السيسي يوقع «شراكة استراتيجية» مع اليونان... ويشارك روسيا الاحتفال بـ«عيد النصر»

الرئيس المصري يبدأ جولة تتضمن زيارة أثينا وموسكو

الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يوقع «شراكة استراتيجية» مع اليونان... ويشارك روسيا الاحتفال بـ«عيد النصر»

الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، على إعلان مشترك لترفيع العلاقات بين القاهرة وأثينا إلى «الشراكة الاستراتيجية».

وجاء ترفيع العلاقات المصرية - اليونانية خلال زيارة السيسي إلى أثينا، الأربعاء، في مستهل جولة خارجية تشمل اليونان، ثم روسيا، للمشاركة في احتفالات «عيد النصر» تلبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسب الرئاسة المصرية.

وخلال زيارته لليونان، أجرى الرئيس المصري محادثات مع رئيس الوزراء اليوناني، لبحث العلاقات الثنائية، كما ترأس السيسي وميتسوتاكيس الاجتماع الأول لمجلس التعاون رفيع المستوى بين القاهرة وأثينا.

ووفق إفادة للرئاسة المصرية، ناقش المجلس «سبل مواصلة تعزيز وتنمية العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات، خاصة الطاقة، والتبادل التجاري، والتعاون الاقتصادي».

وعقب المحادثات وقع السيسي ورئيس وزراء اليونان على «إعلان الشراكة الاستراتيجية»، كما شهدا التوقيع على «عدد من مذكرات التفاهم المشترك»، حسب الرئاسة المصرية.

وأعرب الرئيس المصري عن «سعادته بتوقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين بلاده واليونان»، وأكد في المؤتمر الصحافي، مع رئيس وزراء اليونان، «حرص بلاده على تعزيز التعاون مع أثينا»، كما جدد التأكيد على «رفض بلاده دعوات تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه».

وأشاد السيسي بـ«مواقف اليونان الداعمة لبلاده»، وقال إن «أثينا قامت بدور كبير لشرح وجهة النظر المصرية في الأحداث الداخلية بعد ثورتي 2011 و2013 للأوروبيين، ونجحت في ذلك»، مشيراً إلى أن «بلاده لن تنسى ذلك الموقف».

فيما أشار رئيس وزراء اليونان إلى وجود «أسس صحيحة وقوية بين بلاده والقاهرة لترفيع العلاقات»، منوهاً بأهمية «اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين»، وأكد «استعداد بلاده لدعم أي مبادرة لتعزيز الاستقرار الإقليمي»، وأشاد بـ«الخطة العربية - الإسلامية لإعادة إعمار غزة».

ووقعت مصر واليونان في أغسطس (آب) عام 2020 على «اتفاق ترسيم الحدود البحرية في المناطق الاقتصادية الخالصة بين البلدين في شرق البحر المتوسط».

وقبل محادثات السيسي مع رئيس وزراء اليونان التقى مع نظيره اليوناني، كونستانتينوس تاسولاس، وحسب إفادة للرئاسة المصرية، جرى التأكيد خلال اللقاء على «الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية - اليونانية، وتوافر الإرادة المشتركة للارتقاء بها لمستويات أكثر عمقاً، واتساعاً».

وأكد السيسي لنظيره اليوناني على «اهتمام بلاده بالشراكة مع أثينا، والتي تمثل ركيزة قوية للتعاون الثنائي والإقليمي»، وأشار إلى «حرص القاهرة على تعزيز التعاون مع اليونان في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية»، إلى جانب «مجالات الطاقة والنقل»، لا سيما مع تنفيذ «مشروع الربط الكهربائي بين البلدين».

ويشار إلى أن مصر واليونان وقبرص وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 اتفاقاً حول نقل الكهرباء في إطار تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين الدول الواقعة في شرق المتوسط.

وأشار الرئيس اليوناني إلى «حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع القاهرة، خاصة مع الدور المصري في إرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليميين، ومعالجة أزمات المنطقة»، وأكد «أهمية مصر باعتبار أنها شريك استراتيجي رئيس للاتحاد الأوروبي».

رئيس الوزراء اليوناني خلال استقبال السيسي (الرئاسة المصرية)

وحسب بيان الرئاسة المصرية، تناولت محادثات السيسي ونظيره اليوناني «مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، وسوريا، وليبيا، واليمن، وأمن الملاحة في البحر الأحمر»، إلى جانب «سبل تجنب التصعيد الإقليمي، وتعزيز جهود مكافحة (الهجرة غير المشروعة)»، وأكد الجانبان «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور لضمان التهدئة، واستعادة الاستقرار في المنطقة».

وتعكس زيارة السيسي لأثينا التطور في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وفق مساعد وزير الخارجية المصري، السفير محمد حجازي، وأشار إلى أن «اليونان تمثل أقرب شريك أوروبي لمصر، وتشكل ركيزة أساسية لدعم المصالح المصرية داخل الاتحاد الأوروبي»، منوهاً إلى أن «الحكومة اليونانية لعبت دوراً مهماً في شريحة تمويل الاتحاد الأوروبي المقدمة للقاهرة أخيراً».

ويقدم الاتحاد الأوروبي حزمة تمويل لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو حتى عام 2027، في صورة مساعدات مالية، واعتمد البرلمان الأوروبي في مطلع أبريل (نيسان) الماضي الشريحة الثانية من الدعم المالي المقدم لمصر، بقيمة 4 مليارات يورو، بعد شريحة أولى بقيمة مليار يورو في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويعتقد حجازي أن «الأبعاد الاقتصادية والتجارية تحمل أولوية في مجالات التعاون بين مصر واليونان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تعوّل على الجانب اليوناني لدعم تعاونها التجاري والاستثماري مع الاتحاد الأوروبي»، إضافة إلى تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، مثل «الربط الكهربائي بين الجانبين»، مضيفاً أن «معدلات التبادل التجاري بين القاهرة وأثينا شهدت ارتفاعاً خلال العقد الأخير».

وخلال لقائه نظيره اليوناني، عدّ السيسي مشروع الربط الكهربائي مع اليونان «نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة لنقل الطاقة الكهربائية النظيفة إلى أوروبا للمرة الأولى».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر واليونان 1.6 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل ملياري دولار في 2023، حسب إفادة لـ«الجهاز المركزي للإحصاء» بمصر، الأربعاء. (الدولار يساوي 50.6 جنيه في البنوك المصرية).

وتتكامل العلاقات المصرية اليونانية مع «آلية التعاون الثلاثي» التي تجمع القاهرة وأثينا مع قبرص، وفق حجازي، وقال إن «العلاقات بين الدول الثلاث خلال العقد الأخير شكلت ركيزة أساسية للتعاون في شرق المتوسط»، كما شهدت «تنسيقاً مشتركاً في عدد من القضايا الإقليمية».

ودشّنت مصر واليونان وقبرص آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة، عُقد الاجتماع الأول لها في القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها على مدار السنوات الماضية، حيث عُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) الماضي بالقاهرة.

إلى ذلك أعلنت الرئاسة المصرية أن السيسي سيتوجه إلى روسيا عقب نهاية زيارته لليونان، وذلك لـ«المشاركة في احتفالات عيد النصر، المقررة التاسع من مايو (أيار) الحالي»، وقالت إن زيارة الرئيس المصري لموسكو تأتي «تلبية لدعوة من نظيره الروسي».

ويتوقف مساعد وزير الخارجية المصري مع أهمية زيارة السيسي إلى موسكو، وقال إن «احتفالات عيد النصر الروسية من المنتظر أن يشارك فيها عدد من رؤساء الدول، مثل الصين والبرازيل»، عاداً أن ذلك «سيشكل فرصة لمحادثات بين الرئيس المصري وقادة تلك الدول في توقيت مهم تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تطورات عديدة، تستدعي دعماً دولياً لجهود ومساعي التهدئة الإقليمية».


مقالات ذات صلة

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

شمال افريقيا ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد، وبدء جلساته الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».