أمير قطر يحث ترمب على العمل لإحلال السلام بالمنطقة

الدوحة وواشنطن لرفع تبادلهما الاقتصادي إلى 1.2 تريليون دولار

TT

أمير قطر يحث ترمب على العمل لإحلال السلام بالمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الديوان الأميري بالدوحة (الديوان الأميري القطري)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الديوان الأميري بالدوحة (الديوان الأميري القطري)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن قطر ساعدت بلاده فيما يتعلق بالملف الإيراني، متوقعا نجاح الجهود الدبلوماسية في هذا الشأن للوصول لاتفاق.

وأعرب ترمب عن أمله في «نجاح مساعيه الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران»، وذلك بعد محادثاته مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أمير قطر في الدوحة: «لدي شعور بأن الأمر سينجح».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الديوان الأميري بالدوحة (الديوان الأميري القطري)

وكان الرئيس الأميركي وصل إلى العاصمة القطرية الدوحة قادما من السعودية، ضمن جولته الخليجية، حيث استقبله أمير قطر.

وعقد أمير قطر والرئيس الأميركي لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية والجهود المشتركة لتعزيز السلام والاستقرار.

وأعلن ترمب عن توقيع اتفاقيات تجارية ودفاعية مع الدوحة.

وخلال زيارة الرئيس الأميركي وقعت قطر اتفاقا لشراء طائرات من شركة «بوينغ» الأميركية لصالح «الخطوط الجوية القطرية».

وقال ترمب إن قيمة الصفقة تبلغ 200 مليار دولار وتشمل 160 طائرة «بوينغ».

السلام في المنطقة

وبعد اجتماع أجراه مع الرئيس ترمب، أكد أمير قطر أن بإمكان الدوحة وواشنطن مواصلة العمل معا لإحلال السلام في المنطقة.

وقال الشيخ تميم بن حمد: «جميعنا نريد إحلال السلام في المنطقة ونأمل أن يتحقق ذلك هذه المرة».

وخاطب الرئيس ترمب: «أعلم أنك رجل سلام وتريد إحلال السلام في المنطقة»، مشيرا إلى أن بإمكان الدوحة وواشنطن مواصلة العمل معا لإحلال السلام في المنطقة أو بمناطق أخرى كالسلام بين روسيا وأوكرانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الديوان الأميري بالدوحة (الديوان الأميري القطري)

وأكد أمير قطر تأييده للمباحثات القطرية الأميركية التي ستشمل إحلال السلام في المنطقة وقضايا الاستثمار والطاقة.

بدوره، قال الرئيس الأميركي لأمير قطر: «أحببنا بعضنا بعضاً وعملنا معا على أعلى المستويات لإحلال السلام في هذه المنطقة وعبر العالم»، مضيفا: «أنتم تساعدوننا بإحلال السلام في مناطق عدة مثل روسيا وأوكرانيا، وسنرى تطورا في هذا الملف».

وقال الديوان الأميري القطري إن أجندة مباحثات الشيخ تميم مع الرئيس الأميركي شملت عدة ملفات، لا سيما في مجالات الاستثمار والطاقة والتعاون العسكري والأمني.

وجرى خلال الجلسة أيضا بحث علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وسبل دعمها وتطويرها في مختلف المجالات، لا سيما في مجالات الدفاع، والاقتصاد، والاستثمار، والطاقة، والتعليم، والأمن السيبراني، والجهود المشتركة لتعزيز الأمن والسلام الدوليين، كما جرت مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، لا سيما تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل الرئيس ترمب في الدوحة (الديوان الأميري القطري)

وشدد أمير قطر على أهمية إحلال السلام في المنطقة، مشيداً بمعرفته الطويلة بالرئيس ترمب، وبما يبذله من جهود لإحلال السلام في المنطقة، واصفاً إياه «برجل السلام»، ومعرباً عن أمله في أن تتحقق هذه التطلعات المشتركة.

كما أعرب عن سعادته باستضافة الولايات المتحدة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، ودورة الألعاب الأولمبية، مشيراً إلى التعاون المشترك القائم بهذا الخصوص.

من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي عن «عمق العلاقات الودية الطويلة التي تجمعه مع أمير قطر منذ أول لقاء جمعهما»، متطلعاً إلى «العمل معه وبأعلى القدرات لإحلال السلام في المنطقة وعبر العالم».

ولاحقاً، ذكر البيت الأبيض في بيان، الأربعاء، أن زيارة الرئيس ترمب للدوحة شهدت إبرام اتفاقيات اقتصادية ضخمة تُسهم في تعزيز التبادل الاقتصادي ليبلغ 1.2 تريليون دولار على الأقل، من بينها صفقات تجارية تتجاوز 243.5 مليار دولار تشمل بيع طائرات «بوينغ» ومحركات GE Aerospace لشركة «الخطوط الجوية القطرية».

وأشار البيان إلى أن «هذه الصفقات التاريخية ستُسهم في دفع عجلة الابتكار والازدهار لأجيال، وتعزيز الريادة الصناعية والتكنولوجية الأميركية، ووضع الولايات المتحدة على طريق عصر ذهبي جديد».

وكشف البيت الأبيض عن تفاصيل بعض «الصفقات الرائدة العديدة التي أُبرمت في قطر»، حيث حصلت «بوينغ» و«جنرال إلكتريك» للطيران على طلبية تاريخية من «الخطوط الجوية القطرية»، وهي اتفاقية بقيمة 96 مليار دولار لشراء ما يصل إلى 210 طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» و«777X» أميركية الصنع تعمل بمحركات «جنرال إلكتريك للطيران»، موضحاً أن هذه أكبر طلبية لـ«بوينغ» ولطائرات «787» على الإطلاق، وستدعم الاتفاقية التاريخية 154 ألف وظيفة أميركية سنوياً، بإجمالي أكثر من مليون وظيفة بالولايات المتحدة خلال فترة الإنتاج والتسليم.

ولفت البيان إلى أن الاتفاقيات تشمل أيضاً استثمارات قطرية كبيرة في القطاع الدفاعي الأميركي، منها، شركة «رايثيون» التي أبرمت صفقة بقيمة مليار دولار لتزويد قطر بمنظومات دفاعية مضادة للطائرات المسيرة، ما يجعلها أول دولة أجنبية تحصل على نظام «FS-LIDS».

وأبرمت شركة «جنرال أتوميكس» اتفاقاً بقيمة تقارب ملياري دولار لتزويد القوات القطرية بطائرات «MQ-9B» من دون طيار، مما يعزز القدرات الدفاعية المشتركة.

وجرى توقيع «بيان نوايا» لتعزيز الشراكة الأمنية، يشمل استثمارات محتملة بقيمة 38 مليار دولار في قاعدة العديد الجوية، والدفاع الجوي، والأمن البحري.

 


مقالات ذات صلة

كأس أمير قطر: الغرافة والسد في مهمة سهلة بثمن النهائي

رياضة عربية يأمل السد صاحب الرقم القياسي بالتتويجات في استعادة كأس الأمير (نادي السد)

كأس أمير قطر: الغرافة والسد في مهمة سهلة بثمن النهائي

يستهل الغرافة، حامل لقب كأس أمير قطر لكرة القدم، والسد الأكثر تتويجاً بالبطولة، مشوارهما في النسخة الـ54، السبت، بمواجهتين في المتناول أمام الخريطيات والمرخية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)

أمير قطر يبحث مع ترمب ولاريجاني سبل «خفض التصعيد»

استقبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، الأربعاء، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد توقعات بنمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال بنسبة 5 % (رويترز)

«قطر للطاقة» تتوقع نقصاً في إمدادات الغاز المسال بسبب الطلب الأوروبي

توقع سعد الكعبي الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» ‌حدوث نقص في إمدادات الغاز الطبيعي العالمية بحلول عام 2030 بسبب الطلب الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شمال افريقيا وصول سفينة تحمل 2428 طناً من المساعدات إلى السودان (رويترز)

قطر وتركيا ترسلان سفينة مساعدات تحمل زهاء 2400 طن لإغاثة السودان

وصلت إلى السودان سفينة مساعدات إنسانية تحمل 2428 طناً من المساعدات المقدمة من قطر وتركيا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي عون مستقبلاً الوفد القطري في بعبدا الاثنين (إكس)

الرئيس اللبناني: إسرائيل لا تستجيب لوقف النار وتطبيق القرار «1701»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «لبنان ملتزم التزامًا كاملًا بالاتفاق المعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وبالقرار 1701 بكامل مندرجاته».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.