ألمانيا تدخل عهد ميرتس وسط تحديات غير مسبوقة

المستشار الجديد يعتزم بناء تحالفات أوروبية بزيارة باريس ووارسو

المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يصافح المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس خلال مناظرة بينهما يوم 19 فبراير 2025 (أ.ب)
المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يصافح المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس خلال مناظرة بينهما يوم 19 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

ألمانيا تدخل عهد ميرتس وسط تحديات غير مسبوقة

المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يصافح المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس خلال مناظرة بينهما يوم 19 فبراير 2025 (أ.ب)
المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يصافح المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس خلال مناظرة بينهما يوم 19 فبراير 2025 (أ.ب)

يتسلّم المستشار الألماني الجديد، فريدريش ميرتس، مهامه الثلاثاء، لتدخل ألمانيا عهداً جديداً مع حكومة يقودها «الحزب المسيحي الديمقراطي» المحافظ، بعد أن جلس في المعارضة لفترة وجيزة انتهت مبكراً بعد انهيار حكومة المستشار السابق، أولاف شولتس، قبل انتهاء ولايتها.

وفي حين يغادر شولتس السلطة، فإن حزبه يبقى شريكاً صغيراً في الائتلاف الحكومي، مُمسكاً بـ7 وزارات؛ بينها وزارة الدفاع، التي سيبقى على رأسها بوريس بيستوريوس؛ السياسي الاشتراكي الذي يحظى بشعبية واسعة في ألمانيا. وستعود وزارة الخارجية إلى «الحزب المسيحي الديمقراطي» بعد 60 عاماً؛ إذ اتفق الحزبان المشاركان في الائتلاف على تعيين السياسي يوهان فادفول، الذي يحظى بثقة ميرتس، في المنصب، ليكون خلفاً للسياسية التابعة لـ«حزب الخضر» أنالينا بيربوك.

ورغم عودة «الحزب المسيحي الديمقراطي» إلى السلطة، فإن سياسته في ظل زعامة ميرتس لا يمكن أن تكون أبعد من سياسته خلال مدة حكم المستشارة السابقة أنجيلا ميركل. وفيما اعتمدت ميركل سياسة هجرة منفتحة وسمحت بدخول نحو مليون لاجئ سوري، وعمّقت العلاقات الاقتصادية بروسيا، فإن حكومة ميرتس تسبح في الاتجاه المعاكس في الملفين.

المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يتوسط الوزراء المعينين من حزبه في الحكومة الجديدة (أ.ب)

سياسة متشددة بشأن الهجرة

وأمام الصعود غير المسبوق لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، فقد اعتمد ميرتس سياسة هجرة متشددة بعد أن أمضى سنوات ينتقد فيها سياسة ميركل؛ غريمته التي أخرجته من عالم السياسة لعقد من الزمن قبل أن يعود بعد تقاعدها. ويلوم ميرتس، ميركل، على صعود «البديل من أجل ألمانيا»، ويقول إن فتحها أبواب البلاد أمام اللاجئين تسبب في زيادة حظوظ الحزب الذي صُنّف قبل أيام بأنه «يميني متطرف»، وحتى أدخله إلى البرلمان لأول مرة عام 2017.

ورغم اعتماد ميرتس سياسة هجرة متشددة كان يأمل أن تكسبه أصوات اليمين المتطرف، فإن وصوله إلى زعامة الحزب والسلطة لم يكن سلساً، وهو يُتهم، حتى من أعضاء داخل حزبه، بأنه شخصية تثير الانقسام أكثر من الإجماع، ليس فقط داخل حزبه؛ بل على مستوى البلاد؛ فهو لم ينجح في الفوز بزعامة الحزب إلا بعد أن ترشح 3 مرات. وحتى بعد فوز حزبه بالانتخابات بنتيجة متواضعة لم تتعدَّ 29 في المائة، فإن شعبيته الشخصية ظلت منخفضة وتراجعت أكثر حتى قبل دخوله مقر المستشارية، وهي حالياً لا تتعدى نسبة 25 في المائة مقارنة بشعبية تصل إلى 60 في المائة لوزير الدفاع (الاشتراكي) بوريس بيستوريوس الذي يتمتع بأعلى نسبة رضى شعبي.

وعلى الصعيد الوطني، أثار ميرتس قبيل الانتخابات انقسامات كبيرة دفعت بعشرات الآلاف للتظاهر ضده، بعد أن دفع بحزبه للتعاون مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» لتمرير مشروع قانون داخل البرلمان لتشديد قوانين الهجرة. وبهذا التعاون، خرق عرفاً متفقاً عليه لدى كل الأحزاب السياسية بعدم التعاون مع أحزاب يمينية متطرفة وتحديداً حزب «البديل من أجل ألمانيا»؛ أول حزب يميني متطرف يدخل البرلمان منذ هزيمة النازيين.

وعلى الصعيد الخارجي، تواجه حكومة ميرتس تحديات تتعلق بترميم العلاقات بالولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الخلافات المتنامية بشأن أوكرانيا و«حلف شمال الأطلسي (ناتو)». ويتخذ ميرتس موقفاً أكبر تشدداً من حكومة شولتس لجهة دعم أوكرانيا، وكان دائماً ما ينتقد تردد المستشار السابق في تزويد كييف بمعدات عسكرية.

ولم يتردد ميرتس خلال الأشهر والأسابيع الماضية في انتقاد الإدارة الأميركية رغم أنه يؤكد أنه سيسعى لترميم العلاقات بها، معتمداً على خلفية مشتركة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرجل الثري الآتي من عام الأعمال، مثله تماماً. ويأمل ميرتس أن يتمكن من بناء علاقة جيدة مع ترمب بعد إعلانه عن زيادة الإنفاق العسكري قبل تسلمه منصبه، وتمريره قانوناً داخل البرلمان يرفع حد سقف الاستدانة العامة؛ مما يسمح بتأهيل الجيش الألماني وزيادة المساعدات العسكرية لأوكرانيا. ويأمل أن يرضي ذلك جزئياً الرئيس الأميركي الذي دأب منذ عهده الأول على انتقاد إنفاق ألمانيا المحدود على الدفاع، «واستغلالها» الولايات المتحدة التي تؤمن لها مظلة أمنية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولكن رغم ذلك، فإن ميرتس قد يجد صعوبة في بناء علاقة شخصية جيدة مع ترمب وإدارته التي تدعم بشكل واضح حزب «البديل من أجل ألمانيا» وزعيمته أليس فايدل وانتقدت تصنيف المخابرات الألمانية الحزب بأنه «كيان يميني متطرف».

بناء تحالفات أوروبية

ولمواجهة الإدارة الأميركية، اختار ميرتس أن يبدأ ببناء تحالفات أوروبية قوية، وتشير وجهاته الخارجية الأولى إلى ذلك؛ إذ سيسافر إلى باريس ووارسو غداة تسلمه منصبه لتنسيق الخطوات معهما بشأن أوكرانيا، خصوصاً وسط مخاوف من انسحاب أميركي من دعم كييف وفرض اتفاق سلام عليها يكون في مصلحة موسكو. وعبّر ميرتس عن انفتاحه على تعاون عسكري واسع مع فرنسا وداخل «الاتحاد الأوروبي»، وهو ما قاومته ميركل طوال سنوات حكمها رغم محاولات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتكررة لإقناعها بذلك.

وعبّر ميرتس أيضاً عن انفتاحه على أن تمتد المظلة النووية الفرنسية والبريطانية إلى ألمانيا، بديلاً للمظلة الأميركية في حال نفذ الرئيس ترمب تهديداته بسحبها من ألمانيا. ولدى الولايات المتحدة قواعد عسكرية كبيرة في غرب ألمانيا وصواريخ نووية منتشرة بشكل سري لتشكيل ردع عسكري لروسيا.

وتأتي هذه النقاشات وسط ازدياد مخاوف الألمان من تمدد الحرب إلى بلادهم، خصوصاً مع الانسحاب الأميركي من أوروبا. وأظهر استطلاع للرأي، أجراه معهد «يوف غوف» قبل أسبوع، أن 59 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يخشون اندلاع حرب عالمية ثالثة بسبب تهديدات روسيا. ودفعت هذه المخاوف الأمنية بالحكومة الألمانية الجديدة ليس فقط إلى رفع الإنفاق الدفاعي، بل أيضاً إلى وضع خطط ما زالت تتبلور بشأن إعادة التجنيد الإجباري في السنوات المقبلة.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.