظر في تقديم اقتراحٍ بسحب الثقة من وزير الزراعة. وقال إيشيبا للصحافيين بعد قبول استقالة إيتو: «أتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التعيين».

ويُهدد رحيل إيتو شعبية حكومة إيشيبا المهتزة بالفعل قبل انتخابات مجلس الشيوخ المهمة في يوليو (تموز) المقبل، بعدما فقد حزبه الليبرالي الديمقراطي وشريكه في الائتلاف حزب «كوميتو» أغلبيتهما في مجلس النواب في انتخابات مبكرة دعا إليها إيشيبا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عقب وقت قصير من توليه منصبه. وتُعد استقالة إيتو الأولى من حكومة إيشيبا، باستثناء الوزراء الذين فقدوا مقاعدهم في تلك الانتخابات.

وقال هيروشي شيراتوري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة «هوسي» في طوكيو: «كانت استقالة الوزير إيتو حتمية منذ اللحظة التي وقعت فيها هذه الزلة». كان قرار استبداله بعد أن خططت خمسة أحزاب معارضة لاقتراح سحب الثقة بطيئاً للغاية، مما كشف عن افتقار رئيس الوزراء إيشيبا للقيادة.

وأظهر استطلاع رأي أجرته وكالة «كيودو» للأنباء يوم الأحد انخفاضاً قياسياً في تأييد إيشيبا بلغ 27.4 في المائة، مع استياء ما يقرب من تسعة من كل عشرة ناخبين من رد فعل الحكومة على ارتفاع أسعار الأرز.


مقالات ذات صلة

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

الاقتصاد ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق استمرار البضائع للخليج.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

قال محافظ بنك اليابان إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً على ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تقيّد طرح شركات مسجلة خارجياً في بورصة هونغ كونغ

أفادت مصادر بأن بكين تقيّد بعض الشركات الصينية المسجلة في الخارج من السعي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.