تباطؤ نمو إيجارات المساكن يُبقي معدل التضخم في السعودية مستقراً

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: ركود القطاع العقاري والمنظومة شهدت تصحيحاً للأسعار في أبريل

مشاريع سكنية تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (الشرق الأوسط)
مشاريع سكنية تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تباطؤ نمو إيجارات المساكن يُبقي معدل التضخم في السعودية مستقراً

مشاريع سكنية تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (الشرق الأوسط)
مشاريع سكنية تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (الشرق الأوسط)

أظهر تباطؤ نمو الإيجارات المدفوعة للسكن تأثيره على معدل التضخم في السعودية ليبقى مستقراً عند 2.3 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن شهد هذا القسم ارتفاعاً 8.1 في المائة، على أساس سنوي، مقارنةً بما كان عليه في مارس (آذار) السابق والذي سجل فيه 8.2 في المائة، قياساً بنفس الشهر من العام المنصرم.

وخلال العام المنصرم، سجلت أسعار قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع وقود أخرى ارتفاعاً بنسبة 8.8 في المائة، متأثرةً بزيادة أسعار إيجارات السكن 10.6 في المائة، وهو ما يعني أن هذا القسم الذي يعد الوزن الأكبر في مؤشر أسعار المستهلك يشهد تراجعاً متتالياً في الشهور الماضية.

وكشفت الهيئة العامة للإحصاء، الخميس، عن بلوغ معدل التضخم السنوي في المملكة 2.3 في المائة خلال أبريل، مقارنةً بالشهر نفسه من العام الفائت. ويُعزَى ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود 6.8 في المائة، وأسعار الأغذية والمشروبات 2.2 في المائة، وأسعار السلع والخدمات الشخصية المتنوعة 3.5 في المائة. وفي المقابل انخفضت أسعار قسم النقل بنسبة 1 في المائة.

وبالمقارنة الشهرية، يلاحظ في الرقم القياسي لأسعار المستهلك لشهر أبريل 2025، ارتفاع أسعار الإيجارات الفعلية للمساكن بنسبة 0.4 في المائة، قياساً بشهر مارس من العام نفسه، بعد أن زادت في مارس من العام الجاري 0.6 في المائة، على أساس شهري.

ويرى مختصون أن قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود يعد الوزن الأكبر المؤثر في معدل التضخم بالسعودية، وبالتالي كان لتراجع مجموع الإيجارات المدفوعة للسكن في أبريل الماضي، انعكاس واضح على الرقم القياسي لأسعار المستهلك.

رسوم الأراضي البيضاء

وذكر رئيس مجموعة «أماكن» الدولية المختص في الشأن العقاري خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود من أكبر أوزان الرقم القياسي لأسعار المستهلك، وبالتالي ارتفاع أسعار مجموعة الإيجارات المدفوعة للسكن في أبريل إلى 8.1 في المائة، على أساس سنوي، مقارنةً بما كان عليه في مارس 8.2 في المائة، له تأثير قوي على معدل التضخم في السعودية.

وأضاف الجاسر أن قرارات ولي العهد سوف تسهم في تراجع أسعار العقارات والإيجارات في الرياض تحديداً، وعلى جميع مناطق المملكة بصفة عامة، مؤكداً أن التعديلات الأخيرة التي أُجريت على رسوم الأراضي البيضاء، تُشكل خطوة مهمة لرفع كفاءة القطاع في البلاد وتعزيز التطوير العقاري ورفع جاذبيته الاستثمارية، إضافةً إلى دوره في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030».

وأكد خالد الجاسر أن العقارات والإيجارات في الرياض بدأت حالياً تشهد تصحيحاً بعد تراجع أسعار المنتجات والإيجارات بشكل ملحوظ في عدد من أحياء العاصمة السعودية، متوقعاً تواصل عملية الانخفاض حتى الوصول إلى الأسعار العادلة والمناسبة لجميع الأطراف.

الركود العقاري

من جانبه، قال المختص في الشأن العقاري، أحمد عمر باسودان، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحركات الحكومية الحالية بإيعاز من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، كان لها أثر كبير في ركود القطاع العقاري في الوقت الراهن، مبيناً أن مجلس الوزراء وافق سريعاً على تعديلات نظام رسوم الأراضي البيضاء لرفع كفاءة استخدامها وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وبيَّن أحمد باسودان أن الجهود المكثفة والمتسارعة أثبتت أمام الجميع جدية الجهات الحكومية في المحافظة على استقرار أسعار العقارات بالمملكة، وهو ما انعكس على جميع الأطراف المتعلقة بالشأن العقاري من ملَّاك ومؤجِّرين الذين يسعون حالياً لتوفير الأسعار المناسبة لجذب المستأجرين وكذلك المقبلين على شراء العقارات.

وأضاف باسودان أن التعديلات الأخيرة على رسوم الأراضي البيضاء ستحفّز على الاستخدام الفعال للأصول العقارية، وتطويرها وتوفير المعروض بشكل عام والسكني بشكل خاص.

وتوقع المختص العقاري أن تشهد العقارات انخفاضاً في الفترة المقبلة بعد تنفيذ جميع قرارات ولي العهد على أرض الواقع، وبالتالي على ملَّاك العقارات تخفيض الأسعار والوصول إلى الأسعار العادلة للحفاظ على عملائهم.

المقارنات السنوية

وبالخوض في تفاصيل التضخم في السعودية خلال أبريل، على أساس سنوي، ارتفع قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود 6.8 في المائة، مدفوعاً بارتفاع مجموعة الإيجارات المدفوعة للسكن 8.1 في المائة، متأثرةً بالزيادة في أسعار إيجارات الشقق 11.9 في المائة.

وكان لارتفاع هذا القسم أثر كبير في استمرار وتيرة التضخم السنوي لهذا الشهر، نظراً للوزن الذي يشكله والذي يبلغ 25.5 في المائة.

في السياق ذاته ارتفعت أسعار قسم الأغذية والمشروبات بنسبة 2.2 في المائة، مدفوعةً بزيادة أسعار الخضار 9.4 في المائة.

كما ارتفعت أسعار قسم السلع والخدمات الشخصية المتنوعة 3.5 في المائة، متأثرةً بزيادة أسعار المجوهرات والساعات بأنواعها والتحف الثمينة 21.9 في المائة.

وسجلت أسعار قسم المطاعم والفنادق ارتفاعاً 2 في المائة، مدفوعةً بارتفاع أسعار خدمات تقديم الطعام بنسبة 2 في المائة.

فيما سجل قسم التعليم زيادة بنسبة 1.3 في المائة، متأثراً بارتفاع أسعار رسوم التعليم بعد الثانوي غير العالي 5.6 في المائة.

من جهة أخرى، انخفضت أسعار تأثيث وتجهيزات المنزل 1.8 في المائة، متأثرةً بتراجع أسعار الأثاث والسجاد وأغطية الأرضيات 3.5 في المائة.

وانخفضت أسعار قسم الملابس والأحذية بنسبة 1.2 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار الملابس الجاهزة 2.1 في المائة، وكذلك سجلت أسعار قسم النقل انخفاضاً 1 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار شراء المركبات 1.8 في المائة.


مقالات ذات صلة

السعودية تواصل جذب الخطوط الملاحية العالمية

الاقتصاد «PIL» تدير 29 دولة من مقرها الإقليمي في الرياض (موانئ)

السعودية تواصل جذب الخطوط الملاحية العالمية

أصدرت هيئة المواني السعودية، ترخيصاً موحداً للخط الملاحي العالمي (PIL) بصفته مستثمراً أجنبياً معتمداً لمزاولة نشاط الوكالات البحرية في مواني البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد الأشخاص يستخدم بطاقة «مدى» لدفع مبلغ مالي عبر جهاز نقاط البيع (مدى)

«المركزي السعودي» يحظر تجاوز سقف رسوم الخدمات المالية... غداً

أعلن البنك المركزي السعودي حظر تجاوز الحد الأقصى لرسوم العمليات والخدمات الأساسية المقدَّمة للعملاء الأفراد، ابتداءً من الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص السعودية تفتح باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون مقر إقليمي

فتحت السعودية باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون شرط وجود مقر إقليمي في المملكة

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» السعودية تحجز مقعداً في إمبراطورية إيلون ماسك

أعلنت شركة «هيوماين»، الذراع الاستثمارية والتقنية للسعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، إتمام استثمار ضخم بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» المملوكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.