تقرير: تعاون استخباراتي غربي مكّن إسرائيل من اغتيال المشتبه بتنفيذهم «عملية ميونيخ»

أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)
أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: تعاون استخباراتي غربي مكّن إسرائيل من اغتيال المشتبه بتنفيذهم «عملية ميونيخ»

أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)
أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)

كشفت وثائق، رُفعت عنها السرية حديثاً، أن تحالفاً سرياً من وكالات الاستخبارات الغربية زوَّد إسرائيل بمعلومات بالغة الأهمية سمحت لـ«الموساد» بتعقُّب وقتل فلسطينيين يُشتبه بتورطهم في تنفيذ هجمات بأوروبا الغربية، في أوائل سبعينات القرن الماضي. وقُدّم هذا الدعم دون أي رقابة من البرلمانات أو السياسيين المنتخَبين، ولو لم يكن غير قانوني في الواقع، لَتسبَّب في فضيحة عامة، وفق ما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وجاءت حملة الاغتيالات الإسرائيلية، التي نفذها «الموساد»؛ جهاز الاستخبارات الخارجية الرئيسي في إسرائيل، في أعقاب الهجوم الذي شنّه مسلَّحون فلسطينيون خلال دورة الألعاب الأولمبية بميونيخ في سبتمبر (أيلول) عام 1972، والذي أدى إلى مقتل 11 رياضياً إسرائيلياً. وقُتل ما لا يقل عن أربعة فلسطينيين تربطهم إسرائيل بالهجوم في باريس وروما وأثينا ونيقوسيا، وستة آخرون في أماكن أخرى خلال بقية العقد.

وأفادت الصحيفة البريطانية بأنه جرى اكتشاف أدلة على دعم أجهزة الاستخبارات الغربية للمهمة الإسرائيلية في ملفات مشفرة عُثر عليها في الأرشيف السويسري من قِبل الدكتورة أفيفا غوتمان، مؤرخة الاستراتيجية والاستخبارات بجامعة أبيريستويث.

وأفاد التقرير بأنه جرى تداول آلاف من هذه البرقيات عبر نظام سري غير معروف حتى الآن يُسمى «كيلوواط»، والذي أُنشئ عام 1971 للسماح لـ18 جهاز استخبارات غربياً، بما في ذلك إسرائيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وسويسرا وإيطاليا وألمانيا الغربية، بتبادل المعلومات.

وتداولت البرقيات معلومات استخباراتية تتضمن تفاصيل عن المخابئ والمركبات، وتحركات أفراد رئيسيين يُعدّون خطِرين، وأخباراً عن التكتيكات التي تستخدمها الجماعات الفلسطينية المسلَّحة، وتحليلات.

وقالت غوتمان، أول باحثة اطلعت على مواد «كيلوواط»: «كان كثير من المعلومات دقيقة جداً، تربط أفراداً بهجمات محددة وتُقدم تفاصيل من شأنها أن تكون ذات فائدة كبيرة. ربما في البداية، لم يكن [المسؤولون الغربيون] على علم [بعمليات القتل]، لكن بعد ذلك، كان هناك كثير من التقارير الصحافية وأدلة أخرى تشير بقوة إلى ما كان يفعله الإسرائيليون، حتى إنهم كانوا يشاركون نتائج تحقيقاتهم الخاصة في الاغتيالات مع الجهاز - الموساد - الذي يُرجَّح أنه هو مَن قام بها».

ووفقاً للتقرير، فقد طالبت جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل، جهاز الموساد بتقديم أدلة موثوق بها تُثبت أن الأهداف المستهدفة لها صلة بعملية ميونيخ، أو كان لها دور في موجة الهجمات الأوسع التي نفّذتها مجموعات فلسطينية مسلّحة ضد طائرات وسفارات ومكاتب خطوط الطيران الإسرائيلية في غرب أوروبا ومنطقة البحر المتوسط، في ذلك الوقت. وجاءت معظم تلك الأدلة من أجهزة استخبارات غربية، ووصلت إلى إسرائيل عبر شبكة «كيلوواط».

وأفادت الوثائق بأن أول عملية اغتيال نفّذها «الموساد» بحق مفكر فلسطيني كان يعمل في السفارة الليبية بروما، إذ قُتل وائل زعيتر رمياً بالرصاص في ردهة شقته بالعاصمة الإيطالية، بعد أسابيع قليلة من هجوم ميونيخ. ولطالما ادّعى المدافعون عن زعيتر أنه حُدد خطأً على أنه مسلَّح، وأنه لا صلة له بالإرهاب. وتُظهر برقيات «كيلوواط» أن إسرائيل أُبلغت، عدة مرات، من قِبل أجهزة الأمن الغربية بأن المترجم، البالغ من العمر 38 عاماً، كان يُقدم أسلحة ودعماً لوجستياً لمنظمة «أيلول الأسود»، التي كانت وراء هجوم ميونيخ وغيره.

وقُتل ضحيةٌ آخر هو محمود الهمشري، الممثل الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية بفرنسا، في باريس، في ديسمبر (كانون الأول) 1972. كما ورد اسم الهمشري في برقيات «كيلوواط»، التي وصفت أنشطته الدبلوماسية وجمع التبرعات، وزعمت أيضاً أنه جنّد خلايا إرهابية.

وكشفت البرقيات أن اغتيال مسؤول لوجستي رئيسي في مؤامرات إرهابية نفّذتها منظمة «أيلول الأسود» والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي فصيل مسلَّح متمركز آنذاك في لبنان، في باريس، في يونيو (حزيران) 1973، حظي بدعم كبير من السلطات السويسرية. كان محمد بودية، وهو من قدامى المحاربين في حرب الاستقلال الجزائرية ضد فرنسا، والذي وضع خبرته في العمليات السرية تحت تصرف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنظمة «أيلول الأسود»، على رأس قائمة أهداف «الموساد». ونظّم بودية سلسلة من الهجمات، بما في ذلك محاولة فاشلة لتفجير فنادق في إسرائيل، وتدمير جزء من محطة نفط إيطالية.

وأفادت الوثائق بأن «الموساد» تعقّب بودية، وهو أيضاً كاتب ومُخرج مسرحي، بعد أن نقل مسؤولو المخابرات السويسرية تفاصيل سيارته التي عُثر عليها أثناء مداهمة منزل آمن في جنيف. وتعقبت فرقة اغتيال إسرائيلية السيارة، وقتلت بودية بلغم أرضي في أحد شوارع باريس. وقالت غوتمان، التي ستنشر بحثها في كتاب، في وقت لاحق من هذا العام: «لستُ متأكدة من أن حملة الاغتيال الإسرائيلية كانت لتنجح لولا المعلومات التكتيكية من أجهزة المخابرات الأوروبية. لا شك أنها كانت ذات فائدة كبيرة، لكن كان من المهم جداً أيضاً أن يعلم (الموساد) أنهم حصلوا على هذا الدعم».

وفي مثال آخر كشفته البرقيات، زوّد جهاز المخابرات الداخلية البريطاني «إم أي 5»، «الموساد» بالصورة الوحيدة التي بحوزته لعلي حسن سلامة، أحد القادة الرئيسيين في منظمة «أيلول الأسود»، والذي اتُّهم بتدبير هجوم ميونيخ.

وفي يوليو (تموز) 1973، اعتقد «الموساد» أنه تعقّب سلامة إلى ليلهامر، وهو منتجع تزلج نرويجي صغير، واستخدم الصورة التي زوّده بها «إم أي 5» لتحديد هوية هدفه. وتبيّن أن الرجل، الذي قُتل بالرصاص، لم يكن قائد منظمة «أيلول الأسود»، بل نادل مغربي. واعتقلت السلطات النرويجية عدداً من عملاء «الموساد». وحتى بعد ذلك، استمرت أجهزة الاستخبارات الأوروبية الغربية في تزويد إسرائيل بمعلومات استخباراتية مفصلة عن الأهداف المحتملة، وفقاً لغوتمان.

وصرّح عضو سابق في فِرق الاغتيال الإسرائيلية، لصحيفة الغارديان، الشهر الماضي، بأنه وأعضاء آخرين لم يكونوا على علم آنذاك بمصدر المعلومات التي حددت أهدافهم، لكنه أصر على ثقته المطلقة بموثوقيتها. كما صرح مسلّحون فلسطينيون سابقون، لصحيفة الغارديان، العام الماضي، بأنهم «قدّموا كل ما في وسعهم» فيما عُرف بـ«حرب الجواسيس» بين «الموساد» والشبكات السرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و«منظمة الجهاد الإسلامي»، والتي شُنت عبر البحر الأبيض المتوسط ​​وغرب أوروبا، في أوائل سبعينات القرن الماضي. وقُتل عميل إسرائيلي في مدريد، وأُصيب آخر بجروح بالغة في بروكسل على يد فصائل فلسطينية مسلَّحة.

وقالت غوتمان إن ما كُشف عنه في برقيات «كيلوواط» أثار تساؤلات مهمة حول حرب غزة الحالية، التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في إسرائيل، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجاز 251 رهينة. وقُتل أكثر من 50 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، في الحرب الإسرائيلية بعدها. وقالت غوتمان: «عندما يتعلق الأمر بتبادل المعلومات الاستخباراتية بين أجهزة الاستخبارات في مختلف الدول، فإن الرقابة صعبة للغاية. العلاقات الدولية للدولة السرية بعيدة كل البعد عن أعين السياسيين والبرلمانات والرأي العام. حتى اليوم، يُتبادل كثير من المعلومات التي لا نعرف عنها شيئاً على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

كارل يرد على منتقديه بهدف في شباك أتلتيكو

رياضة عالمية لينارت كارل (أ.ب)

كارل يرد على منتقديه بهدف في شباك أتلتيكو

رد المهاجم الشاب لينارت كارل لاعب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم على الانتقادات التي تعرض لها مؤخراً بأفضل طريقة ممكنة

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية عزز بايرن ميونيخ مكانته بين أبرز المرشحين للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

صلابة بايرن تؤكد جديته في المنافسة على لقب «دوري الأبطال»

عزز بايرن ميونيخ مكانته بين أبرز المرشحين للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً ثميناً (2-صفر) على مضيفه أتلتيكو مدريد، أمس (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أشعلت عودة دورتموند من التأخر وانتزاعه تعادلاً مثيراً 2 - 2 أمام بايرن ميونيخ الآمال لدى جماهيره (إ.ب.أ)

أزمة إصابات بايرن وانتفاضة دورتموند تشعلان الصراع على لقب البوندسليغا

أشعلت عودة فريق بوروسيا دورتموند من التأخر وانتزاعه تعادلاً مثيراً 2 - 2 أمام بايرن ميونيخ الآمال لدى جماهيره وكذلك لدى كثير من المتابعين المحايدين

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية إسماعيل صيباري (د.ب.أ)

عملية جراحية ناجحة في الكاحل الأيمن للمغربي صيباري

خضع الدولي المغربي إسماعيل صيباري لعملية جراحية ناجحة في كاحله الأيمن بعد تعرضه لتمزق في الرباط خلال مواجهة بوروسيا دورتموند في «الكلاسيكر» السبت...

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية مانويل نوير (رويترز)

بايرن ميونيخ يفتقد نوير وموسيالا أمام ماجديبورغ في كأس ألمانيا

يستمر غياب الحارس مانويل نوير ولاعب خط الوسط جمال موسيالا عن فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، في مباراته بالدور الثاني بكأس ألمانيا المقرر إقامتها غداً.

«الشرق الأوسط» (برلين )

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

أعرب الكرملين، الأربعاء، عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، وذلك عقب فوز خصومه الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف «لا يزال الرئيس ترمب يزاول مهامه، ونأمل بصدق أن يواصل أيضاً جهوده لإحلال السلام»، وذلك بحسب مقطع مصوّر نشره الصحافي الروسي المقرب من الكرملين ألكسندر يوناشيف.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

فيما أبدى وزير ​الخارجية الألماني يوهان فاديفول تفاؤله باستمرار الدعم لأوكرانيا داخل ‌الولايات ‌المتحدة، ​بعد ‌أن ⁠سيطر الديمقراطيون ​على مجلسي الشيوخ ⁠والنواب في الانتخابات.

وقال فاديفول للصحافيين في ⁠برلين: «فيما يتعلق ‌بأوكرانيا، أشعر ببعض ‌التفاؤل ​بأنه ‌سيكون هناك ‌الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ‌ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن ⁠التعاون ⁠فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

وقبل أسبوع من الموعد المقرر لاستئناف محادثات السلام الثلاثية التي توسطت فيها الولايات المتحدة وتستضيفها أبوظبي، استمرت الاستهدافات المتبادلة للبنى التحتية بين طرفي النزاع. وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الاثنين، إن الولايات المتحدة ستجمع وفدين من أوكرانيا وروسيا في ​أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر (​تشرين الثاني) لمناقشة إنهاء الصراع، واتفاقات الأمن بعد الحرب، وتخفيف حدة التوتر.

وقالت السلطات الروسية، الأربعاء، إنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي في شبه جزيرة القرم، بعدما أدّت ضربات أوكرانية إلى انقطاعه. وتستهدف أوكرانيا القرم التي ضمّتها موسكو في عام 2014، بانتظام بهجمات جوية تقول كييف إنها تأتي ردّا على الهجوم الروسي على أراضيها.

وقالت وزارة الطاقة الروسية، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن أوكرانيا «شنّت ضربات على منشآت للبنية التحتية للطاقة» خلال الليل، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن سكان القرم. وقالت على «تلغرام»: «اعتمدنا جداول لقطع التيار مؤقتاً بهدف معالجة آثار الهجوم في أسرع وقت وإعادة الكهرباء تدريجياً».

وقالت ‌السلطات ​في منطقة ‌بيلغورود ⁠الروسية، ​التي تقع ⁠على الحدود ⁠مع ‌أوكرانيا، ‌الأربعاء، ​إن ‌ثلاثة ‌أشخاص ‌قتلوا في هجمات ⁠بطائرات مسيرة ⁠أوكرانية على المنطقة.

كما أفادت السلطات المحلية بمقتل شخصين على الأقل في هجوم روسي على منطقة زابوريجيا الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا. وقال حاكم منطقة زابوريجيا، ميخايلو سيميكين، في منشور على تطبيق «تلغرام»، صباح الأربعاء، إن روسيا هاجمت بلدة فيلنيانسك مرتين. وأدى الهجوم إلى مقتل امرأة تبلغ من العمر 52 عاماً ورجل يبلغ 63 عاماً، كما أُصيب رجل آخر يبلغ من العمر 59 عاماً. ولم يقدم سيميكين تفاصيل عن طبيعة الهجوم، فيما أفادت تقارير بتضرر عدد من المباني السكنية.

من جهتها، تندّد كييف بالقصف الروسي الذي يستهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا ويحرم السكان في أنحاء البلاد من الكهرباء، في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة مع اقتراب الشتاء.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

وتنفي كل من ‌روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمداً. وجاء الهجوم بعد يوم واحد من انتهاء وقف ⁠إطلاق ⁠النار الذي استمر ستة أيام بهدف إجلاء المدنيين من بلدة أوليشكي الواقعة في جنوب أوكرانيا وتسيطر عليها القوات الروسية.

وأظهر مرسوم صادر في أوكرانيا، ونشر الأربعاء، أن الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منح ميلانيا ترمب السيدة الأولى في الولايات المتحدة وسام شرف رسمياً؛ تقديراً لدورها في المساعدة على تنظيم عملية إجلاء مدنيين من إحدى المدن الواقعة ‌على جبهة ‌القتال الأسبوع ​الماضي. وأشار ‌المرسوم، ⁠المؤرخ ​في الثاني ⁠من نوفمبر، إلى «مساهمتها الشخصية الكبيرة» في الدعم الإنساني لأوكرانيا وعملها لمساعدة الأطفال الأوكرانيين، بما شمل مَن تم ترحيلهم أو نقلهم ⁠قسراً من مناطق تحتلها روسيا.

وأفادت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس» بأن أوكرانيا هاجمت مجدداً خلال الليل منشأة تابعة لإحدى كبرى شركات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في روسيا. وقالت شركة «أوزون» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية، الأربعاء، إن أحد مستودعاتها في جنوب البلاد تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة.

واستهدفت كييف سلسلة من المواقع اللوجستية في أنحاء روسيا، بما فيها شركة «أوزون» ومنافستها «وايلدبيريز»، وهي أكبر شركة تجزئة عبر الإنترنت في البلاد، والتي تزعم أوكرانيا أنها زودت مكونات للجيش الروسي.

وتُعد «أوزون» ثاني أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، وتنتشر نقاط التسلم وخزائن التسليم التابعة لها عبر البلاد. وأفادت الشركة بأن حريقاً اندلع في مستودعها في مدينة أديغيسك في جنوب روسيا، ما استدعى إخلاء الموظفين، مشيرة عبر «تلغرام» إلى أن أحداً لم يصب في الهجوم.

وألحقت ضربات سابقة أضراراً بمركز تابع لشركة «أوزون» في سامارا في جنوب روسيا وبمراكز لوجستية في محج قلعة الواقعة أيضاً في جنوب روسيا، بالإضافة إلى منشأة تابعة للشركة في ضواحي سان بطرسبورغ. وتسببت الهجمات على المستودعات الروسية في تكبيد الجانب الروسي خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

وأدى تصاعد القتال بين أوكرانيا وروسيا إلى تضاؤل الآمال في تحقيق تقدم في المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة والمقرر عقدها الأسبوع المقبل.

من جانب آخر، اتهمت السلطات الأوكرانية يوليا مندل، المتحدثة الأولى باسم الرئيس زيلينسكي، بالخيانة بعد أن وجهت انتقادات للرئيس.

ويزعم جهاز الأمن والاستخبارات الداخلية في أوكرانيا أن مندل تمارس «أنشطة إعلامية وتخريبية ضد أوكرانيا». وبعد تحليل ظهورها العلني وتصريحاتها، خلص مكتب المدعي العام وجهاز الأمن الأوكراني إلى أن مندل تضر بسمعة بلادها على الساحة الدولية، وتبرر ممارسات «نظام الكرملين» والحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وأشار مكتب المدعي العام إلى مقابلة أجرتها مندل مع المعلق الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، كأساس للاشتباه فيها. وتم استخدام تصريحات لمندل، مثل «أعتقد أن أوكرانيا على وشك الاختفاء»، و«انظر، بلادي تشهد تراجعاً»، في الدعاية الروسية.

كما فتحت السلطات الأوكرانية، الثلاثاء، تحقيقاً غداة صدامات اندلعت على خلفية تقارير عن احتجاز عسكريين فارّين من الخدمة في منطقة كييف، واتهامات بتعرّضهم للتعذيب. وتجمّع عشرات الأشخاص أمام مبنى في ضواحي كييف إثر تداول معلومات تفيد باحتجاز أشخاص فيه رغماً عنهم وتعرّضهم للعنف. وشهد التجمّع صدامات مع الشرطة.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شبّاناً يحاولون قلب حافلة للشرطة ويرشقون عناصرها بالبيض، فيما دوّت طلقات تحذيرية. وأظهرت مقاطع أخرى عدداً من الأشخاص يغادرون المبنى باتجاه سيارة إسعاف، بعضهم بوجوه متورّمة أو إصابات ظاهرة، فيما بدا آخرون في حالة صدمة. وندّد رئيس الإدارة الرئاسية كيريلو بودانوف، الذي توجّه إلى المكان ليلاً بـ«أحداث غير مقبولة» تهدف إلى «تقسيم الأوكرانيين»، مؤكداً أنها ما كانت لتحدث «من دون تأثير خارجي»، في إشارة ضمنية إلى روسيا.

وقال المحقّقون في بيان: «بعد تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي عن احتجاز عسكريين بصورة يُشتبه أنها غير قانونية (داخل منزل)، تجمّع مواطنون قرب المنزل. وتطوّر الحادث إلى مواجهات أُطلقت خلالها أعيرة نارية وتضرّرت مركبات تابعة للشرطة». وأضافوا أن التحقيق سيركّز على تحديد «ظروف وشروط إقامة العسكريين» في منزل يُستخدم «سكناً مؤقتاً» لهم، والتحقّق ممّا إذا كانوا محتجزين فيه بالفعل رغماً عنهم.

من جهته، أعلن جهاز الأمن الأوكراني «إس بي يو» تحديد هويات «أكثر من مائة شخص» شاركوا في الصدامات، مؤكداً أن المبنى المعني «منشأة تابعة للحرس الوطني».

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وطالب مفوّض حقوق الإنسان دميترو لوبينيتس بكشف «المهام التي كان العسكريون وممثّلو الحرس الوطني» يؤدّونها في المكان، والتحقّق «ممّا إذا كانت أحكام القانون قد روعيت». كما دان «اعتداء مدنيين على عسكريين». ويعكس الحادث التوترات المرتبطة بالتعبئة العسكرية التي تلقى معارضة واسعة في أوكرانيا. وفي يوليو (تموز)، اندلعت صدامات شارك فيها نحو مائتي شخص في لفيف، كبرى مدن غرب أوكرانيا، بعدما جنّد عسكريون شاباً.


الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعرب الكرملين، الأربعاء، عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، وذلك عقب فوز خصومه الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف «لا يزال الرئيس ترمب يزاول مهامه، ونأمل بصدق أن يواصل أيضاً جهوده لإحلال السلام»، وذلك بحسب مقطع مصوّر نشره الصحافي الروسي المقرب من الكرملين ألكسندر يوناشيف.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ميدانياً، قالت السلطات الروسية، الأربعاء، إنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي في شبه جزيرة القرم، بعدما أدّت ضربات أوكرانية إلى انقطاعه.

وتستهدف أوكرانيا القرم التي ضمّتها موسكو عام 2014، بانتظام بهجمات جوية تقول كييف إنها تأتي ردّاً على الهجوم الروسي على أراضيها.

وقالت وزارة الطاقة الروسية إن أوكرانيا «شنّت ضربات على منشآت للبنية التحتية للطاقة» خلال الليل، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن سكان القرم.

ولم تحدّد الوزارة عدد المنازل التي انقطع عنها التيار في شبه الجزيرة التي يقطنها أكثر من 2.5 مليون شخص.

وقالت على «تلغرام»: «اعتمدنا جداول لقطع التيار مؤقتا بهدف معالجة آثار الهجوم في أسرع وقت وإعادة الكهرباء تدريجياً».

وتسبّب هجوم مماثل الشهر الماضي في انقطاع المياه والكهرباء في شبه الجزيرة، بحسب السلطات التي عيّنتها موسكو.

من جهتها، تندّد كييف بالقصف الروسي الذي يستهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا ويحرم السكان في أنحاء البلاد من الكهرباء، في وقت تنخفض درجات الحرارة مع اقتراب الشتاء.

وشنّت روسيا في 2022 هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا من محاور عدّة، بينها القرم.


سانشيز بعد الانتخابات النصفية الأميركية: الموجة اليمينية المتطرفة «تتهاوى»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)
TT

سانشيز بعد الانتخابات النصفية الأميركية: الموجة اليمينية المتطرفة «تتهاوى»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنّ «الموجة اليمينية المتطرفة تتهاوى»، عقب الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المبكرة في إسبانيا في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكتب سانشيز عبر منصة «إكس»: «صوّت المجتمع الأميركي، أمس، ضد السياسات التي لا تؤدي إلّا إلى زيادة الفقر. صوّتوا ضد الكراهية والذكورية وإنكار التغير المناخي وامتيازات النخب. هذا ما سبق أن حدث في البرازيل، وحدث للتو في الولايات المتحدة، وسيحدث قريباً في إسبانيا».

وأضاف أن «الموجة اليمينية المتطرفة التي يراهن (ألبرتو نونييز) فيخو و(ماريكارمن) أباسكال (زعيما اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا) على استمرارها لم تعد تتقدم، بل تتهاوى»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحقّق الديموقراطيون فوزاً كاسحاً الثلاثاء بحصولهم على الأغلبية في مجلسي الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي التي تحوّلت إلى هزيمة قاسية للجمهوريين والرئيس دونالد ترمب.

وفاز الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في البرازيل على نحو غير متوقع قبل أسابيع.
وفي إسبانيا، ترجّح استطلاعات الرأي فوز اليمين ممثّلاً بالحزب الشعبي الذي قد يحتاج إلى دعم حزب فوكس اليميني المتطرف لضمان الأغلبية المطلقة.

وبعد عجزه عن تمرير مشروعَي قانون في البرلمان يهدفان إلى احتواء أزمة السكن الحادة التي تطال البلاد بأسرها، دعا سانشيز مطلع أكتوبر (تشرين الأول) إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، آملا في استثمار حالة الغضب الشعبي حيال هذه الأزمة.

وطغى على الحملة الانتخابية مذاك حادث قطار مروّع في أوردا بجنوب مدريد أودى بحياة 69 شخصا على الأقل خلال الأسبوع الماضي، في ثاني حادث سكك حديد خطير جدا تشهده البلاد في أقل من عام.