المجمع البابوي غارق في الارتباك ومفتوح على المفاجآت

«الطبخة البابوية» ما زالت على النار ومكوناتها الدولية المضطربة قد تعكس مذاقها وتزيد في تعميق انقسام الكنيسة

دخول الكرادلة إلى كنيسة «سيستين» قبل بدء اجتماع الكرادلة في الفاتيكان لانتخاب بابا جديد يوم 12 مارس 2013 (أ.ف.ب)
دخول الكرادلة إلى كنيسة «سيستين» قبل بدء اجتماع الكرادلة في الفاتيكان لانتخاب بابا جديد يوم 12 مارس 2013 (أ.ف.ب)
TT

المجمع البابوي غارق في الارتباك ومفتوح على المفاجآت

دخول الكرادلة إلى كنيسة «سيستين» قبل بدء اجتماع الكرادلة في الفاتيكان لانتخاب بابا جديد يوم 12 مارس 2013 (أ.ف.ب)
دخول الكرادلة إلى كنيسة «سيستين» قبل بدء اجتماع الكرادلة في الفاتيكان لانتخاب بابا جديد يوم 12 مارس 2013 (أ.ف.ب)

ثمّة أجواء غريبة تخيّم على المجمع البابوي الذي يشرع بعد ظهر الأربعاء في انتخاب خلف للبابا فرنسيس، لم تعرفها المجامع السابقة، وتجعل من الصعب قراءة ما يحصل فيه منذ أيام، أو استشراف وجهة الرياح التي تدفع سفينة الكنيسة الكاثوليكية في مرحلة شديدة الاضطراب من تاريخها.

كرادلة خلال قداس في اليوم التاسع من الحداد على البابا فرنسيس بكنيسة القديس بطرس في الفاتيكان يوم 4 مايو 2025 (رويترز)

آخر المعلومات المسرّبة، والتصريحات المقتضبة التي أدلى بها بعض الكرادلة لدى دخولهم إلى الجلسات الاستشارية أو خروجهم منها، تفيد بأن الكتلتين الرئيسيتين داخل المجمع: الإصلاحيين والمحافظين، لم تفلحا في تحشيد الدعم حول مرشح واحد، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً على المفاجآت حول هوية الحبر الأعظم المقبل.

في عام 2005 كانت المفاضلة واضحة: مع راتزينغر أو ضده. وفي عام 2013: مع برغوليو أو ضده. وفي الحالتين حُسمت المعركة في أقل من 24 ساعة، 4 جولات انتخابية في الحالة الأولى، و5 في الحالة الثانية. ولكن الأمور هذه المرة لن تسير بالسرعة نفسها، بينما لا يزال الغموض يسيطر على أجواء المجمع.

وتفيد التسريبات التي أصبحت المادة الوحيدة التي تتغذَّى بها وسائل الإعلام، بأن التشاؤم سيّد الموقف في الخُطب التي يدلي بها الكرادلة، وأنه ما إن تبدأ ترتسم ملامح مرشح عن أحد الطرفين حتى يسقط تلقائياً من حسابات الطرف المقابل، ويخسر جميع احتمالات انتخابه. هذا يعني أن التوافق لا بد من أن يكون حول مرشح من خارج الكتلتين الرئيسيتين، أي في الكتلة التي تجمع بين كرادلة لا حوار ولا تواصل بينهم، ويصعب جداً تصنيفهم في خانة المؤيد لخط فرنسيس الإصلاحي أو المعارض له، وبعضهم يلتقي زملاءه للمرة الأولى.

أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)

يقول المؤرخ الكنسي جيوفاني فيان، المدير السابق لصحيفة «أوسرفاتوري رومانو» الناطقة بلسان الفاتيكان، إن المشهد كما نقله إليه أحد الكرادلة «يشبه الدخول إلى غرفة مليئة بالمرايا». ويضيف، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «من غير المألوف، بعد أسبوعين على وفاة البابا، أن يبقى الغموض مخيماً على المجمع، وأن بعض الكرادلة ما زالوا لا يعرف بعضهم بعضاً».

ويعدُّ فيان أن التعقيدات التي تواجه هذا المجمع مردها إلى صعوبة تصور التحالفات التي يمكن أن تنشأ بين الكرادلة. حتى الذين عيَّنهم فرنسيس في السنوات الأخيرة -وهم غالبية أعضاء المجمع- يختلفون باختلاف البلدان التي ينتمون إليها.

إنها كنيسة الألفية الثالثة التي تختلف كثيراً عن كنيسة البابا يوحنا بولس الثاني، وخلفه بنيدكت السادس عشر. والصيغة التي أرادها فرنسيس لمجمع الكرادلة بتعيينه هذا العدد من أحبار العالم الثالث، تهدف إلى كسر التحالفات الكبرى التي كانت تسيطر عليها الكتل الأوروبية والأميركية والإيطالية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تشكيل مجموعات متجانسة عند الاقتراع، ولا سيما أن البابا الراحل لم يجمع الكرادلة سوى مرة واحدة في عام 2014، أي قبل 11 عاماً من الموعد الراهن، وهذا ما يفسّر ظهور مرشحين فقط بين الأسماء المعروفة.

أبرز هذه الأسماء هو بيترو بارولين، وزير خارجية الفاتيكان والرجل الثاني في تراتبية السلطة الكنسية الذي يتصدر عادة لائحة المرشحين للخلافة. وسائل الإعلام الإيطالية، التواقة لعودة السدة الرسولية إلى كاردينال إيطالي بعد 3 حبريات «أجنبية»، كما زلّت بعض هذه الوسائل غير مرة، تؤكد أن بارولين يحظى بدعم أكيد من مجموعة لا تقل عن 40 كاردينالاً، وهذا يضمن له قدرة كبيرة على التفاوض إذا تمكن من حشد 45 صوتاً مؤيداً تشكل ثلث المجموع، وتمنع انتخاب حبر أعظم لا يحظى بدعمها. مفاد ذلك أن بارولين يمكن أن يصبح البابا المقبل إذا نجح في التحالف مع مجموعات أخرى، أو بوسعه أن يفرض مرشحاً آخر. وتقول مصادر فاتيكانية إن المجموعة المؤيدة لبارولين تنشط منذ أيام في هذا الاتجاه.

وتقول مصادر أخرى إن هذه المجموعة تتجه لتأييد مرشح آخر؛ لأن وزير الخارجية لا يقنع التيار المحافظ الذي يعدُّه «مرشح فرنسيس»، كما لا يقنع التيار الإصلاحي الذي لا يعدُّه من أتباع البابا الراحل، ويذكّر بالفتور الذي شاب العلاقة بينهما في المرحلة الأخيرة من حبرية فرنسيس. يضاف إلى ذلك أن الاتفاق الذي أبرمه الفاتيكان مع الصين -وكان ثمرة جهوده الشخصية- يلقى معارضة واسعة في الدوائر الكنسية، هذا فضلاً عن الشائعات التي سرت مؤخراً حول تدهور صحته.

الغالبية الساحقة هم من الكرادلة الذين عيّنهم البابا فرنسيس خلال حبريته، ولكن هذا لا يعني أنهم يشكلون مجموعة متجانسة تسير في خطاه الإصلاحية؛ لا؛ بل إن بعضهم انتقد بشدة مواقفه من المثليين والسماح للمتزوجين بممارسة الكهنوت. المجموعة الأميركية اللاتينية يميل معظم أعضائها إلى تأييد مرشح إصلاحي، بينما تنقسم المجموعات الأميركية الشمالية والأوروبية والإيطالية بين مؤيد للتيار المحافظ وداعم لنهج فرنسيس الإصلاحي.

المجموعة الآسيوية -من ناحيتها- تبدو متراصة وراء الكاردينال الفلبيني لويس أنطونيو تاغل الذي كانت تربطه علاقة صداقة شخصية بالبابا فرنسيس، منذ أن تعارفا عشية المجمع الذي انتخب برغوليو. ثم هناك مجموعة أخرى يتداخل أعضاؤها بين جميع الكتل الأخرى، هي مجموعة «الكوريا» (La Curia)، أي ما يعادل مجلس إدارة الكنيسة من كبار الموظفين في الفاتيكان، وهي تضمّ 27 كاردينالاً بعد أن كانت تضمّ 38 عند انتخاب فرنسيس. هذه المجموعة تعدُّ نفسها خط الدفاع الرئيسي عن التقاليد الكنسية العريقة، ويميل معظم أعضائها لتأييد مرشح ينقلب على المسار الإصلاحي الذي بدأه فرنسيس، أو على الأقل يكبح اندفاعه في بعض الأمور الحساسة التي من شـأنها أن تعمّق الانقسام في الكنيسة.

رجال الدين ينتظرون في روما جنازة البابا فرنسيس (أ.ف.ب)

كل هذه الحسابات والرهانات والترجيحات ستظهر في صورة أوضح بعد جلسة التصويت الأولى التي تبدأ في الرابعة والنصف بعد ظهر الأربعاء، وينجلي في نهايتها مشهد توزيع الأصوات والتحالفات المحتملة.

وجرت العادة في المجامع البابوية أن تفرز جلسة الاقتراع السري الأولى عدداً من الأصوات المتفرقة، تكريماً لبعض الأسماء التي تحظى بالتقدير والاحترام من غير أن تكون مرشحة. ولكن هذه الجلسة الأولى ستكون أيضاً ساعة الحقيقة التي تعطي فكرة عن حجم التأييد الذي يتمتع به المرشحون الأوفر حظاً.

يجدر التذكير هنا بأنه في الجلسة الأولى عام 2013، نال الكاردينال الإيطالي أنجيلو سكولا 25 صوتاً مقابل 12 لبرغوليو الذي هلَّل أنصاره لتلك النتيجة؛ إذ كانوا يعتقدون أن سكولا سيحصل على ضعف ما حصل عليه من تأييد. وفي الجلسات التالية راح سكولا يخسر الأصوات التي كانت تصبّ في صالح برغوليو.

يقول الزملاء الخبراء في الشؤون الفاتيكانية الذين يطلق عليهم مصطلح «Vaticanistas» إن الجلسة الأولى ستُظهر مدى الدعم الذي يحظى به بارولين، والتأييد الذي يمكن أن يجمعه الفرنسي آفيلين، أو الأميركي روبرت فرنسيس بريفوست الذي يعدُّه البعض «فلتة الشوط» القادر على حشد الدعم من كل الاتجاهات ضمن مجموعة وسطية. وثمة من يذهب إلى ترجيح فوز الكاردينال الإيطالي بييرباتيستا بيزابالَّا الذي عيّنه فرنسيس بطريركاً على مدينة القدس والأراضي المقدسة أواخر عام 2023، والذي قال يوماً أمام الفظائع التي يشهدها قطاع غزة: «أين أنت يا الله؟»، قبل أن يستدرك لاحقاً ويقول: «من غير المنصف أن نحمّل الخالق مسؤولية صنائع البشر».

البابا فرنسيس يصل للاحتفال بالقداس في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية يوم 25 مايو 2014 (رويترز)

ومن الدلائل على الارتباك الذي يسيطر على هذا المجمع، أن ثمة خبراء في الشؤون الكنسية لا يستبعدون انتخاب بابا من خارج المجمع؛ إذ من حق كل مسيحي مؤمن وبالغ أن يتولى السدة البابوية. في اليوم التالي، وبعد جلستي التصويت الصباحيتين، يأتي موعد الغداء الذي يتيح فرصة ثمينة للتواصل وتبادل الآراء، بعد أن تكون المنافسة قد انحصرت بين اسمين أو ثلاثة، وأيضاً للتفاوض حول انسحاب أحدهم لصالح غيره. إنها لحظة حاسمة للمفاضلة بين الاستسلام والصمود؛ حيث تلعب الكتل الصغيرة المشكلة من 6 أو 7 كرادلة دوراً مرجحاً للوصول إلى أغلبية الثلثين اللازمة للفوز بكرسي بطرس.

في عام 1978 وصل الكاردينال سيري إلى 4 أصوات من الأغلبية المطلوبة، ولكنه عجز عن الحصول عليها، وفي اليوم الثالث من المجمع كان الفائز هو يوحنا بولس الثاني الذي استطاع أن يستقطب مزيداً من الأصوات المؤيدة.

استناداً إلى ما سبق، وإذا كان الدخان المتصاعد من المدخنة الشهيرة لا يزال أسودَ بعد الغداء وجلستي التصويت بعد ظهر الخميس، فيمكن القول عندئذ إن المجمع وصل إلى طريق مسدود، ولا بد من العودة إلى نقطة الصفر؛ حيث تصبح النتيجة مفتوحة على كل الاحتمالات والمفاجآت.

الجموع تودع «بابا الفقراء» فرنسيس

كثيرون توقفوا مساء الاثنين عند الموعظة التي ألقاها الكاردينال الإيطالي بالداسارّي رينا، خلال قداس الحداد الثالث على روح البابا فرنسيس، وقال فيها: «هذا ليس وقت التوازنات، ولا المناورات، ولا الحذر والانسياق وراء غريزة العودة إلى الوراء، ولا الانتقام ونسج التحالفات. لا بد اليوم من قرار جذري للدخول في حلم الله الذي وضعه بين أيادينا».

المعلومات الشحيحة التي يتضمنها الموجز اليومي الذي توزعه أمانة الإعلام في الفاتيكان، تشير هي أيضاً إلى أن «الطبخة البابوية» ما زالت على النار، وأن كثيراً من المداخلات في الاجتماعات الاستشارية أخذت على البابا الراحل بعض قراراته وإجراءاته الإصلاحية، وأخرى أيدتها ودعت إلى الاستمرار في نهجه. يضاف إلى ذلك أن الأجواء الدولية المضطربة تنعكس هي أيضاً على المجمع، وتزيد في تعميق الانقسام داخل الكنيسة الذي تفاقمت حدته بعد الصورة التي نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزي البابا على وسائل التواصل، والتي أثارت امتعاضاً شديداً في الأوساط الفاتيكانية. وتقول جميع المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن رسالة ترمب واضحة، وهي أنه يرغب في أن يكون البابا الجديد نقيض فرنسيس الذي كان يدافع عن المهاجرين، وينتقد النموذج الرأسمالي الجامح، ويحذّر من تبعات التغيّر المناخي، ويحاول التقارب مع الصين.

كل الترتيبات أصبحت جاهزة في «كابيلّا سيستينا»؛ حيث تنعقد جلسات التصويت، وفي دير القديسة مرتا المتاخم لها؛ حيث يقيم الكرادلة، ويتناولون طعامهم، ويؤدون الصلوات، وينامون، ويشربون. جميع الموظفين المكلفين مساعدة الكرادلة خلال المجمع تعهدوا خطياً الحفاظ على السرية التامة، وعدم تسريب أي معلومات، تحت طائلة السجن والحرمان الكنسي، وسُحبت منهم الهواتف النقّالة، كما حصل مع الكرادلة أنفسهم.

وبينما تشخص أنظار العالم إلى مدخنة الفاتيكان لمعرفة اسم البابا رقم 267 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، وتشتعل المراهنات حول هوية الحبر الأعظم الجديد، تنصرف روما بهدوء إلى نسيان الأسقف اليسوعي الذي جاء من نهاية العالم ليهزّ شجرة الكنيسة، ويعيدها إلى جذورها الأصلية.

يقول لنا رانيرو مانشينلّي، الخيّاط المكلّف إعداد الثوب الأبيض الذي سيرتديه البابا المقبل في «قاعة الدموع» داخل «كابيلّا سيستينا» بعد انتخابه: «أتمنى أن يكون بسيطاً، ودوداً، وقريباً إلى الناس مثل فرنسيس». ولكن صعوبة التكهن بهوية الحبر الأعظم المقبل اقتضت تكليف مانشينلّي إعداد 3 أثواب بمقاسات مختلفة، يقول هو إنه يفضل أوسطها.


مقالات ذات صلة

البابا ليو: السلام في أوكرانيا «لا يمكن تأجيله»

أوروبا البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)

البابا ليو: السلام في أوكرانيا «لا يمكن تأجيله»

قال البابا ليو الرابع عشر، في خطاب ألقاه يوم الأحد قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي، إن السلام في أوكرانيا «ضرورة ملحة».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم الفاتيكان (أ.ف.ب)

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة».

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر وهو يترأس قداس ليلة رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يدعو إلى عالم خالٍ من التعصب والعنصرية

دعا البابا ليو اليوم الأربعاء إلى ​إنهاء معاداة السامية في جميع أنحاء العالم، وذلك بمناسبة إحياء الذكرى السنوية لمحارق النازي (الهولوكوست)

«الشرق الأوسط» ( الفاتيكان)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر (إ.ب.أ)

البابا يحذر مجدداً من مخاطر خوارزميات الذكاء الاصطناعي

حذر البابا لاوون الرابع عشر، السبت، مجدداً من مخاطر الذكاء الاصطناعي، مسلطاً الضوء على «غياب الشفافية في تطوير الخوارزميات» التي تُشغّل برامج الدردشة الآلية.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
العالم البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

صلّى البابا ليو الرابع عشر، الاثنين، من أجل ضحايا اعتداء سيدني الذي أودى بحياة 15 شخصاً، ودعا إلى وضع حد للعنف القائم على معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (روما)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)
مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)
TT

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)
مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي، تضم ثمانية تجمعات سكنية، على امتداد جزء من جبهة المعركة الجنوبية منذ نهاية يناير (كانون الثاني)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتشكل المكاسب الميدانية النادرة في منطقة دنيبروبيتروفسك جنوب شرقي البلاد تناقضاً مع الاتجاه السائد بتقدم روسيا البطيء والمكلف على جبهات القتال خلال فترة عامين ونصف عام ماضية، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

قاذفة صواريخ أوكرانية تطلق النار باتجاه مواقع روسية على خط الجبهة بالقرب من كريمينا بأوكرانيا (أ.ب-أرشيفية)

وتحرص ‌أوكرانيا على ‌أن تظهر للعالم، ولا ​سيما ‌للرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب، ​أنها ⁠لا تتراجع في معركتها ضد الغزو الروسي، في وقت تضغط فيه واشنطن على أوكرانيا للموافقة على اتفاق سلام.

ولم يتضح من تصريح سيرسكي حجم الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة روسيا سابقاً، ولا المساحة التي كانت ضمن «المنطقة الرمادية» التي لا يسيطر عليها أي ⁠من الجانبين بشكل كامل.

وتزداد خطوط المواجهة ​في أوكرانيا ضبابية ‌مع انتشار آلاف الطائرات المسيّرة في السماء يومياً، ما ‌يدفع الجنود إلى التمركز تحت الأرض أو في مواقع محصنة ويتسبب في ظهور مناطق لا يسيطر عليها أي من الجيشين سيطرة كاملة.

منازل في بلدة أوريخيف الأوكرانية مدمرة بالكامل تقريباً جراء القتال الدائر بين روسيا وأوكرانيا (د.ب.أ-أرشيفية)

وقال ترمب في وقت سابق، إن ‌على أوكرانيا تقديم تنازلات لأنها معرّضة لخطر خسارة الحرب، التي بدأت عندما شنت روسيا ⁠غزواً ⁠واسع النطاق في 24 فبراير (شباط) 2022.

وترفض كييف وحلفاؤها الأوروبيون هذه التصريحات، مشيرين إلى أن روسيا لم تستولِ إلا على ما يزيد قليلاً على واحد في المائة من الأراضي الأوكرانية منذ عام 2023 بتكلفة باهظة وأن البنية التحتية النفطية الحيوية لموسكو تواجه تهديدات متصاعدة من غارات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، بالمكاسب «المذهلة» التي حققتها أوكرانيا في فبراير (شباط)، قائلاً إنها أثبتت أن ​مقاومة كييف كانت ​أكثر فعالية مما يجري تصويره في أغلب الأوقات.

جندي أوكراني يستدعي المسعفين أمام جثث قتلى سقطوا إثر هجوم صاروخي روسي على سوق المواد الغذائية في وسط مدينة كوستيانتينيفكا بأوكرانيا (أ.ب-أرشيفية)

إلى ذلك، قال مسؤول في جهاز الأمن الأوكراني، الاثنين، إن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت محطة لضخ النفط في منطقة تتارستان الروسية الواقعة على بعد أكثر من 1200 كيلومتر من الحدود الروسية الأوكرانية.

وذكر المسؤول أن المحطة منشأة مهمة لخط أنابيب النفط (دروغبا) الذي ينقل النفط الروسي إلى شرق أوروبا، مضيفاً أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق.


عنصران من شركة أمن روسية خاصة كانا على متن ناقلة نفط احتجزتها فرنسا

يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)
يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)
TT

عنصران من شركة أمن روسية خاصة كانا على متن ناقلة نفط احتجزتها فرنسا

يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)
يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)

كان موظفان في شركة أمنية خاصة روسية على متن ناقلة يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي، وصادرتها فرنسا في سبتمبر (أيلول)، حسبما أفاد مصدر فرنسي ومحامٍ «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته، إن الرجلين كانا يعملان لدى «موران سيكيوريتي غروب»، وكُلِّفا بمراقبة الطاقم وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وكانت شبكة «سي إن إن» الأميركية قد أفادت في ديسمبر (كانون الأول) بأن عدداً من الروس الذين كانوا على متن سفن تنقل النفط، تورّطوا في عمليات تجسّس في المياه الأوروبية، استناداً إلى مصادر استخباراتية غربية وأوكرانية.

ويُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدم لنقل النفط الروسي في انتهاك للعقوبات التي فرضتها الدول الغربية على موسكو، بسبب غزو أوكرانيا الذي بدأ قبل 4 أعوام.

واحتجزت السلطات الفرنسية الناقلة في سبتمبر، واحتجزت قبطانها ومساعده الأول لفترة وجيزة، قبل أن تسمح لها باستئناف رحلتها. ومن المقرر أن تبدأ الاثنين -غيابياً- محاكمة القبطان الصيني للناقلة، وذلك في مدينة بريست بغرب فرنسا.

وأكد المصدر: «كان هناك روسيان على متن (بوراكاي)»؛ مشيراً إلى أنهما في الرابعة والثلاثين والأربعين من العمر. ولفت إلى أن أحدهما شرطي سابق سبق أن عمل مع مجموعة «فاغنر» المسلحة.

ولم تتجاوب «موران سيكيوريتي غروب» مع طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق. ويقول خبراء إن الشركة أسّسها ضباط سابقون في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي.

وأفاد المصدر بأن الرجلين كانا مكلفين «ضمان حماية السفينة، وقبل أي شيء التأكد من أن القبطان يلتزم بدقة الأوامر الصادرة، بما يتماشى مع المصالح الروسية». كما تمّ تكليفهما جمع «معلومات استخباراتية».

وارتبطت الناقلة «بوراكاي» بتحليقات غامضة لطائرات مُسيَّرة فوق الدنمارك العام الماضي، شملت مواقع عسكرية، في إطار سلسلة من حوادث مماثلة في أجواء دول أوروبية، تُنسَب إلى روسيا التي نفت أي ضلوع لها في ذلك.

وأكد محامي القبطان الصيني وجود مواطنَين روسيين على متن السفينة. وقال المحامي هنري دو ريشمون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنهما كانا من قبل الطرف الشاحن «وليسا من أفراد الطاقم البحري». وأضاف: «لا علاقة لموكلي بوجودهما. فليس هو من وضع الروس على متن سفينته».


عقوبات أوروبية بحق 8 أفراد لانتهاك حقوق الإنسان في روسيا

شعار المجلس الأوروبي (رويترز)
شعار المجلس الأوروبي (رويترز)
TT

عقوبات أوروبية بحق 8 أفراد لانتهاك حقوق الإنسان في روسيا

شعار المجلس الأوروبي (رويترز)
شعار المجلس الأوروبي (رويترز)

قال المجلس الأوروبي في بيان، الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على 8 أشخاص يُشتبه في مسؤوليتهم عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتقويض سيادة القانون في روسيا.

وذكر البيان أن هؤلاء الأفراد ينتمون إلى السلطة القضائية، وهم مسؤولون عن الحكم على نشطاء روس بارزين بتهم يصفها الاتحاد الأوروبي بأنها ذات دوافع سياسية، بالإضافة إلى مديري مستعمرات عقابية حيث يُحتجز السجناء السياسيون في ظروف غير إنسانية ومهينة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وممن فُرضت عليهم العقوبات ألكسي فاسيليفيتش فاليزر، وهو مدير مستعمرة عقابية، وأنتون فلاديميروفيتش ريتشار رئيس مركز احتجاز على ذمة القضايا.

وأضاف البيان أن الأفراد مُنعوا من السفر أو المرور عبر الاتحاد الأوروبي في إطار العقوبات، وجُمّدت أصولهم، ويُمنع مواطنو وشركات التكتل من توفير الأموال لهم.