لبنان: هل تعيد الانتخابات البلدية الطرابلسية الاعتبار لتمثيل المسيحيين والعلويين؟

قلة عدد مرشحي الأقليات وراء عدم اكتمال بعض اللوائح

وزير الداخلية أحمد الحجار مواكباً التحضيرات الأمنية والإدارية لإجراء الانتخابات البلدية بشمال لبنان (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية أحمد الحجار مواكباً التحضيرات الأمنية والإدارية لإجراء الانتخابات البلدية بشمال لبنان (وزارة الداخلية)
TT

لبنان: هل تعيد الانتخابات البلدية الطرابلسية الاعتبار لتمثيل المسيحيين والعلويين؟

وزير الداخلية أحمد الحجار مواكباً التحضيرات الأمنية والإدارية لإجراء الانتخابات البلدية بشمال لبنان (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية أحمد الحجار مواكباً التحضيرات الأمنية والإدارية لإجراء الانتخابات البلدية بشمال لبنان (وزارة الداخلية)

المفاجأة الوحيدة التي ينتظرها الطرابلسيون وهم يستعدون للإقبال على صناديق الاقتراع لانتخاب مجلسهم البلدي المؤلف من 24 عضواً، تكمن بأن يؤدي فرز الأصوات إلى إعادة الاعتبار للتمثيل المسيحي والعلوي، الذي خلا منهما المجلس البلدي الحالي الممدد له، برغم أن عدد المرشحين إليهما هو أقل من العدد المطلوب لتوزيعهم على 6 لوائح، وربما أكثر، حيث يتم التنافس لخوض السباق البلدي في مرحلته الثانية التي تنطلق الأحد المقبل، وتشمل محافظتي الشمال وعكار.

فخلو المجلس البلدي الحالي من تمثيل الأقليات لا يعود إلى تبادل التشطيب فحسب، الذي حرم المسيحيين والعلويين من التمثيل، وإنما إلى قلة إقبال الناخبين المنتمين إليهما على صناديق الاقتراع بسبب تعدد قوى النفوذ بداخلهما، وتعذُّر توحّدهما على نحوٍ يؤمن لهما الحضور الوازن فيه بغياب المرجعية المسيحية والعلوية التي كانت وراء تراجع نسبة الإقبال على الاقتراع، بخلاف زحمة المرشحين من الطائفة السنية، ما أدى إلى التضحية بتمثيل الأقليات.

وبرغم أن القيمين على تشكيل اللوائح يصرون على تمثيل العلويين بمقعدين في المجلس البلدي لعاصمة الشمال، وبعدد مماثل للأرثوذكس، وواحد للموارنة؛ فإن المشكلة تبقى في القانون البلدي المعمول به حالياً؛ كونه لا ينص على توفير الحماية السياسية لتمثيل الأقليات الطائفية في مجلسها البلدي، وهذا ما دفع بنوابها للمطالبة بتعديله باعتماد اللوائح المقفلة، لقطع الطريق على استبعادها من الحضور بذريعة الاحتكام إلى العملية الديمقراطية والتسليم سلفاً بنتائجها.

ويبدو مع إقفال الباب أمام الترشح لعضوية المجلس البلدي أن المنافسة تدور بين 6 لوائح، وربما أكثر، وبعضها ليس مكتملاً بسبب تدني عدد المرشحين العلويين والمسيحيين الذي يحول دون اكتمالها، وهي محصورة بين ثلاث لوائح، الأولى تحمل اسم «رؤية طرابلس» التي يرأسها العضو الحالي في المجلس البلدي، رئيس جمعية «مكارم الأخلاق» ومدير «روضة الفيحاء» الصيدلي عبد الحميد كريمة، والمدعومة من النواب: فيصل كرامي، أشرف ريفي، كريم كبارة وطه ناجي «جمعية المشاريع الخيرية - الأحباش».

أما اللائحة الثانية فتحمل اسم «نسيج طرابلس»، ويرأسها المهندس وائل إزمرلي، والمدعومة بشكل أساسي من النائب إيهاب مطر، ومن «جمعية عمران» التي انفصلت عن مجموعة «حراس المدينة» التي رأت النور مع انطلاق الانتفاضة الشعبية على المنظومة الحاكمة آنذاك في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، إضافة إلى عدد من رجال الدين المسلمين؛ في حين تحمل الثالثة اسم «حراس المدينة» برئاسة الناشط خالد تدمري، الذي يحمل أيضاً الجنسية التركية، والمدعومة من «الجماعة الإسلامية» و«هيئة الإسعاف الشعبي» وعدد من المشايخ وأعضاء سابقين في المجلس البلدي.

ويتردد طرابلسياً أن الهوى السياسي للائحة «حراس المدينة» تركي، بخلاف لائحة «نسيج طرابلس» ذات الهوى الإسلامي المعتدل، في حين يقف رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي على الحياد ويرفض التدخل ترشحاً واقتراعاً، كما يُنقل عنه في الشارع الطرابلسي، وإن كانت تربطه علاقة مميزة بالنائب مطر الذي استعان ببعض العاملين في ماكينته الانتخابية لما لديهم من خبرة في تنظيم الحملات الانتخابية، وذلك وفق ما يؤكده عدد من نواب طرابلس، لـ«الشرق الأوسط»، انطلاقاً من مواكبتهم من كثب للعلاقة القائمة بينهما التي لا تشوبها شائبة.

لكن أكثر ما يلفت أنظار الطرابلسيين، غياب الأحزاب التاريخية عن المنافسة الانتخابية وتراجع حضورها في النسيج الطرابلسي، ما أدى إلى إحداث فراغ استفادت منه بعض التيارات الإسلامية، ومعظمها حديث النشأة، في حين لا تلحظ المصادر أي دور فاعل للنائب الأرثوذكسي جميل عبود، الذي يشغل المقعد النيابي الحالي بحصوله على 79 صوتاً تفضيلياً، وكان ترشّح على لائحة ريفي بخلاف زميله الماروني على اللائحة نفسها، إيلي خوري، المنتمي إلى كتلة «الجمهورية القوية» (حزب القوات اللبنانية)، الذي يتمتع بحضور انتخابي في المينا، وبنسبة أقل في عاصمة الشمال.

أما بخصوص «تيار المستقبل»، فتتوقع المصادر، في ضوء عزوفه عن الترشح والاقتراع بلدياً، بأن يحصر معركته بالمجالس الاختيارية في طرابلس، ومن ثم اختبار مدى صدقيته من خلال جمهوره بوقوفه على الحياد. والموقف نفسه ينسحب على المينا الذي يتألف مجلسها البلدي من 21 عضواً؛ بينهم 6 مسيحيين، وهذا ما يضع المعنيين بالعملية الانتخابية أمام تحدٍّ يكمن في الحفاظ على التمثيل المسيحي، علماً بأن الرئيس ميقاتي يتمتع بحضور وازن في المينا وتربطه علاقة وطيدة بعدد من المرشحين.

وعليه؛ تبقى الأنظار مشدودة إلى طرابلس للتأكد من أن المنافسة، هذه المرة، لن تكون كسابقتها، وستعيد الاعتبار للتمثيل المسيحي والعلوي الذي يشكو من تعدد أصحاب النفوذ داخل الطائفة العلوية، والذي بلغ ذروته مع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، مع أن ممثلها في طرابلس النائب حيدر ناصر يحض الناخبين من طائفته على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع لتفادي الخلل في تمثيلها في المجلس البلدي الحالي، رغم أن عدد ناخبيها يبلغ نحو 28 ألفاً.

لذلك تُرجّح مصادر طرابلسية أن تبقى المنافسة بشكل أساسي بين لائحتي «رؤية طرابلس» و«نسيج طرابلس»، دون التغاضي عن حضور لائحة «حراس المدينة» في صناديق الاقتراع، وهذا ما يبرر ارتفاع المخاوف من تبادل التشطيب، وما إذا كان سيرتدّ سلباً بتهديده التمثيل المسيحي والعلوي، أم أن المنافسة تأخذ في الحسبان استرداد حق الأقليات بالتمثيل البلدي، وتطعيم مجلسها بعدد من النساء المرشحات على اللوائح الأساسية، وبينهن رسّامة وصحافية من الطائفة العلوية.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

جدد «حزب الله» اللبناني، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى أمينه العام الشيخ نعيم قاسم محاولات تجريده منه، وقال إن حزبه لن يستسلم وإن «العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، كما شن قاسم هجوماً على وزير الخارجية يوسف رجي، متهماً إياه بالتلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة، داعياً الحكومة إلى تغييره.

وجاء تصريح قاسم بعد أسبوع على تعهد الحكومة بالانطلاق بالمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وكلفت الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذ المرحلة الثانية، على أن تجهز مطلع شهر فبراير (شباط) المقبل. كما جاء تصعيد قاسم بعد ايام على الإعلان عن مؤتمر لدعم الجيش اللبناني يُعقد في باريس في مارس (آذار) المقبل، بما يمكن الجيش من تنفيذ الخطة الحكومية.

وقال قاسم في خطاب متلفز بعد ظهر السبت: «من مُستلزمات المرحلة الجديدة، تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار» الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مضيفاً: «لبنان نفّذ ما عليه والمقاومة ساعدت إلى حد لم يحصل خرق واحد من جهة لبنان».

وقال قاسم إن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان «هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية نفذته، بينما «لم ينفّذ الكيان الإسرائيلي منه شيئاً». وأضاف: «لا علاقة للكيان الإسرائيلي بالقرار 1701، فهو شأن لبناني بحت، وكذلك حصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني المرتبطة باتفاق القوى السياسية اللبنانية في الداخل».

وشدد على أنه «ليس من العقل أن نعطي إسرائيل، وأن نقدم تنازلات بلا ثمن»، وعلى أن «العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، ونحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً، وأن نتعاون».

تجريده من السلاح

رأى قاسم أن «حصر السلاح مطلب إسرائيلي - أميركي لتطويق المقاومة»، معتبراً أن «أي تنازل هو مزيد من الإضعاف»، مؤكّداً أنّ «السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا».

وقال قاسم: «إذا سُلّم السلاح فسنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان»، وتحدى مطالبيه بتسليم السلاح بالقول: «أن نُجرّد من السلاح... (طويلة على رقبتكم)، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة»، مضيفاً: «إننا أصبحنا مقاومة بسبب إسرائيل، وليس العكس». وأضاف: «نحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت، لكلّ شيء حدّ، وما يجري في الجنوب عدوان إسرائيلي - أميركي، ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين».

وزير الخارجية

هاجم قاسم وزير الخارجية يوسف رجي الذي كان قد قال في تصريح تلفزيوني له، الأسبوع الماضي، إن لإسرائيل الحق في أن تتحرك عسكرياً في حال لم يتم حصر سلاح «حزب الله» بشكل كامل.

ورأى قاسم أنّ «عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية»، متسائلاً: «لمن هو وزير الخارجية؟»، واتهمه بأنه «يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي، ويحرّض على الفتنة، وهو ضدّ العهد والحكومة، وضدّ الشعب اللبناني، وضدّ المقاومة»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية، إمّا بتغيير الوزير وإمّا بإسكاته، وإمّا إلزامه بسياسة لبنان».

وأثار الهجوم على رجي، ردود أفعال؛ إذ كتب النائب نديم الجميّل على حسابه عبر منصة «إكس»: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى اتفاق الذلّ الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. وعلى أمل أن يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

من جهته، كتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك عبر «إكس»: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء القوات اللبنانية متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة، إن هذا المعتدي ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة، ويعملون لحماية هذه القِيَم». وتابع: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء، لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال، وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

مؤتمر دعم الجيش

ويتزامن تصعيد قاسم مع نقاشات لبنانية ودولية بشأن دعم الجيش في مؤتمر باريس، بينما تربط الدول الصديقة للبنان، حجم الدعم للجيش، بإنجازاته في ملف حصرية السلاح. وقال النائب مروان حمادة في تصريح إذاعي، السبت: «مؤتمر دعم الجيش لا يزال مشروطاً بما سيعرضه الجيش في مارس، وتقرره الحكومة في فبراير، وبين الشهرين قد تكون هناك مؤتمرات فرعية لتقويم الأداء والنوايا قبل تحديد نوعية العطاء وكيفيته والكم المالي».

وقال حمادة: «إسرائيل ستستمر بالضغط على الحكومة اللبنانية من خلال تصعيدها في لبنان الذي هو قائم على الأرض؛ لانه انتقل إلى شمال الليطاني مع استمرار الضرب المحدود على جنوب الليطاني».

وأشار حمادة إلى أن «إسرائيل تريد تصفير التهديد تجاهها، لكن الجيش أنجز عملاً جبّاراً في الجنوب، ولا يستطيع أن يضحي بما لا نهاية بشبابه، والبحث في أعماق الجبال عن الأنفاق، وإلى أين تصل».

وتوجه لـ«حزب الله» بالقول: «سهّل على الدولة عملها، وأعطها عناصر ومعلومات وهي تجلب لك سلاماً، ويجب الانتقال بذهنية مسؤولي (حزب الله) إلى مكان آخر».


أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا، ويتجلّى ذلك في استضافتها مفاوضات تجمع المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي.

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، ما يؤكد انخراط أربيل في جهود تسوية الملف الكردي في سوريا، طبقاً لبعض المراقبين.

ووزع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» صورة لاجتماع بارزاني مع برّاك لوحدهما، مشيراً إلى أن المسؤول الأميركي أشاد بدور الزعيم الكردي العراقي في عملية السلام وتهدئة الأحداث الأخيرة في سوريا. كما ناقش الاجتماع الوضع في سوريا، وآخر التطورات على أرض الواقع، وأكد أن التوصل إلى حل للمشكلات يجب أن يعتمد على الحوار والتفاهم والأساليب السلمية، وفق ما جاء في البيان الذي أشار إلى أن الاجتماع حضره أيضاً رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني.

وتابع البيان أن الرئيس مسعود بارزاني «شكر الولايات المتحدة على دورها في مساعدة الأطراف السورية على التوصل إلى حل للمشكلات، وشدد على ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي في مستقبل سوريا».

وليس من الواضح بعد قدرة اجتماع أربيل على حسم ملف أكراد سوريا، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية المتسارعة بين «قسد» والقوات الحكومية في محافظتي حلب والرقة. كما تزامن اجتماع أربيل مع اتهامات وجهتها «قسد» لحكومة دمشق بأنها «ترتكب خروقات لبنود الاتفاق» الذي تم بين الطرفين بخصوص انسحاب «قسد» إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وقرر القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، في وقت سابق، سحب قواته من مناطق التماس بريف حلب الشرقي، على أن يبدأ الانسحاب صباح السبت.

ويُمثل الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» أهمية كبيرة بالنسبة لإقليم كردستان بشكل خاص وللعراق بشكل عام، بالنظر للتداخل الجغرافي والأمني والقومي، لا سيما مع مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا. ويقول مصدر مقرب من الحكومة الاتحادية في بغداد إنها «تراقب باهتمام ما يجري من مفاوضات بين دمشق و(قسد)، لكنها لم تتدخل بصورة مباشرة فيها».

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «بغداد تريد إنهاء ملف الصراع في المناطق السورية بشكل عام والمتاخمة لحدوده بشكل خاص، وذلك لتجنب تداعيات أي أعمال عنف جديدة قد تنعكس سلباً على حالة الاستقرار النسبي القائمة حالياً، لا سيما أن عصابات (داعش) ما زالت تسعى لإعادة نشاطاتها الإرهابية».

بدوره، أكد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، أن إقليم كردستان بات يمثل «محوراً» أساسياً لصنع السلام في سوريا وبقية الإقليم، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الكردية.

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «أربيل أصبحت محور المفاوضات لحل المشكلات الكردية، بالنظر للموقع المتميز الذي يحظى به الرئيس بارزاني، سواء في تركيا أو في إيران أو سوريا، وقد رأينا سابقاً كيف أنه أسهم في اتفاق حزب (العمال الكردستاني) التركي مع أنقرة، على الرغم من عدم تطبيق الاتفاق بشكل كامل حتى الآن، وكذلك الأمر بالنسبة للقضية الكردية في سوريا».

وأشار محمود إلى أهمية اجتماع السبت في أربيل بين المبعوث الأميركي وقائد «قسد» وبحضور الرئيس مسعود بارزاني، لافتاً إلى أن توماس برّاك «قدم من دمشق إلى أربيل وهو يحمل رؤى القيادة السورية الجديدة، ولديه أيضاً رؤى واضحة عن القيادة الكردية هناك، خصوصاً مع مظلوم عبدي».

وأعرب محمود عن اعتقاده بأن الاجتماع قد «يؤكد بنود الاتفاق السابق بين دمشق و(قسد) الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي، وقد يُسهم في تفسير بنوده بطريقة جديدة، لأن كل طرف من أطراف الاتفاق يفسّره طبقاً لمفهومه ومصالحه». واتفاق «10 مارس» يتعلق بدمج «قسد» ضمن مؤسسات الحكومة السورية.

ورأى محمود أن «الصراع الحالي على الأرض هدفه رسم حدود المنطقة التي سيتفاوض عليها كل من الحكومة السورية والإدارة الكردية».

وتابع أن اجتماع أربيل ربما ستنتج عنه خريطة طريق تتضمن «مجموعة مقترحات للقيادة السورية تصب في تطوير الاتفاق السابق، وقد تساعد على إيقاف التفسير والتأويل المختلف ما بين الطرفين حول الاتفاق نفسه».

وأشار إلى أن «هناك فرصة كبيرة لنجاح الاتفاق، خصوصاً أن واشنطن اليوم ترتبط بعلاقات جيدة مع الحكومة في دمشق بعد أن كانت العلاقات متدهورة في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، كما أن واشنطن ترتبط أيضاً بعلاقات جيدة سابقة وحالية مع الإدارة الكردية».


عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
TT

عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه «إذا استخدمت الحكومة السورية الجديدة القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين و(قوات سوريا الديمقراطية)، فسيؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار هائلة في سوريا والمنطقة، وسيكشف لي كل ما أحتاج إلى معرفته عن هذا النظام الجديد».

وأضاف عبر منصة «إكس» أنه «إذا أقدمت الحكومة السورية على عمل عسكري، فسأبذل قصارى جهدي لإعادة تفعيل عقوبات قانون قيصر، وجعلها أشد وطأة».

وأفاد ​مصدر أمني سوري، وكالة «رويترز» للأنباء، بأن طائرات ‌التحالف الدولي الذي ‌تقوده ‌الولايات المتحدة ⁠حلقت ​فوق ‌بلدات تشهد توتراً في شمال سوريا، حيث دارت اشتباكات ⁠بين قوات ‌الجيش السوري والفصائل الكردية، اليوم السبت.

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس (آذار) الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

ودعمت الولايات المتحدة «قوات سوريا الديمقراطية» لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتوصل الكونغرس الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق من شأنه أن يلغي عقوبات قيصر على سوريا نهائياً، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل للبلاد التي رسخت لأكثر من خمس سنوات تحت وطأة عقوبات قاسية فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد.

كان «قانون قيصر» من أكثر قوانين العقوبات صرامة؛ إذ يمنع التعامل مالياً مع مؤسسات الدولة السورية، ويعاقب أي جهة أجنبية تتعاون مع دمشق.