بيانات دولية: الصراع في اليمن يحرم 4 ملايين طفل من التعليم

بينهم 1.5 مليون فتاة

انقلابيو اليمن حوَّلوا المدارس إلى معسكرات للتعبئة الطائفية (إعلام محلي)
انقلابيو اليمن حوَّلوا المدارس إلى معسكرات للتعبئة الطائفية (إعلام محلي)
TT

بيانات دولية: الصراع في اليمن يحرم 4 ملايين طفل من التعليم

انقلابيو اليمن حوَّلوا المدارس إلى معسكرات للتعبئة الطائفية (إعلام محلي)
انقلابيو اليمن حوَّلوا المدارس إلى معسكرات للتعبئة الطائفية (إعلام محلي)

بينما تواصل جماعة الحوثيين في اليمن تجنيد آلاف الأطفال عبر معسكراتها الصيفية، وتحويلهم إلى وقود لمعاركها التي لا تنتهي، خدمة لمشروعها ذي المنحى الطائفي، أفادت تقارير دولية بوجود أكثر من 4 ملايين طفل خارج المدارس، بينهم 1.5 مليون فتاة، بفعل التداعيات والآثار المدمرة للصراع المستمر منذ نحو 10 سنوات.

وكشفت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، في تقرير حديث، عن وجود ما يقرب من 4 ملايين طفل يمني بسن التعليم لا يزالون خارج المدارس جرَّاء النزاع المستمر، مبينةً أنه بدءاً من العام الحالي يبلغ عدد الأطفال اليمنيين غير الملتحقين بالمدارس 3 ملايين و970 ألفاً و157 طفلاً، وذلك بسبب التأثيرات المتشابكة والمتداخلة الناجمة عن النزاع المطوَّل في البلاد.

وحسب التقرير، فإن الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يُمثِّلون ما نسبته 34.5 في المائة من إجمالي الأطفال في سن التعليم (بين 5 و17 عاماً) في اليمن، والبالغ عددهم 11 مليوناً و510 آلاف و76 طفلاً، وسيكون الأكثر ضُعفاً من بينهم 1.5 مليون نازح داخلي، وما يقدر بنحو 870 ألفاً و495 فتاة وفتى من ذوي الإعاقة.

طفل جنده الحوثيون يحرس تظاهرة منددة بالضربات الأميركية ضد الجماعة (غيتي)

وأوضح التقرير أن 52 في المائة من إجمالي الأطفال غير الملتحقين بالتعليم هم من الفتيان؛ بعدد مليونين و64 ألفاً و481 فتى، مقابل مليون و905 آلاف و675 فتاة، وبنسبة 48 في المائة، بينما يرتفع معدل الانقطاع عن التعليم في المرحلة الأساسية عنه في المرحلة الثانوية أو التمهيدية.

ويُعد من بين الأسباب التي تقف حجر عثرة أمام التحاق ملايين الأطفال بالتعليم: النزوح، وانعدام الأمن، والعوائق الاقتصادية، والأضرار المادية التي لحقت بالمباني المدرسية والبنية التعليمية التحتية؛ خصوصاً تلك الواقعة في مناطق النزاع أو بالقرب منها.

واقع مأساوي

وفي تقرير آخر، كشف صندوق الأمم المتحدة للسكان أن نحو 1.5 مليون فتاة يمنية لم تلتحق بالتعليم خلال العقد الماضي، في واحدة من أكثر الأزمات التعليمية حدَّة على مستوى العالم.

وأكد أن هذا الغياب لا يحرم الفتيات اليمنيات فقط من فرص التعليم والعمل في المستقبل؛ بل يعرضهن لمخاطر جسيمة، مثل زواج الأطفال والحمل المبكر، وما يرافق ذلك من مضاعفات صحية خطيرة قد تهدد حياتهن.

أطفال يتلقون التعبئة في مركز صيفي حوثي بالحديدة (فيسبوك)

ولفت التقرير إلى وجود واقع مأساوي تعيشه الفتيات اليمنيات، وقال إن الفقر والعنف والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية، ساهمت جميعها في إقصاء ملايين الفتيات عن المقاعد الدراسية.

وفي حين يزداد حجم التحديات التي تواجه الفتيات اليمنيات في سبيل الحصول على التعليم، أوضح الصندوق الأممي أن اليمن يحتاج إلى تحرك عاجل لإعادة الأمل إلى جيش من الفتيات اللاتي حُرمن من أبسط حقوقهن الإنسانية.

ويتزامن هذا التدني الحاد للعملية التعليمية مع أزمة غير مسبوقة لا تزال تعصف باليمن؛ حيث أدى النزاع المسلح المستمر إلى انهيار مؤسسات الدولة، ودمار البنية التحتية، وتفشي الفقر والجوع، مما فاقم الأعباء على الأطفال والفتيات بشكل خاص.

تدهور التعليم

وشهدت العملية التعليمية في اليمن خلال السنوات المنصرمة التي أعقبت الانقلاب الحوثي، تدهوراً غير مسبوق؛ خصوصاً بالمناطق التي تحت سيطرة الجماعة، وذلك في ظل استمرار فرض الأخيرة كل قبضتها على ذلك القطاع المهم، وتغيير البنية الكاملة للعملية التربوية، وتلغيم مستقبل الأجيال عبر تحريف المناهج التعليمية وفق أهداف ذات طابع طائفي، فضلاً عن استمرار نهب مرتبات موظفي قطاع التعليم منذ عدة أعوام.

وكانت الحكومة اليمنية قد اتهمت سابقاً الجماعة الحوثية بممارسة التدمير الممنهج بحق التعليم، عبر حرمان ما يزيد على مليوني طفل من حق الحصول على التعليم، وقتل وإصابة آلاف العاملين بالقطاع التربوي، وتعرض آخرين للاعتقال والإخفاء القسري، وكذا انخراط آخرين تحت وسائل الضغط والترهيب في ممارسة أعمال قتالية.

الحوثيون قطعوا مرتبات المعلمين وكثفوا من تجنيد طلاب المدارس (إعلام محلي)

وسبق للانقلابيين الحوثيين أن أقرُّوا بتردي قطاع التعليم في مناطق سيطرتهم، مؤكدين أن نحو 6.1 مليون طالب وطالبة في المناطق تحت سيطرتهم لا يزالون يعانون من انهيار نظام التعليم.

وذكرت تقارير الجماعة أن هناك مليونين و400 ألف طفل خارج المدرسة، من أصل 10.6 مليون في سن الدراسة. بينما أرجعت مصادر تربوية هذا الواقع إلى أنه ناتج عن سلوك الجماعة وفساد قادتها، مما أدى إلى تعطيل شبه كلي للعملية التعليمية.


مقالات ذات صلة

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

العالم العربي أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي) p-circle

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

تكبد الحوثيون خسائر كبيرة جراء الغارات والمواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فيما تتواصل المعارك والتحركات العسكرية، وتستمر مواكب تشييع قتلاهم في صنعاء

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي  مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

العليمي يوجه بتكثيف توثيق الانتهاكات في مناطق المواجهات، بالتزامن مع تقرير حقوقي يرصد 661 جريمة حوثية في تعز خلال 13 يوماً، بينها قتل واعتقال.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

إدانات عربية وإسلامية ودولية لاستهداف الحوثي العاصمة المقدسة

توالت الإدانات الإسلامية والدولية للهجمات التي شنّتها جماعة «الحوثي» بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دوري الأمم الأوروبية: عودة فيرمين وهاوسن إلى تشكيلة إسبانيا

لاعب الوسط المهاجم في برشلونة فيرمين لوبيز (رويترز)
لاعب الوسط المهاجم في برشلونة فيرمين لوبيز (رويترز)
TT

دوري الأمم الأوروبية: عودة فيرمين وهاوسن إلى تشكيلة إسبانيا

لاعب الوسط المهاجم في برشلونة فيرمين لوبيز (رويترز)
لاعب الوسط المهاجم في برشلونة فيرمين لوبيز (رويترز)

كشف مدرب منتخب إسبانيا لويس دي لا فوينتي، الجمعة، عن أول قائمة لمنتخب بلاده منذ تتويجه بلقب كأس العالم 2026، وضمت 22 لاعباً من أفراد المنتخب المتوج في أميركا الشمالية، إلى جانب عدد من الوجوه الجديدة.

وأعلن دي لا فوينتي القائمة التي تستعد لخوض منافسات دوري الأمم الأوروبية في مقطع فيديو صُوّر في مدينة سبتة في وقت سابق من الأسبوع.

واستدعى المدرب معظم اللاعبين الذين قادوا «لا روخا» إلى إحراز النجمة العالمية الثانية هذا الصيف، باستثناء مدافع أتلتيكو مدريد ماركوس يورينتي الذي اعتزل دولياً، وحارس برشلونة جوان غارسيا المصاب في ركبته اليمنى.

وشهدت القائمة استدعاء لاعبين للمرة الأولى، هما حارس مرمى إنتر ميلان جوسيب مارتينيس، ومهاجم إسبانيول روبرتو فرنانديس.

كما عاد إلى المنتخب لاعب الوسط المهاجم في برشلونة فيرمين لوبيز، ومدافع ريال مدريد دين هاوسن، بعدما غابا عن كأس العالم 2026، الأول بسبب الإصابة والثاني عقب نهاية موسم صعبة مع ناديه.

وتبدأ إسبانيا مشوارها بمواجهة إنجلترا على ملعب ويمبلي في 26 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تلتقي كرواتيا في إشبيلية في 29 منه، ثم التشيك في أوفييدو في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، وتختتم مواجهاتها أمام كرواتيا في سبليت في السادس من الشهر ذاته، ضمن منافسات المجموعة الثالثة للمستوى الأول.

وجاءت التشكيلة على النحو التالي:

حراس المرمى: أوناي سيمون (أتلتيك بلباو)، دافيد رايا (آرسنال الإنجليزي)، جوسيب مارتينيس (إنتر ميلان الإيطالي).

المدافعون: بيدرو بورو (توتنهام الإنجليزي)، مارك كوكوريا ودين هاوسن (ريال مدريد)، أليخاندرو غريمالدو ومارك بوبيل (أتلتيكو مدريد)، باو كوبارسي وإريك غارسيا (برشلونة)، إيميريك لابورت (أتلتيك بلباو).

لاعبو الوسط: مارتين سوبيميندي وميكل ميرينو (آرسنال الإنجليزي)، فيرمين لوبيز وبيدري ورودري (برشلونة)، أليكس بايينا (أتلتيكو مدريد)، فابيان رويس (باريس سان جرمان الفرنسي).

المهاجمون: ييريمي بينو (كريستال بالاس الإنجليزي)، فيكتور مونيوس (ليفربول الإنجليزي)، ميكل أويارسابال (ريال سوسييداد)، داني أولمو ولامين جمال (برشلونة)، فيران توريس (باريس سان جرمان)، روبرتو فرنانديس (إسبانيول)، نيكو وليامس (أتلتيك بلباو).


استبعاد القائد ماثيو راين من تشكيلة أستراليا لمواجهتي البرازيل

استبعاد القائد ماثيو راين من تشكيلة أستراليا (رويترز)
استبعاد القائد ماثيو راين من تشكيلة أستراليا (رويترز)
TT

استبعاد القائد ماثيو راين من تشكيلة أستراليا لمواجهتي البرازيل

استبعاد القائد ماثيو راين من تشكيلة أستراليا (رويترز)
استبعاد القائد ماثيو راين من تشكيلة أستراليا (رويترز)

استبعد مدرب منتخب أستراليا لكرة القدم توني بوبوفيتش، الجمعة، 10 لاعبين من تشكيلة الفريق التي شاركت في كأس العالم بأميركا الشمالية، من القائمة التي ستخوض مباراتين وديتين أمام البرازيل، في مقدمتهم حارس المرمى المخضرم والقائد ماثيو راين.

ويبرز بين الغائبين أيضاً المهاجم كريستيان فولباتو، الذي فُرضت عليه غرامة هذا الشهر بعد ثبوت تعاطيه الكوكايين في فحص، فيما أشارت تقارير إلى معاناته أيضاً من إصابة في العضلة الخلفية للفخذ.

وفقد راين، حارس مرمى ليفانتي الإسباني الذي بدأ الموسم بقوة، مركزه الأساسي خلال كأس العالم لصالح باتريك بيتش، المنتقل حديثاً من ملبورن سيتي إلى تروا الفرنسي.

واستُدعي جاكوب تشابمان، حارس مرمى سانت ميرين الاسكوتلندي الذي لم يخُض أي مباراة دولية حتى الآن، بدلاً من راين البالغ 34 عاماً، لينضم إلى بيتش وبول إيزو ضمن قائمة تضم 26 لاعباً.

كما استُبعد من التشكيلة كل من كاميرون بورغيس، وأيدين هروستيتش، وكاميرون ديفلين، ونيشان فيلوبيلاي، وأوير مابيل، وماثيو ليكي، وكاي تروين، فيما يغيب جوردان بوس بسبب إصابة في الركبة.

وقال بوبوفيتش: «اخترنا هذه التشكيلة واضعين نصب أعيننا كأس آسيا 2027 والمستقبل أيضاً، وهي فرصة رائعة لمواصلة التطور بصفتنا منتخباً».

وأضاف: «نحن متحمسون جداً للعب على أرضنا للمرة الأولى منذ مارس (آذار)، في مباراتين بالغتي الأهمية بالنسبة إلينا أمام البرازيل، المنتخب الأكثر نجاحاً في تاريخ كأس العالم».

وتابع: «لن يكون أمامنا سوى معسكرين و4 مباريات قبل اختيار تشكيلة كأس آسيا 2027، لذلك فإن هاتين المباراتين تمثلان أهمية كبيرة في استعداداتنا للبطولة الكبرى المقبلة».

وتنطلق كأس آسيا المقبلة بالسعودية في 7 يناير (كانون الثاني) 2027.

وكان فولباتو، لاعب ساسولو الإيطالي، قد تعرض لغرامة هذا الشهر بعد إخفاقه في فحص للكوكايين أُجري على جانب الطريق في يوليو (تموز)، إثر توقيفه بسبب السرعة المفرطة في سيدني.

وينفي اللاعب البالغ 22 عاماً تعاطيه المخدر عن علم.

وتضم التشكيلة التي ستخوض مباراة تاونسفيل في 25 سبتمبر (أيلول)، ثم مواجهة بريزبن بعد 4 أيام، 7 لاعبين مرشحين لخوض مباراتهم الدولية الأولى، بينهم إيلي آدامس لاعب غامبا أوساكا الياباني، وكيلي آدمسون؛ وهي على النحو التالي:

حراس المرمى: باتريك بيتش (تروا الفرنسي)، وجاكوب تشابمان (سانت ميرين الاسكوتلندي)، وبول إيزو (راندرس الدنماركي).

المدافعون: كيلي آدمسون (كوينز بارك رينجرز الإنجليزي)، وعزيز بهيتش (ملبورن سيتي)، وكايسي بوس (إكسلسيور روتردام الهولندي)، وأليساندرو تشيركاتي (بنفيكا البرتغالي)، وميلوش ديغينيك (أبويل القبرصي)، وجايسون جيريا (ألبيريكس نيغاتا الياباني)، ولوكاس هيرينغتون (هال سيتي الإنجليزي)، وجاكوب إيتاليانو (غراتسر النمساوي)، وديلان ليونارد (آخن الألماني)، وهاري سوتار (ليستر سيتي الإنجليزي). لاعبو الوسط: جاكسون إيرفين (سيريزو أوساكا الياباني)، ورايلي ماكغري (ميدلزبره الإنجليزي)، وكونور ميتكالف (سانت باولي الألماني)، وأيدن أونيل (نيويورك سيتي الأميركي)، وبول أوكون-إنغستلر (كولن الألماني)، وألكسندر روبرتسون (كارديف سيتي الويلزي)، وباتريك يازبيك (ناشفيل الأميركي). المهاجمون: إيلي آدامس (غامبا أوساكا الياباني)، ويايا دوكولي (إن كيه تسيليه السلوفيني)، ونستوري إيرانكوندا (سبورتينغ البرتغالي)، ومحمد توريه (نوريتش سيتي الإنجليزي)، وتيتي يينغي (ماتشيدا زيلفيا الياباني)، وماركوس يونس (بروندبي الدنماركي).


الذكاء الاصطناعي يقود بناء «أجياله اللاحقة»

ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود بناء «أجياله اللاحقة»

ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

دخل سباق الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة تتجاوز تطوير نماذج أكثر قوة إلى استخدام هذه النماذج نفسها في بناء أجيالها اللاحقة، بعدما كشفت «أنثروبيك» عن أن مساعدها «كلود» بات يقود أكثر من ربع أعمال البحث والتطوير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي داخل الشركة، في تطور يعيد فتح أسئلة السلامة والرقابة والاستثمار والتنظيم.

وتأتي هذه القفزة في حين تستعد شركات الذكاء الاصطناعي لجولات تمويل وعمليات طرح عام أولي ضخمة، بالتزامن مع تزايد الحوادث المرتبطة بسلوك النماذج المتقدمة، وتصاعد المنافسة الأميركية - الصينية، حتى إن نموذجاً صينياً وجد طريقه إلى موقع حكومي أميركي في الوقت الذي تتهم فيه واشنطن مطوره بنسخ تكنولوجيا أميركية.

• «كلود» من المساعد إلى القيادة

قالت «أنثروبيك» إن «كلود» كان، حتى أغسطس (آب)، «يقود» 26 في المائة من أعمال البحث والتطوير الخاصة بنماذجها، بعدما كانت النسبة أقل من 1 في المائة في فبراير (شباط)، كما يشارك بالتعاون مع الباحثين البشر في أكثر من 90 في المائة من هذه الأعمال. وتعرّف الشركة مرحلة «القيادة» بأنها قدرة النظام على إنجاز معظم المهمة من بدايتها إلى نهايتها انطلاقاً من توجيه عام، مع بقاء الإنسان في موقع الإشراف.

لكن الشركة تؤكد أن «كلود» لا يعمل بصورة مستقلة بالكامل في أي جزء من أعمال البحث والتطوير التي تقيسها، وهو فارق جوهري بين الوضع الحالي وما يعرف بـ«التحسين الذاتي المتكرر»، أي وصول نموذج إلى القدرة على بناء خليفته بصورة مستقلة.

وتقول «أنثروبيك» إن نشر هذه البيانات يهدف إلى منح الجمهور والحكومات والجهات الخارجية رؤية أوضح لسرعة تقدم التكنولوجيا. كما تقترح وضع منهجيات قياس مشتركة بين المختبرات والاستعانة بجهات مستقلة للتحقق من النتائج، وربما استخدام هذه المؤشرات مستقبلاً لتفعيل متطلبات أكثر صرامة قبل استخدام نموذج جديد في تطوير أجيال أخرى.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية لأن الشركة تستخدم نحو 30 ألف وكيل للذكاء الاصطناعي في أعمال البحث والهندسة، في وقت تحذّر من أن تسارع مساهمة النماذج في تطوير نفسها قد يجعل فهم سلوكها والسيطرة عليها أكثر تعقيداً.

• من سباق القدرات إلى معضلة السيطرة

لم تعد المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي افتراضية بالكامل. ففي نهاية أغسطس، قالت «أنثروبيك» إنها تحقق في ثلاث وقائع حصلت فيها نماذج «كلود» على وصول غير مصرح به إلى أنظمة حاسوبية حقيقية خلال تقييمات للأمن السيبراني، وأعلنت خططاً للاستعانة بمراجعة مستقلة.

وتزامنت هذه التطورات مع دعوة الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف تشمل فقدان الوظائف والطلب الهائل على الكهرباء والتأثير البيئي لمراكز البيانات، فضلاً عن إمكانية تطور قدرات النماذج بوتيرة تتجاوز قدرة البشر على مراقبتها.

والمعادلة هنا تحمل مفارقة واضحة؛ فالأداة التي تساعد الشركات على تسريع البحث العلمي والبرمجة وبناء النماذج الجديدة هي نفسها التي قد تجعل دورة الابتكار أسرع من قدرة المؤسسات التنظيمية وحتى فرق السلامة الداخلية على مواكبتها.

• البورصة تسعر «مخاطر الذكاء»

الجدل يتزامن مع استعداد «أنثروبيك» لطرح عام أولي مرتقب، في حين اختارت «أوبن إيه آي» تأجيل خطط إدراجها. وقال سام ألتمان إن 2026 ليس توقيتاً مناسباً للطرح في ظل تحديات السلامة والمواءمة، وإن الشركة لديها الكثير من العمل قبل دخول الأسواق العامة.

في المقابل، تشير تقارير إلى أن «أنثروبيك» قد تمضي في إدراجها خلال العام، وسط شهية استثمارية كبيرة تجاه الشركات المتصدرة لسباق الذكاء الاصطناعي. وتضع هذه الخطوة المستثمرين أمام سؤال غير معتاد: كيف يمكن تسعير شركة تحذّر إدارتها نفسها من مخاطر التكنولوجيا التي تمثل مصدر قيمتها الرئيسي؟

وتفرض قواعد الأسواق على الشركات الإفصاح عن المخاطر المعروفة قبل الطرح؛ ما قد يجعل ملفات السلامة والتحكم في النماذج جزءاً من تقييم المستثمرين إلى جانب الإيرادات والنمو وتكاليف الحوسبة.

ولا تقف التداعيات عند «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي». فشركات مثل «مايكروسوفت» و«أمازون» و«غوغل» و«إنفيديا» مرتبطة بدرجات مختلفة بالطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي، في حين أصبحت مراكز البيانات والرقائق والطاقة اللازمة لتشغيلها مكوناً متزايد الأهمية في دورة الاستثمار الأميركية.

• نموذج صيني داخل موقع حكومي أميركي

وتزداد الصورة تعقيداً مع دخول المنافسة الصينية على الخط. فقد استخدم موقع «السجل الفيدرالي» الأميركي، الذي تديره إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية، نموذج «كوين» التابع لـ«علي بابا» ضمن أداة للبحث في اللوائح الفيدرالية المقترحة، قبل إزالة الخيار، الأربعاء، بالتزامن مع انتشار منشورات عنه على وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاء ذلك بعدما اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي «علي بابا» بنسخ تقنيات من «أنثروبيك» لتطوير أدواتها، وهي اتهامات وصفتها السفارة الصينية في واشنطن بأنها لا أساس لها. وأثار استخدام النموذج الصيني تساؤلات حول التناقض بين حدة المنافسة التكنولوجية الأميركية - الصينية وبين اعتماد جهة حكومية أميركية على نموذج طورته شركة صينية.

ومع ذلك، قال خبراء إن الاستخدام المحدد لم يظهر أنه يمثل خطراً أمنياً فورياً، خصوصاً أن محتوى «السجل الفيدرالي» متاح للجمهور. كما أن «كوين» نموذج مفتوح الأوزان، بما يسمح بتشغيله داخل البنية التحتية الخاصة بالمؤسسات بدلاً من إرسال البيانات بالضرورة إلى أنظمة خارجية.

• معركة اقتصادية وتنظيمية تتجاوز المختبرات

وتكشف التطورات الثلاثة المتمثلة في مساهمة «كلود» في بناء النماذج، والاستعدادات لطرح شركات الذكاء الاصطناعي في البورصة، واستخدام نموذج صيني في بنية حكومية أميركية، عن أن النقاش لم يعد محصوراً في قدرات روبوتات المحادثة.

فالشركات تدخل مرحلة تستطيع فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي تسريع عملية إنتاج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في حين يتعين على المستثمرين تقييم مخاطر يصعب قياسها بالأدوات المالية التقليدية، وعلى الحكومات تحديد مستوى الرقابة المقبول من دون إضعاف شركاتها في المنافسة العالمية.

والتحدي الأكبر سيكون تحديد النقطة التي يتحول عندها الذكاء الاصطناعي من أداة تسرّع عمل الباحثين إلى منظومة تقود جانباً كبيراً من عملية تطوير نفسها. وأرقام «أنثروبيك» تشير إلى أن هذه المسافة تتقلص بسرعة، لكنها تؤكد أيضاً أن الإنسان لا يزال داخل دائرة الإشراف.

ولهذا؛ قد تصبح مؤشرات مثل نسبة الأبحاث التي «يقودها» الذكاء الاصطناعي، ومستوى الاستقلالية المسموح به، وآليات التقييم الخارجي، عناصر لا تقل أهمية للمستثمرين والجهات التنظيمية عن الإيرادات والحصة السوقية. ففي المرحلة المقبلة، لن يكون السؤال الاقتصادي فقط أي شركة تمتلك النموذج الأقوى؟ بل أيضاً أيها تستطيع إثبات أنها قادرة على السيطرة عليه في حين يستخدم في بناء الجيل الذي سيأتي بعده؟