عشرات القتلى في أسوأ تصعيد بين الهند وباكستان منذ عقدين

إسلام آباد تتوعّد وتتّهم نيودلهي بـ«إشعال جحيم» في المنطقة

TT

عشرات القتلى في أسوأ تصعيد بين الهند وباكستان منذ عقدين

صحافيون يلتقطون صوراً لشظايا صاروخ هندي بالقرب من مسجد في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)
صحافيون يلتقطون صوراً لشظايا صاروخ هندي بالقرب من مسجد في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)

تبادلت الهند وباكستان عمليات قصف عنيف، الأربعاء، ما أسفر عن 31 قتيلاً في الجانب الباكستاني و15 في الطرف الهندي، في أخطر مواجهة عسكرية بين البلدين منذ عقدين.

وكشف المتحدث باسم الجيش الباكستاني، اليوم الأربعاء، عن ارتفاع عدد القتلى إلى 31 وإصابة 46 في الضربات الهندية على باكستان والجزء الباكستاني من كشمير.

وتصاعد التوتر بين الهند وباكستان في 22 أبريل (نيسان) بعد اتهام نيودلهي إسلام آباد بالوقوف وراء هجوم استهدف سياحاً في الجزء الخاضع لسيطرة الهند بإقليم جامو وكشمير، مما أسفر عن مقتل 26 شخصاً وإصابة آخرين.

صورة لنعوش ضحايا الهجوم الصاروخي الهندي على بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)

في المقابل، تنفي إسلام آباد أي علاقة لها بهذا الهجوم الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه. ويثير تصاعد التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد مخاوف من اتّساع المواجهة العسكرية بين القوتين النوويتين المتخاصمتين منذ تقسيم البلاد في 1947.

وسارعت بكين ولندن إلى عرض وساطتهما لنزع فتيل الأزمة، فيما دعت الأمم المتحدة وموسكو وواشنطن وباريس إلى ضبط النفس.

تصعيد حادّ

هاجمت الهند، ليل الثلاثاء - الأربعاء، باكستان والشطر الذي تديره إسلام آباد من كشمير. فيما قالت باكستان إنها أسقطت خمس طائرات مقاتلة هندية من طراز «رافال»، فيما يُعدّ أسوأ قتال منذ أكثر من 20 عاماً بين الجارتين النوويتين.

وشملت الضربات الهندية استهداف إقليم البنجاب الأكثر كثافة سكانية في باكستان لأول مرة منذ الحرب الشاملة الأخيرة بين البلدين قبل أكثر من 50 عاماً، مما أثار مخاوف من تصاعد الأعمال القتالية في واحدة من أخطر المناطق المضطربة في العالم. وقالت باكستان إن الهند «أشعلت جحيماً في المنطقة»، وإنها سترُدّ «في الوقت والمكان والطريقة التي تختارها انتقاماً لمقتل باكستانيين أبرياء والانتهاك الصارخ لسيادتها».

جانب من مظاهرة ضد الهجوم الصاروخي الهندي في إسلام آباد (رويترز)

وذكرت الهند أنها استهدفت تسعة مواقع «بنية تحتية إرهابية» باكستانية، بعضها مرتبط بهجوم شنّه متشددون على سياح هندوس، وأسفر عن مقتل 26 شخصاً في الشطر الهندي من كشمير الشهر الماضي. وأوضحت أن أربعة من تلك المواقع تقع في إقليم البنجاب، وخمسة في الشطر الباكستاني من كشمير. وقالت الهند في وقت سابق إن اثنين من المشتبه بهم الثلاثة في الهجوم على السياح باكستانيان، لكنها لم توضح الأدلة التي بحوزتها بالتفصيل، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. ونفت باكستان أي علاقة لها بالهجوم على السياح.

ضربات «احترازية»

أكّدت إسلام آباد استهداف ستة مواقع باكستانية، ليس من بينها معسكرات لمتشددين. وذكر متحدّث باسم الجيش الباكستاني أن 26 مدنياً على الأقل قُتلوا، وأصيب 46 آخرون.

من جهتهما، قال متحدثان باسم الجيش الهندي لـ«رويترز» إن القوات الهندية هاجمت مقري جماعتي «جيش محمد» و«عسكر طيبة» الإسلاميتين المتشددتين. وأضافا أن الضربات استهدفت «معسكرات إرهابية» تُستخدم مراكز تدريب وتجنيد، ومنصات إطلاق، وتحتوي على أسلحة ومنشآت تدريب. وذكرا أن القوات الهندية اختارت الرؤوس الحربية المستخدمة بعناية، لـ«تجنب أي ضرر قد يلحق بالمدنيين والبنية التحتية المدنية»، لكنهما لم يذكرا تفاصيل الضربات أو الوسائل المستخدمة في تنفيذها.

وبهذا الصدد، أوضح فيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي في إفادة إعلامية: «أظهرت معلومات مخابراتية وأنماط رصد الإرهاب المتمركز في باكستان أن ثمة هجمات جديدة وشيكة على الهند، لذلك كان من الضروري شن ضربات استباقية واحترازية». وتفيد الاستخبارات الهندية بأن أحد المواقع التي استهدفها الجيش الهندي خلال الليل، وهو مسجد سبهان في باهاوالبور في بنجاب الباكستانية، الذي تقول نيودلهي إنه على ارتباط بجماعات قريبة من حركة «عسكر طيبة». وتتّهم الهند هذه الجماعة التي يشتبه بأنها تقف وراء الهجمات التي أودت بحياة 166 شخصاً في بومباي في 2008، بشن هجوم 22 أبريل (نيسان). وفي بنجاب الباكستانية، روى محمد خورام أحد سكان مدينة موريدك التي طالها القصف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سمع «دوي انفجار قوي غريب جداً». وأضاف: «شعرت بخوف كبير، كما لو أن زلزالاً ضرب. ومن ثم أتى صاروخ تلاه آخر بعد دقيقة، ومن ثم ثلاثة أو أربعة صواريخ في الدقائق الثلاث أو الأربع التالية».

أما على الجانب الباكستاني، فقد أكّد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، أنه تمّ إسقاط خمس مقاتلات وطائرات مسيّرة هندية، ولم تؤكد الهند تلك التقارير.

وقالت مصادر حكومية محلية في الشطر الهندي من كشمير لـ«رويترز»، إن ثلاث مقاتلات تحطمت في أماكن متفرقة من منطقة الهيمالايا خلال الليل.

وأضافت المصادر أن الطيارين الثلاثة نقلوا إلى المستشفى. ولم يتسن بعد الحصول على تأكيد من وزارة الدفاع الهندية.

تبادل إطلاق نار عنيف

وتبادل الجيشان القصف المدفعي على طول الحدود المتنازع عليها في كشمير، بعد ضربات هندية على الأراضي الباكستانية.

صحافيون يتفقدون آثار الهجوم الهندي على موقع في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (إ.ب.أ)

وقالت الناطقة باسم الجيش الهندي، اللفتنانت كولونيل فيوميكا سينغ، إن الضربات «استهدفت تسعة معسكرات إرهابية ودمرتها»، موضّحة أن الأهداف «اختيرت لتجنب أي أضرار للمنشآت المدنية ووقوع خسائر بشرية».

وأكّدت الهند سقوط ما لا يقل عن 15قتيلاً و38 جريحاً في بلدة بونش في كشمير الهندية، من جراء القصف المدفعي. واندلعت المعارك خلال الليل، وتواصلت صباحاً حول البلدة التي استُهدفت بوابل من القذائف، على ما أفاد به مراسلون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونقلت وكالة «برس تراست أوف إنديا» للأنباء عن فاروق أحد سكان بونش قوله: «استيقظنا على القصف... سمعت انفجارات... وخشيت من انهيار السقف علينا».

وفي وقت سابق من الليل، هزت انفجارات عنيفة أيضاً محيط مدينة سريناغار الرئيسية في الشطر الهندي من كشمير.

تداعيات مقلقة

لاقى الهجوم الهندي على مواقع باكستانية ترحيباً شعبياً في نيودلهي، بعدّه ردّاً على الهجوم الإرهابي الدموي في كشمير. وقال مواطن هندي يدعى راجاكومار، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي «انتقم لقتلى» هجوم 22 أبريل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مخاطباً جلسة خاصّة للبرلمان الباكستاني في 7 مايو (أ.ف.ب)

في المقابل، تظاهر نحو 200 باكستاني صباح الأربعاء في مدينة حيدر آباد الجنوبية، وأحرقوا أعلاماً هندية وصوراً لمودي. وقال محمد مدسر، أحد سكان مدينة كراتشي الباكستانية: «يجب علينا الرد! نحن فخورون بجيشنا الذي رد خلال الليل. طالما أن الهند تتصرف على هذا النحو، فسنستمر في القتال».

ورأى المحلل برافين دونتي، من مركز الدراسات «إنترناشونال كرايسيس غروب»، أن «مستوى التصعيد تجاوز الأزمة الأخيرة في 2019، مع تداعيات رهيبة محتملة». وضربت نيودلهي في تلك السنة الأراضي الباكستانية بعد هجوم قاتل على موكب عسكري هندي في كشمير.

ومساء الثلاثاء، أعلن مودي أنه يريد تحويل مياه الأنهر التي تنبع في الهند وتعبر في باكستان، وهو تهديد يصعب تنفيذه على المدى القصير، بحسب خبراء. وغداة هجوم كشمير، علقت الهند مشاركتها في اتفاقية لتقاسم المياه وقعت بين البلدين في 1960. والثلاثاء اتهمت باكستان الهند بتعديل منسوب نهر شيناب الذي يعبرها قادماً من الهند.

دعوات دولية لضبط النفس

توالت ردود الفعل الدولية الداعية للتهدئة، وضبط النفس، وسط مخاوف من تصاعد الاشتباكات إلى نزاع مسلَّح بين القوتين النوويتين.

ودعت ألمانيا وفرنسا اليوم الأربعاء إلى التهدئة في الصراع القائم. وخلال زيارته الخارجية الأولى، قال المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس في العاصمة الفرنسية باريس اليوم: «من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى التحلي بالهدوء. المطلوب هو التعقل والحكمة، وحدوث مزيد من التصعيد لا يصب في مصلحة أي طرف في المنطقة».

حطام طائرة مقاتِلة تابعة لسلاح الجو الهندي بعد سقوطها في وويان بامبور جنوب كشمير (د.ب.أ)

تجدر الإشارة إلى أن ميرتس توجه إلى باريس بعد مضي 17 ساعة فقط على توليه مهام منصبه مساء أمس الثلاثاء، لتكون فرنسا أول وجهة خارجية للمستشار العاشر لألمانيا. وأضاف ميرتس أنه ومضيفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يراقبان «المواجهات بين هاتين القوتين النوويتين التي جرت الليلة الماضية بأقصى قدر من القلق»، وتابع: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا في أوروبا، وفي المنطقة، وكذلك مع طرفي الصراع، ونسعى إلى استخدام نفوذنا».

بدورها، حثّت الصين، الأربعاء، الهند وباكستان على ضبط النفس، في أعقاب الهجمات المميتة على أهداف باكستانية، مُعربة عن قلقها. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بكين، في بيان: «تُعرب الصين عن أسفها على العمل العسكري الهندي، هذا الصباح، وتشعر بالقلق بسبب التطورات الحالية».

وأضاف المتحدث: «ندعو كلّاً من الهند وباكستان إلى جعل الأولوية للسلام، والاستقرار، والحفاظ على الهدوء، وممارسة ضبط النفس، وتجنب الأفعال التي من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع». وفي حين لا تزال العلاقات بين الصين والهند متوترة بسبب النزاعات الحدودية الطويلة الأمد في جبال الهيمالايا، تحتفظ بكين بعلاقات اقتصادية وثيقة مع باكستان.

من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تهدأ التوترات بين الهند وباكستان بسرعة، وقال ترمب، في فعالية أقيمت بالبيت الأبيض، الثلاثاء: «إنهما يتقاتلان منذ عقود عدة. آملُ أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة». وأضاف: «كان الناس يعرفون أن شيئاً ما سيحدث بناءً على القليل من الماضي».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يراقب الوضع بين الجارتين المسلحتين نووياً.

ودعت روسيا البَلَدين إلى «ضبط النفس» بعد تبادل القصف المدفعي الكثيف بينهما، وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها «قلقة للغاية من تصاعد المواجهة العسكرية»، ودعت «الطرفين إلى ممارسة ضبط النفس؛ لتجنب مزيد من التدهور»، مشددة على أنها تأمل في «حل التوتر بالطرق السلمية، والدبلوماسية».

وجدّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوته إلى ضبط النفس. وقال المتحدث باسم غوتيريش، للصحافيين: «العالم لا يستطيع تحمل مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان».


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تتبادلان 157 أسير حرب لكل طرف

أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس لجنود أوكرانيين عادوا إلى ديارهم بعد عملية تبادل أسرى حرب مع روسيا (صفحة زيلينسكي على إكس) p-circle 00:37

روسيا وأوكرانيا تتبادلان 157 أسير حرب لكل طرف

أعلنت روسيا وأوكرانيا، الخميس، أنهما أجرتا عملية تبادل سجناء حرب شملت 157 أسيراً من كل جانب، وذلك للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صلاة الجمعة في مدينة دير الزور الشرقية التي وصفها برنامج للأمم المتحدة بأنها المدينة الأكثر تضرراً في سوريا في 22 أغسطس 2025 (نيويورك تايمز)

سوريا... بانوراما الخراب تنتظر خطة واضحة لإعادة الإعمار

في سوريا، بات الدمار الذي خلفته 13 عامًا من الحرب جزءًا لا يتجزأ من المشهد. اذ يكاد لا توجد مدينة أو بلدة لم يمسها الدمار، أو حيّ لم يمسه الخراب.

«الشرق الأوسط» (دمشق (سوريا))
الولايات المتحدة​ ترمب وهيغسيث في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو - 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

البنتاغون يصدر «استراتيجية الدفاع الوطني»

استراتيجية البنتاغون الجديدة: «أميركا أولاً» بزيّ عسكري وإعادة تعريف الخصوم والحلفاء

إيلي يوسف (واشنطن)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.