تراجعت ثقة الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) الماضي للشهر الرابع على التوالي، فقد سجلت أدنى مستوياتها في أكثر من 4 سنوات فيما يخص الوظائف الشاغرة؛ مما قد يشير إلى تباطؤ ملحوظ في سوق العمل.
وأعلن «الاتحاد الوطني للشركات المستقلة»، يوم الثلاثاء، أن «مؤشر تفاؤل الشركات الصغيرة» انخفض بمقدار 1.6 نقطة ليصل إلى 95.8 نقطة في الشهر الماضي، مسجلاً بذلك قراءة أقل من «متوسط 51 عاماً» البالغ 98 نقطة للشهر الثاني على التوالي، وفق «رويترز».
وكان المؤشر قد بلغ ذروته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عند 105.1 نقطة، في أجواء التفاؤل التي سادت عقب فوز الرئيس دونالد ترمب بالانتخابات. ومنذ ذلك الحين، شهد المؤشر انخفاضاً تدريجياً، فقد ألقت السياسة التجارية الفوضوية لترمب بظلالها على الاقتصاد. وفي الشهر الماضي، انخفض مؤشر عدم اليقين التابع لـ«الاتحاد» بمقدار 4 نقاط ليصل إلى 92 نقطة.
وقد شهدت الولايات المتحدة والصين، يوم الاثنين، خطوة كبيرة نحو تهدئة حربهما التجارية، فقد وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى 30 في المائة خلال التسعين يوماً المقبلة، بينما ستنخفض الرسوم الجمركية على السلع الأميركية المستوردة إلى الصين من 125 في المائة إلى 10 في المائة. إلا إن الرسوم الجمركية الشاملة بنسبة 10 في المائة على معظم الواردات، فضلاً عن الرسوم على بعض القطاعات، لا تزال سارية.
وفي أبريل الماضي، أبلغ 34 في المائة من أصحاب الأعمال الصغيرة عن وظائف شاغرة لم يتمكنوا من شغلها، وهو انخفاض بمقدار 6 نقاط عن مارس (آذار) الذي سبقه، لتصل النسبة إلى أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 2021 خلال جائحة «كوفيد19». كما أفاد 29 في المائة من أصحاب الأعمال بوجود وظائف شاغرة تتطلب عمالة ماهرة، بتراجع قدره 4 نقاط. وكانت الوظائف الشاغرة في قطاعي التمويل والزراعة هي الأدنى.
في المقابل، ظل الطلب على العمالة في قطاع البناء مرتفعاً، في حين من المتوقع أن يعزز التحميل المسبق للسلع الطلب على العمالة في قطاع الجملة، بعد أن ارتفعت واردات السلع إلى مستوى قياسي في مارس الماضي. ومع ذلك، فمن غير المتوقع أن يستمر هذا الوضع طويلاً، فقد انخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون للاستثمار في المخزون إلى أدنى مستوى لها في 11 شهراً.
وعلى الرغم من تباطؤ سوق العمل وسط تردد أصحاب الأعمال في توظيف مزيد من العمال، فإن عمليات تسريح العمال لا تزال منخفضة؛ مما يشكل ركيزة أساسية لاستقرار سوق العمل. ويتوقع الاقتصاديون تباطؤاً ملحوظاً في نمو الوظائف هذا العام، في ظل تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد.
وقد انخفضت نسبة أصحاب الشركات الصغيرة الذين يتوقعون تحسناً في ظروف العمل بمقدار 6 نقاط مئوية، لتصل إلى 15 في المائة.
وفي تعليق له، قال بيل دانكلبيرغ، كبير الاقتصاديين في «الاتحاد الوطني للشركات الصغيرة»: «ساهم هذا الانخفاض، إلى جانب تراجع الوظائف الشاغرة، بشكل كبير في تراجع مؤشر التفاؤل».
من ناحية أخرى، لم يعد التضخم يمثل التحدي الأكبر بالنسبة إلى الشركات الصغيرة في ظل تراجع ضغوط الأجور؛ إذ باتت الضرائب هي القضية الأكبر إثارة للقلق. وعلى الرغم من تراجع فرص العمل المتاحة، فإن الشركات الصغيرة لا تزال قلقة بشأن جودة القوى العاملة المتاحة.
