الحكومة البريطانية تشدد سياسة الهجرة تصدياً لتقدم اليمين المتطرف

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مركز إقامته بداونينغ ستريت في لندن 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مركز إقامته بداونينغ ستريت في لندن 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)
TT

الحكومة البريطانية تشدد سياسة الهجرة تصدياً لتقدم اليمين المتطرف

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مركز إقامته بداونينغ ستريت في لندن 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مركز إقامته بداونينغ ستريت في لندن 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، «استعادة السيطرة أخيراً» على حدود بريطانيا، في حين أعلنت حكومته سياسات تهدف إلى الحد من الهجرة، ومجابهة التأييد المتزايد لليمين المتطرف.

وأعلن زعيم حزب العمال أنه سيُنهي «تجربة الحدود المفتوحة» التي شهدت ارتفاع معدلات الهجرة إلى ما يقارب من مليون شخص في عهد حكومة المحافظين السابقة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتضمّن وثيقة سياسة الحكومة بشأن الهجرة، المعروفة باسم «الكتاب الأبيض»، خططاً لتقليص أعداد العاملين في مجال الرعاية الصحية القادمين من الخارج، وزيادة مدة الإقامة في المملكة المتحدة من خمس إلى عشر سنوات قبل التأهل إلى الحصول على الإقامة الدائمة والجنسية.

وسيُطلب كذلك من جميع المعالين البالغين إثبات فهم أساسي للغة، في حين سيتم تقليص مدة إقامة الطلاب في المملكة المتحدة بعد إكمال دراستهم.

وقال ستارمر إن هذه السياسات «ستعيد أخيراً السيطرة على حدودنا، وتطوي صفحة فصل مُزرٍ من تاريخ سياستنا واقتصادنا وبلدنا»، مستذكراً الشعار المؤيد لـ«بريكست» في ذروة حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

وتعهّد حزب العمال في بيانه الانتخابي العام الماضي بخفض الهجرة، بعد تسجيل 728 ألفاً دخلوا البلاد خلال 12 شهراً حتى يونيو (حزيران) الماضي.

وبلغ عدد المهاجرين ذروته عند 906 آلاف عام 2023، بعد أن كان في المتوسط 200 ألف في معظم العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

ويتعرّض ستارمر، المحامي السابق في مجال حقوق الإنسان الذي صوّت لصالح بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، لضغوط متجددة لمعالجة قضية الهجرة عقب المكاسب التي حققها حزب الإصلاح المناهض للهجرة في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وفاز حزب نايجل فاراج بأكثر من 670 مقعداً في المجالس المحلية، بالإضافة إلى رئاسة بلديتَيْن. كما يحقق نتائج جيدة في استطلاعات الرأي، في حين يواجه حزب العمال صعوبات.

مع ذلك، يهدّد توجه ستارمر اليميني بشأن الهجرة بدفع قاعدة حزب العمال الواسعة من المؤيدين الليبراليين إلى النفور، مع حصول الليبراليين الديمقراطيين والخضر على أصوات من ناخبي اليسار.

وقال رئيس الوزراء إن المهاجرين «يقدمون مساهمة هائلة» لبريطانيا، لكنه زعم أن البلاد معرضة لأن تصبح «جزيرة للغرباء» دون فرض مزيد من الضوابط.

وأضاف أنه يريد خفض معدلات الهجرة «بشكل ملحوظ» بحلول الانتخابات المقبلة، على الأرجح في عام 2029، لكنه رفض تحديد مقدار هذا الانخفاض.

وقال ستارمر للصحافيين، خلال مؤتمر صحافي في «داونينغ ستريت»، إنه «سيتم تشديد جميع جوانب نظام الهجرة، بما في ذلك العمل والأسرة والدراسة، لنعزز سيطرتنا»، مؤكداً أن «تطبيق القانون سيكون أكثر صرامة من أي وقت مضى».

مشاة يعبرون أحد الشوارع في وستمنستر، لندن 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)

معايير أعلى

يعزّز الكتاب الأبيض إجراءات ترحيل الأجانب الذين يرتكبون جرائم في البلاد. ولا تُبلَّغ الحكومة حالياً إلا بحالات صدرت بحقهم أحكام بالسجن. وتركز ترتيبات الترحيل عموماً على المحكوم عليهم بالسجن لأكثر من عام.

وتُوجب الترتيبات الجديدة إبلاغ الحكومة بجميع الأجانب المدانين بجرائم.

وقالت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر، الأحد، إن «نظام ترحيل المجرمين الأجانب كان ضعيفاً للغاية لفترة طويلة جداً. نحن بحاجة إلى تشديد المعايير».

ويتضمّن الكتاب الأبيض أيضاً ضوابط جديدة للتأشيرات تلزم العمال الأجانب ذوي المهارات بالحصول على شهادة جامعية للحصول على وظيفة في المملكة المتحدة.

وللحد من هجرة العمال ذوي المهارات المتدنية، قالت كوبر إنها تهدف إلى إلغاء 50 ألف تأشيرة للعمال ذوي المهارات المتدنية هذا العام.

ووفقاً لـ«داونينغ ستريت»، سيكون من الممكن بموجب الخطط الجديدة تسريع توظيف الأفراد ذوي المهارات العالية «الذين يلتزمون بالقواعد ويُسهمون في الاقتصاد».

وقال ستارمر إن بريطانيا «لسنوات، كانت تعتمد نظاماً يشجع الشركات على استقطاب عمال ذوي أجور منخفضة، بدلاً من الاستثمار في شبابنا».

وقالت منظمة «كير إنغلاند»، وهي مؤسسة خيرية تمثّل قطاع رعاية البالغين، إن قرار وقف طلبات التأشيرات للعاملين في مجال الرعاية الاجتماعية من الخارج شكّل «ضربة قاصمة لقطاع هش أصلاً».

وقال رئيسها التنفيذي، مارتن غرين، إن «التوظيف الدولي لم يكن حلاً سحرياً، لكنه كان شريان حياة. إن إلغاءه الآن، دون سابق إنذار، ودون تمويل، ودون بديل، ليس مجرد قصر نظر، بل هو قرار مؤلم».

ويتعرّض ستارمر أيضاً لضغوطات لوقف تدفق المهاجرين الذين يعبرون القناة من فرنسا إلى المملكة المتحدة على متن قوارب مطاطية هشة.

ووفقاً لأرقام حكومية قام أكثر من 36 ألفاً و800 مهاجر بهذه الرحلة العام الماضي.

ولقي 84 شخصاً حتفهم في أثناء محاولتهم العبور عام 2024، بينهم 14 طفلاً على الأقل، وفقاً لأرقام مشروع المهاجرين المفقودين.

ويناقش البرلمان حالياً مشروع قانون منفصلاً لمعالجة الهجرة غير النظامية، يُسمّى مشروع قانون أمن الحدود واللجوء والهجرة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

العالم السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا فعاليات سياسية من حزب «التجمّع الوطني» يحضرون تجمعاً بعد حادثة الضرب المميتة التي أودت بحياة الشاب كانتان البالغ من العمر 23 عاماً في ليون... الصورة في باريس 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

توقيف 9 أشخاص في فرنسا على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد

أوقفت السلطات الفرنسية، الثلاثاء، تسعة مشتبهين على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أول مرة يتطلب فيها انتخاب الرئيس في البرتغال تنظيم جولة ثانية منذ عام 1986، ما يعكس الاضطرابات التي سببها صعود اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متهمون ومحاموهم يصلون إلى بداية محاكمة 7 متطرفين يساريين متهمين بالانتماء إلى منظمة إجرامية في 25 نوفمبر 2025 في المحكمة الإقليمية العليا في دريسدن بشرق ألمانيا (أ.ف.ب)

محاكمة 7 «مناهضين للفاشية» في ألمانيا بتهمة العنف ضد يمينيين متطرفين

بدأت في ألمانيا، الثلاثاء، محاكمة 7 أشخاص يُشتبه في أنهم ينتمون إلى حركة «أنتيفا أوست» اليسارية المتطرفة، بتهمة شن هجمات عنيفة على أشخاص من اليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (برلين)

هجوم أوكراني يلحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية في بيلغورود الروسية

مجندون أوكران يتلقون تدريبات قاسية بالقرب من الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)
مجندون أوكران يتلقون تدريبات قاسية بالقرب من الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)
TT

هجوم أوكراني يلحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية في بيلغورود الروسية

مجندون أوكران يتلقون تدريبات قاسية بالقرب من الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)
مجندون أوكران يتلقون تدريبات قاسية بالقرب من الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)

قال حاكم منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا إن هجوما صاروخيا أوكرانيا «ضخما» ألحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية للطاقة وعطل إمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه في المنطقة.

وأضاف الحاكم فياتشيسلاف جلادكوف على تلغرام «نتيجة لذلك، لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية للطاقة.. هناك انقطاعات في إمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة بالمنازل». ووصف جلادكوف الهجوم بأنه «ضخم» ولم يقتصر تأثيره على مدينة بيلغورود، التي تبعد 40 كيلومترا عن الحدود، بل امتد للمنطقة المحيطة بها. وقال إنه سيتم تقييم حجم الأضرار خلال الساعات المقبلة.

وتعرضت بيلغورود لهجمات متكررة من القوات الأوكرانية في الصراع الذي يكمل عامه الرابع هذا الأسبوع.


المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطا للنفط

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
TT

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطا للنفط

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

ستعطّل المجر المصادقة على حزمة العقوبات العشرين التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، ما لم تُعِد كييف فتح خط أنابيب نفط رئيسي يزوّد البلاد النفط من موسكو، وفق ما أعلن رئيسا وزراء المجر وسلوفاكيا.

وكتب رئيس الوزراء فيكتور أوربان على منصة «إكس»: «لا تأييد للعقوبات. الحزمة العشرون ستُرفض».

بدوره كتب وزير الخارجية بيتر سيارتو «إلى أن تستأنف أوكرانيا نقل النفط إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب دروجبا، لن نسمح باتخاذ قرارات مهمة بالنسبة إلى كييف».

وتقول أوكرانيا إن خط الأنابيب الذي يمرّ عبر أراضيها وينقل النفط الروسي إلى سلوفاكيا والمجر، تضرر جراء ضربات شنّتها موسكو في 27 يناير (كانون الثاني).

واقترح الاتحاد الأوروبي مطلع فبراير (شباط) فرض عقوبات جديدة تستهدف قطاعي المصارف والطاقة في روسيا. وهذه الحزمة المقترحة هي العشرون منذ بدء غزو موسكو لأوكرانيا في 24 فبراير 2022.

ويشترط أن تنال العقوبات موافقة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27، قبل أن تصبح نافذة.

كما تعتزم المفوضية الأوروبية تفعيل أداتها لمكافحة الإكراه للمرة الأولى، لحظر تصدير كل الآلات والمعدات اللاسلكية إلى الدول حيث يرتفع خطر إعادة تصديرها إلى روسيا.

ومساء الأحد، قال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو، إنه سيمضي قدما في تهديداته بقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا إذا لم تُعِد كييف فتح خط الأنابيب.

وجاء في منشور له على «فيسبوك: «يوم الإثنين، سأطلب وقف إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا».

وأضاف «إذا طلب منا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نشتري النفط من غير روسيا حتى وإن كلفنا ذلك الكثير من المال، فمن حقنا أن نرد».


بوتين يعتبر تطوير «الثالوث النووي» الروسي «أولوية مطلقة»

بوتين مترئساً اجتماعا لمجلس الأمن القومي في الكرملين (أ.ب)
بوتين مترئساً اجتماعا لمجلس الأمن القومي في الكرملين (أ.ب)
TT

بوتين يعتبر تطوير «الثالوث النووي» الروسي «أولوية مطلقة»

بوتين مترئساً اجتماعا لمجلس الأمن القومي في الكرملين (أ.ب)
بوتين مترئساً اجتماعا لمجلس الأمن القومي في الكرملين (أ.ب)

قال الرئيس فلاديمير بوتين الأحد إن تطوير روسيا قواها النووية أصبح الآن «أولوية مطلقة» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بينها وبين الولايات المتحدة.

وقال بوتين في رسالة مصورة في «يوم المدافع عن الوطن»، وهو عيد يمثل مناسبة للاستعراضات العسكرية والوطنية التي يرعاها الكرملين، إن «تطوير الثالوث النووي الذي يضمن أمن روسيا ويكفل الردع الاستراتيجي الفعال وتوازن القوى في العالم، يبقى أولوية مطلقة».

وتعهد بوتين مواصلة «تعزيز قدرات الجيش والبحرية» والاستفادة من الخبرة العسكرية المكتسبة من الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في أوكرانيا. وأضاف أنه سيتم تحسين كل فروع القوات المسلحة، بما يشمل «جاهزيتها القتالية، وقدرتها على التنقل، وقدرتها على تنفيذ المهام العملياتية في كل الظروف، حتى أصعبها».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت»، آخر معاهدة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم، في وقت سابق من هذا الشهر، ولم تستجب واشنطن لعرض الرئيس الروسي تمديد سقف حجم الترسانة النووية لكل جانب لمدة عام. لكن روسيا أعلنت أنها ستلتزم القيود المفروضة على أسلحتها النووية بموجب «نيو ستارت» ما دامت واشنطن تتقيد بها أيضا.