بعد خفض تصنيفها... قنبلة ديون الولايات المتحدة تفاقم مخاوف المستثمرين

لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
TT

بعد خفض تصنيفها... قنبلة ديون الولايات المتحدة تفاقم مخاوف المستثمرين

لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)

أدى خفض التصنيف السيادي للولايات المتحدة من قبل وكالة «موديز» إلى تفاقم مخاوف المستثمرين بشأن قنبلة الديون الموقوتة التي تلوح في الأفق، وقد تدفع مراقبي سوق السندات إلى مزيد من ضبط النفس المالي من واشنطن.

وكانت وكالة التصنيف الائتماني قد خفضت التصنيف السيادي الأميركي بدرجة واحدة يوم الجمعة، وهي آخر وكالة من وكالات التصنيف الرئيسية التي خفضت تصنيفها الائتماني للبلاد، مشيرة إلى مخاوف بشأن تنامي ديون البلاد البالغة 36 تريليون دولار.

لافتة لمؤسسة «موديز» معروضة في مقرها الرئيسي الكائن في مبنى مركز التجارة العالمي (أ.ف.ب)

جاءت هذه الخطوة في وقت يسعى فيه الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ إلى الموافقة على حزمة شاملة من التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق وتخفيضات في شبكات الأمان، التي قد تضيف تريليونات إلى كومة الديون الأميركية. وتثير حالة عدم اليقين بشأن الشكل النهائي لما يُسمى «مشروع القانون الجميل الكبير» قلق المستثمرين حتى مع ظهور تفاؤل بشأن التجارة، فقد فشل مشروع القانون في تخطي عقبة رئيسية، يوم الجمعة، حتى في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الوحدة حول التشريع.

وقالت كارول شليف، كبيرة استراتيجيي السوق لدى «بي إم أو برايفت ويلث»: «تراقب سوق السندات ما يحدث في واشنطن هذا العام على وجه الخصوص»، وقالت إن خفض «موديز» لتصنيفها الائتماني قد يجعل المستثمرين أكثر حذراً. وأضافت: «بينما يناقش الكونغرس مشروع القانون (الكبير والجميل)، فإن حراس السندات سيراقبون بشدة لجعلهم يلتزمون بخط المسؤولية المالية»، في إشارة إلى مستثمري السندات الذين يعاقبون السياسة السيئة بجعلها باهظة التكلفة على الحكومات للاقتراض، وفق «رويترز».

وقال سبنسر هاكيميان، مؤسس شركة «تولو كابيتال مانجمنت»، في نيويورك، إن خفض «موديز» للتصنيف الائتماني، الذي يأتي بعد خطوات مماثلة من وكالة «فيتش» في عام 2023، و«ستاندرد آند بورز» في عام 2011: «سيؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض للقطاعين العام والخاص في الولايات المتحدة».

ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤدي خفض التصنيف الائتماني إلى عمليات بيع إجبارية من الصناديق التي لا يمكنها الاستثمار إلا في الأوراق المالية ذات التصنيف الأعلى، كما قال جينادي غولدبيرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في شركة «تي دي سيكيوريتيز»؛ حيث إن معظم الصناديق قامت بمراجعة المبادئ التوجيهية بعد خفض التصنيف الائتماني من قبل «ستاندرد آند بورز».

أضاف غولدبيرغ: «لكننا نتوقع أن يعيد ذلك تركيز اهتمام السوق على السياسة المالية ومشروع القانون الذي يجري التفاوض عليه حالياً في الكونغرس».

التركيز على مشروع القانون

قال سكوت كليمونز، كبير استراتيجيي الاستثمار في «براون براذرز هاريمان»، إن أحد الأسئلة المطروحة هو مدى المعارضة التي ستحدث في الكونغرس حول ما إذا كان يتم التضحية بالمبادئ المالية، مضيفاً أن مشروع القانون الذي يُظهر إسرافاً في الإنفاق قد يكون مثبطاً لزيادة الانكشاف على سندات الخزانة طويلة الأجل.

وتقدر اللجنة من أجل موازنة فيدرالية مسؤولة، وهي مؤسسة بحثية غير حزبية، أن يضيف مشروع القانون ما يقرب من 3.3 تريليون دولار إلى ديون البلاد بحلول عام 2034 أو نحو 5.2 تريليون دولار إذا مدَّد صناع السياسة الأحكام المؤقتة. وقالت: «موديز»، يوم الجمعة، إن الإدارات المتعاقبة فشلت في عكس اتجاه ارتفاع العجز المالي وتكاليف الفائدة المرتفعة، ولا تعتقد أن التخفيضات المادية في العجز ستنتج عن المقترحات المالية قيد النظر.

ويظهر القلق في تسعير السوق. وفي هذا الإطار، قال أنتوني وودسايد، رئيس استراتيجية الدخل الثابت في شركة «ليغال آند جنرال إنفستمنت مانجمنت أميركا» إن الزيادة الأخيرة في علاوة أجل سندات الخزانة لأجل 10 سنوات - وهي مقياس للعائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل - هي في جزء منها علامة على القلق المالي الكامن في السوق. وبحسب وودسايد، فإن السوق «لا تولي الكثير من المصداقية» لخفض العجز بشكل جوهري.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإدارة تركز على احتواء عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات. ويقل العائد، الذي شوهد آخر مرة عند 4.44 في المائة، بنحو 17 نقطة أساس عما كان عليه قبل تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني).

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتهيأ للإدلاء بشهادته أمام لجنة المال في مجلس النواب (رويترز)

وقال غاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ لدى شركة «ناتكسيس إنفستمنت مانجرز سوليوشنز»: «بالتأكيد يمكن أن ترى رد فعل في العوائد على زيادة كبيرة جداً في العجز في وقت نعاني فيه بالفعل من عجز كبير جداً».

ورفض متحدث باسم البيت الأبيض المخاوف بشأن مشروع القانون. وقال هاريسون فيلدز، المساعد الخاص للرئيس والنائب الرئيسي للسكرتير الصحافي للرئيس، في بيان: «الخبراء مخطئون، تماماً كما كانوا مخطئين بشأن تأثير تعريفات ترمب الجمركية، التي أثمرت استثمارات بالتريليونات، ونمواً قياسياً في الوظائف، وعدم وجود تضخم».

ووصف البيت الأبيض خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني بأنه سياسي. وردّ مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على هذه الخطوة، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، وخصّ بالذكر الخبير الاقتصادي في وكالة «موديز»، مارك زاندي، واصفاً إياه بأنه معارض سياسي لترمب. ورفض زاندي، وهو كبير الاقتصاديين في وكالة «موديز أناليتيكس»، وهي كيان منفصل عن وكالة التصنيف، التعليق على الأمر.

يعتقد البعض في السوق أن التوقعات المالية ستتحسن مع حزمة الضرائب مقارنة بالتوقعات السابقة، بسبب عائدات الرسوم الجمركية وتعويضات الإنفاق. ويقدر بنك باركليز الآن أن تكلفة مشروع القانون ستزيد من العجز بمقدار تريليوني دولار على مدى السنوات العشر المقبلة مقارنة بالتوقعات التي كانت تبلغ نحو 3.8 تريليون دولار قبل تولي ترمب منصبه.

تاريخ x

كما يتزايد الخطر مع اقتراب المواعيد النهائية الرئيسية. فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه يريد أن يمرر مجلسه مشروع القانون قبل عطلة يوم الذكرى الأميركية في 26 مايو (أيار)، في حين حث بيسنت المشرعين على رفع حد ديون الحكومة الفيدرالية بحلول منتصف يوليو (تموز).

وقد وصلت الحكومة الأميركية إلى حد الاقتراض القانوني في يناير (كانون الثاني)، وبدأت في استخدام «تدابير استثنائية» لمنعها من خرق الحد الأقصى. وقد أشار بيسنت إلى أن الحكومة قد تصل إلى ما يسمى «التاريخ - X» وهو التاريخ الذي ينفد فيه رصيدها النقدي اللازم للوفاء بجميع التزاماتها - بحلول شهر أغسطس (آب).

وبدأ قلق المستثمرين بشأن حد الدين في الظهور. فمتوسط العائد على سندات الخزانة المستحقة في أغسطس أعلى من العائد على السندات ذات آجال الاستحقاق المجاورة.

وفي حين أن هناك اتفاقاً واسع النطاق داخل الحزب الجمهوري على تمديد التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب لعام 2017، فإن هناك انقساماً حول كيفية تحقيق تخفيضات في الإنفاق من شأنها أن تساعد في تعويض خسارة الإيرادات.

مجال المناورة محدود

إن مجال المناورة بشأن تخفيضات الإنفاق محدود. فالإنفاق الإلزامي، بما في ذلك الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية التي تعهد ترمب بعدم المساس بها، شكل الغالبية العظمى من إجمالي الإنفاق في الموازنة، العام الماضي.

قبة مبنى «الكابيتول» (رويترز)

وقال مايكل زيزاس، الخبير الاستراتيجي في «مورغان ستانلي»، في مذكرة نُشرت الأسبوع الماضي، إن حزمة مالية قابلة للتطبيق سياسياً ستؤدي على الأرجح إلى عجز أكبر على المدى القريب، وفي الوقت نفسه لن توفر دفعة مالية ذات مغزى للاقتصاد.

وقالت آن والش، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «إدارة استثمارات غوغنهايم بارتنرز»، إنه من دون عملية حقيقية في واشنطن تهدف إلى إعادة ضبط مستويات الإنفاق بشكل كبير، فمن غير المرجح حدوث تحسُّن ملموس في المسار المالي الأميركي. وأضافت: «هذا مسار غير مستدام نسير فيه».


مقالات ذات صلة

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

الاقتصاد يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية بأكثر من المتوقع

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بأكثر من المتوقع، في مؤشر يتماشى واستقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفع العَلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن بميناء لوس أنجليس بمدينة سان بيدرو بكاليفورنيا (رويترز)

في «عام الرسوم»: العجز التجاري الأميركي يتراجع طفيفاً خلال 2025

سجل العجز التجاري الأميركي تراجعاً طفيفاً خلال عام 2025، في العام الذي شهد فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات جمركية مرتفعة على واردات الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع قبل جرس الافتتاح... والأنظار على «وول مارت»

انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس منهية بذلك سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أيام لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.