بعد خفض تصنيفها... قنبلة ديون الولايات المتحدة تفاقم مخاوف المستثمرين

لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
TT

بعد خفض تصنيفها... قنبلة ديون الولايات المتحدة تفاقم مخاوف المستثمرين

لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)

أدى خفض التصنيف السيادي للولايات المتحدة من قبل وكالة «موديز» إلى تفاقم مخاوف المستثمرين بشأن قنبلة الديون الموقوتة التي تلوح في الأفق، وقد تدفع مراقبي سوق السندات إلى مزيد من ضبط النفس المالي من واشنطن.

وكانت وكالة التصنيف الائتماني قد خفضت التصنيف السيادي الأميركي بدرجة واحدة يوم الجمعة، وهي آخر وكالة من وكالات التصنيف الرئيسية التي خفضت تصنيفها الائتماني للبلاد، مشيرة إلى مخاوف بشأن تنامي ديون البلاد البالغة 36 تريليون دولار.

لافتة لمؤسسة «موديز» معروضة في مقرها الرئيسي الكائن في مبنى مركز التجارة العالمي (أ.ف.ب)

جاءت هذه الخطوة في وقت يسعى فيه الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ إلى الموافقة على حزمة شاملة من التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق وتخفيضات في شبكات الأمان، التي قد تضيف تريليونات إلى كومة الديون الأميركية. وتثير حالة عدم اليقين بشأن الشكل النهائي لما يُسمى «مشروع القانون الجميل الكبير» قلق المستثمرين حتى مع ظهور تفاؤل بشأن التجارة، فقد فشل مشروع القانون في تخطي عقبة رئيسية، يوم الجمعة، حتى في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الوحدة حول التشريع.

وقالت كارول شليف، كبيرة استراتيجيي السوق لدى «بي إم أو برايفت ويلث»: «تراقب سوق السندات ما يحدث في واشنطن هذا العام على وجه الخصوص»، وقالت إن خفض «موديز» لتصنيفها الائتماني قد يجعل المستثمرين أكثر حذراً. وأضافت: «بينما يناقش الكونغرس مشروع القانون (الكبير والجميل)، فإن حراس السندات سيراقبون بشدة لجعلهم يلتزمون بخط المسؤولية المالية»، في إشارة إلى مستثمري السندات الذين يعاقبون السياسة السيئة بجعلها باهظة التكلفة على الحكومات للاقتراض، وفق «رويترز».

وقال سبنسر هاكيميان، مؤسس شركة «تولو كابيتال مانجمنت»، في نيويورك، إن خفض «موديز» للتصنيف الائتماني، الذي يأتي بعد خطوات مماثلة من وكالة «فيتش» في عام 2023، و«ستاندرد آند بورز» في عام 2011: «سيؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض للقطاعين العام والخاص في الولايات المتحدة».

ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤدي خفض التصنيف الائتماني إلى عمليات بيع إجبارية من الصناديق التي لا يمكنها الاستثمار إلا في الأوراق المالية ذات التصنيف الأعلى، كما قال جينادي غولدبيرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في شركة «تي دي سيكيوريتيز»؛ حيث إن معظم الصناديق قامت بمراجعة المبادئ التوجيهية بعد خفض التصنيف الائتماني من قبل «ستاندرد آند بورز».

أضاف غولدبيرغ: «لكننا نتوقع أن يعيد ذلك تركيز اهتمام السوق على السياسة المالية ومشروع القانون الذي يجري التفاوض عليه حالياً في الكونغرس».

التركيز على مشروع القانون

قال سكوت كليمونز، كبير استراتيجيي الاستثمار في «براون براذرز هاريمان»، إن أحد الأسئلة المطروحة هو مدى المعارضة التي ستحدث في الكونغرس حول ما إذا كان يتم التضحية بالمبادئ المالية، مضيفاً أن مشروع القانون الذي يُظهر إسرافاً في الإنفاق قد يكون مثبطاً لزيادة الانكشاف على سندات الخزانة طويلة الأجل.

وتقدر اللجنة من أجل موازنة فيدرالية مسؤولة، وهي مؤسسة بحثية غير حزبية، أن يضيف مشروع القانون ما يقرب من 3.3 تريليون دولار إلى ديون البلاد بحلول عام 2034 أو نحو 5.2 تريليون دولار إذا مدَّد صناع السياسة الأحكام المؤقتة. وقالت: «موديز»، يوم الجمعة، إن الإدارات المتعاقبة فشلت في عكس اتجاه ارتفاع العجز المالي وتكاليف الفائدة المرتفعة، ولا تعتقد أن التخفيضات المادية في العجز ستنتج عن المقترحات المالية قيد النظر.

ويظهر القلق في تسعير السوق. وفي هذا الإطار، قال أنتوني وودسايد، رئيس استراتيجية الدخل الثابت في شركة «ليغال آند جنرال إنفستمنت مانجمنت أميركا» إن الزيادة الأخيرة في علاوة أجل سندات الخزانة لأجل 10 سنوات - وهي مقياس للعائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل - هي في جزء منها علامة على القلق المالي الكامن في السوق. وبحسب وودسايد، فإن السوق «لا تولي الكثير من المصداقية» لخفض العجز بشكل جوهري.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإدارة تركز على احتواء عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات. ويقل العائد، الذي شوهد آخر مرة عند 4.44 في المائة، بنحو 17 نقطة أساس عما كان عليه قبل تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني).

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتهيأ للإدلاء بشهادته أمام لجنة المال في مجلس النواب (رويترز)

وقال غاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ لدى شركة «ناتكسيس إنفستمنت مانجرز سوليوشنز»: «بالتأكيد يمكن أن ترى رد فعل في العوائد على زيادة كبيرة جداً في العجز في وقت نعاني فيه بالفعل من عجز كبير جداً».

ورفض متحدث باسم البيت الأبيض المخاوف بشأن مشروع القانون. وقال هاريسون فيلدز، المساعد الخاص للرئيس والنائب الرئيسي للسكرتير الصحافي للرئيس، في بيان: «الخبراء مخطئون، تماماً كما كانوا مخطئين بشأن تأثير تعريفات ترمب الجمركية، التي أثمرت استثمارات بالتريليونات، ونمواً قياسياً في الوظائف، وعدم وجود تضخم».

ووصف البيت الأبيض خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني بأنه سياسي. وردّ مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على هذه الخطوة، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، وخصّ بالذكر الخبير الاقتصادي في وكالة «موديز»، مارك زاندي، واصفاً إياه بأنه معارض سياسي لترمب. ورفض زاندي، وهو كبير الاقتصاديين في وكالة «موديز أناليتيكس»، وهي كيان منفصل عن وكالة التصنيف، التعليق على الأمر.

يعتقد البعض في السوق أن التوقعات المالية ستتحسن مع حزمة الضرائب مقارنة بالتوقعات السابقة، بسبب عائدات الرسوم الجمركية وتعويضات الإنفاق. ويقدر بنك باركليز الآن أن تكلفة مشروع القانون ستزيد من العجز بمقدار تريليوني دولار على مدى السنوات العشر المقبلة مقارنة بالتوقعات التي كانت تبلغ نحو 3.8 تريليون دولار قبل تولي ترمب منصبه.

تاريخ x

كما يتزايد الخطر مع اقتراب المواعيد النهائية الرئيسية. فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه يريد أن يمرر مجلسه مشروع القانون قبل عطلة يوم الذكرى الأميركية في 26 مايو (أيار)، في حين حث بيسنت المشرعين على رفع حد ديون الحكومة الفيدرالية بحلول منتصف يوليو (تموز).

وقد وصلت الحكومة الأميركية إلى حد الاقتراض القانوني في يناير (كانون الثاني)، وبدأت في استخدام «تدابير استثنائية» لمنعها من خرق الحد الأقصى. وقد أشار بيسنت إلى أن الحكومة قد تصل إلى ما يسمى «التاريخ - X» وهو التاريخ الذي ينفد فيه رصيدها النقدي اللازم للوفاء بجميع التزاماتها - بحلول شهر أغسطس (آب).

وبدأ قلق المستثمرين بشأن حد الدين في الظهور. فمتوسط العائد على سندات الخزانة المستحقة في أغسطس أعلى من العائد على السندات ذات آجال الاستحقاق المجاورة.

وفي حين أن هناك اتفاقاً واسع النطاق داخل الحزب الجمهوري على تمديد التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب لعام 2017، فإن هناك انقساماً حول كيفية تحقيق تخفيضات في الإنفاق من شأنها أن تساعد في تعويض خسارة الإيرادات.

مجال المناورة محدود

إن مجال المناورة بشأن تخفيضات الإنفاق محدود. فالإنفاق الإلزامي، بما في ذلك الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية التي تعهد ترمب بعدم المساس بها، شكل الغالبية العظمى من إجمالي الإنفاق في الموازنة، العام الماضي.

قبة مبنى «الكابيتول» (رويترز)

وقال مايكل زيزاس، الخبير الاستراتيجي في «مورغان ستانلي»، في مذكرة نُشرت الأسبوع الماضي، إن حزمة مالية قابلة للتطبيق سياسياً ستؤدي على الأرجح إلى عجز أكبر على المدى القريب، وفي الوقت نفسه لن توفر دفعة مالية ذات مغزى للاقتصاد.

وقالت آن والش، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «إدارة استثمارات غوغنهايم بارتنرز»، إنه من دون عملية حقيقية في واشنطن تهدف إلى إعادة ضبط مستويات الإنفاق بشكل كبير، فمن غير المرجح حدوث تحسُّن ملموس في المسار المالي الأميركي. وأضافت: «هذا مسار غير مستدام نسير فيه».


مقالات ذات صلة

«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

الاقتصاد المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

وجّهت وزارة العدل الأميركية مذكرات استدعاء واسعة النطاق لعدد من أكبر المصارف طلباً لمعلومات تفصيلية حول ما إذا كانت مارست عمداً سياسة «إلغاء الحسابات» لعملائها.

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتماسك رغم مخاوف الحرب الإيرانية وتشديد السياسة النقدية

ارتفعت الأسهم الأميركية واستقرت أسعار النفط الخميس بوقت طغت فيه المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران وازدياد الضغوط التضخمية على الأسواق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عرض أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يقرع جرس «ناسداك» الجمعة إيذاناً بانطلاق أسهم «سبايس إكس»

من المرتقب أن يقوم الملياردير إيلون ماسك بقرع جرس افتتاح بورصة «ناسداك» بنفسه الجمعة، احتفالاً بالبدء الرسمي لتداول أسهم شركته للصواريخ والفضاء «سبايس إكس».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد انطلاق صاروخ «فالكون 9» الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» من منصة الإطلاق 39A بمركز كيندي للفضاء (أرشيفية-أ.ب)

اكتتاب «سبيس إكس» يجذب طلبات قياسية من أفراد التجزئة تتجاوز 70 مليار دولار

جذب الاكتتاب العام الأولي المرتقب لشركة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، طلبات قياسية من مستثمري التجزئة والأفراد تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال يجهزون الطلبات خلال «سايبر مانداي» في مركز أمازون بولاية نيوجيرسي (رويترز)

أسعار المنتجين الأميركيين تسجل أكبر قفزة سنوية منذ 3 سنوات ونصف السنة

ارتفعت أسعار المنتجين بالولايات المتحدة خلال مايو بأكثر من التوقعات مسجلة أكبر زيادة سنوية في نحو ثلاث سنوات ونصف السنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.