«مسيّرات إسرائيلية» و«مقاتلات صينية» تدخل خط التصعيد الهندي - الباكستاني

روبيو دعا لتهدئة الصراع وسط مخاوف من انزلاقه إلى مواجهة أوسع

جانب من الدمار الذي خلّفه الهجوم الهندي على موقع في كشمير (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي خلّفه الهجوم الهندي على موقع في كشمير (أ.ف.ب)
TT

«مسيّرات إسرائيلية» و«مقاتلات صينية» تدخل خط التصعيد الهندي - الباكستاني

جانب من الدمار الذي خلّفه الهجوم الهندي على موقع في كشمير (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي خلّفه الهجوم الهندي على موقع في كشمير (أ.ف.ب)

تبادلت الهند وباكستان، الخميس، الاتهامات بتنفيذ هجمات بطائرات مُسيّرة، الأمر الذي يثير قلق المجتمع الدولي الذي يدعو القوتين النوويتين إلى خفض التصعيد. وبعد يوم من أسوأ تصعيد بين البلدين منذ عقدين، أكّدت إسلام آباد إسقاط طائرات درون «إسرائيلية الصنع» أطلقتها الهند، وأشادت بأداء مقاتلات «صينية الصنع»، التي يُعتقد أنها استخدمتها في إسقاط طائرات من طراز «رافال» استخدمتها نيودلهي في هجمات على باكستان، الأربعاء.

جانب من مظاهرة باكستانية تندّد بالهجمات الهندية، في كراتشي يوم 8 مايو (أ.ف.ب)

وتبادل الجيشان الهندي والباكستاني، الأربعاء، قصفاً مدفعياً عنيفاً في أعقاب سلسلة ضربات هندية على باكستان، ما أدّى إلى مقتل 48 شخصاً على الأقل على الجانبين، غالبيتهم من المدنيين. وقالت نيودلهي إنّ الضربات التي نفّذتها استهدفت المجموعة التي تتهمها بتنفيذ هجوم 22 أبريل (نيسان) على الجزء الخاضع لسيطرتها من كشمير.

مسيرات «إسرائيلية»

استيقظت مدينة لاهور الرئيسية الحدودية مع الهند، الخميس، على أصوات انفجارات متقطعة، بينما أفادت نيودلهي بـ«تحييد» الدفاعات الجوية المنتشرة في المكان.

وقالت الهند إنها قامت بذلك رداً على هجوم ليلي «بصواريخ وطائرات مسيّرة باكستانية»، استهدف «أهدافاً عسكرية» على أراضيها.

من جانبه، أفاد الجيش الباكستاني بأنّه أسقط «25 طائرة مسيّرة إسرائيلية الصنع» أطلقتها الهند باتجاه تسع مدن على الأقل، تقع في عدد منها مقرّات عسكرية أو استخبارية، كما هو حال روالبندي التي تُعدّ المدينة التوأم لإسلام آباد. وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني إنّ «مدنياً قُتل... وأصيب أربعة جنود قرب لاهور»، عاصمة إقليم البنجاب. ونشر سكان على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لحطام طائرة دون طيار، يبلغ باع جناحيها نحو مترين.

وقالت وزارة الدفاع الهندية إنّ «القوات الهندية المسلّحة استهدفت رادارات وأنظمة دفاع جوي في عدة أماكن في باكستان»، مشيرة إلى «تحييدها» في لاهور.

من جانبه، ندّد الجيش الباكستاني بـ«عمل عدواني جديد» من قبل الهند، مشيراً إلى الهجوم الذي نفذته بمسيرات «هاروب» (Harop) الهجومية إسرائيلية الصنع.

وفي روالبندي، قال واجد خان، وهو موظف في الدفاع المدني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أريد إبلاغ الناس بأن هناك مسيّرات لا تزال تحلّق». وأضاف: «يجب عدم الإصابة بالذعر والبقاء في المنزل». في الأثناء، أعلنت هيئة الطيران المدني إغلاق مطار كراتشي عاصمة البلاد الاقتصادية، طيلة يوم الخميس تقريباً، بينما أعيد تشغيل ثلاثة مطارات، من بينها مطارا إسلام آباد ولاهور، بعد توقفها عن العمل لفترة وجيزة.

مقاتلات صينية

إلى جانب إسقاط مسيرات إسرائيلية الصنع، أكّدت إسلام آباد، الخميس، أنّها «أسقطت خمس طائرات هندية» في المجال الجوي الهندي، بينما أفاد مصدر أمني هندي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بتدمير ثلاث مقاتلات من دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وأعلنت إسلام آباد أن مقاتلات صينية الصنع من طراز «J - 10C» شاركت في صدّ ضربات جوية هندية نُفذت فجر الأربعاء، وأسقطت 5 طائرات مقاتلة قرب الحدود، بينها 3 طائرات فرنسية الصنع من طراز «رافال»، وفقاً لما أعلنه وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أمام البرلمان.

وأشار دار إلى أن بلاده أبقت الصين على اطّلاع لحظي بمجريات التصعيد، موضحاً أن السفير الصيني لدى باكستان، جيانغ زايدونغ، زار مقر وزارة الخارجية عند الساعة الرابعة صباحاً، بعد لحظات من بدء العمليات العسكرية. في المقابل، قالت بكين إنها ليست على دراية بهذا التطور.

«معسكرات إرهابية»

في الأيام التي تلت الهجوم على الشطر الهندي من كشمير في 22 أبريل، والذي أسفر عن مقتل 26 مدنياً، بدأ الجيشان على جانبي خط المراقبة الذي يشكل الحدود الفعلية بين البلدين، في تبادل إطلاق النار كل ليلة باستخدام أسلحة خفيفة. ومع الوقت، اكتسبت المواجهة منحى أكثر عنفاً، مع استمرار القتال طيلة نهار الأربعاء بين الدولتين المتخاصمتين منذ تقسيم البلاد في عام 1947. ويرى خبراء أن مستوى العنف الذي بلغه تبادل إطلاق النار، لم يشهده البلدان منذ أكثر من عقدين.

ورغم أنّ أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن هجوم كشمير، فإن نيودلهي نسبته إلى جماعة «عسكر طيبة» التي تتّخذ في باكستان مقرّاً، مُلقية باللوم على باكستان في الوقت ذاته.

وكما تعهّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، فقد ردّ جيشه على هجوم كشمير بتدمير تسع «معسكرات إرهابية» تابعة لهذه الحركة، «لإبعاد (الخطر عن) السكان أو المناطق المدنية»، وفقاً لوزير الدفاع راجناث سينغ. ولكن الصواريخ الهندية التي سقطت على أكثر من ست مدن في كشمير الباكستانية وفي البنجاب، والتي ترافقت مع تبادل لإطلاق النار على طول الحدود المتنازع عليها، أسفرت عن مقتل 31 شخصاً وإصابة 57 بجروح على الجانب الباكستاني، بناء على آخر حصيلة صادرة عن الجيش.

جانب من الدمار الذي خلّفه الهجوم الهندي على موقع في كشمير (إ.ب.أ)

وقال محمد خرام، وهو من سكان مدينة موريدكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «شعرت بالخوف، كما لو أنّ ما حدث هو هزة أرضية».

وفي مدينة مظفر آباد الكبرى، الواقعة في الشطر الباكستاني من كشمير، تضرّرت عدّة منازل على خلفية استهداف غارة هندية لمسجد، الأمر الذي دفع السكان إلى الفرار. كذلك، أفاد الجيش الباكستاني بأن سداً لتوليد الطاقة الكهرومائية في كشمير تعرّض لضربة هندية.

من جانبها، أشارت الهند إلى مقتل 16 شخصاً، بينهم ثلاثة نساء وخمسة أطفال. وقالت ماداسار شودري (29 عاماً): «كانت شقيقتي في المنزل عندما سقطت القذائف الأولى». وأضافت أنها «رأت طفلين في أثناء خروجهما من منزل جارها وصرخت عليهما كي يدخلا ويلجآ إلى مأوى... ولكن أصابتهما شظايا وقُتلا».

واشنطن تدعو لخفض التصعيد

على المستوى الدبلوماسي، دعا الكثير من الدول البلدَين إلى ضبط النفس. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «أريدهم أن يتوقفوا». كما اتّصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، برئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الخميس، وأكّد ضرورة أن تعمل الهند وباكستان معاً بشكل وثيق لتهدئة الصراع بينهما، بحسب بيان صادر عن مكتب شريف.

بدوره، أكّد وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار لنظيره الإيراني عباس عراقجي، الذي يزور الهند في إطار جهود وساطة تجريها طهران، أن نيودلهي «لا تنوي التسبب في تصعيد جديد». وأضاف أن أي هجوم من جانب باكستان سيُواجه بـ«ردّ حازم للغاية».


مقالات ذات صلة

الجيش البولندي ينتشل طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق

أوروبا صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)

الجيش البولندي ينتشل طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق

أعلن الجيش البولندي، الاثنين، عن انتشال طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق على مقربة من الساحل.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH - 64» تابعة للجيش البولندي تحلّق فوق مركبات عسكرية وجنود خلال عرض تدريبي عسكري بميدان نوفا ديبا في كيلسي - بولندا 7 سبتمبر الحالي (رويترز) p-circle

حرب أوكرانيا تقترب أكثر من حدود «ناتو»... أين يمكن أن يصل التصعيد الروسي؟

يثير اقتراب الضربات الروسية من حدود «ناتو» وتصاعد العمليات الهجينة مخاوف من سوء تقدير قد يدفع موسكو والحلف نحو مواجهة مباشرة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

تصاعدت المخاوف في ليبيا من إقحام البلاد في الصراع الروسي - الأوكراني، عقب تقارير عن استخدام قواعد بالغرب الليبي لمهاجمة سفن «أسطول الظل» الروسي في المتوسط.

جمال جوهر (القاهرة)
آسيا الصين أعلنت حظر حيازة أو تخزين الطائرات المسيَّرة أو مكوناتها الرئيسية داخل حدود مدينة بكين (رويترز)

الصين تحظر الطائرات المسيَّرة في العاصمة بكين لأسباب أمنية

تعتزم بكين حظر حيازة الطائرات المسيَّرة داخل حدود المدينة ابتداءً من نوفمبر (تشرين الثاني)، في إطار تشديد القيود التنظيمية المفروضة على هذه الأجهزة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

أعلن رئيس وزراء النرويج أن مسيّرة كادت تصيب طائرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء توجهه إلى أوسلو، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)
ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)
TT

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)
ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قوية لمساعي الرئيس دونالد ترمب لتغيير قواعد التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما رفضت يوم الاثنين، السماح لإدارته بتطبيق قيود جديدة على بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد، في قرار تتجاوز أهميته التصويت البريدي إلى معركة أوسع حول سلطة الحكومة الفيدرالية في تحديد قواعد الانتخابات.

وجاء القرار في توقيت بالغ الحساسية، بعدما بدأت بالفعل عملية إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد في ولايات بينها ألاباما ونورث كارولاينا وويسكونسن، فيما تستعد ولايات أخرى لبدء التصويت. ويشكل التصويت بالبريد نحو ثلث الأصوات التي يدلي بها الأميركيون، ما كان سيجعل أي تغيير مفاجئ مؤثراً في ملايين الناخبين.

وصعّد الرئيس دونالد ترمب هجومه على المحكمة العليا، وكتب في منشور غاضب على منصة «تروث سوشال» صباح الثلاثاء أن الجمهوريين تلقوا قراراً سيئاً آخر من المحكمة، واصفاً الحكم بأنه «مروع ومسيّس للغاية» و«خسارة كبيرة للجمهوريين ولأميركا».

وأشاد الرئيس بالقاضيين صامويل أليتو وكلارنس توماس لمعارضتهما القرار، وكرر اتهاماته بأن التصويت بالبريد يفتح الباب أمام الاحتيال، قائلاً إن المحكمة «خذلت بلادنا».

ولم يحصر ترمب غضبه في قضية التصويت، بل وسّع هجومه ليشمل قرارات للمحكمة بشأن الرسوم الجمركية وحق الجنسية بالولادة، واتهم بعض قضاتها بالخضوع لضغوط اليسار الراديكالي، محذراً من أن أحكامها ستُلحق أضراراً طويلة الأمد بالولايات المتحدة. وقال إنه يدرك أن انتقاده العلني للمحكمة قد تكون له كلفة سياسية وقانونية، لكنه اعتبر ذلك «واجباً ومسؤولية» بصفته رئيساً.

وفي أمر مقتضب غير موقع، قالت المحكمة إن الحكومة من غير المرجح أن تنجح في طعنها بالحكم الذي أوقف القيود، وإن الاعتبارات المتعلقة بالتدخل القضائي الطارئ لا تصب في مصلحة الإدارة. وبذلك أبقت الإجراءات الحالية سارية خلال انتخابات 2026، رغم أن ستة من قضاة المحكمة التسعة محافظون، وثلاثة منهم عينهم ترمب.

واعترض القاضيان المحافظان صامويل أليتو وكلارنس توماس. أما القاضي بريت كافانو، الذي عينه ترمب، فرأى أن القاعدة قد تكون في أصلها ضمن السلطات القانونية لهيئة البريد، لكنه اعتبر تطبيقها في انتخابات 2026 غير مبرر، لأن مسؤولي الولايات والمحليات لم يعد أمامهم وقت كاف لتغيير أنظمتهم. وبذلك لم تغلق المحكمة الباب نهائياً أمام بعض مطالب الإدارة مستقبلاً، لكنها رفضت تغيير القواعد بينما بدأت العملية الانتخابية بالفعل.

قيود ترمب

وتعود المواجهة إلى أمر تنفيذي أصدره ترمب في مارس (آذار) الماضي، ضمن حملة يقول البيت الأبيض إنها تهدف إلى تعزيز «نزاهة الانتخابات» ومنع التزوير.

مبنى المحكمة العليا في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 25 أغسطس (أ.ب)

وبموجب القواعد التي وضعتها هيئة البريد تنفيذاً لقرار ترمب، كان يتعين على الولايات الحصول مسبقاً على موافقة الهيئة على تصميم أظرف بطاقات الاقتراع، وتحميل بيانات الناخبين المؤهلين إلى بوابة إلكترونية فيدرالية قبل إرسال البطاقات. وكان بإمكان هيئة البريد رفض التعامل مع دفعات من البطاقات إذا لم تلتزم الولايات بالمتطلبات. وبررت الإدارة خطتها بأن الحكومة الفيدرالية تملك سلطة تنظيم البريد، وأن الإجراءات الجديدة تساعد في منع الاحتيال وضمان إرسال البطاقات إلى ناخبين مؤهلين.

لكن الولايات وجماعات حقوق التصويت ردت بأن الدستور يمنح الولايات والكونغرس، وليس الرئيس، الدور الأساسي في وضع قواعد الانتخابات الفيدرالية، وأن استخدام هيئة البريد لفرض متطلبات انتخابية يمثل توسعاً غير مسبوق للسلطة التنفيذية. كما أشارت محكمة الاستئناف إلى أن الحكومة لم تقدم أدلة على عمليات تزوير سابقة تبرر حجم التغييرات المقترحة.

معركة أكبر من البريد

ولا ينهي قرار المحكمة المواجهة بين البيت الأبيض والولايات فمع اقتراب انتخابات نوفمبر، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين انتخابيين استعدادهم لسيناريوهات غير معتادة، بينها احتمال تدخل وكالات فيدرالية في مراكز الاقتراع، أو محاولات الحصول على بطاقات وسجلات انتخابية، أو استخدام السلطات الفيدرالية للتأثير في إدارة الانتخابات.

موظفة مجلس انتخابات مقاطعة ويك بنورث كارولاينا تقوم بإعداد بطاقات الاقتراع الغيابي يوم 3 سبتمبر (أ.ب)

وفي موازاة معركة البريد، فتحت وزارة العدل مواجهة منفصلة مع الولايات حول قوائم الناخبين. وأرسلت الإدارة تعليمات إلى 29 ولاية ومقاطعة كولومبيا للحفاظ على سجلات انتخابات 2024، كما أقامت دعاوى للحصول على بيانات تفصيلية تشمل العناوين وتواريخ الميلاد وأرقام رخص القيادة وأجزاء من أرقام الضمان الاجتماعي.

وتقول الإدارة إنها تحتاج هذه المعلومات للتأكد من التزام الولايات بالقوانين الفيدرالية وتنقية القوائم من غير المؤهلين. لكن مسؤولين في الولايات يقولون إن تسليمها قد يتعارض مع قوانين الخصوصية، ويخشون استخدامها للبحث عن ناخبين يشتبه في أنهم غير مواطنين. وقد رفض قضاة بعض دعاوى وزارة العدل، فيما يمكن أن تصل المواجهة في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا.


شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)
TT

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

في ظل مساعٍ دؤوبة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإحكام سيطرة الحكومة الفيدرالية على عمليات الاقتراع قبل أقل من 50 يوماً من الانتخابات النصفية للكونغرس، أظهر استطلاع جديد تقدُّم الديمقراطيين بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ.

وتوحي الظروف السياسية التي كشف عنها الاستطلاع، الذي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» مع جامعة سيينا، بملامح موجة ديمقراطية محتملة في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. لكن هذه النتيجة ليست مضمونة. فبسبب التغييرات في الدوائر الانتخابية، لا يوجد سوى عدد قليل نسبياً من مقاعد مجلس النواب التي تشهد منافسة حقيقية، وفي الفترة التي تسبق هذه الانتخابات، رسم الجمهوريون خرائط جديدة لمجلس النواب في ولايات عدة لتصب النتائج في مصلحة مرشحيهم.

كما تبيّن أن الناخبين المحتملين فضّلوا المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بنحو تسع نقاط مئوية في دوائرهم، وهو مؤشر يراقبه الحزبان من كثب بوصفه علامة رئيسية على الزخم السياسي.

وحتى لو حققوا تقدماً يقارب تسع نقاط، فلن يضمنوا الفوز ببعض مقاعد مجلس الشيوخ التي يطمح إليها الديمقراطيون في عام 2026، في كل من تكساس وأوهايو وألاسكا وأيوا، التي فاز فيها ترمب بفارق كبير في عام 2024.

شعبية متدنية

ووفقاً للاستطلاع، لا تزال شعبية الرئيس ترمب عند أدنى مستوياتها رغم التحسن الطفيف الذي طرأ عليها في الآونة الأخيرة.

واستمرت نسبة تأييد ترمب في التدني إلى 38 في المائة بين الناخبين المحتملين، وهي نسبة لم تتغير تقريباً عن أدنى مستوياتها التي وصلت إليها بعد إعلانه الحرب على إيران. وعبَّرت أكثرية الناخبين عن استيائها من تعامل ترمب مع جميع القضايا الرئيسية التي شملها الاستطلاع، وهي: الاقتصاد والهجرة والرسوم الجمركية والحرب، وبخاصة غلاء المعيشة.

مشرف انتخابات بين أجهزة التصويت في كارترسفيل بجورجيا يوم 2 سبتمبر (رويترز)

وأفاد الناخبون بأنهم يثقون بالديمقراطيين أكثر من الجمهوريين، ليس فقط في قضايا الرعاية الصحية والحروب الخارجية، بل أيضاً في القضيتين اللتين أسهمتا في فوز ترمب عام 2024؛ أي الهجرة والاقتصاد.

وبالإضافة إلى ذلك، تراجعت ثقة الناخبين المستقلين بترمب بشكل ملحوظ. إذ قال 10 في المائة فقط إن الاقتصاد اليوم أفضل مما كان عليه قبل عام، و27 في المائة فقط راضون عن أداء ترمب بشكل عام. وفي معركة انتخابات الكونغرس، قال 57 في المائة من الناخبين المستقلين إنهم يعتزمون التصويت لمرشح ديمقراطي، مقابل 34 في المائة فقط لمرشح جمهوري.

ويُعدّ غلاء المعيشة من أكثر القضايا التي تُؤثر سلباً على الجمهوريين، حتى إن بعض ناخبيهم يفقدون ثقتهم باقتصاد ترمب. فقط 28 في المائة من الناخبين عبّروا عن رضاهم عن طريقة تعامل ترمب مع قضايا القدرة على تحمل التكاليف.

وحتى القاعدة الديمغرافية الأكثر ولاءً لترمب، وهم الناخبون البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية، لم تُؤيد تعامل الرئيس مع غلاء المعيشة بفارق كبير بلغ 21 نقطة مئوية.

وأظهر الاستطلاع ازدياد حدة المعارضة لترمب، إذ بلغت نسبة 52 في المائة. كما تُلقي الحرب في إيران، التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من أربعة دولارات للغالون، بظلالها على الرئيس. وعبَّر أكثر من ثلاثة أرباع الناخبين المستقلين عن استيائهم من تعامله مع النزاع، وكذلك فعل ما يقارب ربع ناخبي ترمب في انتخابات 2024.

نقاط الضعف والقوة

كذلك، كشف الاستطلاع عن أن نقاط ضعف الحزب الجمهوري لا تقتصر على ترمب وحده. ويرى الناخبون أن الجمهوريين عموماً أكثر تطرفاً ونخبوية وفساداً من الديمقراطيين. وبينما لا يزال الناخبون متشككين في كلا الحزبين، أظهر الاستطلاع ميلاً أكبر نحو الحزب الديمقراطي في القضايا الثقافية والاقتصادية مقارنةً بالحزب الجمهوري.

النائب الديمقراطي روبرت غارسيا ومعه النائبتان سيدني كاملاغر دوف ومادلين دين خلال مؤتمر صحافي في دالاس يوم 10 سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن الأخبار السارة للجمهوريين أن الوضع السياسي لم يتدهور أكثر منذ الربيع. صحيح أن ترمب لا يحظى بشعبية، لكن شعبيته ليست أسوأ مما كانت عليه قبل خمسة أشهر.

في المقابل، يُنظر إلى الحزب الديمقراطي على أنه متطرف يسارياً. ويتفوق الجمهوريون عموماً على ترمب في استطلاعات الرأي، بما في ذلك ما يتعلق بكيفية تعاملهم مع قضايا محددة.

مع ذلك، وبفارق 11 نقطة، عبَّر الناخبون عن تفضيلهم سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). ويُعزى التفوق الديمقراطي الحالي في معركة الكونغرس بشكل كبير إلى الناخبين الشباب، إذ يفضّل من هم دون الثلاثين من العمر الديمقراطيين بنسبة 35 نقطة مئوية، والناخبين من أصول لاتينية 43 نقطة، والناخبين المستقلين 23 نقطة؛ وهي جميعها فئات شهد الحزب تراجعاً في دعمها عام 2024.

أما نسبة تأييد ترمب بين الناخبين دون الثلاثين من العمر فتبلغ 18 في المائة فقط، وهي نسبة متدنية للغاية.

ويُعد التراجع بين الجمهوريين واضحاً بشكل خاص. فبينما قال 72 في المائة منهم في يناير (كانون الثاني) الماضي إن الاقتصاد أفضل مما كان عليه في العام السابق، انخفضت هذه النسبة إلى 29 في المائة فقط الآن.


معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

أقرّت الولايات المتحدة للمرة الأولى علناً، الاثنين، بأنها نشرت أسلحة في الفضاء، في تحوّل لافت في سياسة اتّبعتها واشنطن لعقود، تجنبت خلالها الحديث صراحة عن تسليح المدار. وأثار الكشف الأميركي تساؤلات حول دخول المنافسة العسكرية مع الصين وروسيا مرحلة جديدة يصبح فيها الفضاء ساحة محتملة للمواجهة المباشرة، وليس مجرد منصة للاتصالات والمراقبة والإنذار المبكر.

وسارعت الصين، الثلاثاء، إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون: «نحض الجانب الأميركي على التوقف عن توسيع قدراته العسكرية والاستعداد للحرب في الفضاء الخارجي».

وكان وزير القوات الجوية الأميركي تروي مينك قد أعلن، الاثنين، أن الولايات المتحدة بات لديها أسلحة للسيطرة الفضائية في المدار، قادرة على الدفاع عن القوات الأميركية في مواجهة أي تحرك عدائي. وجاء الإعلان خلال المؤتمر السنوي لرابطة القوات الجوية والفضائية في «ناشونال هاربر» قرب واشنطن، وامتنع مينك عن الكشف عن نوع هذه الأسلحة أو عددها أو المدارات التي تعمل فيها، عندما تم سؤاله عن ذلك، مؤكداً أن اختيار عباراته كان مدروساً بعناية.

قوة الفضاء الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال رحلته إلى جمهورية آيرلندا يوم 12 سبتمبر (د.ب.أ)

وكان الرئيس دونالد ترمب قد أشاد بـ«قوة الفضاء الأميركية»، التي أنشأها عام 2019 كجزء من القوات الجوية، واصفاً إياها بأنها خطوة تاريخية لتعزيز القدرات الدفاعية الأميركية في ظل سباق تسلح متصاعد، حيث تتحدى كل من الصين وروسيا الهيمنة الأميركية على الفضاء.

وتشير «قوة الفضاء الأميركية» عبر موقعها الإلكتروني إلى أن «الصين تطور وتشغّل قدرات فضائية وقدرات مضادة للفضاء كجزء من استراتيجية التحديث العسكري»، في حين أن «روسيا تنظر إلى الفضاء باعتباره ساحة للعمليات القتالية، وتعتقد أن التفوق الفضائي سيكون عاملاً حاسماً في الصراعات المستقبلية».

ووصفت مجلة «إير آند سبيس فورسز» الإعلان بأنه أوضح اعتراف للبنتاغون حتى الآن بامتلاك الولايات المتحدة قدرات هجومية تعمل في الفضاء، فيما قالت «بريكينغ ديفنس» المتخصصة في الشؤون العسكرية إنه أول اعتراف علني لمسؤول أميركي بأن واشنطن نشرت منظومات أسلحة تدور حول الأرض. أما صحيفة «فايننشال تايمز»، فربطت الكشف الأميركي بالتوسع المتسارع للبرامج العسكرية الصينية والروسية في المدار.

غموض متعمد

ولم تفصح واشنطن عن طبيعة الأسلحة، ويرى خبراء أن هذا الغموض متعمد؛ فمصطلح «السيطرة الفضائية» في العقيدة العسكرية الأميركية واسع، ويشمل الدفاع عن الأقمار الأميركية والحليفة، فضلاً عن قدرات هجومية لتعطيل أنظمة الخصم الفضائية أو حرمانه من استخدامها. ولذلك، لا يعني الإعلان بالضرورة نشر صواريخ أو قذائف تقليدية في المدار.

ويرجح متخصصون أن تشمل القدرات الأميركية وسائل للتشويش على الاتصالات وخداع الإشارات أو أشعة ليزر يمكنها إرباك أجهزة الاستشعار في الأقمار المعادية. وتتيح مثل هذه الأسلحة تعطيل قمر اصطناعي من دون تفجيره، وتجنب إنتاج كميات ضخمة من الحطام الفضائي الذي يمكن أن يهدد الأقمار الأميركية أيضاً.

ويحمل قرار الكشف عن هذه القدرات دلالة استراتيجية بحد ذاته؛ فواشنطن تنتقل من سياسة الغموض إلى ما يمكن وصفه بـ«الردع المعلن»، انطلاقاً من أن الصين وروسيا تطوران منذ سنوات قدرات لمهاجمة أو تعطيل الأقمار الاصطناعية الأميركية، وأن إظهار قدرة الولايات المتحدة على الرد يمكن أن يجعل خصومها أكثر حذراً. لكن منتقدين يحذرون من النتيجة المعاكسة؛ أي أن يؤدي الإعلان إلى تسريع برامج موسكو وبكين وتحويل المنافسة الحالية إلى سباق تسلح فضائي معلن.

سباق أميركي - صيني

جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وكانت وكالة «رويترز» قد كشفت مطلع سبتمبر (أيلول) عن مدى تسارع المنافسة الأميركية - الصينية في الفضاء. ففي يونيو (حزيران)، أطلقت طائرة فضائية صينية سرية غير مأهولة قمراً صغيراً أجرى مناورات معقدة بالقرب من قمر صيني آخر قبل عودته باتجاه الطائرة الفضائية.

وفي المقابل، تشغل الولايات المتحدة طائرة فضائية عسكرية سرية مماثلة، وفق تقارير. وأشارت الوكالة إلى أن البلدين يطوران ما يشبه «الأقمار الصيادة»، القادرة على الاقتراب والمناورة حول مركبات فضائية أخرى، وهي قدرات يمكن استخدامها لأغراض سلمية، لكنها تكتسب أهمية عسكرية في حال امتداد حرب مستقبلية إلى المدار.

وتزامن الكشف الأميركي مع إجراء القيادة الفضائية، هذا الشهر، أول تدريب فعلي للمناورة القتالية في المدار تحت اسم «أبولو مانوفرز 2026»، اختبرت خلاله تحريك المركبات بصورة منسقة عبر مدارات مختلفة، والعمل مع الحلفاء في بيئة فضائية متنازع عليها.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد رصدت هذا التحول داخل قوة الفضاء، مشيرة إلى أن الحرب الفضائية لا تعني بالضرورة تدمير الأقمار الاصطناعية. فقد يكون الهدف التشويش على إشاراتها أو تعطيل الاتصالات والملاحة أو حرمان الخصم من الصور وبيانات الاستهداف التي تحتاج إليها قواته على الأرض.