العائلات تتشتت مع ترحيل باكستان لآلاف اللاجئين الأفغان

مواجهة صعبة مع «طالبان» لـ80 ألف أفغاني تم انتقالهم

رجال أفغان يتعانقون في كراتشي بباكستان قبل صعودهم حافلة متجهة إلى أفغانستان... بعد أن صرّح مسؤول باكستاني بترحيل أكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني (غيتي)
رجال أفغان يتعانقون في كراتشي بباكستان قبل صعودهم حافلة متجهة إلى أفغانستان... بعد أن صرّح مسؤول باكستاني بترحيل أكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني (غيتي)
TT

العائلات تتشتت مع ترحيل باكستان لآلاف اللاجئين الأفغان

رجال أفغان يتعانقون في كراتشي بباكستان قبل صعودهم حافلة متجهة إلى أفغانستان... بعد أن صرّح مسؤول باكستاني بترحيل أكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني (غيتي)
رجال أفغان يتعانقون في كراتشي بباكستان قبل صعودهم حافلة متجهة إلى أفغانستان... بعد أن صرّح مسؤول باكستاني بترحيل أكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني (غيتي)

كثير من المهاجرين الأفغان غير المسجلين لديهم زوجات باكستانيات، وعاشوا في البلاد سنوات، إلا أن الحكومة تقول إنه يتعين عليهم المغادرة إلى موطنهم الأصلي.

في كل ليلة بكراتشي، المدينة الساحلية المزدحمة في باكستان، تذهب فاطمة إلى الفراش وهي خائفة، فصوت صفارات الشرطة القادم من الشوارع يجعلها تشعر بالقلق، وتتساءل هل سيكون هناك طَرْق على الباب قد يؤدي إلى تشتيت عائلتها، وذلك لأن زوجها، شير زادة، لاجئ أفغاني، وقد هربت عائلته من الصراع في كابل عندما كان صبياً في عام 1992، وباكستان هي الوطن الوحيد الذي يعرفه.

عائلات وأطفال يصولون إلى مخيم للاجئين في ولاية ننغرهار في شرق أفغانستان بعد طردهم من باكستان هذا الشهر (أ.ف.ب)

وكانت عائلة فاطمة تأمل منذ وقت طويل رغم وضع زادة غير القانوني، أن تساعده علاقاته الوثيقة بالبلاد وزواجه من مواطنة باكستانية في الحصول على إقامة دائمة، إن لم يكن الجنسية، لكن بالنسبة للحكومة الباكستانية، فقد حان الوقت رسمياً لرحيل زادة، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

وفي 31 مارس (آذار) الماضي، انتهت المُهلة التي حددتها الحكومة لكثير من الأفغان في باكستان للعثور على دولة بديلة للجوء، وأولئك الذين لا يحملون وضعاً قانونياً ويظلون في إسلام آباد، مثل زادة، باتوا يواجهون الآن الترحيل.

ترحيل 80 ألف أفغاني

وبعد أقل من 3 أسابيع من انتهاء المُهلة، أعلن وزير الدولة الباكستاني لشؤون الداخلية، طلال تشودري، في مؤتمر صحافي أن أكثر من 80 ألف أفغاني قد تم ترحيلهم بالفعل.

حملة الترحيل مدفوعة بإحباط المسؤولين من حكومة «طالبان الأفغانية» التي يتهمونها بإيواء مسلحين مسؤولين عن هجمات داخل باكستان (أ.ف.ب)

وربما يواجه اللاجئون المُرحّلون ظروفاً خطيرة تحت حكم حركة «طالبان» الصارم في أفغانستان، وإذا كانوا متزوجين من باكستانيات، فإن الترحيل قد يعني ترك عائلاتهم خلفهم، وتتساءل فاطمة: «ماذا سيحدث لأطفالي ولي إذا تم ترحيل زادة؟».

لدى بعض الأفغان الذين يواجهون الترحيل خيارات قانونية محتملة للبقاء في باكستان لكنهم لا يستطيعون تحمُّل الرسوم (أ.ف.ب)

وتتزامن حملة ترحيل الأفغان مع تجدد الصراع مع الهند، الجارة الشرقية لباكستان وخصمها التاريخي، فقد أمرت نيودلهي بمغادرة جميع المواطنين الباكستانيين تقريباً من البلاد، في رد على هجوم إرهابي في كشمير تعتقد أنه مرتبط بإسلام آباد، وقد نفت الحكومة الباكستانية أي تورط في الهجوم، وطالبت بتحقيق دولي فيه، وردت بإلغاء معظم تأشيرات المواطنين الهنود.

وتأتي حملة باكستان ضد الأفغان بعد سنوات من تشديد القيود على إقامة الأفغان، إذ تشير تقارير حديثة من الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 910 آلاف أفغاني قد تم ترحيلهم من البلاد منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

إيواء مسلحين

كان الدافع الرئيسي لعمليات الترحيل هذه هو غضب المسؤولين من حكومة «طالبان» التي يتهمونها بإيواء مسلحين باكستانيين مسؤولين عن هجمات دامية داخل باكستان، وهي الاتهامات التي تنفيها «طالبان»، لكن التوترات ما زالت تتصاعد.

وأعلنت القوات المسلحة الباكستانية أنها قتلت 54 مسلحاً حاولوا التسلل من أفغانستان خلال ليلتين متتاليتين، ووصفتهم بـ«الخوارج»، وهو مصطلح غالباً ما تستخدمه للإشارة إلى «طالبان باكستان».

ويبدو أن الحكومة الباكستانية قد أصبحت أكثر جرأة بفضل موجة من المشاعر المعادية للمهاجرين في جميع أنحاء العالم، إذ تشير إلى عمليات الترحيل المماثلة الأخيرة في الولايات المتحدة ودول أوروبية لتبرير حملتها الخاصة.

ومن بين الأفغان الذين يواجهون الترحيل من باكستان هناك أولئك الذين وصلوا إلى البلاد بعد استيلاء «طالبان» على السلطة في أغسطس (آب) 2021، والذين ينتظرون الآن إعادة توطينهم في دول غربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، وقد قامت باكستان بتمديد مهلة مغادرتهم حتى يوم الأربعاء، وبعد ذلك سيواجهون الترحيل مرة أخرى.

وقد ازداد الغموض حول مصيرهم منذ يناير (كانون الثاني) الماضي عندما أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بتعليق استقبال اللاجئين في الولايات المتحدة، وترك هذا القرار آلاف الأفغان عالقين في باكستان بلا حلول واضحة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خلال حملة سابقة لترحيل الأفغان غير الموثقين، تم اعتقال زادة، لكنه نجا بصعوبة من الترحيل فقط بعد أن دفع والد زوجته رشوة في اللحظة الأخيرة لضمان إطلاق سراحه.

أما حملة الترحيل الجديدة هذا العام، فقد أجبرت زادة وعائلته على مغادرة منزلهم، لكن والد زوجته استضافهم في منزله، الأمر الذي يعرّضه للخطر، ففي مؤتمر صحافي، هذا الشهر، حذر الوزير تشودري من «عواقب صارمة» لأي شخص يساعد الأفغان على البقاء في البلاد بشكل غير قانوني.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن معاناة اللاجئين الأفغان المتزوجين من باكستانيين، مثل زادة، من أكثر جوانب حملة الترحيل التي تغفلها إسلام آباد.

ففي حين لا تتوفر بيانات رسمية حول هذا الموضوع، إلا أن جماعات حقوق الإنسان مثل «اللجنة المشتركة للعمل من أجل اللاجئين»، وهي شبكة للمجتمع المدني الباكستاني، تقدّر أن آلافاً من الزيجات بين أفغان وباكستانيين قد تمت، وأنها شائعة بشكل خاص في خيبر بختونخوا وبلوشستان، وهي محافظات باكستانية تشترك في حدود غير مُحكمة مع أفغانستان.

وغالباً ما يتم إجراء مثل هذه الزيجات من خلال العادات القبلية أو مراسم مجتمعية غير رسمية، وعلى الرغم من أنها مُعترَف بها اجتماعياً، فإن هذه الزيجات غالباً ما تفتقر إلى الوثائق الرسمية مثل شهادات الزواج، ما يجعل من الصعب على الزوج الأفغاني الحصول على إقامة قانونية أو جنسية، وحتى في المدن الكبيرة مثل كراتشي، يواجه الأفغان المتزوجون من باكستانيين صعوبات في تسجيل زواجهم أو مواليدهم بشكل رسمي.

ووفقاً لـ«الهيئة الوطنية لقاعدة البيانات والتسجيل» في باكستان، فإن الأزواج الأجانب للمواطنين الباكستانيين مؤهلون للحصول على «بطاقة أصل باكستاني»، والتي تمنحهم حق الدخول من دون تأشيرة والإقامة الدائمة وامتلاك العقارات، لكن كثيراً من المتقدمين الأفغان يتم رفضهم للحصول على البطاقة.

وقد أبلغ خبراء قانونيون زادة أن زواجه من بيبي قد يمنحه فرصة، وإن كانت ضئيلة، للبقاء في باكستان بشكل قانوني، لكن العملية الطويلة والرسوم المرتفعة تعد عائقاً، إذ يقول زادة إنه يكسب فقط 3 دولارات في اليوم.

ولقد لجأ بعض الباكستانيين المتزوجين من أفغان إلى القضاء لتجاوز العقبات البيروقراطية، وفي يوليو (تموز) الماضي، قضت محكمة في خيبر بختونخوا لصالح 65 من مقدمي طلبات الالتماس، معتبرة أن أزواجهم الأفغان مؤهلون للجنسية المزدوجة، ولكن مثل هذه الحالات نادرة.

وقال المحامي عمر إعجاز جيلاني، وهو خبير في حقوق اللاجئين ومقيم في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، إن السلطات قد روّجت عمداً لفكرة أن اللاجئين ليس لديهم خيارات للحصول على إقامة قانونية أو جنسية، رغم الضمانات الدستورية والكثير من الأحكام القضائية من المحاكم العليا.

وأضاف جيلاني: «المشكلة الرئيسية تكمن في التنفيذ العشوائي وغير الكافي من قبل الحكومة، وليس في القوانين نفسها».

قال مسؤولون باكستانيون إنه بغض النظر عن الروابط العائلية يجب على جميع الأفغان غير المسجلين مغادرة البلاد (أ.ف.ب)

يقول نشطاء حقوق اللاجئين أيضاً إن «الهيئة الوطنية لقاعدة البيانات والتسجيل» الباكستانية ترفض إصدار بطاقات الأصل لمتقدمين مؤهلين، بحجة الحاجة لموافقة أجهزة الاستخبارات، وقد رفضت الهيئة التعليق على هذه الادعاءات.

وتظل السلطات الباكستانية مصممة بشكل كامل على تنفيذ حملة الترحيل، ويقول المسؤولون إن جميع الأفغان غير المسجلين يجب أن يغادروا البلاد والدخول مرة أخرى بتأشيرات صالحة، بغض النظر عن الروابط الزوجية أو العائلية، لكن القيود الحالية على الهجرة تجعل من المستحيل تقريباً عليهم الحصول على تأشيرات بعد المغادرة.

وكان قد تم القبض على مكرم شاه، وهو مهاجر أفغاني غير مسجل متزوج من امرأة باكستانية، ويعيش في ضواحي كويته، وهي مدينة تبعد نحو 70 ميلًا عن الحدود الأفغانية، من قبل الشرطة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أثناء عمله حمّالاً في سوق محلية للخضار. وتم ترحيله مباشرةً إلى كابل دون أي إجراءات قانونية، إذ قالت عائلته إنه تم نقله مباشرة إلى معبر تشامان الحدودي وتم ترحيله إلى أفغانستان.

وتقول زوجته بلوشة، التي مثل العديد من النساء في الريف الباكستاني، تستخدم اسماً واحداً فقط: «لم نتمكن حتى من توديع بعضنا البعض بشكل مناسب».

ورفضت عائلتها السماح لها باللحاق بزوجها، لأسباب أمنية واقتصادية، على أمل أنه سيعود بتأشيرة طويلة الأمد، لكن هذا الأمل قد بات يتلاشى مع استمرار الحملة الحالية ضد اللاجئين الأفغان.

وأضافت بلوشة، بصوت مكسور: «كل ليلة، يسألني أطفالي متى سيعود والدهم إلى المنزل. لكنني لا أملك جواباً. كل ما يمكنني فعله هو الدعاء».


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

أوروبا التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

مهّد المشرعون الأوروبيون الطريق أمام تشديد العقوبات على المهاجرين غير النظاميين مع إمكانية ترحيلهم إلى ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر بقضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب وما إذا كانت الحكومة تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء.

علي بردى (واشنطن)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

وعيّن الرئيس رام تشاندرا باوديل، الجمعة، باليندرا شاه رئيساً للوزراء بعد فوز حزبه «راشتريا سواتانترا» بنحو ثلثي المقاعد في مجلس النواب، وهو المجلس الأدنى بالبرلمان في الانتخابات التي جرت في الخامس من مارس (آذار) الحالي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسيقود شاه، السياسي الذي يبلغ 35 عاماً، والمعروف على نطاق واسع باسم بالين، حكومة مكلفة بمعالجة الإحباط الشعبي العميق من الأحزاب القائمة في نيبال، والتي ألقى الناخبون باللوم عليها على نطاق واسع في الفساد وعدم الاستقرار السياسي المزمن.


باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.


الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
TT

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

دعت الصين، الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة في الفلبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المشروع من شأنه تهديد استقرار المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحترموا بصدقٍ التطلعات المشتركة لدول المنطقة، ويعملوا أكثر من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من إقحام تكتل آسيا والمحيط الهادئ في مواجهة أو حتى في فوضى الحرب».

تزداد حساسية هذا الموضوع لبكين، انطلاقاً من نزاعها مع الفلبين حول عدة جُزر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة دفاع حكومية دولية تقودها الولايات المتحدة موافقتها على دراسة جدوى تمويل وحدة جديدة لتجميع وإنتاج الذخائر في الفلبين. ويتعلق الأمر بمجموعة «الشراكة من أجل الصمود الصناعي في المحيطين الهندي والهادئ» والتي اتخذت هذا القرار، الأسبوع الماضي، والتي تضم ستة عشر عضواً أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين.

وتابع لين جيان: «إذا قَبِلت الدولة المعنية (بالمشروع) أن تتحول إلى برميل بارود ومستودع ذخيرة، فإن ذلك سينقلب عليها، في نهاية المطاف»، محذّراً من أن الصين «ستدافع بحَزم عن سيادتها الترابية».

وخاضت بكين ومانيلا مواجهات متكررة، خلال السنوات الأخيرة، بشأن مناطق متنازَع عليها في بحر الصين الجنوبي. وتُطالب الصين، مستندة إلى حجج ذات طابع تاريخي، بالسيادة على جُزر صغيرة في هذا البحر بشكل شبه كامل.

وقضت محكمة تحكيم دولي بأن هذه المطالب لا تستند إلى أي أساس قانوني، لكن الصين رفضت هذا الأمر.