السيسي يوقع «شراكة استراتيجية» مع اليونان... ويشارك روسيا الاحتفال بـ«عيد النصر»

الرئيس المصري يبدأ جولة تتضمن زيارة أثينا وموسكو

الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يوقع «شراكة استراتيجية» مع اليونان... ويشارك روسيا الاحتفال بـ«عيد النصر»

الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، على إعلان مشترك لترفيع العلاقات بين القاهرة وأثينا إلى «الشراكة الاستراتيجية».

وجاء ترفيع العلاقات المصرية - اليونانية خلال زيارة السيسي إلى أثينا، الأربعاء، في مستهل جولة خارجية تشمل اليونان، ثم روسيا، للمشاركة في احتفالات «عيد النصر» تلبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسب الرئاسة المصرية.

وخلال زيارته لليونان، أجرى الرئيس المصري محادثات مع رئيس الوزراء اليوناني، لبحث العلاقات الثنائية، كما ترأس السيسي وميتسوتاكيس الاجتماع الأول لمجلس التعاون رفيع المستوى بين القاهرة وأثينا.

ووفق إفادة للرئاسة المصرية، ناقش المجلس «سبل مواصلة تعزيز وتنمية العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات، خاصة الطاقة، والتبادل التجاري، والتعاون الاقتصادي».

وعقب المحادثات وقع السيسي ورئيس وزراء اليونان على «إعلان الشراكة الاستراتيجية»، كما شهدا التوقيع على «عدد من مذكرات التفاهم المشترك»، حسب الرئاسة المصرية.

وأعرب الرئيس المصري عن «سعادته بتوقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين بلاده واليونان»، وأكد في المؤتمر الصحافي، مع رئيس وزراء اليونان، «حرص بلاده على تعزيز التعاون مع أثينا»، كما جدد التأكيد على «رفض بلاده دعوات تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه».

وأشاد السيسي بـ«مواقف اليونان الداعمة لبلاده»، وقال إن «أثينا قامت بدور كبير لشرح وجهة النظر المصرية في الأحداث الداخلية بعد ثورتي 2011 و2013 للأوروبيين، ونجحت في ذلك»، مشيراً إلى أن «بلاده لن تنسى ذلك الموقف».

فيما أشار رئيس وزراء اليونان إلى وجود «أسس صحيحة وقوية بين بلاده والقاهرة لترفيع العلاقات»، منوهاً بأهمية «اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين»، وأكد «استعداد بلاده لدعم أي مبادرة لتعزيز الاستقرار الإقليمي»، وأشاد بـ«الخطة العربية - الإسلامية لإعادة إعمار غزة».

ووقعت مصر واليونان في أغسطس (آب) عام 2020 على «اتفاق ترسيم الحدود البحرية في المناطق الاقتصادية الخالصة بين البلدين في شرق البحر المتوسط».

وقبل محادثات السيسي مع رئيس وزراء اليونان التقى مع نظيره اليوناني، كونستانتينوس تاسولاس، وحسب إفادة للرئاسة المصرية، جرى التأكيد خلال اللقاء على «الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية - اليونانية، وتوافر الإرادة المشتركة للارتقاء بها لمستويات أكثر عمقاً، واتساعاً».

وأكد السيسي لنظيره اليوناني على «اهتمام بلاده بالشراكة مع أثينا، والتي تمثل ركيزة قوية للتعاون الثنائي والإقليمي»، وأشار إلى «حرص القاهرة على تعزيز التعاون مع اليونان في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية»، إلى جانب «مجالات الطاقة والنقل»، لا سيما مع تنفيذ «مشروع الربط الكهربائي بين البلدين».

ويشار إلى أن مصر واليونان وقبرص وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 اتفاقاً حول نقل الكهرباء في إطار تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين الدول الواقعة في شرق المتوسط.

وأشار الرئيس اليوناني إلى «حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع القاهرة، خاصة مع الدور المصري في إرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليميين، ومعالجة أزمات المنطقة»، وأكد «أهمية مصر باعتبار أنها شريك استراتيجي رئيس للاتحاد الأوروبي».

رئيس الوزراء اليوناني خلال استقبال السيسي (الرئاسة المصرية)

وحسب بيان الرئاسة المصرية، تناولت محادثات السيسي ونظيره اليوناني «مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، وسوريا، وليبيا، واليمن، وأمن الملاحة في البحر الأحمر»، إلى جانب «سبل تجنب التصعيد الإقليمي، وتعزيز جهود مكافحة (الهجرة غير المشروعة)»، وأكد الجانبان «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور لضمان التهدئة، واستعادة الاستقرار في المنطقة».

وتعكس زيارة السيسي لأثينا التطور في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وفق مساعد وزير الخارجية المصري، السفير محمد حجازي، وأشار إلى أن «اليونان تمثل أقرب شريك أوروبي لمصر، وتشكل ركيزة أساسية لدعم المصالح المصرية داخل الاتحاد الأوروبي»، منوهاً إلى أن «الحكومة اليونانية لعبت دوراً مهماً في شريحة تمويل الاتحاد الأوروبي المقدمة للقاهرة أخيراً».

ويقدم الاتحاد الأوروبي حزمة تمويل لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو حتى عام 2027، في صورة مساعدات مالية، واعتمد البرلمان الأوروبي في مطلع أبريل (نيسان) الماضي الشريحة الثانية من الدعم المالي المقدم لمصر، بقيمة 4 مليارات يورو، بعد شريحة أولى بقيمة مليار يورو في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويعتقد حجازي أن «الأبعاد الاقتصادية والتجارية تحمل أولوية في مجالات التعاون بين مصر واليونان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تعوّل على الجانب اليوناني لدعم تعاونها التجاري والاستثماري مع الاتحاد الأوروبي»، إضافة إلى تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، مثل «الربط الكهربائي بين الجانبين»، مضيفاً أن «معدلات التبادل التجاري بين القاهرة وأثينا شهدت ارتفاعاً خلال العقد الأخير».

وخلال لقائه نظيره اليوناني، عدّ السيسي مشروع الربط الكهربائي مع اليونان «نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة لنقل الطاقة الكهربائية النظيفة إلى أوروبا للمرة الأولى».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر واليونان 1.6 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل ملياري دولار في 2023، حسب إفادة لـ«الجهاز المركزي للإحصاء» بمصر، الأربعاء. (الدولار يساوي 50.6 جنيه في البنوك المصرية).

وتتكامل العلاقات المصرية اليونانية مع «آلية التعاون الثلاثي» التي تجمع القاهرة وأثينا مع قبرص، وفق حجازي، وقال إن «العلاقات بين الدول الثلاث خلال العقد الأخير شكلت ركيزة أساسية للتعاون في شرق المتوسط»، كما شهدت «تنسيقاً مشتركاً في عدد من القضايا الإقليمية».

ودشّنت مصر واليونان وقبرص آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة، عُقد الاجتماع الأول لها في القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها على مدار السنوات الماضية، حيث عُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) الماضي بالقاهرة.

إلى ذلك أعلنت الرئاسة المصرية أن السيسي سيتوجه إلى روسيا عقب نهاية زيارته لليونان، وذلك لـ«المشاركة في احتفالات عيد النصر، المقررة التاسع من مايو (أيار) الحالي»، وقالت إن زيارة الرئيس المصري لموسكو تأتي «تلبية لدعوة من نظيره الروسي».

ويتوقف مساعد وزير الخارجية المصري مع أهمية زيارة السيسي إلى موسكو، وقال إن «احتفالات عيد النصر الروسية من المنتظر أن يشارك فيها عدد من رؤساء الدول، مثل الصين والبرازيل»، عاداً أن ذلك «سيشكل فرصة لمحادثات بين الرئيس المصري وقادة تلك الدول في توقيت مهم تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تطورات عديدة، تستدعي دعماً دولياً لجهود ومساعي التهدئة الإقليمية».


مقالات ذات صلة

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

الاقتصاد معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

تتزايد شكاوى تجار البيض والدجاج في مصر من انخفاض أسعار منتجاتهم وما يترتب عليه من «خسائر»، ويطالبون الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع.

رحاب عليوة (القاهرة )
الاقتصاد مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

تجاوب سعر الجنيه المصري بشكل إيجابي مع قرب توقيع اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن، إذ بدأ سعر الدولار رحلة هبوط لليوم الثاني.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

توافق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على «أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح الدول العربية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

صرح مصدران سوريان، أحدهما بوزارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية.

هشام المياني (القاهرة)
رياضة عالمية حسام حسن في المؤتمر الصحافي (د.ب.أ)

حسام حسن: صلاح مؤثِّر رغم الظروف... وحمزة عبد الكريم قد يشارك أمام بلجيكا

قال حسام حسن، مدرب منتخب مصر الأول لكرة القدم، إن قائد «الفراعنة» محمد صلاح لاعب مؤثر داخل وخارج الملعب، مهما كانت الظروف.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.