العائلات تتشتت مع ترحيل باكستان لآلاف اللاجئين الأفغان

مواجهة صعبة مع «طالبان» لـ80 ألف أفغاني تم انتقالهم

رجال أفغان يتعانقون في كراتشي بباكستان قبل صعودهم حافلة متجهة إلى أفغانستان... بعد أن صرّح مسؤول باكستاني بترحيل أكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني (غيتي)
رجال أفغان يتعانقون في كراتشي بباكستان قبل صعودهم حافلة متجهة إلى أفغانستان... بعد أن صرّح مسؤول باكستاني بترحيل أكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني (غيتي)
TT

العائلات تتشتت مع ترحيل باكستان لآلاف اللاجئين الأفغان

رجال أفغان يتعانقون في كراتشي بباكستان قبل صعودهم حافلة متجهة إلى أفغانستان... بعد أن صرّح مسؤول باكستاني بترحيل أكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني (غيتي)
رجال أفغان يتعانقون في كراتشي بباكستان قبل صعودهم حافلة متجهة إلى أفغانستان... بعد أن صرّح مسؤول باكستاني بترحيل أكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني (غيتي)

كثير من المهاجرين الأفغان غير المسجلين لديهم زوجات باكستانيات، وعاشوا في البلاد سنوات، إلا أن الحكومة تقول إنه يتعين عليهم المغادرة إلى موطنهم الأصلي.

في كل ليلة بكراتشي، المدينة الساحلية المزدحمة في باكستان، تذهب فاطمة إلى الفراش وهي خائفة، فصوت صفارات الشرطة القادم من الشوارع يجعلها تشعر بالقلق، وتتساءل هل سيكون هناك طَرْق على الباب قد يؤدي إلى تشتيت عائلتها، وذلك لأن زوجها، شير زادة، لاجئ أفغاني، وقد هربت عائلته من الصراع في كابل عندما كان صبياً في عام 1992، وباكستان هي الوطن الوحيد الذي يعرفه.

عائلات وأطفال يصولون إلى مخيم للاجئين في ولاية ننغرهار في شرق أفغانستان بعد طردهم من باكستان هذا الشهر (أ.ف.ب)

وكانت عائلة فاطمة تأمل منذ وقت طويل رغم وضع زادة غير القانوني، أن تساعده علاقاته الوثيقة بالبلاد وزواجه من مواطنة باكستانية في الحصول على إقامة دائمة، إن لم يكن الجنسية، لكن بالنسبة للحكومة الباكستانية، فقد حان الوقت رسمياً لرحيل زادة، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

وفي 31 مارس (آذار) الماضي، انتهت المُهلة التي حددتها الحكومة لكثير من الأفغان في باكستان للعثور على دولة بديلة للجوء، وأولئك الذين لا يحملون وضعاً قانونياً ويظلون في إسلام آباد، مثل زادة، باتوا يواجهون الآن الترحيل.

ترحيل 80 ألف أفغاني

وبعد أقل من 3 أسابيع من انتهاء المُهلة، أعلن وزير الدولة الباكستاني لشؤون الداخلية، طلال تشودري، في مؤتمر صحافي أن أكثر من 80 ألف أفغاني قد تم ترحيلهم بالفعل.

حملة الترحيل مدفوعة بإحباط المسؤولين من حكومة «طالبان الأفغانية» التي يتهمونها بإيواء مسلحين مسؤولين عن هجمات داخل باكستان (أ.ف.ب)

وربما يواجه اللاجئون المُرحّلون ظروفاً خطيرة تحت حكم حركة «طالبان» الصارم في أفغانستان، وإذا كانوا متزوجين من باكستانيات، فإن الترحيل قد يعني ترك عائلاتهم خلفهم، وتتساءل فاطمة: «ماذا سيحدث لأطفالي ولي إذا تم ترحيل زادة؟».

لدى بعض الأفغان الذين يواجهون الترحيل خيارات قانونية محتملة للبقاء في باكستان لكنهم لا يستطيعون تحمُّل الرسوم (أ.ف.ب)

وتتزامن حملة ترحيل الأفغان مع تجدد الصراع مع الهند، الجارة الشرقية لباكستان وخصمها التاريخي، فقد أمرت نيودلهي بمغادرة جميع المواطنين الباكستانيين تقريباً من البلاد، في رد على هجوم إرهابي في كشمير تعتقد أنه مرتبط بإسلام آباد، وقد نفت الحكومة الباكستانية أي تورط في الهجوم، وطالبت بتحقيق دولي فيه، وردت بإلغاء معظم تأشيرات المواطنين الهنود.

وتأتي حملة باكستان ضد الأفغان بعد سنوات من تشديد القيود على إقامة الأفغان، إذ تشير تقارير حديثة من الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 910 آلاف أفغاني قد تم ترحيلهم من البلاد منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

إيواء مسلحين

كان الدافع الرئيسي لعمليات الترحيل هذه هو غضب المسؤولين من حكومة «طالبان» التي يتهمونها بإيواء مسلحين باكستانيين مسؤولين عن هجمات دامية داخل باكستان، وهي الاتهامات التي تنفيها «طالبان»، لكن التوترات ما زالت تتصاعد.

وأعلنت القوات المسلحة الباكستانية أنها قتلت 54 مسلحاً حاولوا التسلل من أفغانستان خلال ليلتين متتاليتين، ووصفتهم بـ«الخوارج»، وهو مصطلح غالباً ما تستخدمه للإشارة إلى «طالبان باكستان».

ويبدو أن الحكومة الباكستانية قد أصبحت أكثر جرأة بفضل موجة من المشاعر المعادية للمهاجرين في جميع أنحاء العالم، إذ تشير إلى عمليات الترحيل المماثلة الأخيرة في الولايات المتحدة ودول أوروبية لتبرير حملتها الخاصة.

ومن بين الأفغان الذين يواجهون الترحيل من باكستان هناك أولئك الذين وصلوا إلى البلاد بعد استيلاء «طالبان» على السلطة في أغسطس (آب) 2021، والذين ينتظرون الآن إعادة توطينهم في دول غربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، وقد قامت باكستان بتمديد مهلة مغادرتهم حتى يوم الأربعاء، وبعد ذلك سيواجهون الترحيل مرة أخرى.

وقد ازداد الغموض حول مصيرهم منذ يناير (كانون الثاني) الماضي عندما أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بتعليق استقبال اللاجئين في الولايات المتحدة، وترك هذا القرار آلاف الأفغان عالقين في باكستان بلا حلول واضحة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خلال حملة سابقة لترحيل الأفغان غير الموثقين، تم اعتقال زادة، لكنه نجا بصعوبة من الترحيل فقط بعد أن دفع والد زوجته رشوة في اللحظة الأخيرة لضمان إطلاق سراحه.

أما حملة الترحيل الجديدة هذا العام، فقد أجبرت زادة وعائلته على مغادرة منزلهم، لكن والد زوجته استضافهم في منزله، الأمر الذي يعرّضه للخطر، ففي مؤتمر صحافي، هذا الشهر، حذر الوزير تشودري من «عواقب صارمة» لأي شخص يساعد الأفغان على البقاء في البلاد بشكل غير قانوني.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن معاناة اللاجئين الأفغان المتزوجين من باكستانيين، مثل زادة، من أكثر جوانب حملة الترحيل التي تغفلها إسلام آباد.

ففي حين لا تتوفر بيانات رسمية حول هذا الموضوع، إلا أن جماعات حقوق الإنسان مثل «اللجنة المشتركة للعمل من أجل اللاجئين»، وهي شبكة للمجتمع المدني الباكستاني، تقدّر أن آلافاً من الزيجات بين أفغان وباكستانيين قد تمت، وأنها شائعة بشكل خاص في خيبر بختونخوا وبلوشستان، وهي محافظات باكستانية تشترك في حدود غير مُحكمة مع أفغانستان.

وغالباً ما يتم إجراء مثل هذه الزيجات من خلال العادات القبلية أو مراسم مجتمعية غير رسمية، وعلى الرغم من أنها مُعترَف بها اجتماعياً، فإن هذه الزيجات غالباً ما تفتقر إلى الوثائق الرسمية مثل شهادات الزواج، ما يجعل من الصعب على الزوج الأفغاني الحصول على إقامة قانونية أو جنسية، وحتى في المدن الكبيرة مثل كراتشي، يواجه الأفغان المتزوجون من باكستانيين صعوبات في تسجيل زواجهم أو مواليدهم بشكل رسمي.

ووفقاً لـ«الهيئة الوطنية لقاعدة البيانات والتسجيل» في باكستان، فإن الأزواج الأجانب للمواطنين الباكستانيين مؤهلون للحصول على «بطاقة أصل باكستاني»، والتي تمنحهم حق الدخول من دون تأشيرة والإقامة الدائمة وامتلاك العقارات، لكن كثيراً من المتقدمين الأفغان يتم رفضهم للحصول على البطاقة.

وقد أبلغ خبراء قانونيون زادة أن زواجه من بيبي قد يمنحه فرصة، وإن كانت ضئيلة، للبقاء في باكستان بشكل قانوني، لكن العملية الطويلة والرسوم المرتفعة تعد عائقاً، إذ يقول زادة إنه يكسب فقط 3 دولارات في اليوم.

ولقد لجأ بعض الباكستانيين المتزوجين من أفغان إلى القضاء لتجاوز العقبات البيروقراطية، وفي يوليو (تموز) الماضي، قضت محكمة في خيبر بختونخوا لصالح 65 من مقدمي طلبات الالتماس، معتبرة أن أزواجهم الأفغان مؤهلون للجنسية المزدوجة، ولكن مثل هذه الحالات نادرة.

وقال المحامي عمر إعجاز جيلاني، وهو خبير في حقوق اللاجئين ومقيم في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، إن السلطات قد روّجت عمداً لفكرة أن اللاجئين ليس لديهم خيارات للحصول على إقامة قانونية أو جنسية، رغم الضمانات الدستورية والكثير من الأحكام القضائية من المحاكم العليا.

وأضاف جيلاني: «المشكلة الرئيسية تكمن في التنفيذ العشوائي وغير الكافي من قبل الحكومة، وليس في القوانين نفسها».

قال مسؤولون باكستانيون إنه بغض النظر عن الروابط العائلية يجب على جميع الأفغان غير المسجلين مغادرة البلاد (أ.ف.ب)

يقول نشطاء حقوق اللاجئين أيضاً إن «الهيئة الوطنية لقاعدة البيانات والتسجيل» الباكستانية ترفض إصدار بطاقات الأصل لمتقدمين مؤهلين، بحجة الحاجة لموافقة أجهزة الاستخبارات، وقد رفضت الهيئة التعليق على هذه الادعاءات.

وتظل السلطات الباكستانية مصممة بشكل كامل على تنفيذ حملة الترحيل، ويقول المسؤولون إن جميع الأفغان غير المسجلين يجب أن يغادروا البلاد والدخول مرة أخرى بتأشيرات صالحة، بغض النظر عن الروابط الزوجية أو العائلية، لكن القيود الحالية على الهجرة تجعل من المستحيل تقريباً عليهم الحصول على تأشيرات بعد المغادرة.

وكان قد تم القبض على مكرم شاه، وهو مهاجر أفغاني غير مسجل متزوج من امرأة باكستانية، ويعيش في ضواحي كويته، وهي مدينة تبعد نحو 70 ميلًا عن الحدود الأفغانية، من قبل الشرطة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أثناء عمله حمّالاً في سوق محلية للخضار. وتم ترحيله مباشرةً إلى كابل دون أي إجراءات قانونية، إذ قالت عائلته إنه تم نقله مباشرة إلى معبر تشامان الحدودي وتم ترحيله إلى أفغانستان.

وتقول زوجته بلوشة، التي مثل العديد من النساء في الريف الباكستاني، تستخدم اسماً واحداً فقط: «لم نتمكن حتى من توديع بعضنا البعض بشكل مناسب».

ورفضت عائلتها السماح لها باللحاق بزوجها، لأسباب أمنية واقتصادية، على أمل أنه سيعود بتأشيرة طويلة الأمد، لكن هذا الأمل قد بات يتلاشى مع استمرار الحملة الحالية ضد اللاجئين الأفغان.

وأضافت بلوشة، بصوت مكسور: «كل ليلة، يسألني أطفالي متى سيعود والدهم إلى المنزل. لكنني لا أملك جواباً. كل ما يمكنني فعله هو الدعاء».


مقالات ذات صلة

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

العالم علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة.

«الشرق الأوسط» (كيبيك)
أوروبا أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

قالت حكومة يمين الوسط في السويد، اليوم (الاثنين)، إن البلاد تعتزم تشديد قواعد الحصول على الجنسية.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.