نقاط بارزة في مواجهات ذهاب نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا

مباراة تاريخية في برشلونة... وأداء استثنائي لدوناروما... وتألق مذهل للامين يامال

منح لاعبو سان جيرمان فريقهم أفضلية ربما تكون حاسمة قبل مباراة الإياب أمام آرسنال (أ.ب)
منح لاعبو سان جيرمان فريقهم أفضلية ربما تكون حاسمة قبل مباراة الإياب أمام آرسنال (أ.ب)
TT

نقاط بارزة في مواجهات ذهاب نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا

منح لاعبو سان جيرمان فريقهم أفضلية ربما تكون حاسمة قبل مباراة الإياب أمام آرسنال (أ.ب)
منح لاعبو سان جيرمان فريقهم أفضلية ربما تكون حاسمة قبل مباراة الإياب أمام آرسنال (أ.ب)

كانت الإثارة حاضرة في مباراتي ذهاب الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، حتى إن لُعبت بطريقتَيْن مختلفتَيْن. قطع باريس سان جيرمان الفرنسي شوطاً مهماً نحو بلوغ نهائي المسابقة القارية الكبرى للمرة الثانية في تاريخه، بعد أولى عام 2020 حين خسر أمام بايرن ميونيخ الألماني، وذلك بفوزه خارج الديار على آرسنال الإنجليزي بهدف من دون ردّ. كما انتفض برشلونة وعاد من تأخره مرتَيْن أمام ضيفه إنتر ميلان ليتعادل الفريقان 3 - 3 في مباراة مثيرة بالدور نفسه.

«الغارديان» تستعرض هنا نقاطاً بارزة في مواجهات ذهاب الدور نصف النهائي للبطولة...

الأوفر حظاً للتأهل باريس سان جيرمان

كان التهديد الذي شكّله آرسنال على مرمى باريس سان جيرمان مختلفاً عما رأيناه من الفرق الإنجليزية الأخرى أمام النادي الفرنسي، فقد كان آرسنال أكثر قوة من مانشستر سيتي وليفربول وأستون فيلا. لقد استعد باريس سان جيرمان بشكل جيد لهذه المعركة البدنية، ولعب بأريحية كبيرة على «ملعب الإمارات». وكان إحراز الهدف المبكر عن طريق عثمان ديمبيلي مهماً للغاية بالنسبة إلى باريس سان جيرمان؛ لأنه أدى إلى تهدئة جماهير آرسنال المتحمسة.

لم يتهرّب لاعبو خط وسط باريس سان جيرمان من المعارك البدنية، ولعبوا ببراعة. ولم يحالف النادي الفرنسي الحظ أيضاً في تسجيل الهدف الثاني عندما تدخل يورين تيمبر بعنف على خفيتشا كفاراتسخيليا داخل منطقة الجزاء. وذاد الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما عن مرماه ببسالة، ومنح فريقه أفضلية ربما تكون حاسمة قبل مباراة الإياب. وبعد تحقيق الفوز في لندن، هل يستطيع باريس سان جيرمان الآن التعامل مع الضغوط المتمثلة في تاريخ نتائجه السلبية أمام الفرق الإنجليزية، وكذلك ضغوط اللعب على ملعب «حديقة الأمراء» أمام حشد جماهير كبير؟

إنتر ميلان

كانت مباراة برشلونة وإنتر ميلان على ملعب برشلونة الأولمبي مثيرة للغاية، وبمجرد إطلاق الحكم صافرة النهاية، ظهرت علامات الحزن والإحباط على وجه لاعبي برشلونة، ليدرك الجميع أن إنتر ميلان حقق نتيجة جيدة بتعادله مع العملاق الكاتالوني في عقر داره بثلاثة أهداف لكل فريق. حتى لو جاءت أهداف الفريق الإيطالي بشكل غير متوقع؛ هدفان لدينزل دومفريز، وهدف مذهل لماركوس تورام بكعب القدم بعد مرور 30 ثانية، فقد أظهر ذلك خطورة إنتر ميلان عندما تصل الكرة إلى داخل منطقة الجزاء. ربما كان إنتر ميلان في وضع أفضل بعد تقدمه بهدفَيْن دون رد، لكن من المؤكد أنه حقّق نتيجة مرضية بتعادله في برشلونة.

وإذا كانت الخطة الدفاعية المحكمة للمدير الفني سيموني إنزاغي لم تتمكن من إيقاف خطورة برشلونة، فإن هجوم الفريق الإيطالي عوّض ذلك، على الرغم من أن إصابة لاوتارو مارتينيز العضلية تعني أنه سيغيب على الأرجح عن مباراة الإياب. وخلال الأسبوع المُقبل؛ هل يستطيع الفريق الإيطالي المدجج باللاعبين المُخضرمين أن يتجاوز الفريق الشاب الرائع لبرشلونة؟

دينزل دامفريز مدافع إنتر ميلان يهزّ شباك برشلونة (أ.ب)

الأقرب للخروج آرسنال

كان من المُفترض أن تكون هذه هي الليلة التي يكون فيها جمهور آرسنال ملهماً لفريقه على «ملعب الإمارات»، لكن الأمر انتهى بموجةٍ من التذمّر والغضب. في الحقيقة، لم يُقدّم لاعبو آرسنال ما يجعل جمهور النادي يشعر بالرضا. وعلى عكس الحال في باقي أنحاء القارة الأوروبية، فإنّ الجمهور الإنجليزي يتصرف بناء على مجريات المباريات بدلاً من أن يواصل التشجيع بكل حماس مهما كانت نتيجة المباراة. كان لاعبو باريس سان جيرمان يتحركون بسرعة وذكاء كروي، وهو الأمر الذي جعل لاعبي آرسنال يشعرون بعدم الارتياح، كما اتخذ الحكم سلافكو فينسيتش عدداً من القرارات التي أزعجت لاعبي آرسنال وجماهيره التي لا تزال حساسةً للغاية تجاه الحكام. وأُصيب لاعبو آرسنال بالتوتر، وهو الأمر الذي ظهر جلياً في حصول بوكايو ساكا على بطاقة صفراء، نتيجة اعتراضه على قرار الحكم باحتساب خطأ ضده بعد تدخله الواضح على نونو مينديش.

وشهدت أهم مباراة حتى الآن في مسيرة ميكيل أرتيتا التدريبية، معاناة فريقه مجدداً بسبب عدم وجود مهاجم صريح قادر على استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى. وأدى غياب توماس بارتي إلى إعادة ترتيب خط الوسط، وهو الأمر الذي لم يساعد ديكلان رايس ومارتن أوديغارد على تقديم أفضل ما لديهما. وافتقر الفريق إلى ميكيل مورينو في دور المهاجم الذي لعبه مؤخراً بعد لعبه في خط الوسط. ومع ذلك، لم ينتهِ كل شيء حتى الآن، وما زالت هناك مباراة أخرى في فرنسا.

من جانبه، يثق ميرينو بقدرة فريقه على تجاوز كبوة الخسارة على ملعبه في مباراة الذهاب أمام باريس سان جيرمان والتأهل إلى نهائي البطولة الكبرى. وقال ميرينو: «باريس ملعبه صعب، لكننا أثبتنا دائماً قدرتنا على منافسة أي فريق، ومع احترامي التام، أعتقد أننا سنفوز في مباراة الإياب». وأضاف: «لقد أثبتنا قدرتنا على الفوز في أي ملعب، في (سانتياغو برنابيو) فزنا على ريال مدريد 2 - 1، وفزنا أيضاً على أي فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا يمنحنا ثقة كبيرة». وأشار: «لقد سنحت لنا فرصة لإدراك التعادل، ولم نستغلها، لكن الفريق كله ثقة وطاقة قبل مباراة الإياب، ودوافعنا كبيرة للفوز من أجل إسعاد جماهيرنا».

لياندرو تروسارد وأحد أهداف آرسنال الضائعة أمام سان جيرمان (أ.ب)

برشلونة

كما كان الحال في بايرن ميونيخ، فإن الطريقة التي يلعب بها هانز فليك تجلب متعة كبيرة لهذه البطولة؛ حيث يؤدي اللعب بخط دفاع متقدم والاعتماد على اللعب الهجومي إلى أن تخرج المباريات بشكل مثير للغاية. وبعد جنون مباراة الكلاسيكو أمام ريال مدريد في نهاية الأسبوع الماضي، شهد يوم الأربعاء مباراة جنونية أخرى أمام إنتر ميلان. ويمكن أن نقول إن خط الدفاع، وليس الهجوم، هو ما قد يحرم برشلونة من فرصة الفوز بلقب البطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الأولى منذ عقد من الزمان. لقد فشل خط دفاع برشلونة في التعامل مع الكرات العالية والثابتة لإنتر ميلان.

ورغم تألق لامين يامال ورافينيا، وغيرهما من اللاعبين البارعين الآخرين، فإن برشلونة كان محظوظاً بخروجه بهذه النتيجة، خصوصاً أن هدف التعادل الذي أحرزه رافينيا جاء بعدما اصطدمت الكرة بظهر حارس المرمى يان سومر لتسكن الشباك. كما ألغي الهدف الذي أحرزه هنريك مخيتاريان بداعي التسلل، وهو الهدف الذي كان من شأنه أن يجعل الفريق الإيطالي متقدماً في النتيجة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. ورغم أن فيران توريس سجل هدفاً، فإن برشلونة قد افتقر بشدة إلى خدمات مهاجمه البولندي المخضرم روبرت ليفاندوفسكي، الذي يبذل قصارى جهده لكي يكون جاهزاً للمشاركة في مباراة الإياب في ميلان الأسبوع المقبل. وكان أسبوعاً جيداً لكل من...

جيانلويجي دوناروما (باريس سان جيرمان)

الأداء المتميز لحارس المرمى الإيطالي في كثير من المناسبات الكبرى هذا الموسم يُعيد إلى الأذهان تألقه اللافت مع منتخب إيطاليا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020. وقد ساعده طوله الفارع، البالغ 1.96 متر، على أن يقوم بذلك التصدي الرائع لتسديدة لياندرو تروسارد. لقد كان دوناروما بمثابة حصن منيع تتحطم عليه كل هجمات آرسنال، وهو الأمر الذي تسبّب في شعور لاعبي النادي الإنجليزي بالإحباط. لقد حصل فيتينيا على جائزة أفضل لاعب في المباراة، لكنه كتب على مواقع التواصل الاجتماعي عن حارس مرمى فريقه: «لقد كان يستحق جائزة الأفضل».

دينزل دومفريز (إنتر ميلان)

في مباراة حافلة بالأهداف الرائعة، تألق دومفريز بشدة وسجل هدفَيْن رائعَيْن وحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة. لقد افتقر إنتر ميلان إلى خدمات اللاعب الهولندي خلال الأسابيع الأخيرة، وكان الهدف الثاني الذي أحرزه بضربة رأس مثالاً على تفوق فريقه في الألعاب الهوائية. وقال دومفريز: «لقد رأينا إنتر ميلان الحقيقي، ولعبنا بروح قتالية».

لامين يامال (برشلونة)

دوناروما حارس سان جيرمان يتلقى تهنئة من ماركينيوس بعد تصدّيه لهدف محقق (أ.ب)

يواصل النجم الإسباني الشاب تألقه اللافت. وفي ظل غياب ليفاندوفسكي، كان لاعبو برشلونة يسعون دائماً إلى تمرير الكرة إلى يامال قدر الإمكان، وقد كان اللاعب الشاب على قدر المسؤولية تماماً، حيث أحرز هدفاً بطريقة فردية رائعة أعاد فريقه إلى أجواء اللقاء، كما أمتع الجميع بمهارات فريدة من مستودع موهبته الذي لا ينفد، وسدد كرة ماكرة اصطدمت بالعارضة. يشبهه كثيرون بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكن هل كان ميسي بهذا المستوى عندما كان في السابعة عشرة من عمره؟ الإجابة هي لا، كما أن فريق برشلونة الذي كان يلعب له ميسي كان أفضل من الفريق الحالي.

وبعد أن شاهد من على مقاعد البدلاء كيف دفع لامين يامال تشكيلة إنتر ميلان الإيطالي إلى أقصى حدودها، صرح سيموني إنزاغي بأن مواهب مثل النجم الشاب لبرشلونة لا تظهر إلا مرة واحدة كل نصف قرن. وقال مدرب إنتر ميلان، بعدما ساعد يامال فريق برشلونة في التعادل: «هو من نوعية المواهب التي تُولد كل 50 عاماً، لم أشاهده بشكل حي، وقد أذهلني للغاية اليوم». وأضاف: «لامين يامال تسبّب في الكثير من المشكلات في آخر 25 دقيقة من الشوط الأول».

ووصف هانز فليك، مدرب برشلونة، يامال (17 عاماً) بأنه «عبقري» بعدما تألق في مباراته رقم 100 مع الفريق الأول للنادي. وقال فليك: «إنه لاعب مميز. قلت هذا من قبل، ولكنه عبقري. في المباريات الكبرى، يظهر، وأعتقد أنه استمتع بالوضع. أنا سعيد للغاية أن هذه الموهبة، إذا كانت تظهر كل 50 عاماً -كما قال سيموني- فهي من نصيب برشلونة».

ياكوب كيويور (آرسنال)

سيشير المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، إلى أن الإصابات قد أثرت كثيراً في فريقه، ولديه كل الحق في ذلك. لقد عانى الفريق كثيراً من الإرهاق نتيجة نقص الخيارات المتاحة، وهو الأمر الذي جعل أرتيتا يستعين بلاعبين آخرين للتغلب على ذلك. وفي ظل غياب غابرييل عن المباريات حتى نهاية الموسم، ومعاناة ريكاردو كالافيوري من نقص اللياقة البدنية، قدم كيويور عروضاً رائعة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد ارتكب أخطاءً خلال هدف باريس سان جيرمان المبكر، لكنه استعاد هدوءه وأفسد الكثير من هجمات الفريق الباريسي. لقد أثبت كيويور أنه يمكن الاعتماد عليه في المناسبات الكبرى، بعد أن كان يُنظر إليه بعين الشكّ!

* خدمة «الغارديان»



«فيفا» يكشف عن كأس العالم للأندية للسيدات

جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)
جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)
TT

«فيفا» يكشف عن كأس العالم للأندية للسيدات

جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)
جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم، في لندن، اليوم الاثنين، عن الكأس الجديدة لبطولة الأندية البطلة للسيدات، في خطوة رمزية تؤذن بانطلاق فصل تاريخي جديد في مسيرة كرة قدم السيدات على مستوى الأندية، وذلك قبل أيام من إقامة المرحلة الختامية الحاسمة للمسابقة.

وجرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس القريبة من ملعب برنتفورد، الذي يستضيف مباريات الدور نصف النهائي، في مبادرة هدفت إلى ربط الحدث العالمي بالجيل الجديد وإشراكه في لحظة مفصلية من تطور اللعبة. وتولت مراسم الكشف النجمة السابقة لمنتخب إنجلترا للسيدات ونادي آرسنال، أليكس سكوت، الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية، إلى جانب جيل إليس، الرئيسة التنفيذية لقسم إدارة كرة القدم في الاتحاد الدولي، والفائزة بلقب كأس العالم للسيدات مرتين كمدربة.

وتعرّفت الأندية الأربعة المتأهلة إلى المرحلة النهائية، خلال هذا الحدث، على الكأس التي ستتنافس عليها في أول بطولة عالمية لأندية السيدات ينظمها الاتحاد الدولي، على أن يُتوَّج أول بطل لهذه المسابقة القارية في لندن يوم الأحد الأول من فبراير (شباط).

تشهد المرحلة نصف النهائية مواجهتين من العيار الثقيل (فيفا)

وقالت جيل إليس إنها سعدت بقضاء الوقت مع الأطفال ومشاركة حماسهم وهم يشاهدون الكأس عن قرب، مؤكدة تطلعها لرؤيتهم في المدرجات خلال المباريات المقبلة. وأضافت أن التواصل مع الأجيال الشابة يمثل مسؤولية أساسية، وأن هذه البطولة تشكل فرصة حقيقية لنقل قيم اللعبة وسحرها، وتسهم في إلهام جيل جديد من المشجعين والممارسين، من الفتيات والفتيان على حد سواء، ودعم النمو المستدام لكرة قدم السيدات.

من جانبها، أعربت أليكس سكوت، سفيرة بطولة الأندية البطلة للسيدات لعام 2026، عن فخرها بانطلاق النسخة الأولى من البطولة في لندن، حيث تلتقي بطلات الأندية من مختلف القارات في منافسة عالمية حقيقية. وأشارت إلى أن مثل هذه اللحظات تحمل أهمية خاصة للاعبات السابقات، لما تمثله من اعتراف بمكانة كرة قدم السيدات، مؤكدة أن المستوى الفني المنتظر سيكون عالمياً، وأن البطولة قادرة على توسيع آفاق أحلام الجيل القادم. ووصفت استضافة لندن للحدث بأنها لحظة فارقة في تاريخ كرة قدم أندية السيدات.

وشهدت الفعالية توزيع المنتجات الرسمية للبطولة على الأطفال، إلى جانب تنظيم جلسة حوار مفتوحة مع إليس وسكوت، أتيحت خلالها الفرصة للتفاعل المباشر مع الكأس. كما سيحضر التلاميذ، في الأسبوع التالي، إحدى مباراتي الدور نصف النهائي على ملعب برنتفورد، المقررتين يوم الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني).

وتشهد المرحلة نصف النهائية مواجهتين من العيار الثقيل، حيث يلتقي بطل اتحاد أميركا الشمالية مع بطل أميركا الجنوبية، فيما تجمع المباراة الثانية بين بطل أوروبا وبطل أفريقيا، في مشهد يعكس الطابع العالمي للبطولة وتنوع مدارسها الكروية.

وفي يوم الأحد الأول من فبراير، يحتضن ملعب آرسنال المباراتين الختاميتين للبطولة، إذ تُقام مباراة تحديد المركز الثالث، تليها المباراة النهائية التي ستشهد تتويج أول بطلات للأندية على مستوى القارات، في ختام يُنتظر أن يكون استثنائياً لهذه النسخة الافتتاحية.

وتُعد هذه البطولة محطة مفصلية في مسار كرة قدم السيدات، لما تحمله من أثر مباشر في تعزيز حضورها العالمي ورفع مكانتها التنافسية، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام الجيل القادم من اللاعبات على مستوى النخبة.

أما الكأس نفسها، فقد صُممت لتعكس القيم الجوهرية للمسابقة، وفي مقدمتها الوحدة العالمية والتميز الرياضي. وتحمل الكأس ست خرائط ترمز إلى مواقع الدول المشاركة، موزعة حول شعار مركزي يجسد الانتشار العالمي لكرة قدم أندية السيدات وأهميتها المتنامية. وصُنعت الكأس بمواد فاخرة وتصميم أنيق، لتكون رمزاً للهيبة والإنجاز.

ومن المقرر أن تُرفع الكأس الجديدة لأول مرة في سماء لندن يوم الأحد الأول من فبراير، احتفاءً بأول بطلات قاريات للأندية أمام جمهور عالمي، في لحظة تؤرخ لمرحلة جديدة من تطور كرة قدم السيدات على مستوى الأندية.


إرضاء «غرور النجوم» مفتاح أربيلوا للنجاح مع ريال مدريد

مبابي هو الوحيد بين النجوم الذي لم يستهدفه جمهور الريال في صافرات الاستهجان (إ.ب.أ)
مبابي هو الوحيد بين النجوم الذي لم يستهدفه جمهور الريال في صافرات الاستهجان (إ.ب.أ)
TT

إرضاء «غرور النجوم» مفتاح أربيلوا للنجاح مع ريال مدريد

مبابي هو الوحيد بين النجوم الذي لم يستهدفه جمهور الريال في صافرات الاستهجان (إ.ب.أ)
مبابي هو الوحيد بين النجوم الذي لم يستهدفه جمهور الريال في صافرات الاستهجان (إ.ب.أ)

يبدو واضحاً بالفعل أن مدرب ريال مدريد الإسباني، ألفارو أربيلوا، يؤمن بأن النجاح مع بطل أوروبا 15 مرة لن يتحقق إلا بإدارة حذرة ودقيقة لغرور النجوم داخل جدران النادي «الملكي».

ويستضيف «لوس بلانكوس» نظيره موناكو الفرنسي، الثلاثاء، ضمن دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، سعياً لتعزيز موقعه ضمن المراكز الثمانية الأولى في دور المجموعة الموحدة، ولطي صفحة فترة مضطربة يمرُّ بها.

واهتزت أركان النادي بعد الهزيمة في كأس السوبر أمام برشلونة في آخر مباراة للمدرب السابق شابي ألونسو، إلى جانب الظهور الأول المحبط تحت قيادة أربيلوا في كأس الملك، وهو ما قابله المشجعون، السبت، بالتعبير عن استيائهم، عبر إطلاق صافرات الاستهجان ضد لاعبيهم.

وعلى الرغم من تخطي ليفانتي 2-0 في «لا ليغا»، فإنَّ الأجواء شهدت اعتراضات كبيرة، وكان أربيلوا رفقة النجمين: البرازيلي فينيسيوس جونيور، والإنجليزي جود بيلينغهام، على وجه الخصوص، هدفاً لها.

وبدأ سقوط سلف أربيلوا وزميله السابق ألونسو عندما استبدل فينيسيوس خلال مواجهة الفوز في «الكلاسيكو» على برشلونة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما قابله البرازيلي بغضب شديد.

كما أغضب المدرب السابق الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي، بإشراكه في غير مركزه، واعتماد مبدأ المداورة مع بيلينغهام، إلى أن ازداد الضغط عليه من داخل غرفة الملابس.

ومع أن المدرب الباسكي أعاد فينيسيوس وبيلينغهام إلى مكانتهما كنجمين غير قابلين للمسِّ، فإن النتائج لم تتحسن، وفي النهاية أُجبر ألونسو على الرحيل.

على نهج أنشيلوتي

ويبدو أن مقاربة أربيلوا قائمة على منح اللاعبين الأكثر موهبة في الفريق القدر عينه من الاهتمام والثقة، كما الإيطالي كارلو أنشيلوتي، والفرنسي زين الدين زيدان، خلال فترتيهما الناجحتين في العاصمة الإسبانية.

وعلى الرغم من معاناة فينيسيوس في مباراة الخسارة ضمن كأس الملك أمام ألباسيتي من الدرجة الثانية، فإن أربيلوا أشاد بالمهاجم بطريقة مبالغ فيها بالنظر إلى الظروف.

وقال المدرب الجديد «كان يريد أن يحمل الفريق على كتفيه، وأن يهاجم، وألا يختبئ أبداً، وهذا هو فيني الذي أريد رؤيته».

وأتبع ذلك بالإشادة بالإنجازات السابقة لفينيسيوس بعد صافرات الاستهجان ضده أمام ليفانتي، مؤكداً أن السبيل الأمثل يمرُّ عبر إيصال الكرة إليه في كل فرصة.

وأضاف: «سأطلب من زملائه في الفريق البحث عنه أكثر، ومنحه الكرة قدر الإمكان. أنا فخور بأن أكون مدربه».

وكان أداء بيلينغهام سيئاً للغاية أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسبانية، ولم يسجل سوى هدف واحد في آخر 11 مباراة.

وقال أربيلوا عن لاعبه الإنجليزي، السبت: «عن قرب، هو أفضل بكثير مما يظهر على شاشة التلفاز، بخبرته ونضجه وروح القيادة لديه».

وأكمل: «هو أحد قادة الفريق، مثل كيليان وفيني وفيدي. إنهم لاعبون يُطلب منهم القيام بأمور عظيمة لريال مدريد، وعندما لا تسير الأمور على ما يُرام، علينا البحث عنهم باستمرار... علينا أن نجعلهم سعداء».

ولا يقتصر دور أربيلوا على الاهتمام باللاعبين فحسب؛ بل يشمل أيضاً الرئيس فلورنتينو بيريز.

وغيَّر أربيلوا نبرته قليلاً بشأن الأجواء في ملعب «سانتياغو برنابيو» عند سؤاله عن هتافات بعض المشجعين المطالبين رئيس النادي بالتنحي، بعدما كان قد اعتبر أن من حقهم التعبير عن آرائهم.

وأردف مُظهراً ولاءه لرئيس ريال مدريد: «لا تأتي (صافرات الاستهجان) من أشخاص لا يحبون فلورنتينو؛ بل من أشخاص لا يحبون ريال مدريد. نحن محظوظون بوجود رئيس يُعدُّ أهم شخصية في تاريخ هذا النادي إلى جانب سانتياغو برنابيو».

لغز مبابي

لاعب واحد لم يستهدفه مشجعو ريال مدريد، السبت، هو الهداف الفرنسي للفريق كيليان مبابي.

وعلى عكس كثير من زملائه، لم يعانِ النجم الفرنسي من مشكلات على صعيد الأداء هذا الموسم، محرزاً 30 هدفاً في 26 مباراة ضمن كافة المسابقات.

وخاض مبابي مواجهة ليفانتي رغم التوقعات الأوليَّة بغيابه عنها بسبب تعافيه من التواء في الركبة، ونجح في الحصول على ركلة جزاء ترجمها بنفسه مفتتحاً التسجيل.

وما لم تحدث أي انتكاسات، من المتوقع أن يبدأ مبابي أساسياً أمام فريقه السابق الثلاثاء، ساعياً لتعزيز صدارته ترتيب الهدافين في دوري الأبطال.

ولم يستبدل أربيلوا الهداف الفرنسي على الرغم من مشكلته في الركبة، كما لم يستبدل أياً من نجوم الفريق الأساسيين أمام ليفانتي، متجنباً بذلك أخطاء سلفه.

لكن بمجرد أن يشعر قادة الفريق ونجومه بالرضا، يكمن التحدي الأكبر في تحقيق الانسجام فيما بينهم، وجعلهم يقدمون أداء جماعياً متجانساً.

إنه لغز لم ينجح أنشيلوتي في حلِّه في موسمه الأخير، ولا ألونسو خلال الأشهر التي قضاها على رأس الجهاز الفني.

عندما كان فينيسيوس وبيلينغهام المهاجمين الرئيسين، كان ريال مدريد يتمتع بتوازن كافٍ للتتويج بالدوري المحلي ودوري الأبطال في 2024، ولكن وصول مبابي لاحقاً جعل الفريق يعاني من زيادة هجومية على حساب التوازن.

ومع هدوء الوضع المحيط بالنادي نسبياً، قد تمنح مباراة موناكو لمحة عن كيفية تخطيط أربيلوا لجعل المهاجمين يعملون بانسجام من دون الإضرار بالمنظومة الدفاعية خلفهم.


يورغن كلوب: لم أشعر يوماً بأنني مدرب من الطراز العالمي

يورغن كلوب (أ.ف.ب)
يورغن كلوب (أ.ف.ب)
TT

يورغن كلوب: لم أشعر يوماً بأنني مدرب من الطراز العالمي

يورغن كلوب (أ.ف.ب)
يورغن كلوب (أ.ف.ب)

رغم رحيله عن ليفربول الإنجليزي في عام 2024 بوصفه من أعلى المدربين تميزاً في عالم كرة القدم، فإن الألماني يورغن كلوب قال إنه لم يرَ نفسه يوماً من بين الأفضل في اللعبة.

وقال كلوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ووسائل إعلام أخرى، خلال مقابلة في لايبزيغ: «لم أرَ نفسي مطلقاً مدرباً من الطراز العالمي؛ لأنني كان لا يزال لديّ كثير من الأسئلة عندما انتهيت».

وأضاف: «كنت أقول لنفسي: كيف يمكن أن أكون من الطراز العالمي وما زالت لديّ هذه الأسئلة؟».

وبعد بداياته مع ماينتز، حيث قاد النادي للصعود إلى دوري الدرجة الأولى لأول مرة، انتقل كلوب إلى بوروسيا دورتموند، حيث توّج بلقب الدوري الألماني مرتين وبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013.

انضم إلى ليفربول في 2015، وقاد الـ«ريدز» إلى الفوز بجميع الألقاب الممكنة، بما فيها دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي.

وفي دوره الجديد مديراً عالمياً لكرة القدم في «مجموعة ريد بول»، حيث يشرف على هيكلية متعددة الأندية تشمل لايبزيغ، ونيويورك ريد بولز الأميركي، وباريس إف سي الفرنسي، يقول كلوب إنه يريد مساعدة المدربين في إيجاد إجابات عن تلك الأسئلة.

وأوضح: «دوري مع المدربين هو أن أكون الشخص الذي لم أتمكن من تجسيده. جلستُ في مكتبي كثيراً، كثيراً، كثيراً، بمفردي. كثير من الناس قدّموا لي نصائح ولديهم أفكار رائعة... من الجيد امتلاك الأفكار، لكن اتخاذ القرار النهائي ليس بهذه السهولة».

وتابع: «أريد أن أكون موجوداً في اللحظات التي أعلم أنهم فيها وحيدون أو يشعرون بالوحدة. أريد أن أكون هناك».

وتولّى كلوب الإشراف على إقالة مدرب لايبزيغ، ماركو روزه، صديق الطفولة، عام 2025، وقال إن الوقوف على الجانب الآخر كان شعوراً غريباً. وأضاف مبتسماً: «(حفّار قبور المدربين)... هذا لقب لم أرغب مطلقاً في نيله!».

من قيادة ماينتز إلى «البوندسليغا»، إلى إنهاء طلاق ليفربول الطويل مع لقب «الدوري الإنجليزي»، ترك كلوب أثراً أينما ذهب، مطوّراً الأندية واللاعبين.

وكان غالباً ما يتسلم الفرق وهي في أسوأ حالاتها، ويحاول وضع الأمور في إطارها الصحيح... «كيف كنت أبدأ المباراة؟ كنت أقول: أسوأ ما يمكن أن يحدث هو الخسارة، فلنحاول الفوز. لا تحاول تجنب الهزيمة؛ حاول الفوز».

وأضاف أنه كان يقول للاعبيه: «بذل كل ما لديك لا يعني أنك ستحصل على شيء، لكنه فرصتك الوحيدة لتحصل على شيء ما. هذا تقريباً ما عليك فعله. قدمنا كل شيء، وأحياناً حصلنا على شيء ما».

ويرى كلوب أن الإعلام والجماهير يركزون أكثر من اللازم على النتائج: «أنا لا أشاهد الأهداف مجدداً؛ لأنني أريد أن أفهم ما يحدث يمينَ ويسارَ النتيجة. أريد أن أفهم لماذا حدث الأمر... النتائج هي نتيجة الأداء؛ لذلك عملنا على الأداء، وجاءت النتائج لاحقاً».

وقال المدرب، البالغ من العمر 58 عاماً، إنه لم يشعر «بأي فخر» خلال مراسم التتويج أو احتفالات الألقاب: «أحب أن أكون جزءاً من الأمر، لا في وسطه. قد ترون صوراً لشخص يسلمّني كأساً وأنا أمسك بها، لكنني لم أكن بحاجة إلى ملامستها. بالنسبة إليّ: الرحلة هي ما أحببته. لقد أعطتني أكثر بكثير من لحظة الفوز».

يحتفظ كلوب بمكانة شبه أسطورية في أنديته السابقة، حيث يتذكره المشجعون بسبب حماسه على الخط الجانبي وقربه من الناس بقدر ما يتذكرونه بسبب نجاحاته.

وقال المدير الرياضي للايبزيغ، مارسيل شايفر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن كلوب جلب الروح نفسها إلى دوره الجديد، حتى لو لم يعد على خط الملعب.

وأوضح: «لديه شيء فريد. لديه موهبة منحه الله إياها... يعرفها الجميع من مسيرته التدريبية. إنه قادر على خطف اهتمام الناس خلال ما بين 5 و10 دقائق».

وأضاف شايفر أن كلوب يؤدي دوراً محورياً في استقدام اللاعبين عبر «التحدث إلى العائلات، والتحدث إلى اللاعبين بشأن رؤيتنا ومشروعنا. تعرف جيداً عندما يكون يورغن كلوب في الغرفة».

ومنذ رحيله عن «آنفيلد»، ارتبط اسم كلوب بعدد من الوظائف التدريبية الكبرى، لكنه قال إن عودته إلى مقاعد البدلاء غير مرجحة: «لا أتوقع أن أغيّر رأيي... لكن لا أعرف. نبني الآن منزلاً، وأرادت زوجتي غرفة كؤوس كبيرة جداً. كانت هناك غرفة صغيرة أخرى وقلت لها: هذه تكفي؛ لأننا نعرف عدد الكؤوس التي نملكها، ولن نضيف إليها مزيداً».

وتابع: «قد يبدو الأمر متعجرفاً؛ لكنني أعرف أنني أستطيع تدريب فريق كرة قدم. لست بحاجة إلى فعل ذلك حتى آخر يوم في حياتي».