الجزائر: وجهاء من عهد بوتفليقة يغادرون السجون

بين انتهاء العقوبة والاستفادة من الإفراج المشروط

الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (متداولة)
الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (متداولة)
TT

الجزائر: وجهاء من عهد بوتفليقة يغادرون السجون

الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (متداولة)
الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (متداولة)

شهدت السجون في الجزائر، في الآونة الأخيرة، إفراجات متتالية عن عدد من المسؤولين البارزين خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)، وكان آخرهم مدير الأمن الداخلي اللواء بشير طرطاق الذي قضى في سجن البليدة العسكري (50 كلم جنوب العاصمة) 6 سنوات كاملة بتهمة «استغلال النفوذ» الذي توفر له بفضل منصبه ورتبته العسكرية.

وتداولت حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي، الاثنين، أن «منسق المصالح الأمنية لدى رئاسة الجمهورية» سابقاً، السبعيني طرطاق، غادر السجن العسكري إثر انتهاء محكوميته. وأكد هذا الخبر الموقع الإخباري «توالى» المعروف بجديته في نشر الأخبار واستقائها من مصادرها الصحيحة.

مدير الأمن الداخلي سابقاً بشير طرطاق (متداولة)

وتم توقيف طرطاق في مايو (أيار) 2019 في إطار سلسلة من الاعتقالات طالت رئيس الاستخبارات العسكرية سابقاً محمد مدين الشهير بـ«توفيق»، وسعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الراحل ومستشاره الخاص، ولويزة حنون رئيسة «حزب العمال» اليساري. وتمت إحالتهم إلى القضاء العسكري بتهمة «التآمر على سلطة الدولة والجيش»، على أساس أنهم كانوا وراء مناورة لخلع قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي توفي بأزمة قلبية نهاية 2019.

وحكم القضاء العسكري على الأشخاص الأربعة بالسجن 15 سنة مع التنفيذ، وبرأتهم محكمة الاستئناف العسكرية من السجن بعد أشهر قليلة. غير أن طرطاق وسعيد لم يغادرا السجن بخلاف حنون ومدين، وذلك لاتهامهما من طرف القضاء المدني في ملفات أخرى تتعلق بـ«الفساد» و«استغلال النفوذ بغرض التربح».

رجال أعمال في السجن بتهمة الفساد

ودانت محكمة بالعاصمة في مايو (أيار) 2023 سعيد بوتفليقة بالسجن 12 سنة. وقبلها بأقل من سنة كانت محكمة أخرى قد أنزلت عقوبة سجن بست سنوات بحق طرطاق بناء على تهم في «قضية الابنة المزعومة للرئيس الراحل بوتفليقة» الشهيرة. وهي سيدة خمسينية تسمى زليخة نشناش، كانت مقربة من الرئيس وعائلته ففتحت لها أبواب المشروعات المربحة بطرق غير قانونية، وكان طرطاق شريكاً لها في بعضها؛ حيث أدى دور حاميها والمحافظ على استثماراتها من التحقيقات الأمنية التي استهدفت المصادر المشبوهة لأموال كبار المسؤولين ورجال الأعمال.

رئيس الوزراء سابقاً أحمد أويحي (الشرق الأوسط)

وعندما سقط طرطاق جرّ معه في سقوطه ضباطاً في الأمن، وردت أسماؤهم في تحريات «الفساد» أيضاً.

وتجدر الإشارة إلى أن محاسبة طرطاق كانت جزءاً من سلسلة من المحاكمات استهدفت رموز النظام، في إطار الحراك الشعبي (2019) الذي طالبت فيه فئات واسعة من الجزائريين بتغيير النظام وإقرار الديمقراطية والحريات.

وأول من غادر السجن من كبار المسؤولين الذين تم اعتقالهم بعد تنحي بوتفليقة في 2 أبريل (نيسان) 2019، هو وزير التجارة عمارة بن يونس وذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بعد صدور حكم من محكمة الاستئناف بالعاصمة غطى المدة التي قضاها وهي سنة، فيما كان الحكم الابتدائي ضده عامين مع التنفيذ.

رئيس الوزراء سابقاً عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

تلاه وزير الصناعة محجوب بدة، في يوليو (تموز) 2021، بعد أن أكمل عقوبته وهي سجن لعامين مع التنفيذ. ولم تدم مدة «استوزار» بدة أكثر من شهرين، حيث عزله بوتفليقة في تعديل حكومي أطاح بطاقم رئيس الوزراء عبد المالك سلال (في السجن حالياً) في يونيو (حزيران) 2017، الذي استخلفه في رئاسة الحكومة عبد المجيد تبون وزير السكن يومها، والذي سيصبح بعد عامين ونصف العام رئيساً للبلاد.

رئيس الوزراء سابقاً نور الدين بدوي (الشرق الأوسط)

وفي يونيو 2022 أنهى وزير النقل بوجمعة طلعي مدة محكوميته، بعد أن قضى 3 سنوات في السجن. وتوفي في أغسطس (آب) من السنة نفسها متأثراً بالمرض.

وفي يوليو من عام 2022 غادرت وزيرة الثقافة خليدة تومي السجن، مستفيدة من «إفراج مشروط» قبل عام من انتهاء عقوبة 4 سنوات سجناً مع التنفيذ، حيث اتهمها القضاء بـ«الفساد» فيما يخص أموالاً ضخمة أنفقت على مشروعات وتظاهرات ثقافية وفنية نظمتها الجزائر خلال أكثر من 10 سنوات قضتها المناضلة من أجل حقوق المرأة سابقاً، في الوزارة. وقد عُرفت بأنها من أشد رجال السلطة ونسائها وفاءً لبوتفليقة.

وقالت صديقة لها، رفضت نشر اسمها، لـ«الشرق الأوسط»، إن تقليص مدة سجنها كان لـ«أسباب إنسانية» تخص والدتها المسنَّة والمريضة، فخليدة هي من كانت ترعى شؤونها، حسب صديقتها.

وضمن تدابير «الإفراج المشروط» نفسها، استعاد وزير العمل السبعيني محمد غازي حريته في أغسطس 2022، بعد أن كان قد قضى 3 سنوات فقط من حكم بالسجن مدته 10 سنوات. وصرّح محاموه للصحافة بأن القضاء أخذ بملف «خبرة عقلية» يثبت أن غازي فقد الذاكرة بشكل كامل لإصابته بألزهايمر داخل زنزانته.

وطالب غالبية وجهاء النظام، الذين يطلق عليهم قطاع من الإعلام وصف «العصابة»، بالاستفادة من تدابير «الإفراج المشروط»، لكن «اللجنة» التي تتبع لوزارة العدل المكلفة بالفصل في طلباتهم، رفضتها كلها.

مدير المخابرات العسكرية سابقاً محمد مدين (متداولة)

ومن أبرز المسؤولين الذين قدموا ملفات طبية تتضمن الضوابط التي تتيح لهم الخروج من السجون قبل استنفاد العقوبة، رئيسا الوزراء عبد المالك سلال وأحمد أويحي اللذان يواجهان متاعب صحية، وقد نُقل كلاهما للعلاج في مصحات خارجية عدة مرات، علماً بأنهما يقضيان عقوبة السجن 12 سنة مع التنفيذ.

كما أكد أبناء وزير التضامن جمال ولد عباس الذي شارف سنه على التسعين، أنهم قدموا الطلب نفسه أربع مرات، وفي كل مرّة كان يأتيهم الرد سلبياً من «اللجنة» المتخصصة.

ولا يزال حالياً في السجن كل من: رئيس الوزراء نور الدين بدوي، ووزير الأشغال العامة عمر غول، ووزير النقل عبد القادر قاضي، ووزير الطاقة يوسف يوسفي، إلى جانب رجال الأعمال الذين كانوا الذراع المالية للرئيس بوتفليقة خلال فترة حكمه التي دامت 20 سنة، وأبرزهم علي حداد والإخوة خنينف الثلاثة والأخوان عولمي، ومحمد معزوز ومحي الدين طحكوت.


مقالات ذات صلة

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الاثنين، الإجابة عن أسئلة وجّهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»

خالد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا مارين لوبان زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «التجمع الوطني»، في محكمة باريس... 3 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

النيابة الفرنسية ستطلب إنزال «عقوبات بعدم الأهلية» في قضية لوبان

أعلنت النيابة العامة الفرنسية، الثلاثاء، أنها ستطلب من محكمة الاستئناف في باريس إنزال «عقوبات بعدم الأهلية» في قضية زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».