المجمع البابوي غارق في الارتباك ومفتوح على المفاجآت

«الطبخة البابوية» ما زالت على النار ومكوناتها الدولية المضطربة قد تعكس مذاقها وتزيد في تعميق انقسام الكنيسة

دخول الكرادلة إلى كنيسة «سيستين» قبل بدء اجتماع الكرادلة في الفاتيكان لانتخاب بابا جديد يوم 12 مارس 2013 (أ.ف.ب)
دخول الكرادلة إلى كنيسة «سيستين» قبل بدء اجتماع الكرادلة في الفاتيكان لانتخاب بابا جديد يوم 12 مارس 2013 (أ.ف.ب)
TT

المجمع البابوي غارق في الارتباك ومفتوح على المفاجآت

دخول الكرادلة إلى كنيسة «سيستين» قبل بدء اجتماع الكرادلة في الفاتيكان لانتخاب بابا جديد يوم 12 مارس 2013 (أ.ف.ب)
دخول الكرادلة إلى كنيسة «سيستين» قبل بدء اجتماع الكرادلة في الفاتيكان لانتخاب بابا جديد يوم 12 مارس 2013 (أ.ف.ب)

ثمّة أجواء غريبة تخيّم على المجمع البابوي الذي يشرع بعد ظهر الأربعاء في انتخاب خلف للبابا فرنسيس، لم تعرفها المجامع السابقة، وتجعل من الصعب قراءة ما يحصل فيه منذ أيام، أو استشراف وجهة الرياح التي تدفع سفينة الكنيسة الكاثوليكية في مرحلة شديدة الاضطراب من تاريخها.

كرادلة خلال قداس في اليوم التاسع من الحداد على البابا فرنسيس بكنيسة القديس بطرس في الفاتيكان يوم 4 مايو 2025 (رويترز)

آخر المعلومات المسرّبة، والتصريحات المقتضبة التي أدلى بها بعض الكرادلة لدى دخولهم إلى الجلسات الاستشارية أو خروجهم منها، تفيد بأن الكتلتين الرئيسيتين داخل المجمع: الإصلاحيين والمحافظين، لم تفلحا في تحشيد الدعم حول مرشح واحد، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً على المفاجآت حول هوية الحبر الأعظم المقبل.

في عام 2005 كانت المفاضلة واضحة: مع راتزينغر أو ضده. وفي عام 2013: مع برغوليو أو ضده. وفي الحالتين حُسمت المعركة في أقل من 24 ساعة، 4 جولات انتخابية في الحالة الأولى، و5 في الحالة الثانية. ولكن الأمور هذه المرة لن تسير بالسرعة نفسها، بينما لا يزال الغموض يسيطر على أجواء المجمع.

وتفيد التسريبات التي أصبحت المادة الوحيدة التي تتغذَّى بها وسائل الإعلام، بأن التشاؤم سيّد الموقف في الخُطب التي يدلي بها الكرادلة، وأنه ما إن تبدأ ترتسم ملامح مرشح عن أحد الطرفين حتى يسقط تلقائياً من حسابات الطرف المقابل، ويخسر جميع احتمالات انتخابه. هذا يعني أن التوافق لا بد من أن يكون حول مرشح من خارج الكتلتين الرئيسيتين، أي في الكتلة التي تجمع بين كرادلة لا حوار ولا تواصل بينهم، ويصعب جداً تصنيفهم في خانة المؤيد لخط فرنسيس الإصلاحي أو المعارض له، وبعضهم يلتقي زملاءه للمرة الأولى.

أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)

يقول المؤرخ الكنسي جيوفاني فيان، المدير السابق لصحيفة «أوسرفاتوري رومانو» الناطقة بلسان الفاتيكان، إن المشهد كما نقله إليه أحد الكرادلة «يشبه الدخول إلى غرفة مليئة بالمرايا». ويضيف، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «من غير المألوف، بعد أسبوعين على وفاة البابا، أن يبقى الغموض مخيماً على المجمع، وأن بعض الكرادلة ما زالوا لا يعرف بعضهم بعضاً».

ويعدُّ فيان أن التعقيدات التي تواجه هذا المجمع مردها إلى صعوبة تصور التحالفات التي يمكن أن تنشأ بين الكرادلة. حتى الذين عيَّنهم فرنسيس في السنوات الأخيرة -وهم غالبية أعضاء المجمع- يختلفون باختلاف البلدان التي ينتمون إليها.

إنها كنيسة الألفية الثالثة التي تختلف كثيراً عن كنيسة البابا يوحنا بولس الثاني، وخلفه بنيدكت السادس عشر. والصيغة التي أرادها فرنسيس لمجمع الكرادلة بتعيينه هذا العدد من أحبار العالم الثالث، تهدف إلى كسر التحالفات الكبرى التي كانت تسيطر عليها الكتل الأوروبية والأميركية والإيطالية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تشكيل مجموعات متجانسة عند الاقتراع، ولا سيما أن البابا الراحل لم يجمع الكرادلة سوى مرة واحدة في عام 2014، أي قبل 11 عاماً من الموعد الراهن، وهذا ما يفسّر ظهور مرشحين فقط بين الأسماء المعروفة.

أبرز هذه الأسماء هو بيترو بارولين، وزير خارجية الفاتيكان والرجل الثاني في تراتبية السلطة الكنسية الذي يتصدر عادة لائحة المرشحين للخلافة. وسائل الإعلام الإيطالية، التواقة لعودة السدة الرسولية إلى كاردينال إيطالي بعد 3 حبريات «أجنبية»، كما زلّت بعض هذه الوسائل غير مرة، تؤكد أن بارولين يحظى بدعم أكيد من مجموعة لا تقل عن 40 كاردينالاً، وهذا يضمن له قدرة كبيرة على التفاوض إذا تمكن من حشد 45 صوتاً مؤيداً تشكل ثلث المجموع، وتمنع انتخاب حبر أعظم لا يحظى بدعمها. مفاد ذلك أن بارولين يمكن أن يصبح البابا المقبل إذا نجح في التحالف مع مجموعات أخرى، أو بوسعه أن يفرض مرشحاً آخر. وتقول مصادر فاتيكانية إن المجموعة المؤيدة لبارولين تنشط منذ أيام في هذا الاتجاه.

وتقول مصادر أخرى إن هذه المجموعة تتجه لتأييد مرشح آخر؛ لأن وزير الخارجية لا يقنع التيار المحافظ الذي يعدُّه «مرشح فرنسيس»، كما لا يقنع التيار الإصلاحي الذي لا يعدُّه من أتباع البابا الراحل، ويذكّر بالفتور الذي شاب العلاقة بينهما في المرحلة الأخيرة من حبرية فرنسيس. يضاف إلى ذلك أن الاتفاق الذي أبرمه الفاتيكان مع الصين -وكان ثمرة جهوده الشخصية- يلقى معارضة واسعة في الدوائر الكنسية، هذا فضلاً عن الشائعات التي سرت مؤخراً حول تدهور صحته.

الغالبية الساحقة هم من الكرادلة الذين عيّنهم البابا فرنسيس خلال حبريته، ولكن هذا لا يعني أنهم يشكلون مجموعة متجانسة تسير في خطاه الإصلاحية؛ لا؛ بل إن بعضهم انتقد بشدة مواقفه من المثليين والسماح للمتزوجين بممارسة الكهنوت. المجموعة الأميركية اللاتينية يميل معظم أعضائها إلى تأييد مرشح إصلاحي، بينما تنقسم المجموعات الأميركية الشمالية والأوروبية والإيطالية بين مؤيد للتيار المحافظ وداعم لنهج فرنسيس الإصلاحي.

المجموعة الآسيوية -من ناحيتها- تبدو متراصة وراء الكاردينال الفلبيني لويس أنطونيو تاغل الذي كانت تربطه علاقة صداقة شخصية بالبابا فرنسيس، منذ أن تعارفا عشية المجمع الذي انتخب برغوليو. ثم هناك مجموعة أخرى يتداخل أعضاؤها بين جميع الكتل الأخرى، هي مجموعة «الكوريا» (La Curia)، أي ما يعادل مجلس إدارة الكنيسة من كبار الموظفين في الفاتيكان، وهي تضمّ 27 كاردينالاً بعد أن كانت تضمّ 38 عند انتخاب فرنسيس. هذه المجموعة تعدُّ نفسها خط الدفاع الرئيسي عن التقاليد الكنسية العريقة، ويميل معظم أعضائها لتأييد مرشح ينقلب على المسار الإصلاحي الذي بدأه فرنسيس، أو على الأقل يكبح اندفاعه في بعض الأمور الحساسة التي من شـأنها أن تعمّق الانقسام في الكنيسة.

رجال الدين ينتظرون في روما جنازة البابا فرنسيس (أ.ف.ب)

كل هذه الحسابات والرهانات والترجيحات ستظهر في صورة أوضح بعد جلسة التصويت الأولى التي تبدأ في الرابعة والنصف بعد ظهر الأربعاء، وينجلي في نهايتها مشهد توزيع الأصوات والتحالفات المحتملة.

وجرت العادة في المجامع البابوية أن تفرز جلسة الاقتراع السري الأولى عدداً من الأصوات المتفرقة، تكريماً لبعض الأسماء التي تحظى بالتقدير والاحترام من غير أن تكون مرشحة. ولكن هذه الجلسة الأولى ستكون أيضاً ساعة الحقيقة التي تعطي فكرة عن حجم التأييد الذي يتمتع به المرشحون الأوفر حظاً.

يجدر التذكير هنا بأنه في الجلسة الأولى عام 2013، نال الكاردينال الإيطالي أنجيلو سكولا 25 صوتاً مقابل 12 لبرغوليو الذي هلَّل أنصاره لتلك النتيجة؛ إذ كانوا يعتقدون أن سكولا سيحصل على ضعف ما حصل عليه من تأييد. وفي الجلسات التالية راح سكولا يخسر الأصوات التي كانت تصبّ في صالح برغوليو.

يقول الزملاء الخبراء في الشؤون الفاتيكانية الذين يطلق عليهم مصطلح «Vaticanistas» إن الجلسة الأولى ستُظهر مدى الدعم الذي يحظى به بارولين، والتأييد الذي يمكن أن يجمعه الفرنسي آفيلين، أو الأميركي روبرت فرنسيس بريفوست الذي يعدُّه البعض «فلتة الشوط» القادر على حشد الدعم من كل الاتجاهات ضمن مجموعة وسطية. وثمة من يذهب إلى ترجيح فوز الكاردينال الإيطالي بييرباتيستا بيزابالَّا الذي عيّنه فرنسيس بطريركاً على مدينة القدس والأراضي المقدسة أواخر عام 2023، والذي قال يوماً أمام الفظائع التي يشهدها قطاع غزة: «أين أنت يا الله؟»، قبل أن يستدرك لاحقاً ويقول: «من غير المنصف أن نحمّل الخالق مسؤولية صنائع البشر».

البابا فرنسيس يصل للاحتفال بالقداس في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية يوم 25 مايو 2014 (رويترز)

ومن الدلائل على الارتباك الذي يسيطر على هذا المجمع، أن ثمة خبراء في الشؤون الكنسية لا يستبعدون انتخاب بابا من خارج المجمع؛ إذ من حق كل مسيحي مؤمن وبالغ أن يتولى السدة البابوية. في اليوم التالي، وبعد جلستي التصويت الصباحيتين، يأتي موعد الغداء الذي يتيح فرصة ثمينة للتواصل وتبادل الآراء، بعد أن تكون المنافسة قد انحصرت بين اسمين أو ثلاثة، وأيضاً للتفاوض حول انسحاب أحدهم لصالح غيره. إنها لحظة حاسمة للمفاضلة بين الاستسلام والصمود؛ حيث تلعب الكتل الصغيرة المشكلة من 6 أو 7 كرادلة دوراً مرجحاً للوصول إلى أغلبية الثلثين اللازمة للفوز بكرسي بطرس.

في عام 1978 وصل الكاردينال سيري إلى 4 أصوات من الأغلبية المطلوبة، ولكنه عجز عن الحصول عليها، وفي اليوم الثالث من المجمع كان الفائز هو يوحنا بولس الثاني الذي استطاع أن يستقطب مزيداً من الأصوات المؤيدة.

استناداً إلى ما سبق، وإذا كان الدخان المتصاعد من المدخنة الشهيرة لا يزال أسودَ بعد الغداء وجلستي التصويت بعد ظهر الخميس، فيمكن القول عندئذ إن المجمع وصل إلى طريق مسدود، ولا بد من العودة إلى نقطة الصفر؛ حيث تصبح النتيجة مفتوحة على كل الاحتمالات والمفاجآت.

الجموع تودع «بابا الفقراء» فرنسيس

كثيرون توقفوا مساء الاثنين عند الموعظة التي ألقاها الكاردينال الإيطالي بالداسارّي رينا، خلال قداس الحداد الثالث على روح البابا فرنسيس، وقال فيها: «هذا ليس وقت التوازنات، ولا المناورات، ولا الحذر والانسياق وراء غريزة العودة إلى الوراء، ولا الانتقام ونسج التحالفات. لا بد اليوم من قرار جذري للدخول في حلم الله الذي وضعه بين أيادينا».

المعلومات الشحيحة التي يتضمنها الموجز اليومي الذي توزعه أمانة الإعلام في الفاتيكان، تشير هي أيضاً إلى أن «الطبخة البابوية» ما زالت على النار، وأن كثيراً من المداخلات في الاجتماعات الاستشارية أخذت على البابا الراحل بعض قراراته وإجراءاته الإصلاحية، وأخرى أيدتها ودعت إلى الاستمرار في نهجه. يضاف إلى ذلك أن الأجواء الدولية المضطربة تنعكس هي أيضاً على المجمع، وتزيد في تعميق الانقسام داخل الكنيسة الذي تفاقمت حدته بعد الصورة التي نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزي البابا على وسائل التواصل، والتي أثارت امتعاضاً شديداً في الأوساط الفاتيكانية. وتقول جميع المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن رسالة ترمب واضحة، وهي أنه يرغب في أن يكون البابا الجديد نقيض فرنسيس الذي كان يدافع عن المهاجرين، وينتقد النموذج الرأسمالي الجامح، ويحذّر من تبعات التغيّر المناخي، ويحاول التقارب مع الصين.

كل الترتيبات أصبحت جاهزة في «كابيلّا سيستينا»؛ حيث تنعقد جلسات التصويت، وفي دير القديسة مرتا المتاخم لها؛ حيث يقيم الكرادلة، ويتناولون طعامهم، ويؤدون الصلوات، وينامون، ويشربون. جميع الموظفين المكلفين مساعدة الكرادلة خلال المجمع تعهدوا خطياً الحفاظ على السرية التامة، وعدم تسريب أي معلومات، تحت طائلة السجن والحرمان الكنسي، وسُحبت منهم الهواتف النقّالة، كما حصل مع الكرادلة أنفسهم.

وبينما تشخص أنظار العالم إلى مدخنة الفاتيكان لمعرفة اسم البابا رقم 267 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، وتشتعل المراهنات حول هوية الحبر الأعظم الجديد، تنصرف روما بهدوء إلى نسيان الأسقف اليسوعي الذي جاء من نهاية العالم ليهزّ شجرة الكنيسة، ويعيدها إلى جذورها الأصلية.

يقول لنا رانيرو مانشينلّي، الخيّاط المكلّف إعداد الثوب الأبيض الذي سيرتديه البابا المقبل في «قاعة الدموع» داخل «كابيلّا سيستينا» بعد انتخابه: «أتمنى أن يكون بسيطاً، ودوداً، وقريباً إلى الناس مثل فرنسيس». ولكن صعوبة التكهن بهوية الحبر الأعظم المقبل اقتضت تكليف مانشينلّي إعداد 3 أثواب بمقاسات مختلفة، يقول هو إنه يفضل أوسطها.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان يدعو إلى عالم خالٍ من التعصب والعنصرية

أوروبا البابا ليو الرابع عشر وهو يترأس قداس ليلة رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يدعو إلى عالم خالٍ من التعصب والعنصرية

دعا البابا ليو اليوم الأربعاء إلى ​إنهاء معاداة السامية في جميع أنحاء العالم، وذلك بمناسبة إحياء الذكرى السنوية لمحارق النازي (الهولوكوست)

«الشرق الأوسط» ( الفاتيكان)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر (إ.ب.أ)

البابا يحذر مجدداً من مخاطر خوارزميات الذكاء الاصطناعي

حذر البابا لاوون الرابع عشر، السبت، مجدداً من مخاطر الذكاء الاصطناعي، مسلطاً الضوء على «غياب الشفافية في تطوير الخوارزميات» التي تُشغّل برامج الدردشة الآلية.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
العالم البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

صلّى البابا ليو الرابع عشر، الاثنين، من أجل ضحايا اعتداء سيدني الذي أودى بحياة 15 شخصاً، ودعا إلى وضع حد للعنف القائم على معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو بابا الفاتيكان (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يطالب المخابرات الإيطالية بعدم تشويه سمعة السياسيين والصحافيين

حث البابا ليو (بابا الفاتيكان) أجهزة المخابرات الإيطالية على تجنب «تشويه سمعة الشخصيات العامة والصحافيين».

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي كنيسة المهد في بيت لحم (أ.ب)

إضاءة شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد ببيت لحم للمرة الأولى منذ عامين

أضيئت شجرة عيد الميلاد، السبت، في ساحة كنيسة المهد بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية بحضور عدد من رجال الدين والمسؤولين والدبلوماسيين والمواطنين.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم )

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.


ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.


الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

أظهرت ​وثيقة، الاثنين، أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين ⁠في ​دولتين ‌أخريين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا، في خطوة ستكون ⁠الأولى من ‌نوعها.

ووفقاً للوثيقة التي ‍اطلعت عليها ‍«رويترز»، اقترحت دائرة العمل الخارجي في حزمة العقوبات ​رقم 20 إدراج ميناء ⁠كوليف في جورجيا وميناء كاريمون في إندونيسيا بسبب تعاملهما مع النفط الروسي.