زيارة عون للقاهرة… دعم مصري لسيادة لبنان وإعادة إعماره

السيسي يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني جوزيف عون الذي يزور القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني جوزيف عون الذي يزور القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

زيارة عون للقاهرة… دعم مصري لسيادة لبنان وإعادة إعماره

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني جوزيف عون الذي يزور القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني جوزيف عون الذي يزور القاهرة (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حرص بلاده على «دعم إعادة إعمار لبنان وصون سيادته الكاملة». وأشار في مؤتمر صحافي عقب لقائه ونظيره اللبناني جوزيف عون في القاهرة، الاثنين، إلى «استمرار» المساعي والاتصالات المصرية مع الأطراف الإقليمية والدولية لدفع إسرائيل إلى الانسحاب من الجنوب اللبناني.

واستقبل السيسي نظيره اللبناني، في القاهرة، الاثنين، في إطار زيارة «تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية، لا سيما في المجالات الاقتصادية، والبنية التحتية، والطاقة، وجهود إعادة الإعمار، واستعادة السلم والأمن الإقليمي في تحديات كبيرة تواجه المنطقة»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

السيسي وعون بحثا تعزيز العلاقات الثنائية وجهود إعمار لبنان والتحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة (الرئاسة المصرية)

وأشار السيسي إلى أن «زيارة عون لمصر تأتي في مرحلة دقيقة وظرف إقليمي شديد التعقيد»، مؤكداً «حرصه على دعم جهود لبنان في إعادة الإعمار، من خلال الاستفادة من الخبرات المصرية الرائدة».

وشدد السيسي على موقف القاهرة «الثابت» في دعم بيروت، «سواء من حيث تحقيق الاستقرار الداخلي، أو صون سيادته الكاملة»، مؤكداً «رفض مصر القاطع لانتهاكات إسرائيل المتكررة، في الأراضي اللبنانية، واحتلال أجزاء منها».

في هذا السياق، أشار السيسي إلى «استمرار المساعي المصرية المكثفة، والاتصالات مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، لدفع إسرائيل نحو انسحاب فوري وغير مشروط، من كامل الأراضي اللبنانية، واحترام اتفاق وقف الأعمال العدائية، والتنفيذ الكامل والمتزامن، لقرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية، بما يضمن تمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها على أراضيها، وتعزيز دور الجيش اللبناني، في فرض نفوذه جنوب نهر الليطاني».

محادثات موسعة بين الرئيس المصري ونظيره اللبناني بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد السيسي «دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه إعادة إعمار لبنان». وحث الهيئات الدولية والجهات المانحة على المشاركة بفاعلية في هذا الجهد «لضمان عودة لبنان إلى مساره الطبيعي، على طريق السلام والتعايش والمحبة في المنطقة».

بدوره، أكد الرئيس اللبناني، في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، «ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والانسحاب من كل الأراضي اللبنانية». ودعا المجتمع الدولِي إِلى تحمل مسؤولياته.

ونصّ اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان على تفكيك البنى العسكرية لـ«حزب الله»، وسحب عناصره من جنوب لبنان وتعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل)، في الجنوب. ورغم الاتفاق تشن إسرائيل غارات من آن لآخر، بدعوى استهداف عناصر «حزب الله»، كما احتفظت تل أبيب بقوات في خمسة مواقع رغم أن الاتفاق ينص على انسحابها.

وتطرقت المباحثات بين السيسي وعون إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وقال الرئيس المصري: «أكدنا ضرورة إنهاء العدوان على القطاع فوراً، واستئناف العمل باتفاق وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح كافة الرهائن والأسرى، مع ضمان دخول المساعدات الإنسانية، بشكل عاجل». وأشار إلى أن مصر ولبنان «جددتا تأكيد موقفهما الراسخ والداعم للقضية الفلسطينية، ورفض أي محاولات تهجير للفلسطينيين، أو تصفية قضيتهم العادلة».

ودعا السيسي، المجتمع الدولي، إلى «حشد الجهود الدولية والموارد، لتنفيذ خطة إعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها، وتمكين السلطة الفلسطينية من العودة إلى القطاع، والعمل على توسيع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية»، معتبراً هذا المسار هو «الضامن الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم والاستقرار في المنطقة».

كما تناولت المباحثات المصرية - اللبنانية أيضاً الملفات الإقليمية الملحة، على رأسها الوضع في سوريا. وقال السيسي: «أكدنا دعمنا الكامل للشعب السوري، وضرورة أن تكون العملية السياسية، خلال الفترة الانتقالية، شاملة وغير إقصائية، مع استمرار جهود مكافحة الإرهاب، ورفض أي مظاهر للطائفية أو التقسيم». كما «شددنا على إدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة السورية، وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة، واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها».

وأكد السيسي أن المباحثات مع عون «تمثل فرصة ثمينة لتبادل الرؤى حول سبل تعزيز التعاون بين البلدين، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية». وأشار إلى أن زيارة نظيره اللبناني «تحمل في طياتها رمزية خاصة»، واصفاً العلاقات بين البلدين بأنها «نموذج فريد، للأخوة العربية الحقيقية». واختتم السيسي حديثه مخاطباً عون بقوله: «نحن داعمون لك».

وانتخب البرلمان اللبناني، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عون رئيساً جديداً للبلاد، بعد سنتين وشهرين وعشرة أيام من الفراغ الرئاسي.

وأجرى عون، أخيراً، سلسلة زيارات إلى دول المنطقة، وُصفت من جانب مراقبين بأنها «مساع لبنانية لتعزيز علاقاتها مع الدول العربية، والحصول على دعم لإعادة الإعمار، لا سيما ما يعانيه لبنان من أزمة اقتصادية».

وعد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي مباحثات عون في القاهرة «إسناداً مصرياً ودعماً لوحدة لبنان وسيادته»، مشيراً إلى أنها «تأتي في توقيت يحتاج فيه لبنان دعماً اقتصادياً وسياسياً تقوم به القاهرة من خلال الاتصالات مع الأطراف الإقليمية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر يمكن أن تساهم بخبراتها في جهود إعادة إعمار لبنان ودعم انتشار الجيش وتجهيزه».

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط يلتقي عون بالقاهرة (الجامعة العربية)

في سياق متصل، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية عقب لقائه وعون بالقاهرة، الاثنين، «حرص الجامعة العربية واستعدادها الكامل لمواصلة دعم ومواكبة لبنان في مختلف المحطات التي تمر بها، ما يسهم في ترسيخ سيادة الدولة وتعزيز السلم الأهلي».

وأوضح جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، أن اللقاء تناول مخرجات القمة العربية في بغداد، لا سيما القرار الخاص بإنشاء الصندوق العربي لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار من آثار الأزمات، الذي أعلنت العراق التبرع فيه بمبلغ 40 مليون دولار، يخصص منها 20 مليوناً لدعم إعادة الإعمار في لبنان.


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.