قناة السويس تعوّل على «اتفاق اليمن» في عودة حركة الملاحة لطبيعتها

رئيس الهيئة بحث مع ممثلي جهات عربية تطورات البحر الأحمر

جانب من عبور السفن بقناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)
جانب من عبور السفن بقناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)
TT

قناة السويس تعوّل على «اتفاق اليمن» في عودة حركة الملاحة لطبيعتها

جانب من عبور السفن بقناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)
جانب من عبور السفن بقناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)

تعوّل قناة السويس المصرية على التطورات الأمنية الحالية في البحر الأحمر بعد «اتفاق اليمن» لعودة «حركة الملاحة لطبيعتها».

ودعا رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الجمعة، كل الخطوط الملاحية إلى «التفكير بجدية في تقييم جداول إبحارها، والنظر في إمكانية اتخاذ قرارات لعودة تدريجية لبعض السفن التابعة لها للعبور بالمنطقة».

وأعلنت سلطنة عُمان، الثلاثاء، «التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة، وجماعة (الحوثيين) اليمنية»، وقالت «الخارجية العمانية» في إفادة لها: «في المستقبل، لن يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر وباب المندب، بما يؤدي لضمان حرية الملاحة، وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي».

وناقش ربيع مع ممثلي 25 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى، بينها جهات عربية «تأثير التطورات الإيجابية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر وباب المندب على جداول الإبحار في القناة خلال الفترة المقبلة»، حسب إفادة لهيئة قناة السويس، الجمعة. وأكد رئيس هيئة قناة السويس أن «الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر تشهد تطورات إيجابية نحو بدء عودة حركة الملاحة البحرية»، مشيراً إلى «تراجع حجم التخوفات المتعلقة بالسلامة البحرية، بعد إعلان وقف إطلاق النار في اليمن».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، «استسلام الحوثيين، وأنهم سيتوقفون عن توجيه الضربات والهجمات ضد السفن، وفي المقابل ستتوقف الضربات الجوية الأميركية في اليمن»، حسب وصفه.

وأكدت مصر في أكثر من مناسبة، تأثر إيرادات قناة السويس بسبب الاضطرابات في البحر الأحمر وهجمات «الحوثيين» على السفن المارة بمضيق باب المندب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وقالت إن خسائر القناة بلغت نحو «7 مليارات دولار العام الماضي»، (الدولار يساوي 50.57 جنيه في البنك المركزي المصري).

رئيس هيئة قناة السويس خلال لقائه مع ممثلي توكيلات ملاحية (قناة السويس)

وشدد ربيع على أهمية «التفاعل الإيجابي مع المستجدات الراهنة والعمل المشترك لتخفيف الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، ومناقشة سبل وآليات العودة التدريجية للعبور بالمنطقة»، مؤكداً أهمية «تضافر كل الجهود وتوحيد المساعي لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر»، مشيراً إلى أهمية «دور التوكيلات الملاحية، في دعم علاقات الشراكة الاستراتيجية مع قناة السويس».

وتسعى الحكومة المصرية لجذب سفن الشحن العالمية إلى قناة السويس مرة أخرى، ودعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال لقائه عدداً من السفراء الأجانب، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، إلى «ضرورة عودة السفن للمرور عبر قناة السويس مرة أخرى، في ضوء أعمال التطوير التي تنفذها القناة والخدمات الملاحية التي تقدمها».

وحسب هيئة قناة السويس، الجمعة، عدّ ممثلو التوكيلات الملاحية، التطورات الأمنية الأخيرة بالبحر الأحمر «رسالة طمأنة إيجابية تدفع نحو سرعة عودة الخطوط الملاحية مرة أخرى للعبور بالمنطقة».

وتعهد رئيس قناة السويس بدراسة مقترحات قدمها ممثلو الخطوط الملاحية لتحفيز شركات الشحن العالمية على العبور بالقناة، من بينها «عقد مؤتمر ملاحي بحري عالمي يقدم رسالة طمأنة لملاك السفن وشركات الشحن الكبرى»، إلى جانب «النظر في منح حوافز مؤقتة للخطوط الملاحية لتعويض ارتفاع رسوم شركات التأمين على السفن العابرة بالبحر الأحمر، بعدّها منطقة مرتفعة المخاطر».

ووفق مستشار النقل البحري المصري، الخبير في اقتصاديات النقل، أحمد الشامي، يقدم لقاء رئيس هيئة قناة السويس مع ممثلي خطوط الملاحة البحرية «رسالة طمأنة لشركات الشحن العالمية للعبور الآمن من القناة»، مشيراً إلى «أهمية استثمار التطورات الإيجابية بمنطقة البحر الأحمر لتشجيع السفن على حرية العبور مرة أخرى بالمنطقة».

الحكومة المصرية تسعى لجذب سفن الشحن العالمية إلى قناة السويس مرة أخرى (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الشامي ضرورة «تواصل قناة السويس بشكل مباشر مع عملائها، الفترة الحالية»، عاداً التوقيت الحالي «بداية لازدياد حركة التجارة العالمية، ما يستدعي العمل على عودة السفن لقناة السويس مرة أخرى»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التجارة الدولية، لا تتحمل استمرار حركة السفن، عبر طريق رأس الرجاء الصالح، بسبب ارتفاع التكلفة، وتأثير مخاطر التغيرات المناخية خلال فترة الصيف، كما حدث العام الماضي».

ودفعت اضطرابات البحر الأحمر، في وقت سابق، شركات الشحن العالمية الكبرى لتحويل مسار السفن إلى مجرى رأس الرجاء الصالح.

الشامي يرجح «احتمال عودة حركة الملاحة في قناة السويس بشكل طبيعي قريباً»، مشيراً إلى أهمية «استمرار القناة في تطوير المجرى الملاحي، لاستيعاب عدد أكبر من السفن، مع تنويع خدماتها الملاحية، للحفاظ على تنافسية الممر الملاحي».

وبحسب أسامة ربيع، خلال لقائه ممثلي الخطوط الملاحية، الجمعة، فإن قناة السويس «شهدت تطوراً كبيراً على صعيد مشروعات تطوير المجرى الملاحي، وتطوير الأسطول البحري، مع الارتقاء بمستوى خدماتها»، وقال إن «القناة جاهزة لتقديم كل خدماتها البحرية، لتلبية احتياجات السفن العابرة، وتشمل خدمات الصيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ والإسعاف البحري، وتبديل الطواقم البحرية، والتخلص الآمن من المخلفات الصلبة».

الخبير الاقتصادي المصري، وليد جاب الله، يتوقف مع توقيت لقاء رئيس هيئة قناة السويس وممثلي الخطوط الملاحية، وقال إن «القناة تعيد تقديم نفسها ممراً أقل تكلفة وأكثر آمناً وتطوراً»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصرية لم توقف جداول تطوير الممر الملاحي بالقناة رغم انخفاض أعداد عبور السفن خلال الفترة الماضية».

ورغم الأهمية الاقتصادية لقناة السويس بالنسبة لمصر، يعتقد جاب الله أن «عودة حرية الملاحة للقناة يحقق مصالح مشتركة مع شركات الشحن العالمية، وينعكس إيجابياً على حركة التجارة العالمية»، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «القناة تشكل محوراً بحرياً مهماً لأوروبا، التي تعاني من ارتفاع في تكاليف عناصر الإنتاج، وتشكل لها حلقة ربط مهمة مع آسيا وأفريقيا».


مقالات ذات صلة

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

شمال افريقيا مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أنه بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مؤكداً فيها التزام بلاده بجهود تحقيق السلام الذي ترعاها الولايات المتحدة.

وقال البرهان، في تدوينة على منصة «إكس»: إن «حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام دائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا».

كانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ أبريل (نيسان) 2023، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكنّ البرهان رفضها وتعهَّد بمواصلة الحرب.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي، إنه ليس هناك مَن «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما.

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، كما اتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب أي انتهاكات.


ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
TT

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

حذرت ليبيا اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجاً على خطط أثينا إجراء عمليات مسح، واستكشاف للنفط والغاز في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت.

وبحسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد ذكرت قناة «ليبيا الأحرار»، اليوم الخميس، عن صحيفة «بروتو ثيما» اليونانية، أن طرابلس وجهت مذكرة دبلوماسية إلى أثينا في 24 أغسطس (آب) الماضي، اعترضت فيها على أنشطة الاستكشاف في مناطق لم يُتفق على ترسيم الحدود البحرية فيها بين البلدين، محذرة من أن استمرار هذه الأنشطة قد يؤثر سلباً في مسار المفاوضات، وصولاً إلى تعليقها.

وحسب الصحيفة، فقد اعتبرت ليبيا أن الأنشطة اليونانية تمثل انتهاكاً لجرفها القاري، مستندة إلى خريطة أودعتها لدى الأمم المتحدة في 27 مايو (أيار) 2025، فيما تتعلق التحركات اليونانية بمناقصة لمنح تراخيص لإجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد في ثماني مناطق بحرية، بينها مناطق جنوب كريت وجنوبها الغربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مناطق الاستكشاف، التي حددتها اليونان، تتداخل في بعض المواقع مع مناطق بحرية، يشملها التفاهم التركي - الليبي بشأن ترسيم الحدود البحرية، وكذلك مع مناطق تطالب بها ليبيا ضمن نطاقها البحري، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المفاوضات بين طرابلس وأثينا.

وذكرت الصحيفة أن المذكرة الليبية استندت أيضاً إلى اتفاق الطرفين على تجنب الإجراءات الاستفزازية، التي قد تؤثر في المفاوضات، والتي قالت إن جولاتها السابقة أحرزت تقدماً رغم بطء سيرها.

في سياق ذلك، ربطت الصحيفة تطورات الخلاف البحري بالتغيرات السياسية في شرق ليبيا، مشيرة إلى إعلان استبدال عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب بعد 12 عاماً في المنصب، واعتبرت أن ذلك قد يؤثر في قنوات التواصل التي كانت تربط أثينا به، نظراً لمعارضته التفاهم التركي - الليبي منذ توقيعه.

وأضاف التقرير أن مستقبل التفاهم التركي - الليبي، وموقف مجلس النواب منه، يظلان من العوامل المؤثرة في المشهد، وسط مساعٍ يونانية للمضي في إجراءات الاستكشاف البحري، وتمسك ليبيا باعتراضاتها على المناطق، التي تعتبرها ضمن نطاقها البحري.

البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

من جهة ثانية، طالبت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الخميس، مكتب النائب العام بفتح تحقيق شامل ومستقل في البيانات والأرقام الواردة في بيان مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات النفطية، والتحقق من إجمالي المبالغ المحالة وآلية تسويتها، وأسباب عدم عرض البيانات ذات الصلة بصورة متكاملة.

وقالت المؤسسة، في بيان توضيحي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي، التابع لمصرف ليبيا المركزي، بلغت 1.231 مليار دولار حتى أول من أمس الثلاثاء، مؤكدة أن قيمة 361 مليون دولار المشار إليها في بيان المركزي «لا تمثل إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب».

وأوضحت المؤسسة أن هذه الأموال تخضع لآلية مالية معتمدة، تقضي باستقطاع ما يعادل قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، وفق الاتفاق المعتمد بقرار مجلس الوزراء لسنة 2026، على أن يُحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي، مشيرة إلى أنها أبلغت محافظ مصرف ليبيا المركزي في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بأن قيمة المبالغ المحالة تجاوزت 700 مليون دولار، وأعربت عن تحفظها إزاء عدم تضمين هذه البيانات في بيان المصرف، وما قد يترتب على ذلك من انطباعات غير دقيقة بشأن الإيرادات النفطية وآلية إدارتها.

النائب العام المستشار الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما قالت المؤسسة إن مصرف ليبيا المركزي يحجب الميزانيات المعتمدة من الحكومة ولا يحيلها إليها، معتبرة أن ذلك ينعكس على تنفيذ خططها وبرامجها، بما في ذلك الالتزامات المالية المتعلقة بقطاع النفط واستقرار الإنتاج ومشروعات التطوير والصيانة.

وربطت المؤسسة أهمية توضيح التدفقات المالية بتكاليف توريد الوقود، مشيرة إلى ما ورد في إحاطة المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن، أمس الأربعاء، بشأن الضغوط المالية المرتبطة بدعم الوقود وارتفاع أسعاره عالميا، ولا سيما الديزل.


من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

تتقاطع مواقف وتوجهات ساسة ليبيا منذ تعقد الأزمة السياسية، على نحو «يدفع نحو إطالة أمد الانسداد بدلاً من النفاذ إلى جوهر الخلاف».

فمنذ توقيع اتفاق «الصخيرات» نهاية 2015، وصولاً إلى آلية «4+4»، يبقى الملمح الثابت وسط هذا التخبط هو قدرة بعض القوى النافذة على تعطيل «أي استحقاق يهدد مصالحها»، وهو ما يجبر ليبيا وشعبها على البقاء في حلقة مفرغة، ورهينة لحسابات «معرقلي الحل»، وفق ما يراه محللون.

وأمام المجتمعين في مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، تطرقت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إلى «معرقلي الحل»، في حديثها عن الموافقين والمعترضين على اتفاق «4+4»، الموقع نهاية أغسطس (آب) الماضي بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، وقالت: «أود أن أشدد مجدداً على أنه ليس بوسع ليبيا السماح للمعرقلين بتعطيل هذه العملية».

جانب من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في 14 أكتوبر الحالي (البعثة الأممية)

وكانت المبعوثة تشير إلى موقف «المجلس الأعلى للدولة»، الذي يرأسه محمد تكالة، من الاتفاق. وأوضحت أن «ما يبعث على الأسف هو أن رفض الاتفاق ما زال يعكس محدودية استعداد بعض الأعضاء للانخراط البنّاء في هذه العملية». مبرزة أن «عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة أبدوا استعدادهم للانخراط في الاتفاق، وطلبوا مزيداً من الوقت للتشاور فيما بينهم بشأن المضي قدماً في العملية».

ويرى سياسيون ودبلوماسيون ليبيون أن تقاطع المصالح والتوجهات يُبقي ليبيا «رهينة لمعرقلي» الحل السياسي، وهو ما يتطلب تعاطي المجتمع الدولي بجدية مع الأزمة، بعيداً عن التلويح بالعقوبات، منذ توقيع اتفاق «الصخيرات» في المغرب أواخر عام 2015.

وقال السفير الليبي السابق لدى سوريا، محمد شعبان المرداس، إن هناك تياراً في ليبيا «يلعب دائماً دور المعرقل للحل؛ وهؤلاء نطلق عليهم حزب الروافض».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تيار الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا (المعزول من البرلمان)، «اتخذ منهج المعارضة للانخراط في أي عملية سياسية، حتى يلتفت لهم المتوافقون؛ وهذه العملية نجحت معهم في اتفاقات (الصخيرات)، وفي جنيف بقصد الحصول على مكاسب سياسية».

ورأى المرداس أن المبادرة الأممية «باتت أمراً واقعاً وملزماً»، متوقعاً أن «يلتزم معرقِلو الحل السياسي الصمت، وفي مقدمتهم الغرياني وتكالة، في ظل تلويح مجلس الأمن بفرض عقوبات على المعرقلين».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا (المجلس)

ووعدت تيتيه، التي أطلعت مجلس الأمن على تطورات العملية السياسية، بأنها «ستقدم مزيداً من التفاصيل حول نتائج التواصل مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة، والخطوات التالية التي تقترحها البعثة في إحاطتي القادمة إلى المجلس».

كما أشارت إلى أنها «ستجري مزيداً من المشاورات مع أطراف اللجنة (4+4) خلال اجتماعها معهم، المقرر عقده في وقت لاحق هذا الشهر؛ بما في ذلك بحث خيار العمل على (آلية وطنية) ذات تمثيل واسع، وفقاً لما تنص عليه المادة (5) من الاتفاق».

والتلويح الدولي والأممي بمعاقبة معرقلي حل الأزمة الليبية أسلوب قديم، لكن لم يثبت نجاعته لجهة تحريك العملية السياسية. وقد سبق أن هدّد مجلس الأمن الدولي بإنزال عقوبات على كل من يعيق استكمال تنفيذ اتفاق «الصخيرات»، الذي توصل له المبعوث الأممي حينها، برناردينو ليون، لتشكيل حكومة «وحدة وطنية».

وتتوالى على ليبيا الاتفاقات والمشاريع السياسية، بينما تعاني من انقسام حكومي وسياسي بين غرب البلاد وشرقها. وكان ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، قد لوّح في أكثر من فعالية باحتمال إقدام بلاده على معاقبة معرقلي الحلول السياسية.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

ويظل الحديث عن فرض عقوبات على شخصيات ليبية بمثابة «رسالة ترهيب» تكررت على لسان أطراف دولية عدة، من بينها «لجنة المتابعة الدولية» بشأن ليبيا، التي لوّحت خلال اجتماع عُقد في برلين يوم 20 يونيو (حزيران) 2025 بـ«محاسبة معرقلي العملية السياسية»، دون أن يطرأ أي تغيير على المشهد العام.

بموازاة بما يجري، دعا المجلس الأعلى للدولة تيتيه إلى تصحيح موقفها بشأن مخرجات اجتماع لجنة «4+4»، وتضمين «اعتراضاته وأسانيده الدستورية والقانونية» في إحاطاتها المُرتقبة، رافضاً تفسير تحفظاته على أنها «تراجع عن الانخراط في العملية السياسية».

وجاء حديث «الأعلى للدولة» الغاضب بشأن ما تناولته تيتيه في إحاطتها لموقفه. وقال المجلس، في بيان مساء الأربعاء، إن رفضه «لا يرجع إلى التخلي عن المشاركة السياسية، أو مناهضة الحل السلمي، بل يتعلق بمدى مشروعية المسار ومخرجاته القانونية»، مؤكداً أن «التمسك بالمرجعيات الدستورية يمثل ضمانة لسلامة أي توافق سياسي، ولا يشكل عائقاً أمام تحقيقه».

وقرأ المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا بأنها «تعكس توجهاً دولياً نحو الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ، مع بروز الدور الأميركي بوصفه عامل ضغط رئيسي لدفع اتفاق (4+4) نحو استكمال خريطة الطريق الأممية».

وذهب الفنيش في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن «المداخلة الأميركية عكست، بما تضمنته من إشارات، أهمية الاتفاق والتلويح بمساءلة المعرقلين، رغبة في رفع تكلفة تعطيل المسار السياسي»، ورأى أن هذا التحرك «يمهد للانتقال إلى الاستحقاق الأهم في المرحلة المقبلة، المتمثل في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة».

نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وقالت البعثة الأممية، الخميس، إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري، التقت بالقائم بأعمال وزير الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور. وتبادل الجانبان وجهات النظر حول أحدث التطورات السياسية والاقتصادية، «وضرورة المضي قدماً في عملية سياسية شاملة لمعالجة التحديات المتعددة التي تواجه ليبيا».