عشرات القتلى في أسوأ تصعيد بين الهند وباكستان منذ عقدين

إسلام آباد تتوعّد وتتّهم نيودلهي بـ«إشعال جحيم» في المنطقة

TT

عشرات القتلى في أسوأ تصعيد بين الهند وباكستان منذ عقدين

صحافيون يلتقطون صوراً لشظايا صاروخ هندي بالقرب من مسجد في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)
صحافيون يلتقطون صوراً لشظايا صاروخ هندي بالقرب من مسجد في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)

تبادلت الهند وباكستان عمليات قصف عنيف، الأربعاء، ما أسفر عن 31 قتيلاً في الجانب الباكستاني و15 في الطرف الهندي، في أخطر مواجهة عسكرية بين البلدين منذ عقدين.

وكشف المتحدث باسم الجيش الباكستاني، اليوم الأربعاء، عن ارتفاع عدد القتلى إلى 31 وإصابة 46 في الضربات الهندية على باكستان والجزء الباكستاني من كشمير.

وتصاعد التوتر بين الهند وباكستان في 22 أبريل (نيسان) بعد اتهام نيودلهي إسلام آباد بالوقوف وراء هجوم استهدف سياحاً في الجزء الخاضع لسيطرة الهند بإقليم جامو وكشمير، مما أسفر عن مقتل 26 شخصاً وإصابة آخرين.

صورة لنعوش ضحايا الهجوم الصاروخي الهندي على بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)

في المقابل، تنفي إسلام آباد أي علاقة لها بهذا الهجوم الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه. ويثير تصاعد التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد مخاوف من اتّساع المواجهة العسكرية بين القوتين النوويتين المتخاصمتين منذ تقسيم البلاد في 1947.

وسارعت بكين ولندن إلى عرض وساطتهما لنزع فتيل الأزمة، فيما دعت الأمم المتحدة وموسكو وواشنطن وباريس إلى ضبط النفس.

تصعيد حادّ

هاجمت الهند، ليل الثلاثاء - الأربعاء، باكستان والشطر الذي تديره إسلام آباد من كشمير. فيما قالت باكستان إنها أسقطت خمس طائرات مقاتلة هندية من طراز «رافال»، فيما يُعدّ أسوأ قتال منذ أكثر من 20 عاماً بين الجارتين النوويتين.

وشملت الضربات الهندية استهداف إقليم البنجاب الأكثر كثافة سكانية في باكستان لأول مرة منذ الحرب الشاملة الأخيرة بين البلدين قبل أكثر من 50 عاماً، مما أثار مخاوف من تصاعد الأعمال القتالية في واحدة من أخطر المناطق المضطربة في العالم. وقالت باكستان إن الهند «أشعلت جحيماً في المنطقة»، وإنها سترُدّ «في الوقت والمكان والطريقة التي تختارها انتقاماً لمقتل باكستانيين أبرياء والانتهاك الصارخ لسيادتها».

جانب من مظاهرة ضد الهجوم الصاروخي الهندي في إسلام آباد (رويترز)

وذكرت الهند أنها استهدفت تسعة مواقع «بنية تحتية إرهابية» باكستانية، بعضها مرتبط بهجوم شنّه متشددون على سياح هندوس، وأسفر عن مقتل 26 شخصاً في الشطر الهندي من كشمير الشهر الماضي. وأوضحت أن أربعة من تلك المواقع تقع في إقليم البنجاب، وخمسة في الشطر الباكستاني من كشمير. وقالت الهند في وقت سابق إن اثنين من المشتبه بهم الثلاثة في الهجوم على السياح باكستانيان، لكنها لم توضح الأدلة التي بحوزتها بالتفصيل، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. ونفت باكستان أي علاقة لها بالهجوم على السياح.

ضربات «احترازية»

أكّدت إسلام آباد استهداف ستة مواقع باكستانية، ليس من بينها معسكرات لمتشددين. وذكر متحدّث باسم الجيش الباكستاني أن 26 مدنياً على الأقل قُتلوا، وأصيب 46 آخرون.

من جهتهما، قال متحدثان باسم الجيش الهندي لـ«رويترز» إن القوات الهندية هاجمت مقري جماعتي «جيش محمد» و«عسكر طيبة» الإسلاميتين المتشددتين. وأضافا أن الضربات استهدفت «معسكرات إرهابية» تُستخدم مراكز تدريب وتجنيد، ومنصات إطلاق، وتحتوي على أسلحة ومنشآت تدريب. وذكرا أن القوات الهندية اختارت الرؤوس الحربية المستخدمة بعناية، لـ«تجنب أي ضرر قد يلحق بالمدنيين والبنية التحتية المدنية»، لكنهما لم يذكرا تفاصيل الضربات أو الوسائل المستخدمة في تنفيذها.

وبهذا الصدد، أوضح فيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي في إفادة إعلامية: «أظهرت معلومات مخابراتية وأنماط رصد الإرهاب المتمركز في باكستان أن ثمة هجمات جديدة وشيكة على الهند، لذلك كان من الضروري شن ضربات استباقية واحترازية». وتفيد الاستخبارات الهندية بأن أحد المواقع التي استهدفها الجيش الهندي خلال الليل، وهو مسجد سبهان في باهاوالبور في بنجاب الباكستانية، الذي تقول نيودلهي إنه على ارتباط بجماعات قريبة من حركة «عسكر طيبة». وتتّهم الهند هذه الجماعة التي يشتبه بأنها تقف وراء الهجمات التي أودت بحياة 166 شخصاً في بومباي في 2008، بشن هجوم 22 أبريل (نيسان). وفي بنجاب الباكستانية، روى محمد خورام أحد سكان مدينة موريدك التي طالها القصف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سمع «دوي انفجار قوي غريب جداً». وأضاف: «شعرت بخوف كبير، كما لو أن زلزالاً ضرب. ومن ثم أتى صاروخ تلاه آخر بعد دقيقة، ومن ثم ثلاثة أو أربعة صواريخ في الدقائق الثلاث أو الأربع التالية».

أما على الجانب الباكستاني، فقد أكّد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، أنه تمّ إسقاط خمس مقاتلات وطائرات مسيّرة هندية، ولم تؤكد الهند تلك التقارير.

وقالت مصادر حكومية محلية في الشطر الهندي من كشمير لـ«رويترز»، إن ثلاث مقاتلات تحطمت في أماكن متفرقة من منطقة الهيمالايا خلال الليل.

وأضافت المصادر أن الطيارين الثلاثة نقلوا إلى المستشفى. ولم يتسن بعد الحصول على تأكيد من وزارة الدفاع الهندية.

تبادل إطلاق نار عنيف

وتبادل الجيشان القصف المدفعي على طول الحدود المتنازع عليها في كشمير، بعد ضربات هندية على الأراضي الباكستانية.

صحافيون يتفقدون آثار الهجوم الهندي على موقع في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (إ.ب.أ)

وقالت الناطقة باسم الجيش الهندي، اللفتنانت كولونيل فيوميكا سينغ، إن الضربات «استهدفت تسعة معسكرات إرهابية ودمرتها»، موضّحة أن الأهداف «اختيرت لتجنب أي أضرار للمنشآت المدنية ووقوع خسائر بشرية».

وأكّدت الهند سقوط ما لا يقل عن 15قتيلاً و38 جريحاً في بلدة بونش في كشمير الهندية، من جراء القصف المدفعي. واندلعت المعارك خلال الليل، وتواصلت صباحاً حول البلدة التي استُهدفت بوابل من القذائف، على ما أفاد به مراسلون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونقلت وكالة «برس تراست أوف إنديا» للأنباء عن فاروق أحد سكان بونش قوله: «استيقظنا على القصف... سمعت انفجارات... وخشيت من انهيار السقف علينا».

وفي وقت سابق من الليل، هزت انفجارات عنيفة أيضاً محيط مدينة سريناغار الرئيسية في الشطر الهندي من كشمير.

تداعيات مقلقة

لاقى الهجوم الهندي على مواقع باكستانية ترحيباً شعبياً في نيودلهي، بعدّه ردّاً على الهجوم الإرهابي الدموي في كشمير. وقال مواطن هندي يدعى راجاكومار، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي «انتقم لقتلى» هجوم 22 أبريل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مخاطباً جلسة خاصّة للبرلمان الباكستاني في 7 مايو (أ.ف.ب)

في المقابل، تظاهر نحو 200 باكستاني صباح الأربعاء في مدينة حيدر آباد الجنوبية، وأحرقوا أعلاماً هندية وصوراً لمودي. وقال محمد مدسر، أحد سكان مدينة كراتشي الباكستانية: «يجب علينا الرد! نحن فخورون بجيشنا الذي رد خلال الليل. طالما أن الهند تتصرف على هذا النحو، فسنستمر في القتال».

ورأى المحلل برافين دونتي، من مركز الدراسات «إنترناشونال كرايسيس غروب»، أن «مستوى التصعيد تجاوز الأزمة الأخيرة في 2019، مع تداعيات رهيبة محتملة». وضربت نيودلهي في تلك السنة الأراضي الباكستانية بعد هجوم قاتل على موكب عسكري هندي في كشمير.

ومساء الثلاثاء، أعلن مودي أنه يريد تحويل مياه الأنهر التي تنبع في الهند وتعبر في باكستان، وهو تهديد يصعب تنفيذه على المدى القصير، بحسب خبراء. وغداة هجوم كشمير، علقت الهند مشاركتها في اتفاقية لتقاسم المياه وقعت بين البلدين في 1960. والثلاثاء اتهمت باكستان الهند بتعديل منسوب نهر شيناب الذي يعبرها قادماً من الهند.

دعوات دولية لضبط النفس

توالت ردود الفعل الدولية الداعية للتهدئة، وضبط النفس، وسط مخاوف من تصاعد الاشتباكات إلى نزاع مسلَّح بين القوتين النوويتين.

ودعت ألمانيا وفرنسا اليوم الأربعاء إلى التهدئة في الصراع القائم. وخلال زيارته الخارجية الأولى، قال المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس في العاصمة الفرنسية باريس اليوم: «من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى التحلي بالهدوء. المطلوب هو التعقل والحكمة، وحدوث مزيد من التصعيد لا يصب في مصلحة أي طرف في المنطقة».

حطام طائرة مقاتِلة تابعة لسلاح الجو الهندي بعد سقوطها في وويان بامبور جنوب كشمير (د.ب.أ)

تجدر الإشارة إلى أن ميرتس توجه إلى باريس بعد مضي 17 ساعة فقط على توليه مهام منصبه مساء أمس الثلاثاء، لتكون فرنسا أول وجهة خارجية للمستشار العاشر لألمانيا. وأضاف ميرتس أنه ومضيفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يراقبان «المواجهات بين هاتين القوتين النوويتين التي جرت الليلة الماضية بأقصى قدر من القلق»، وتابع: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا في أوروبا، وفي المنطقة، وكذلك مع طرفي الصراع، ونسعى إلى استخدام نفوذنا».

بدورها، حثّت الصين، الأربعاء، الهند وباكستان على ضبط النفس، في أعقاب الهجمات المميتة على أهداف باكستانية، مُعربة عن قلقها. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بكين، في بيان: «تُعرب الصين عن أسفها على العمل العسكري الهندي، هذا الصباح، وتشعر بالقلق بسبب التطورات الحالية».

وأضاف المتحدث: «ندعو كلّاً من الهند وباكستان إلى جعل الأولوية للسلام، والاستقرار، والحفاظ على الهدوء، وممارسة ضبط النفس، وتجنب الأفعال التي من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع». وفي حين لا تزال العلاقات بين الصين والهند متوترة بسبب النزاعات الحدودية الطويلة الأمد في جبال الهيمالايا، تحتفظ بكين بعلاقات اقتصادية وثيقة مع باكستان.

من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تهدأ التوترات بين الهند وباكستان بسرعة، وقال ترمب، في فعالية أقيمت بالبيت الأبيض، الثلاثاء: «إنهما يتقاتلان منذ عقود عدة. آملُ أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة». وأضاف: «كان الناس يعرفون أن شيئاً ما سيحدث بناءً على القليل من الماضي».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يراقب الوضع بين الجارتين المسلحتين نووياً.

ودعت روسيا البَلَدين إلى «ضبط النفس» بعد تبادل القصف المدفعي الكثيف بينهما، وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها «قلقة للغاية من تصاعد المواجهة العسكرية»، ودعت «الطرفين إلى ممارسة ضبط النفس؛ لتجنب مزيد من التدهور»، مشددة على أنها تأمل في «حل التوتر بالطرق السلمية، والدبلوماسية».

وجدّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوته إلى ضبط النفس. وقال المتحدث باسم غوتيريش، للصحافيين: «العالم لا يستطيع تحمل مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان».


مقالات ذات صلة

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

أوروبا صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال» تشير إلى أن غرينلاند أرض أميركية منذ عام 2026 (حساب الرئيس الأميركي) play-circle

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

فرنسا تدعو إلى إجراء مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند، والدنمارك تريد من التكتل «الأطلسي» الوجود بشكل دائم في الجزيرة مثلما عزز وجوده في بحر البلطيق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب يحمل سيفاً بعد استخدامه لتقطيع كعكة في حفل في واشنطن (أ.ب) play-circle

الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز وثلاث قمم منتظرة الأربعاء والخميس والأوروبيون يعملون على حسم خياراتهم للرد على ترمب

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا تُظهر هذه الصورة التي التقطتها القوات المسلحة الدنماركية يوم 18 يناير 2025 جنوداً دنماركيين خلال تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند (أ.ف.ب) play-circle

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة... ترى أن سلوكه يبشر بنظام عالمي جديد بلا قواعد، وهو أمر قد يفيدها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا آلاف النرويجيين تسلموا رسائل من القوات المسلحة تبلغهم بإمكانية مصادرة أملاكهم في حال نشوب حرب (رويترز)

النرويج: رسائل للمواطنين بإمكانية مصادرة أملاكهم في حال نشوب حرب

بدأ آلاف النرويجيين، الاثنين، بتسلم رسائل من القوات المسلحة تبلغهم بإمكانية مصادرة منازلهم ومركباتهم وقواربهم وآلياتهم في حال نشوب حرب.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

على خلفية فرض الأحكام العرفية... السجن 23 عاماً لرئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق

رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)
TT

على خلفية فرض الأحكام العرفية... السجن 23 عاماً لرئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق

رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)

قضت محكمة في سيول، اليوم (الأربعاء)، بحبس رئيس الوزراء السابق هان داك سو، 23 عاماً، لدوره في المحاولة الفاشلة لفرض الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ويتجاوز هذا الحكم بكثير عقوبة الحبس 15 عاماً التي طلبت النيابة العامة إنزالها بهان داك سو. وعدّ القاضي لي جين غوان في حكمه «المتهم مقصراً حتى النهاية في أداء واجبه ومسؤوليته رئيساً للوزراء».

وتولى رئيس الوزراء هان منصب القائم بأعمال الرئيس منذ التصويت على مساءلة الرئيس يون سوك يول تمهيداً لعزله. وكان النواب قد صوّتوا في 14 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، تأييداً لعزل الرئيس المحافظ يون الذي فرض الأحكام العرفية وأرسل الجيش إلى البرلمان في مطلع الشهر نفسه، قبل أن يتراجع عن قراره بعد ساعات قليلة.

يشاهد الناس شاشة تلفزيونية تعرض بثاً مباشراً لحكم محاكمة رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (يسار الشاشة) (أ.ف.ب)

وقرّر الحزب الديمقراطي المعارض حينها، الذي يسيطر على البرلمان، عزل هان لعدم تعيينه على الفور 3 قضاة لشغل المناصب الشاغرة في المحكمة الدستورية.

ونشأ خلاف بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة وبعض خبراء الدستور حول ما إذا كان الأمر يلزم أغلبية بسيطة أو تصويتاً بثلثي الأعضاء لعزل الرئيس المؤقت.

Your Premium trial has ended


اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما

محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)
محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما

محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)
محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) المشغلة لأكبر محطة نووية في العالم، أن محطة كاشيوازاكي- كاريوا ستعاود العمل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما عام 2011، رغم المخاوف المستمرة بشأن السلامة لدى السكان.

وقالت الشركة في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نواصل الاستعدادات لتشغيل المفاعل، ونخطط لإزالة قضبان التحكم بعد الساعة السابعة مساء اليوم (10:00 بتوقيت غرينيتش)، ثم تشغيل المفاعل».

وتنحصر عملية إعادة التشغيل هذه في البداية بواحد فحسب من المفاعلات السبعة في محطة كاشيوازاكي- كاريوا، وهي الأكبر في العالم من حيث إجمالي الطاقة الإنتاجية.

وكانت ‌محطة ⁠كاشيوازاكي- كاريوا، ‌الواقعة على بعد نحو 220 كيلومتراً شمال غربي طوكيو، من بين 54 مفاعلاً تم إغلاقها بعد أن تسبب زلزال هائل وتسونامي في ⁠تعطل محطة فوكوشيما دايتشي، في ‌أسوأ كارثة نووية منذ كارثة تشيرنوبل.

وأعطى حاكم مقاطعة نيغاتا (وسط غرب اليابان) التي تقع فيها محطة كاشيوازاكي- كاريوا الشهر الفائت موافقته على معاودة تشغيلها، رغم استمرار انقسام الرأي العام الشديد في هذا الشأن؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته السلطات المحلية في سبتمبر (أيلول) الفائت معارضة 60 في المائة من السكان إعادة تشغيل المحطة، بينما أيدها 37 في المائة.

ورغم البرد القارس، تظاهر، الثلاثاء، عشرات الأشخاص معظمهم من كبار السن قرب مدخل محطة كاشيوازاكي على ساحل بحر اليابان، احتجاجاً على القرار.

وأوقف تشغيل المحطة عن العمل عندما أغلقت اليابان كل مفاعلاتها النووية بعد المأساة الثلاثية التي حلَّت بفوكوشيما، في مارس (آذار) 2011؛ إذ ضربها زلزال وتسونامي وكارثة نووية.

لكنَّ اليابان تسعى إلى الحدِّ من اعتمادها على الوقود الأحفوري، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2050. كذلك أعربت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن دعمها استخدام الطاقة النووية للأغراض المدنية.


سيول تتهم كوريا الشمالية بإنتاج ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً كل عام

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)
TT

سيول تتهم كوريا الشمالية بإنتاج ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً كل عام

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)

اتهم الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، اليوم (الأربعاء)، كوريا الشمالية بانتاج مواد نووية كل عام تكفي لصناعة ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً.

وقال لي في مؤتمر صحافي بمناسبة العام الجديد: «لا يزال إلى الآن يتم انتاج مواد نووية كافية لصناعة من 10 إلى 20 سلاحاً نووياً في العام».

زعيم كوريا ​الشمالية كيم جونغ أون يتفقد مصنعاً ينتج قاذفات صواريخ متنوعة في موقع لم يُكشف عنه بكوريا الشمالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت الرئيس الكوري الجنوبي إلى أنه في الوقت نفسه تواصل كوريا الشمالية تطوير صواريخها البالستية بعيدة المدى التي تهدف للوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة.

وأضاف: «في مرحلة ما، ستمتلك كوريا الشمالية الترسانة النووية التي تعتقد أنها ضرورية للحفاظ على النظام، إلى جانب قدرات الصواريخ البالستية العابرة للقارات القادرة على تهديد ليس فقط الولايات المتحدة، بل العالم أجمع».

وحذر لي «إذا تراكمت كميات زائدة، فسيتم تصديرها إلى الخارج، خارج حدودها. وحينها سيظهر خطر عالمي»، مؤكداً ضرورة اتباع نهج براغماتي في معالجة الملف النووي لكوريا الشمالية.

وقال: «إن تعليق إنتاج المواد النووية وتطوير الصواريخ البالستية العابرة للقارات، بالإضافة إلى وقف الصادرات الخارجية، سيكون مكسباً للجميع»، لافتاً إلى أنه عرض هذه المقاربة على كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والصيني شي جينبينغ.

ومنذ توليه منصبه في يونيو (حزيران)، سعى لي إلى الحوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة، في تحول جذري عن النهج المتشدد الذي انتهجه سلفه.

لكن بيونغ يانغ لم تستجب لمبادراته واتهمت كوريا الجنوبية مؤخراً بتسيير طائرات مسيرة فوق مدينة كايسونغ الحدودية.

ونفى مكتب لي مسؤوليته عن هذه التوغلات، لكنه ألمح إلى احتمال أن يكون مدنيون وراءها.