الخطوط الفرنسية تختار السعودية للتوسع في منطقة الشرق الأوسط

إطلاق رحلات مباشرة بين الرياض وباريس استجابةً للطلب المتزايد على الوجهتين

صورة تظهر احتفالية الجهات المعنية عند تدشين أول رحلات الخطوط الفرنسية المباشرة إلى الرياض (الشرق الأوسط)
صورة تظهر احتفالية الجهات المعنية عند تدشين أول رحلات الخطوط الفرنسية المباشرة إلى الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخطوط الفرنسية تختار السعودية للتوسع في منطقة الشرق الأوسط

صورة تظهر احتفالية الجهات المعنية عند تدشين أول رحلات الخطوط الفرنسية المباشرة إلى الرياض (الشرق الأوسط)
صورة تظهر احتفالية الجهات المعنية عند تدشين أول رحلات الخطوط الفرنسية المباشرة إلى الرياض (الشرق الأوسط)

دخلت الخطوط الجوية الفرنسية السوق السعودية عبر رحلات مباشرة من باريس إلى الرياض، ابتداءً من الثلاثاء 20 مايو (أيار) الحالي، بين مطار الملك خالد الدولي ومطار شارل ديغول في العاصمة الفرنسية، وهي خطوة مهمة ضمن خطة توسع الشركة في منطقة الشرق الأوسط.

يأتي ذلك في وقت تتجه فيه الرياض لترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً للطيران في منطقة الشرق الأوسط، والوصول إلى المستهدفات المحددة في الاستراتيجية الوطنية للطيران، حيث أظهرت الإحصائيات الأخيرة نمواً ملحوظاً في حركة الركاب عبر مطارات المملكة، ليتجاوز إجمالي عدد الركاب 128 مليون راكب، بزيادة بلغت 15 في المائة على أساس سنوي.

ويُعد خط الرياض - باريس، الذي أطلقته الخطوط الجوية الفرنسية، خطوة استراتيجية تربط بين عاصمتين مؤثرتين، ما يُعزز التبادل الثقافي، ويُوسّع آفاق السياحة، ويدعم التعاون الاقتصادي.

التبادل التجاري

هذه الخدمة الجديدة من الخطوط الفرنسية جاءت استجابةً للطلب المتزايد على السفر من قِبل المسافرين السعوديين، والمقيمين، وتوسّع التبادلات التجارية، بالإضافة إلى مبادرة «رؤية 2030» التي تهدف إلى الارتقاء بقطاع السياحة، وتعزيز الترابط العالمي.

طائرة الخطوط الفرنسية في مطار الملك خالد الدولية بالرياض (الشرق الأوسط)

وقال السفير باتريك ميزوناف، سفير فرنسا لدى السعودية، إن إطلاق الخط الجوي الجديد بين الرياض وباريس جسراً يربط بين دولتين عظيمتين، «وليس مجرد رحلة جوية عادية»، مبيناً أن هذه الخطوة تجسّد قوة الشراكة بين البلدين، والطموح المشترك لتعزيز التقارب بين الشعبين، فضلاً عمّا توفّره من فرص مفتوحة للاستمتاع بأرقى ما تقدمه فرنسا من فخامة وثقافة وكرم ضيافة.

وتابع السفير أن الخط الجديد يعد دعوة لاكتشاف فرنسا بكل ما فيها من أناقة بورغوندي إلى سحر تولوز، ومن سواحل بريتاني، إلى المدن والمناطق الريفية الآسرة في منطقة الألزاس.

تطورات السياحة السعودية

من ناحيته، أفاد أنجوس كلارك، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التجاري لشركة الخطوط الجوية الفرنسية - كي إل إم، بأن إطلاق الرحلات المباشرة الجديدة بين باريس والرياض يجسّد الحراك الإيجابي اللافت الذي نشهده في مسيرة التحول التي تشهدها السعودية، موضحاً أن الاستثمارات الطموحة التي تقوم بها المملكة في قطاع السياحة والثقافة والضيافة تفتح آفاقاً واعدة للمسافرين ولقطاع الأعمال على حد سواء، مضيفاً أن الرحلات الجديدة تقدم خيار طيران إضافياً لخدمة هذه السوق الديناميكية.

من جهته، أكد أيمن بن عبد العزيز أبو عباة، الرئيس التنفيذي لشركة «مطارات الرياض» أن هذه المبادرة تُمثّل إضافة نوعية مهمة للجهود المبذولة لتحسين تجربة السفر بشكل عام، مشيراً إلى أنها تُعزز مكانة مطار الملك خالد الدولي بوصفه مركزاً إقليمياً رئيسياً للنقل الجوي.

وأضاف أن هذه الشراكة بين مطار الملك خالد الدولي والخطوط الجوية الفرنسية تفتح آفاقاً أوسع لتعزيز حركة السفر واستقطاب مزيد من الزوار بين الوجهتين.

التأشيرة الإلكترونية

أوضح حازم الحازمي، رئيس الأسواق الأوروبية والأميركية في الهيئة السعودية للسياحة، أن الرحلات المباشرة الجديدة التي أطلقتها الخطوط الجوية الفرنسية بين باريس والرياض، تعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة سياحية عالمية رائدة، إلى جانب أثرها الإيجابي في توسع آفاق الربط مع باريس وسائر أنحاء أوروبا.

وتابع أن المملكة استقبلت خلال العام الماضي 116 مليون زائر تقريباً، وهو رقم قياسي يعكس تنوع التجربة السياحية التي نقدمها. «ونظراً لسهولة الحصول على التأشيرة الإلكترونية، وإطلاق هذا الخط الجوي، نتوقع توافد مزيد من الزوار الفرنسيين والأوروبيين الراغبين في استكشاف التراث العريق للمملكة، وثقافتها النابضة بالحيوية، وما تقدّمه لضيوفها من خيارات ترفيهية عائلية، ومناظر طبيعية خلابة منتشرة في جميع أرجائها».

وسيتم تشغيل الخدمة حالياً بثلاث رحلات أسبوعياً، ومن المقرر زيادتها إلى خمس رحلات أسبوعياً بحلول 18 يونيو (حزيران) 2025، ما يوفر للمسافرين خيارات أكثر مرونة وراحة في السفر، حيث تضم طائرة «Airbus A350-900» التي تُسيّر على خط الرياض - باريس 324 مقعداً، 34 مقعداً في درجة رجال الأعمال، و24 مقعداً في الدرجة الاقتصادية الممتازة، و266 مقعداً في الدرجة الاقتصادية.

وقد صُممت كل مقصورة بعناية لتعكس أناقة الأسلوب الفرنسي والتي توفر درجة رجال الأعمال مقاعد قابلة للتحول إلى أسرة مسطحة بالكامل مع إمكانية الوصول المباشر إلى الممر، لتمنح المسافرين من رجال الأعمال تجربة سفر فاخرة تجمع بين الراحة والخصوصية.

وتتميز الدرجة الاقتصادية الممتازة بمستوى معزز من الراحة ومساحة شخصية أكبر، وتوفر مساحة مريحة للأرجل ووسائل راحة حديثة في أثناء الرحلة.


مقالات ذات صلة

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)

«الفاو»: تراجع أسعار الغذاء العالمية في أكتوبر رغم ارتفاعها 5.9 % سنوياً

تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
TT

«الفاو»: تراجع أسعار الغذاء العالمية في أكتوبر رغم ارتفاعها 5.9 % سنوياً

تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع مساهمة ضعف الطلب على الواردات في انخفاض الأسعار الشهرية للحبوب ومنتجات الألبان واللحوم، لكنها ظلت أعلى بنحو 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لما أعلنته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الجمعة.

وبلغ متوسط مؤشر «الفاو» لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية، 133.9 نقطة في أكتوبر، مقارنة مع 135.6 نقطة بعد المراجعة في سبتمبر (أيلول).

وسجل المؤشر ارتفاعاً بنسبة 5.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه ظل أقل بنسبة 16.4 في المائة من ذروته المسجلة في مارس (آذار) 2022.

وانخفض مؤشر «الفاو» لأسعار الحبوب بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بسبتمبر، وبنسبة 12.6 في المائة على أساس سنوي، مع تراجع أسعار القمح والذرة.

وتراجعت أسعار القمح بفعل ضعف الطلب على الواردات وتحسن آفاق الإنتاج، ولا سيما في الأرجنتين.

وقالت «الفاو» في بيان: «أسهمت التوقعات بتخفيف القيود المفروضة على تدفقات الصادرات عبر البحر الأسود في زيادة الضغوط النزولية على الأسعار، رغم أن استمرار الاضطرابات اللوجستية في المنطقة حدّ من هذا التراجع».

كما انخفضت أسعار الذرة بعد بلوغها أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات خلال سبتمبر، متأثرة بموسم الحصاد في الولايات المتحدة، والتوقعات بوفرة الإمدادات في أميركا الجنوبية، وتجدد الآمال بتخفيف التوترات في منطقة البحر الأسود.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 0.3 في المائة؛ إذ عوّض ارتفاع أسعار زيتَي الصويا ودوّار الشمس تراجع أسعار زيت بذور اللفت.

وصعدت أسعار السكر بنسبة 6.6 في المائة، مسجلة الزيادة الشهرية الرابعة على التوالي، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما أدت الأمطار إلى تعطيل عمليات الحصاد في البرازيل. وبذلك أصبحت الأسعار أعلى بنسبة 28.8 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وانخفض مؤشر أسعار منتجات الألبان بنسبة 1.1 في المائة، مع تجاوز أثر تراجع أسعار الزبدة والأجبان، نتيجة وفرة المعروض وضعف الطلب، مكاسب أسعار مسحوق الحليب.

كما تراجع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 1.2 في المائة، رغم بقائه أعلى قليلاً من مستواه قبل عام، مع انخفاض أسعار لحوم الخنازير والأغنام والأبقار.


مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

تُلقي حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي، والتوقعات باستمرار ارتفاع التضخم خلال العام المقبل، بظلالها على الأسواق العالمية، رغم الآمال بأن يؤدي احتمال خفض التصعيد في الحرب الإيرانية إلى تراجع أسعار النفط.

وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي بشكل حاد هذا العام، في حين سجل مؤشر «ناسداك»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، الخميس، أكبر انخفاض يومي له منذ موجة البيع التي أعقبت إعلان «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025. كما أظهرت البيانات الاقتصادية الأوروبية مزيداً من الضعف، وفق «رويترز».

ويعزز تضافر هذه العوامل المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، حتى مع تباطؤ النمو الاقتصادي. في المقابل، أثار فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية آمالاً بإمكانية التوصل في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب الإيرانية.

النفط لا يزال مرتفعاً

تراجعت أسعار النفط بنحو 15 في المائة خلال الأسبوع الحالي، لتستقر دون مستوى 100 دولار للبرميل بقليل. لكن محللين يحذرون من أن التوصل إلى تسوية للحرب الإيرانية لا يزال غير مؤكد؛ ما يبقي المجال مفتوحاً أمام عودة الأسعار إلى الارتفاع.

ورغم التراجع الأخير، لا تزال أسعار النفط أعلى بنسبة 64 في المائة منذ بداية العام، في حين تستقر أسعار الغاز الطبيعي عند نحو ثلاثة أمثال مستوياتها المسجلة مطلع عام 2026.

وتُبقي هذه الظروف توقعات التضخم على المدى القريب مرتفعة، وتعزز المخاوف من استمرار الضغوط السعرية بالتزامن مع تباطؤ النمو؛ الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وارتفع مؤشر جامعة ميشيغان لقياس توقعات التضخم في الولايات المتحدة خلال عام واحد بشكل طفيف إلى 4.7 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة مع 4.6 في المائة في سبتمبر (أيلول)، و3.4 في المائة في فبراير (شباط).

ولا تزال المؤشرات السوقية لتوقعات التضخم على المدى الطويل أعلى من 2 في المائة في كل من منطقة اليورو والولايات المتحدة، وتتجاوز 3 في المائة في بريطانيا.

وتؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تفاقم التضخم، في الوقت الذي تضغط فيه على النمو الاقتصادي من خلال رفع نفقات النقل والتصنيع والإنفاق الأسري.

وقال إينيغو فريزر جينكينز، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «أليانس برنشتاين»، إن التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات التي تغذي الضغوط التضخمية ستستمر حتى بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأضاف: «اليوم يتعلق الأمر بالنفط، لكن في المرة المقبلة قد يكون الكوبالت أو الليثيوم أو شيئاً آخر، وعلينا أن نعتاد على ذلك»، مشيراً إلى أن هذه التطورات ستنعكس في صورة تضخم أعلى وتقلبات أكبر.

متسوقون بأحد المتاجر الكبرى في هونغ كونغ (رويترز)

أسعار الغذاء تزيد الضغوط

لا تزال أسعار الغذاء، التي ارتفعت بفعل الظروف المناخية القاسية واضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة، أحد أبرز مصادر القلق بشأن التضخم.

وسجل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) لأسعار الغذاء أعلى مستوى له منذ نحو أربع سنوات.

وقد ترتفع التكاليف أكثر، في ظل تحذيرات أطلقتها شركات كبرى للسلع الاستهلاكية والأغذية من زيادات سعرية لتعويض ارتفاع النفقات، في حين أبدت الهيئة التجارية الرئيسية لقطاع التجزئة في بريطانيا مخاوف مماثلة.

وقال هانك كالينتي، استراتيجي الأسواق العالمية لدى بنك «إس إم بي سي»، إن تضخم أسعار الغذاء قد يؤدي أيضاً إلى اتساع الضغوط الاقتصادية.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء يدفع المستهلكين إلى الاعتقاد بأن التضخم أصبح واقعاً مستمراً؛ ما قد يجعلهم يطالبون بوظائف أفضل أو بأجور أعلى، مضيفاً أن ذلك يؤدي إلى ظهور ما يُعرف بـ«آثار الجولة الثانية» للتضخم، عندما تنتقل الزيادات السعرية إلى الأجور وتكاليف الإنتاج.

تشديد الأوضاع التمويلية

يرى محللون أن تشديد الأوضاع المالية يمثل سبباً إضافياً للحذر بشأن آفاق النمو الاقتصادي.

فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي في الولايات المتحدة بمقدار 85 نقطة أساس خلال الربع الثالث، في حين زادت بأكثر من 100 نقطة أساس في كل من فرنسا وإيطاليا. ورغم تراجع عوائد السندات منذ ذلك الحين، فإنها لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه في بداية العام.

ومن شأن الطلب على السندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، أن يساعد في احتواء تكاليف الاقتراض في أنحاء منطقة اليورو. لكن اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع التمويلية، حتى من دون أي تغيير في سياسة البنك المركزي الأوروبي.

وأظهرت تقديرات للبنك المركزي الأوروبي، جرى تداولها قبل اجتماعه الأخير للسياسة النقدية الخميس الماضي، أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات سيؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي التراكمي بمقدار 100 نقطة أساس خلال عامي 2027 و2028، مقارنة بتوقعات سبتمبر (أيلول).

تداعيات موجة بيع التكنولوجيا

يشكل تراجع الأصول عالية المخاطر، ولا سيما الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤشراً آخر على تشديد الأوضاع المالية.

ولا تزال المؤشرات الرئيسية للأسهم قريبة من مستوياتها القياسية، لكن المستثمرين بدأوا يشككون في قوة طفرة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعدما عزز فوز الديمقراطيين التوقعات بفرض رقابة أكثر صرامة على هذا القطاع.

وقد أدت موجة البيع، الخميس، إلى محو تريليونات الدولارات من القيمة السوقية لمؤشر «ناسداك».

ومن شأن استمرار التراجعات أن يقلص ثروات الأسر، ويرفع تكاليف التمويل أمام الشركات، ويحدّ من استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر، بما قد ينعكس سلباً على الاستثمارات المستقبلية.

وقالت مجموعة «سيتي» في مذكرة إن الأوضاع المالية شهدت تشديداً خلال الأسبوع الماضي، مع اتساع فروق العوائد في أسواق الائتمان وتراجع أسعار الأسهم، لكنها أشارت إلى أن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد لا يكونون مستعدين بعد للاستنتاج بأن الأوضاع أصبحت مقيدة بالقدر الكافي.

أفق مدينة نيويورك ومبنى «إمباير ستيت» في مدينة ويهاوكن بولاية نيوجيرسي (رويترز)

مؤشرات اقتصادية أكثر ضعفاً

تباطأ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع اقتراب الطلب من حالة الركود، في حين ضغط ارتفاع التكاليف على الشركات وتراجعت الثقة إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، وفقاً لبيانات صدرت الأربعاء.

كما يشير مؤشر «سيتي» للمفاجآت الاقتصادية في أوروبا، الذي يقيس مدى تجاوز البيانات للتوقعات أو تخلفها عنها، إلى مسار تنازلي.

في المقابل، لا يزال النمو الاقتصادي الأميركي متماسكاً، مدعوماً جزئياً بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وحذَّر آر جيه غالو، كبير مسؤولي الاستثمار في أدوات الدخل الثابت العالمية لدى «فيديريتد هيرميس»، من الإفراط في استخدام مصطلح «الركود التضخمي»، الذي يصف اجتماع التضخم المرتفع وضعف النمو وزيادة البطالة.

وأشار إلى أن الاقتصاد الأميركي يواصل النمو بوتيرة قوية، وأن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة لا يزال منخفضاً وفق المعايير التاريخية، مضيفاً أن «التضخم لا يزال مصدر القلق الرئيسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي».


خسائر أسهم التكنولوجيا تربك صناديق التحوط وتمحو مكاسبها السنوية

متداول في العقود الآجلة والخيارات يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول في العقود الآجلة والخيارات يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم التكنولوجيا تربك صناديق التحوط وتمحو مكاسبها السنوية

متداول في العقود الآجلة والخيارات يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول في العقود الآجلة والخيارات يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أدت موجة بيع عالمية حادة في أسواق الأسهم، قادتها أسهم شركات التكنولوجيا، إلى محو المكاسب المحققة منذ بداية العام لدى العديد من صناديق التحوط، فيما دفعت بعض مديري هذه الصناديق إلى خفض مستويات المخاطر وتقليص فرق الاستثمار.

ولم تدم طويلاً موجة الصعود التي أعقبت الارتياح لنتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ عمّقت موجة التراجع الحادة في تعاملات الخميس الخسائر في مختلف أنحاء القطاع، وكانت الصناديق التي تركز استثماراتها على أسهم التكنولوجيا الأكثر تضرراً.

وأظهرت تقديرات «غولدمان ساكس» أن صناديق الأسهم التي تعتمد استراتيجيات الشراء والبيع على المكشوف وتركز بشكل أساسي على قطاع التكنولوجيا، تراجعت بأكثر من 4 في المائة خلال يوم واحد، ما جعل عوائدها منذ بداية العام «قريبة من الصفر».

ويأتي ذلك مقارنة بمكاسب بلغت ذروتها عند 24 في المائة في يونيو (حزيران)، قبل موجة البيع المدفوعة بمخاوف تتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وحسب البنك، سجل مديرو الصناديق العالمية الذين يعتمدون استراتيجيات الشراء والبيع على المكشوف استناداً إلى التحليل الأساسي خسائر بمتوسط 1.3 في المائة، فيما تراجعت صناديق الاستراتيجيات المتعددة بنسبة 1.4 في المائة الخميس.

وفي قلب موجة الضغوط الأخيرة التي يتعرض لها القطاع، يبرز صندوق التحوط «والي كابيتال»، البالغ حجمه 17 مليار دولار.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من نيويورك مقراً له ويعتمد استراتيجيات استثمارية متعددة، في رسالة إلى المستثمرين اطلعت عليها «رويترز» الخميس، إنه سيقلص نشاطه الداخلي القائم على استراتيجيات الشراء والبيع على المكشوف في الأسهم، كما سيخفض جزءاً كبيراً من فريق الاستثمار في الأسهم.

وجاء في الرسالة: «عقب أسوأ شهر لنا منذ مارس (آذار) 2020، وفي ظل عام 2026 الذي يواجه تحديات بالفعل، أجرينا مراجعة شاملة لكل جوانب شركتنا. وقد قيّمنا الحجم الأمثل للصندوق ونعتزم إعادة جزء من رأس المال إلى المستثمرين».

وقال مشاركون في السوق إن عدداً من منصات صناديق التحوط الكبرى متعددة المديرين خفّض مستويات الرافعة المالية وسرّح فرقاً استثمارية تكبدت خسائر خلال الأسابيع الأخيرة، متوقعين مزيداً من عمليات التسريح إذا استمرت التراجعات.

وجاءت الاضطرابات التي أعقبت انتخابات التجديد النصفي الأميركية لتعمّق الخسائر المسجلة بعد شهر أكتوبر (تشرين الأول) الصعب، الذي تراجعت خلاله معنويات المستثمرين بفعل ارتفاع تكاليف الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمخاوف بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات في هذا القطاع.

وهبط مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم عدداً كبيراً من كبرى شركات التكنولوجيا، بنسبة 6.6 في المائة خلال الشهر الماضي، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ 18 شهراً. وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن صناديق التحوط العالمية تكبدت خسائر بنحو 3 في المائة خلال أكتوبر.

وقال جون فلود، الشريك والعضو المنتدب في قسم الخدمات المصرفية العالمية والأسواق لدى «غولدمان ساكس»، في مذكرة صدرت الخميس، إن عمليات الخفض الواسعة للمخاطر التي سبقت انتخابات التجديد النصفي الأميركية دفعت العديد من صناديق التحوط إلى ملاحقة موجة الصعود التي شهدتها الأسواق الأربعاء، قبل أن تفاجأ بالانعكاس الحاد في اليوم التالي.

وأضاف أن صناديق التحوط «تبيع مجدداً بعض المراكز التي عادت إلى شرائها أخيراً في أجزاء من السوق، ولا سيما أسهم شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق (هايبرسكيلرز)».

وحذّرت شركة الأبحاث «بيفوتال باث»، في مذكرة هذا الأسبوع، من رصدها درجة مرتفعة ومتزايدة من التداخل في المراكز الاستثمارية بين أكبر 10 صناديق تحوط متعددة الاستراتيجيات، ما يعني أن عمليات التخارج المتزامنة منها قد تطال الأوراق المالية نفسها لدى عدد كبير من هذه الصناديق.