هل يستطيع أنشيلوتي إعادة البرازيل إلى قمة هرم كرة القدم العالمية؟

المخضرم الإيطالي يواجه تحديات صعبة لتصحيح مسار منتخب محبط في بلد مهووس باللعبة والانتصارات

لاعبو البرازيل ينتظرون إنتفاضة مع أنشيلوتي بعد شعور الحسرة لهزيمتهم الاخيرة امام الارجنتين (غيتي)
لاعبو البرازيل ينتظرون إنتفاضة مع أنشيلوتي بعد شعور الحسرة لهزيمتهم الاخيرة امام الارجنتين (غيتي)
TT

هل يستطيع أنشيلوتي إعادة البرازيل إلى قمة هرم كرة القدم العالمية؟

لاعبو البرازيل ينتظرون إنتفاضة مع أنشيلوتي بعد شعور الحسرة لهزيمتهم الاخيرة امام الارجنتين (غيتي)
لاعبو البرازيل ينتظرون إنتفاضة مع أنشيلوتي بعد شعور الحسرة لهزيمتهم الاخيرة امام الارجنتين (غيتي)

عندما انتشرت الأنباء بأن المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي سيرحل عن ريال مدريد الإسباني أكثر الأندية شهرة ونجاحاً في تاريخ كرة القدم ليتولى قيادة المنتخب البرازيلي الأكثر تتويجاً وشهرة، ساد صمت محرج! وتساؤل عن قدرة الرجل المخضرم على النجاح في تحديه الصعب الجديد؟

منذ استعان الاتحاد البرازيلي برجل الأعمال دييغو فرنانديز، المدير التنفيذي لأحد البنوك، بات الأمل كبيراً لتسهيل المفاوضات بشأن الحصول على خدمات أفضل مدرب نشط في كرة القدم، وأصبح تعيين أنشيلوتي إنجازاً كبيراً لمنتخب لم يفز بكأس العالم منذ عام 2002، ويسعى بشدة إلى العودة للقمة.

اللجوء إلى أنشيلوتي جاء في وقت صعب يمر به المنتخب البرازيلي بعد سنوات من التعثر، عسى أن يكون الإيطالي الخبير قادراً على إعادة فريق السامبا المتوج بطلاً للعالم خمس مرات إلى مكانته الطبيعية بوصفه أحد عمالقة اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وللعب دوره القيادي التقليدي.

لكن الحديث لا يبدأ بقيادة البرازيل إلى لقبها العالمي الأول منذ عام 2002 والسادس في تاريخها، بل بمحاولة التأهل إلى مونديال 2026، وتعويض الفوارق الفنية التي تفصل المنتخب البرازيلي حالياً عن الغريم الأرجنتيني بطل 2022 الذي حسم أولى بطاقات أميركا الجنوبية إلى النهائيات.

ولا يبدو أن هناك متسعاً من الوقت أمام أنشيلوتي (65 عاماً) الذي سيبدأ مهمته رسمياً في 26 مايو (أيار) الحالي، أي في اليوم التالي لمباراته الأخيرة مع ريال مدريد ضد ريال سوسيداد في ختام الدوري الإسباني، إذ ينتظره كثير من العمل.

انشيلوتي لن يكون أمامه متسع من الوقت لإعلان تشكيلة البرازيل (ا ب ا)cut out

سيصبح الرجل الذي قاد ريال مدريد إلى 15 لقباً خلال فترتيه مع النادي الملكي، بينها ثلاثة في دوري أبطال أوروبا، أول مدرب أجنبي للبرازيل، والرابع الذي يتولى مهمة قيادة المنتخب في غضون ثلاثة أعوام، ما يظهر حجم التخبط الذي يعيشه أبطال العالم خمس مرات. وكان رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا قد عارض بشدة خطط اتحاد الكرة للتعاقد مع مدرب أجنبي وقال: «بصراحة، ليس لدي أي شيء ضد أنشيلوتي كونه أجنبياً... ما أعتقده هو أنه لدينا مدربون في البرازيل قادرون على قيادة المنتخب».

وسبق للرئيس البرازيلي أن عارض قدوم أنشيلوتي في عام 2023 وحينها قال: «لم يكن أنشيلوتي يوماً مدرباً للمنتخب الإيطالي... لِمَ لا يحل مشاكل إيطاليا التي لم تتأهل حتى لكأس العالم 2022؟».

لكن بعد أن أصبح الأمر واقعاً، سيكون على الإيطالي المخضرم مواجهة تحديات سريعة والمهمة الأولى التي تنتظره هي الإعلان عن تشكيلته للجولتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2026 ضد الإكوادور والباراغواي في الخامس والعاشر من يونيو (حزيران).

ينظر الجميع إلى أنشيلوتي بوصفه مُخَلّصاً في بلد مهووس بكرة القدم يمر منذ أعوام بفترة إحباط بسبب المنتخب الوطني الذي لم يعد الآن سوى ظل لما كان عليه حين ألهم أجيالاً من المشجعين، وفاز بخمس كؤوس عالم.

وعلق النجم السابق كافو الذي كان آخر قائد برازيلي يحرز كأس العالم عام 2002، على التعاقد مع الإيطالي قائلاً: «مجرد الإعلان عن أنشيلوتي مدرباً جديداً منح الناس الأمل... لكن تنتظره مسؤولية ضخمة جداً، الجميع ينتظر قيادته البرازيل إلى لقبها العالمي السادس».

ويرى الصحافي البرازيلي غوستافو هوفمان، بشبكة «إي إس بي إن» الرياضية الذي تابع أنشيلوتي في مدريد يومياً خلال الأعوام الأخيرة بعدما غطى مباريات البرازيل لفترة طويلة، أن «التحدي الرئيس هو ضمان استعادة البرازيل لقوتها الجماعية. لن يكون أمامه المتسع من الوقت لفعل ذلك»، مُذكّراً بأن الإيطالي سيخوض تجربته الأولى مدرباً للمنتخب من دون أن يتمكن من التواصل اليومي مع لاعبيه، خلافاً لحاله على صعيد الأندية.وشدّد كافو الذي لعب آخر مواسمه تحت قيادة أنشيلوتي مع ميلان الإيطالي بين 2003 و2008، على هذه الناحية بالقول: «التحدي الأكبر الذي يواجه أنشيلوتي هو الوقت... لمنح المنتخب هوية في الملعب».

وسيتعين على المدرب الذي يحمل الرقم القياسي في عدد ألقاب دوري أبطال أوروبا (5)، استخراج أفضل ما في المهاجمين مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا اللذين يلعبان أدواراً قيادية في ريال مدريد وبرشلونة، لكنهما غير مؤثرين حتى الآن في المنتخب.

ويؤكد كافو أن «أنشيلوتي يعرف جيداً كيف يدير غرفة الملابس، ويعرف كيف يجعل اللاعبين يفهمون ما يتوقعه منهم... سيتعين عليه أن يجعل المنتخب يلعب كأنه فريق واحد والتخلي عن الأنا (الأنانية) والسعي إلى تحقيق هدف واحد».

وتحتل البرازيل حالياً المركز الرابع في تصفيات أميركا الجنوبية، ولا يبدو وصولها إلى المونديال في خطر بعدما رُفِعَ عدد المقاعد المؤهلة مباشرة إلى النهائيات لستة مع إمكانية تأهل منتخب سابع عبر الملحق.

لكن هناك إحصائية تثير الذعر، وهي أن شباك المنتخب تلقت 16 هدفاً في 14 مباراة، تعرض خلالها لخمس هزائم، بينها اثنتان ضد الغريم التاريخي الأرجنتين.

وللمقارنة، أنهى منتخب البرازيل بقيادة المدرب تيتي تصفيات كأس العالم 2022 من دون هزيمة، فيما استقبلت شباكه خمسة أهداف فقط.

ويركز غوستافو هوفمان على وجه الخصوص على «ضعف المستوى في مركزي الظهيرين»، حيث يعاني لاعبون مثل فاندرسون (موناكو) من أجل فرض أنفسهم في مركزين كانا سابقاً من نقاط قوة المنتخب، بعدما شغلهما لاعبون مثل كافو وروبرتو كارلوس ومؤخراً مارسيلو. لكن مفتاح التوازن الدفاعي قد يأتي من خط الوسط مع احتمال عودة كاسيميرو الذي غاب عن المنتخب منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه يحظى بتقدير كبير من أنشيلوتي بعدما لعب تحت قيادة الأخير في ريال مدريد قبل الرحيل إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي.

وبعدما عانى لفترة طويلة منذ رحيله إلى يونايتد في 2022 نجح كاسيميرو في رفع مستوى لعبه في الأسابيع الأخيرة، ويرى هوفمان أن أنشيلوتي قادر على جعل البرازيل تلعب بتشكيلة 4 - 4 - 2 مثل ريال مدريد هذا الموسم. وهناك قضية شائكة أخرى تتمثل بتحديد ما إذا كان ينبغي على المنتخب البرازيلي الاستغناء عن هدافه التاريخي نيمار (33 عاماً) الذي عانى من إصابات متكررة.

وكان من المقرر أن يلتحق نيمار بالمنتخب في مارس (آذار) بعد عودته إلى بلاده للدفاع عن ألوان فريقه السابق سانتوس، لكن مشكلة أخرى في الفخذ أبعدته عن الملاعب مرة أخرى.

بالنسبة لهوفمان: «إذا كان نيمار لائقاً بدنياً ويلعب بانتظام، فإن وجوده في المنتخب أمر لا جدال فيه، لكن أنشيلوتي لن يقضي وقته في انتظاره، ولن يطلب منه أحد بمعاملة خاصة للنجم المدلل جماهيرياً».


مقالات ذات صلة

رئيس البرازيل مازحاً: نيمار أول لاعب يعمل «عن بُعد»

رياضة عالمية نيمار تعرض لإصابة في ربلة الساق اليمنى ولم يلعب أي مباراة منذ مايو الماضي (أ.ف.ب)

رئيس البرازيل مازحاً: نيمار أول لاعب يعمل «عن بُعد»

تطرق الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الجمعة إلى وضع النجم نيمار، قائلاً بشكل مازح إنه «أول لاعب في العالم يتم استدعاؤه ويعمل عن بُعد».

«الشرق الأوسط» (ري دي جانيرو )
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ف.ب)

يامال: لأننا نريد اللقب… يجب أن نفوز على منتخب السعودية

قال لامين يامال، جناح إسبانيا، يوم الجمعة، إنه ليس جاهزاً لخوض مباراة كاملة في «كأس العالم لكرة القدم».

«الشرق الأوسط» (تشاتانوغا (تنيسي))
الرياضة فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

كيف يزرع كانافارو «الجرينتا» الإيطالية في أوزبكستان؟

قائد الأزوري السابق فابيو كانافارو، آخر مدافع متوج بالكرة الذهبية، يسجل ظهوره التدريبي الأول بالمونديال ليقود أحلام أوزبكستان في أولى مشاركاتها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الرياضة «نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

أكبر اللاعبين سناً في تاريخ كأس العالم: رونالدو ومودريتش يلحقون بميلا

«نادي الأربعين» بكأس العالم يكسر قيود الزمن، رونالدو ومودريتش ودجيكو يلحقون بالأسطورة ميلا على العشب الأخضر محققين أرقاماً تاريخية لافتة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. -  يوتيوب - إكس)

من بينهم موسيقيون محترفون... مواهب خفيّة لدى لاعبي كأس العالم

بعيداً عن الملاعب، يفجّر بعض نجوم كأس العالم لكرة القدم مشاعرهم ومواهبهم في الموسيقى عزفاً وغناءً. تعرّف على أبرزهم.

كريستين حبيب (بيروت)

رئيس البرازيل مازحاً: نيمار أول لاعب يعمل «عن بُعد»

نيمار تعرض لإصابة في ربلة الساق اليمنى ولم يلعب أي مباراة منذ مايو الماضي (أ.ف.ب)
نيمار تعرض لإصابة في ربلة الساق اليمنى ولم يلعب أي مباراة منذ مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

رئيس البرازيل مازحاً: نيمار أول لاعب يعمل «عن بُعد»

نيمار تعرض لإصابة في ربلة الساق اليمنى ولم يلعب أي مباراة منذ مايو الماضي (أ.ف.ب)
نيمار تعرض لإصابة في ربلة الساق اليمنى ولم يلعب أي مباراة منذ مايو الماضي (أ.ف.ب)

تطرق الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الجمعة إلى وضع النجم نيمار، قائلاً بشكل مازح إنه «أول لاعب في العالم يتم استدعاؤه ويعمل عن بُعد».

وعاد نيمار، الهداف التاريخي للبرازيل برصيد 79 هدفاً، إلى التدريبات مع المنتخب في كأس العالم هذا الأسبوع فقط، بعدما تعافى من إصابة في ربلة الساق.

وغاب اللاعب البالغ 34 عاماً عن التعادل الافتتاحي مع المغرب 1-1 في المونديال المقام في أميركا الشمالية، كما استبعده المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي من قائمة المباراة الثانية في دور المجموعات أمام هايتي المقررة لاحقاً الجمعة.

وعندما ذكر أحد الأطفال اسم نيمار، رد لولا قائلاً: «نيمار؟ إنه لا يلعب حتى!».

وأضاف الرئيس البالغ 80 عاماً خلال حديثه في مراسم بأحد المستشفيات في مدينة بيلو هوريزونتي جنوب شرقي البلاد: «نيمار هو أول لاعب يتم استدعاؤه (للمنتخب) ويعمل عن بُعد».

وظهر لولا بروح مرحة منذ مباراة المغرب، إذ قال الأربعاء إنه يفكر في التعاقد مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي للعب مع البرازيل.

وتعرض نيمار لإصابة في ربلة الساق اليمنى في منتصف مايو (أيار)، ولم يشارك في أي مباراة منذ ذلك الحين.

وبعد بداية متواضعة أمام منتخب مغربي لافت، قال الظهير الأيسر دوغلاس سانتوس الثلاثاء إن اللاعبين البرازيليين «يصلّون من أجل أن يتعافى (نيمار) 100 في المائة، لأنه عندما يكون (في أفضل حالاته) 100 في المائة، فسيستطيع مساعدتنا كثيراً».

وبحسب وسائل إعلام برازيلية، يتردد أنشيلوتي وجهازه الفني في استعجال عودة النجم السابق لبرشلونة الإسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي، خشية التأثير على جاهزيته للمباريات اللاحقة في البطولة.

ولم يشارك نيمار مع منتخب بلاده منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قبل أن يتدرب مع زملائه للمرة الأولى الأربعاء.

وكان نيمار عنصراً أساسياً في مشاركات البرازيل في النسخ الثلاث الأخيرة من كأس العالم، غير أن استدعاءه هذه المرة أثار بعض الدهشة بسبب سلسلة إصاباته.

وتخوض البرازيل مباراتها الأخيرة في دور المجموعات أمام اسكوتلندا في ميامي في 24 الحالي.


مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)
أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)
TT

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)
أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة»، عند مستويات سبق أن اعتبرها الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو) مبرراً لتأجيل أو إيقاف المباريات.

وبحسب التحليل، فإن أربع مباريات أخرى أُقيمت أيضاً في مدن تجاوزت فيها درجات الإجهاد الحراري الحدود الموصى بها، إلا أن وجود أنظمة تكييف داخل الملاعب خفف من تأثير الحرارة على اللاعبين.

وجاءت مباراة السعودية والأوروغواي في مدينة ميامي الأميركية على رأس قائمة المباريات الأكثر تأثراً بالحرارة، فيما حلت مباراة السويد وتونس في مدينة مونتيري المكسيكية في المركز الثاني.

وأوضح التقرير أن المباراتين، رغم إقامتهما في الفترة المسائية، شهدتا مستويات من «درجة حرارة البصيلة الرطبة» بلغت 28 درجة مئوية، أو أكثر، وهي العتبة التي سبق لاتحاد اللاعبين المحترفين أن طالب عندها بتأجيل أو إلغاء المباريات، حفاظاً على سلامة اللاعبين.

وأشار التقرير إلى أن اتحاد اللاعبين المحترفين، وعند سؤاله عن نتائج هذا التحليل، امتنع عن التعليق على أوضاع الحرارة خلال كأس العالم الحالية.

مباراة السعودية والأوروغواي كانت الأكثر حرارة (رويترز)

ما المقصود بدرجة «حرارة البصيلة الرطبة»؟

تعتمد هذه الدرجة على قياس مركب يجمع بين حرارة الهواء، والرطوبة، ونسبة الغيوم، لتحديد قدرة جسم الإنسان على تبريد نفسه عبر التعرق.

وعندما ترتفع الرطوبة والحرارة إلى مستويات معينة، يصبح تبخر العرق أكثر صعوبة، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في حرارة الجسم، وقد يتسبب في الإصابة بالإجهاد الحراري، أو أمراض خطيرة قد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

واعتمدت «الغارديان» في تحليلها على بيانات الطقس الصادرة عن هيئات حكومية في الولايات المتحدة، وبريطانيا، واستخدمت معادلات معتمدة من قبل سلطات رسمية في عدد من الدول، بينها أستراليا، وكندا، لحساب «درجات البصيلة الرطبة».

ومع توقعات بأن تكون هذه النسخة من كأس العالم الأكثر حرارة منذ انطلاق البطولة عام 1930، اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم عدة إجراءات احترازية، من بينها تأخير مواعيد بعض المباريات إلى ساعات متأخرة من اليوم، وفرض فترات توقف إلزامية لشرب المياه.

كما تتمتع بعض الملاعب الستة عشر المستضيفة بوجود أسقف، أو أنظمة تكييف ساهمت في الحد من تأثير درجات الحرارة المرتفعة.

وضرب التقرير مثالاً بمباراة إنجلترا وكرواتيا في مدينة دالاس، حيث وصلت «درجة البصيلة الرطبة» خارج الملعب إلى ما يقارب 35 درجة مئوية، وهي الأعلى خلال البطولة حتى الآن، لكن التكييف داخل الملعب خفّض الحرارة إلى نحو 22 درجة مئوية.

اعتبرت مباراة ألمانيا وكوراساو من ضمن الأكثر حرارة (أ.ف.ب)

ووفقاً للتحليل، شهدت ست مباريات من أصل أول 24 مباراة في البطولة «درجات بصيلة رطبة»، بلغت 28 درجة مئوية، أو أكثر، وهي:

ألمانيا وكوراساو في هيوستن.

السعودية والأوروغواي في ميامي.

البرتغال والكونغو الديمقراطية في هيوستن.

هولندا واليابان في دالاس.

إنجلترا وكرواتيا في دالاس.

السويد وتونس في مونتيري.

إلا أن ملعبي هيوستن ودالاس مزودان بأنظمة تكييف حدّت من التأثير المباشر للحرارة على عبين.

الجماهير الأكثر تعرضاً للحرارة في المدرجات (رويترز)

الجماهير والعاملون الأكثر عرضة للخطر

وأشار التقرير إلى أن موجات الحر الشديدة تسببت في معاناة عدد من الجماهير الموجودة في مناطق مكشوفة للشمس، كما أثارت مخاوف بشأن العاملين في الملاعب الذين يباشرون أعمالهم لساعات طويلة قبل انطلاق المباريات، وغالباً تحت أشعة الشمس المباشرة.

وتنص لوائح «فيفا» الحالية على تطبيق فترات تبريد إلزامية عندما تتجاوز الحرارة 32 درجة مئوية، مع منح منظمي البطولة صلاحية تأجيل أو إيقاف المباريات إذا استدعت الظروف ذلك.

لكن قبل انطلاق البطولة، وجّهت مجموعة من الخبراء في مجالي الصحة العامة والحرارة رسالة مفتوحة إلى «فيفا» طالبت فيها بتطبيق إجراءات أكثر صرامة، مستشهدة بتوصيات اتحاد اللاعبين المحترفين التي تدعو إلى النظر في إلغاء المباريات عندما تبلغ درجة البصيلة الرطبة 28 درجة مئوية.

وقال روبي باركس، الباحث في علم الأوبئة البيئية بجامعة كولومبيا وأحد الموقعين على الرسالة المفتوحة، إن درجات الحرارة المسجلة عادة ما تؤخذ في مناطق مظللة، بينما قد يشعر اللاعبون أو الجماهير بحرارة أعلى بكثير عند تعرضهم المباشر لأشعة الشمس.

وأضاف: «الوقوف تحت الشمس يمكن أن يكون خطيراً حتى عند درجات حرارة أقل بكثير. وحتى عندما تتجاوز الحرارة 23 أو 25 درجة مئوية، فإن ذلك يثير قلقي بالنسبة لكبار السن إذا بقوا في الخارج لفترات طويلة».

وأوضح باركس أن التكييف وفترات شرب المياه وتأخير المباريات تساعد اللاعبين، لكنها لا تكفي لحماية الجماهير، والعاملين.

وقال: «الظل ضروري، وكذلك توفير المياه. يجب السماح للجماهير بإحضار المياه الخاصة بهم، كما ينبغي التفكير في استخدام أنظمة الرذاذ المائي للتبريد».

وأبدى قلقه بشأن إقامة المباراة النهائية في نيوجيرسي، مشيراً إلى أن الملعب غير مغطى بالكامل، لكنه أعرب عن أمله في أن يكون «فيفا» قد طور حلولاً أفضل بحلول موعد النهائي.

وربط التقرير بين الظواهر المناخية المتطرفة والتغير المناخي، مؤكداً أن موجات الحر تعد أكثر الكوارث الجوية فتكاً بالبشر، إذ تتسبب سنوياً في وفيات تفوق ما تسببه الأعاصير، والفيضانات، وحرائق الغابات مجتمعة.

وأضاف أن بطولة كأس العالم نفسها ستسهم في زيادة الانبعاثات الكربونية، إذ تشير تقديرات منصة «غرينلي» المتخصصة في المحاسبة الكربونية إلى أن إقامة أكثر من 100 مباراة في نسخة 2026 قد ينتج عنها نحو 7.8 مليون طن من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، أي ما يعادل ضعف الانبعاثات المقدرة لكأس العالم 2022 في قطر.

مباراة الكونغو والبرتغال سجلت حرارة مرتفعة (إ.ب.أ)

رد «فيفا»

وأكد متحدث باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم أن «(فيفا) ملتزم بحماية صحة وسلامة اللاعبين والحكام والجماهير والمتطوعين والعاملين».

وأوضح أن الاتحاد وضع خبراء أرصاد جوية في جميع الملاعب لمتابعة الأحوال المناخية بشكل مباشر، وأن هناك تنسيقاً مستمراً مع المدن المستضيفة، وإدارات الملاعب، والجهات الوطنية المختصة.

وأشار إلى اعتماد نظام متدرج للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، يتضمن توفير المياه والمشروبات الغنية بالأملاح المعدنية، وأكياس الثلج، والمناشف الباردة، والمراوح، ومناطق الظل للاعبين.

أما بالنسبة للجماهير، فأكد أن الملاعب تفعّل إجراءات إضافية عند ارتفاع الحرارة، تشمل زيادة المساحات المظللة، وأنظمة الرذاذ المائي، وحافلات التبريد، وتوسيع نقاط توزيع المياه.

كما كشف عن تطبيق بروتوكول طبي خاص بعلاج الإجهاد الحراري، يتضمن استخدام أكياس تبريد متخصصة لأول مرة في تاريخ البطولة.

وختم الاتحاد الدولي بيانه بالتأكيد على أنه يراقب الأوضاع المناخية لحظة بلحظة، ويستخدم مؤشرات البصيلة الرطبة، ومؤشر الحرارة، مع استعداده الكامل لتفعيل الإجراءات الطارئة إذا استدعت الظروف ذلك.


مدرب كوت ديفوار: لم نأتِ لمشاهدة الألمان وهم يلعبون

إيميرس فاي خلال المؤتمر (أ.ب)
إيميرس فاي خلال المؤتمر (أ.ب)
TT

مدرب كوت ديفوار: لم نأتِ لمشاهدة الألمان وهم يلعبون

إيميرس فاي خلال المؤتمر (أ.ب)
إيميرس فاي خلال المؤتمر (أ.ب)

قال إيميرس فاي مدرب كوت ديفوار اليوم الجمعة إن فريقه يتجه إلى المواجهة الحاسمة ضد ألمانيا في كأس العالم السبت وهو يركز على هدف واحد فقط، وإن حفظ ماء الوجه ليس من بين أولوياته.

وكشف فاي عن نوايا فريقه بوضوح عندما سئل عما إذا كانت ألمانيا، الفائزة باللقب أربع مرات، تمثل عقبة كبرى من أن يتغلب عليها الفريق الفائز بكأس الأمم الأفريقية 2023، عندما يتواجهان ضمن المجموعة الخامسة في تورونتو السبت.

وقال فاي: «لم نأتِ لمشاهدة الألمان وهم يلعبون. لقد جئنا لنتغلب عليهم، وجئنا لنحصل على التأهل إلى الدور الثاني».

وأضاف: «لكن قبل كل شيء، نريد العودة بعد المباراة إلى معسكرنا في فيلادلفيا ليس فقط بنقاطنا الست، بل أيضاً بيقين أننا سنتصدر المجموعة».

وانتظرت كوت ديفوار حتى وقت متأخر من مباراتها الافتتاحية في دور المجموعات، قبل أن يسجل البديل أماد ديالو هدف الفوز في الدقيقة 90 لتنتصر 1-صفر على الإكوادور. ويسعى المنتخب القادم من غرب أفريقيا الآن إلى بدء مشواره في كأس العالم بفوزين متتاليين لأول مرة.

وعلى الجانب الآخر، سجل ستة لاعبين أهدافاً لألمانيا خلال فوزها الساحق 7-1 على كوراساو التي تشارك في البطولة للمرة الأولى.

لكن فاي شدد على أنه لا توجد خطط لتغيير أسلوب لعب الفريق، مؤكداً بدلاً من ذلك على أن فريقه يعمل معاً منذ أكثر من عامين، وأن ثقة لاعبيه بأنفسهم تتزايد.

وقال فاي: «لقد تطورنا معاً، ولن نغير ما اعتدنا عليه عشية المباراة. نريد السيطرة على اللقاء، ونريد اللعب وفقاً لنقاط قوتنا، ومحاولة الحد من نقاط ضعفنا. لقد استعددنا لمواجهة ألمانيا كما نستعد لأي مباراة أخرى».

كما رفض فاي، الذي خرج فريقه بشباك نظيفة في ستٍ من آخر 10 مباريات، فكرة أن يتأثر لاعبوه بالسلب لكونهم غير المرشحين للفوز.

وقال: «لم نكن المرشحين للفوز قبل مباراة الإكوادور أيضاً. دخلنا المباراة بكل قوتنا، وسنواجه فريقاً قوياً السبت. لا نريد التفكير في كوننا المرشحين للفوز، المهم هو الانتصار بالمباراة».