أميركا تكثّف ضرباتها على الحوثيين ووزير دفاعها يتوعّد إيران

الجماعة ادعت مهاجمة إسرائيل وحاملة طائرات في بحر العرب

عنصر حوثي يحمل قاذفة قنابل خلال المشاركة في تشييع جنازة أشخاص قتلوا إثر ضربة أميركية (أ.ف.ب)
عنصر حوثي يحمل قاذفة قنابل خلال المشاركة في تشييع جنازة أشخاص قتلوا إثر ضربة أميركية (أ.ف.ب)
TT

أميركا تكثّف ضرباتها على الحوثيين ووزير دفاعها يتوعّد إيران

عنصر حوثي يحمل قاذفة قنابل خلال المشاركة في تشييع جنازة أشخاص قتلوا إثر ضربة أميركية (أ.ف.ب)
عنصر حوثي يحمل قاذفة قنابل خلال المشاركة في تشييع جنازة أشخاص قتلوا إثر ضربة أميركية (أ.ف.ب)

ركَّزت الولايات المتحدة ضرباتها، يوم الخميس، على تحصينات الحوثيين في صعدة والجوف، وصولاً إلى الحديدة، غرباً على البحر الأحمر، استمراراً لحملتها المتصاعدة لإرغام الجماعة على التوقف عن تهديد الملاحة ومهاجمة إسرائيل.

ومع عدم وجود سقف زمني لانتهاء الحملة التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب، في 15 مارس (آذار) الماضي، توعد وزير الدفاع بيت هيجسيث إيران لجهة دعمها للحوثيين الذين يقولون إن تصعيدهم يأتي لمناصرة الفلسطينيين في غزة.

ومنذ بدء الحملة، نفّذ الجيش الأميركي أكثر من ألف ضربة استهدفت أغلب المناطق الخاضعة للحوثيين ابتداءً من معقلهم الرئيسي في صعدة، وصولاً إلى صنعاء وضواحيها وعمران وذمار والبيضاء وإب وانتهاء بخطوط التماس في مأرب والجوف وجنوبَ الحديدة.

وبحسب ما أورده الإعلام الحوثي، استهدفت 3 غارات، الخميس، مديرية كتاف في صعدة، حيث معقل الجماعة الرئيسي، كما استهدفت غارة موقعاً في مدينة الحديدة على البحر الأحمر.

لهب ودخان يتصاعد في ليل صنعاء إثر غارات أميركية على موقع مفترض للحوثيين (إ.ب.أ)

إلى ذلك اعترفت الجماعة بتلقي سلسلة من الغارات على مواقعها في مديرية «خب والشعف»، التابعة لمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، دون التطرق إلى الخسائر العسكرية على مستوى العتاد والعناصر، كما هو دأب الجماعة في التعتيم على الأضرار بهدف الإبقاء على معنويات أتباعها.

ويوم الثلاثاء، كانت بريطانيا انضمت لأول مرة إلى ضربات ترمب ضد الحوثيين؛ حيث استهدفت في عملية مشتركة مع الجيش الأميركي موقعاً في جنوب صنعاء لتجميع الطائرات المسيرة، مستخدمة مقاتلات «تايفون» وقنابل دقيقة التوجيه.

وعلى الرغم من حديث الجيش الأميركي عن تقليص قدرات الجماعة الحوثية على شن الهجمات إلى نحو النصف، فإن الحكومة اليمنية ترى أن التهديد لا يمكن أن ينتهي دون وجود قوة على الأرض، داعية إلى إسناد قواتها الشرعية لتولي هذه المهمة.

وتسببت الضربات (بحسب البيانات الأميركية) في مقتل المئات من مقاتلي الحوثيين وعدد كبير من قادتهم، بمن في ذلك مسؤولون كبار عن الصواريخ والطائرات المسيرة. كما دمرت الضربات عدة منشآت للقيادة والسيطرة، وأنظمة دفاع جوي، ومرافق تصنيع أسلحة متقدمة، ومستودعات تخزين للأسلحة المتطورة.

وعيد أميركي لإيران

على وقع الهجمات الحوثية المستمرة ضد القوات الأميركية، وباتجاه إسرائيل حذر وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، إيران، من أنها ستدفع ثمن دعمها للحوثيين في اليمن.

وكتب هيجسيث على منصة «إكس» رسالة إلى إيران: «نرى دعمكم الفتاك للحوثيين. نعرف تماماً ما الذي تفعلونه. وأنتم تدركون جيداً ما يستطيع الجيش الأميركي فعله، وقد تم تحذيركم. ستدفعون الثمن في الوقت والمكان الذي نختاره».

وأعاد هيجسيث نشر رسالة سبق أن نشرها الرئيس دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال»، في مارس، وقال فيها الرئيس إنه سيعتبر إيران مسؤولة عن أي هجمات تنفذها الجماعة الحوثية.

وتتولى حاملتا الطائرات الأميركية «هاري ترومان» و«كارل فينسون»، مهمة ضرب الحوثيين؛ حيث تتمركز الأولى مع مجموعتها في شمالي البحر الأحمر، في حين تتمركز الأخيرة في البحر العربي.

كما عزَّز الجيش الأميركي وجوده في الأسابيع الماضية، ونشر 6 قاذفات من طراز «بي - 2» في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وهو موقع يقول الخبراء إنه مثالي للعمليات في الشرق الأوسط.

وخسرت القوات الأميركية، هذا الأسبوع، أولى مقاتلاتها في البحر الأحمر، في حادث لم تتضح تفاصيله، لتضاف بذلك إلى نحو 7 مسيّرات فقدتها منذ بدء حملة ترمب الجديدة.

عنصر حوثي في صنعاء يعاين الأضرار في موقع ضربته غارة أميركية (أ.ب)

ولم تتخذ حتى الآن واشنطن تغييراً في استراتيجية حملتها على الحوثيين؛ إذ باتت الضربات اليومية أمراً روتينياً على مختلف المواقع التي يُعتقد أنها لتخزين الأسلحة والقدرات العسكرية، لكن لا يستبعد المراقبون أن تدعم واشنطن عملية برية يقودها الجيش اليمني.

وتعهَّد الجيش الأميركي مواصلة تصعيد الضغط والعمل على تفكيك قدرات الحوثيين بشكل أكبر، ما داموا استمروا في عرقلة حرية الملاحة، مؤكداً تنفيذ أكثر من ألف ضربة من بدء العملية التي أطلق عليها «الفارس الخشن».

وكانت الولايات المتحدة فرضت حظراً على دخول الوقود إلى موانئ سيطرة الحوثيين منذ الخامس من أبريل (نيسان)، ودمرت مقاتلاتها قبل أسبوعين ميناء رأس عيسى النفطي، عندما حاولت الجماعة تحدي قرار الحظر.

هجمات جديدة

في ظل مزاعم الحوثيين أنهم مستعدون لمواجهة «طويلة الأمد» مع الولايات المتحدة، مع تهوينهم من أثر الضربات الجوية على قدراتهم، أعلن المتحدث العسكري باسمهم، يحيى سريع، ليل الأربعاء، شن هجمات جديدة ضد القوات الأميركية وباتجاه إسرائيل.

وادعى المتحدث الحوثي استهداف حاملة الطائرات الأميركية «كارل فينسون» والقطع المرافقة لها في بحر العرب بالطائرات المسيرة، دون أن يؤكد الجيش الأميركي هذه المزاعم.

مجسم لطائرة من دون طيار وضعه الحوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وفي السياق نفسه، ادعى سريع في بيان متلفز تنفذ عملية ضد أهداف عسكرية في منطقة تل أبيب بثلاث طائرات مُسيرة، ومهاجمة هدف حيوي إسرائيلي في منطقة عسقلان بطائرة مُسيرة. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على هذه الادعاءات.

وتتبنى الجماعة بشكل شبه يومي مهاجمة القوات الأميركية في البحر الأحمر والبحر العربي حيث تتمركز حاملتا طائرات مع القطع الحربية المرافقة، كما تبنت مهاجمة إسرائيل بـ16 صاروخاً وعدد من المسيرات منذ بدء حملة ترمب.

ومنذ انخراط الحوثيين في الصراع البحري والإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أطلقوا نحو 200 صاروخ ومسيرة باتجاه إسرائيل، وتسببت هجماتهم البحرية في غرق سفينتين، وقرصنة ثالثة.

وتلقت الجماعة نحو ألف غارة وضربة جوية، في عهد الرئيس جو بايدن، بين 12 يناير (كانون الثاني) 2024. و20 يناير 2025. قبل أن تتوقف إثر هدنة غزة المنهارة بين إسرائيل وحركة «حماس».

الجيش الأميركي نفذ أكثر من ألف ضربة ضد مواقع الحوثيين في اليمن منذ منتصف مارس (إ.ب.أ)

وردَّت إسرائيل على الهجمات الحوثية السابقة في خمس موجات انتقامية، كان آخرها في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ حيث ضربت موانئ ومستودعات وقود ومحطات كهرباء في صنعاء والحديدة، كما طالت الغارات مطار صنعاء الدولي.

ولم تردّ إسرائيل على أي هجمة للحوثيين حتى الآن منذ أطلق ترمب حملته؛ إذ يبدو أنها تركت المهمة للقوات الأميركية التي كثفت ضرباتها على مخابئ سلاح الجماعة وتحصيناتها وخطوط تماسها مع القوات الحكومية.

ويربط الحوثيون توقف هجماتهم بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وإدخال المساعدات، في حين تربط واشنطن وقف حملتها بإنهاء تهديد الجماعة للملاحة.

يُشار إلى أن مسار السلام في اليمن توقف منذ انخراط الحوثيين في التصعيدين البحري والإقليمي، وسط مخاوف أممية من انهيار التهدئة القائمة مع القوات الحكومية لأكثر من 3 أعوام، والعودة إلى جولة أخرى من القتال قد تكون الأكثر عنفاً.


مقالات ذات صلة

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

توسّع الجماعة الحوثية حملات التبرع بالدم في خمس محافظات يمنية، وسط مؤشرات محلية على تزايد أعداد الجرحى وضغوط متصاعدة على المستشفيات وبنوك الدم في مناطق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)

التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع تجاوز الضحايا خمسة آلاف منذ أغسطس الماضي، ونزوح نحو 200 ألف شخص، بالتزامن مع الضغط على الخدمات الصحية وتفشي الأوبئة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.