هشّ دفاعياً... مبهر هجومياً: برشلونة يسحر العيون ولا يُقنع النقاد

كرة القدم التي يقدمها فليك أقرب إلى السير على الحبل

يامال يحتفل عقب هدفه في إنتر (أ.ب)
يامال يحتفل عقب هدفه في إنتر (أ.ب)
TT

هشّ دفاعياً... مبهر هجومياً: برشلونة يسحر العيون ولا يُقنع النقاد

يامال يحتفل عقب هدفه في إنتر (أ.ب)
يامال يحتفل عقب هدفه في إنتر (أ.ب)

قال سيموني إنزاغي، مدرب إنتر ميلان، عقب نهاية مباراة فريقه ضد برشلونة في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا: «أنا فخور للغاية بالأداء الذي قدَّمه فريقي، لأننا واجهنا الليلة أحد أكثر الفرق هجوماً وجمالاً في العالم».

بحسب شبكة «The Athletic» كانت تلك الكلمات بمثابة اعتراف واضح بقوة برشلونة الفنية، في ليلة شهدت 6 أهداف، وسيلاً من اللقطات المثيرة، وربما أفضل مباراة شهدتها البطولة هذا الموسم.

ومن بين كل الدروس التي خرجنا بها من تلك الليلة الأوروبية، كان هناك تأكيد لا يقبل الشك: برشلونة هو أكثر فرق العالم إمتاعاً - لكن هذا لا يعني أنه الأفضل.

أداء لامين يامال الخارق، وتحقيق الفريق لثلاثة أهداف في شباك خصم لم يستقبل سوى أربعة أهداف فقط في 12 مباراة، في دوري الأبطال، هذا الموسم، والطريقة التي عاد بها الفريق من تأخُّر بهدفين، ثم من تأخُّر (3 – 2). كانت دروساً حية في الشغف والروح. لكن كل هذا الجمال تحقق لأن الفريق غير مثالي - وهو كذلك طوال الموسم.

منذ تولّي هانسي فليك القيادة الفنية الصيف الماضي، أصبح نهج برشلونة هجومياً بقدر ما هو انتحاري. يعتمد الفريق على خط دفاعي متقدم للغاية، مع ضغط مضاد شرس في جميع أرجاء الملعب. ورغم أن منظومة فليك تطورت تدريجياً، فإن القوة الهجومية للفريق قادته إلى هذه المرحلة: التنافس على ثلاثية تاريخية تشمل الدوري الإسباني، ودوري الأبطال، وكأس الملك - التي تُوج بها بطريقة «مجنونة» أيضاً في الأسبوع الماضي.

لكن كرة القدم التي يقدمها برشلونة أقرب إلى السير على الحبل - كل لقطة في المباراة تبدو وكأنها ستنتهي بأحد أمرين: إما أن يخنق برشلونة خصمه ويُدمّره، أو أن ينجح الفريق المنافس في كسر خط الضغط الأول ليجد دفاعاً مكشوفاً يمكن استغلاله بسهولة.

هذا ما حدث تحديداً ضد إنتر. وفقاً لإحصاءات الاتحاد الأوروبي، سدد برشلونة 14 كرة، سجل منها ثلاثة أهداف وارتطمت كرتان بالعارضة. في المقابل، سدد إنتر سبع كرات، ثلاث منها كانت أهدافاً، والرابعة أُلغيَت بداعي التسلل لأن إصبع قدم مخيتاريان كان متقدماً ببضع سنتيمترات!

هذا هو الثمن الذي يدفعه فليك مقابل اللعب بأسلوب برشلونة. والمثال الأبرز هو لامين يامال، الموهبة الفذّة التي تصنع الفارق هجومياً كأحد أفضل اللاعبين في العالم، لكنه لا يُعرف بنشاطه في الضغط أو الدفاع.

وينطبق الأمر ذاته على فرينكي دي يونغ، الذي يُعد ترفاً في وسط الملعب، لاعب لا يفقد الكرة، ويشق خطوط الضغط بانسيابية، ويعيش أفضل فتراته مع برشلونة، لكنه حين يفقد الاستحواذ، يعاني في تغطية المساحات والدخول بقوة في الالتحامات، مما يجعل الفريق أكثر عرضة للخطر.

إنتر ميامي مارس ضغطاً نجح في إيقاف القوة البرشلونية (أ.ب)

مصدر من الجهاز الفني للفريق فضّل عدم ذكر اسمه لحماية موقعه، قال قبل مواجهة إنتر: «لن نتراجع عن خطتنا، بل (على العكس تماماً) سنُضاعف ثقتنا في النهج الذي اخترناه. سنواصل اللعب بالراديكالية التي رأيتموها».

بدوره، اتفق مدرب إنتر، إنزاغي، في حديثه بعد المباراة مع القنوات الإيطالية، قائلاً: «استراتيجية برشلونة محفوفة بالمخاطر، لكنها تؤتي ثمارها. لقد سجلوا أكثر من 150 هدفاً، وحققوا لقبين، وما زالوا في المنافسة على لقبين آخرين».

ما حدث في ذهاب نصف النهائي لم يكن مفاجئاً لبرشلونة. الفريق وصل إلى المباراة بعد نهائي كأس الملك ضد ريال مدريد، الذي حُسم بنتيجة 3 - 2 بعد عودة مثيرة في الأشواط الإضافية. وقبلها بأسبوع، عاد الفريق من تأخر 3 - 1 أمام سيلتا فيغو، ليخطف فوزاً آخر في الوقت القاتل ضمن منافسات الدوري.

وفي آخر خمس مباريات لعبها الفريق في كل البطولات، استقبل 11 هدفاً - رقم يعكس هشاشة دفاعية واضحة.

وربما يكون هناك تفسير منطقي لهذا التراجع: إرهاق بدني وإصابات. روبرت ليفاندوفسكي وأليخاندرو بالدي غابا عن مباراة الذهاب، وتم الاعتماد على بدائل، مثل فيران توريس وجيرارد مارتن. والآن، يبدو أن جول كوندي سيغيب عن مباراة الإياب، بسبب إصابة في عضلة الفخذ تعرض لها أمام إنتر. أما بيدري، اللاعب الأكثر تأثيراً في تشكيلة الفريق، فقد استهلك بدنياً هذا الموسم لدرجة أنه بالكاد يستطيع إكمال 90 دقيقة.

وقال فليك بعد المباراة: «ليس من السهل أن تتدرب كما ينبغي، وأنت تلعب كل ثلاثة أيام. إصابة كوندي مرتبطة بذلك أيضاً. هذه هي الحقيقة».

ووسط كل هذا الضغط والإرهاق، يواجه برشلونة أفضل فرق أوروبا وهو يسعى لتحقيق الثلاثية، لكن غرفة الملابس لا تبدو قلقة.

قال دي يونغ بعد اللقاء: «من الجيد أن نلعب بطريقتنا لأننا نحب الهجوم والسيطرة على المباراة وتسجيل الأهداف. نعم، نتحمل بعض المخاطر، لكننا نحصل على أمور إيجابية كثيرة مقابل ذلك، لذا سنواصل بنفس العقلية».

وأضاف يامال: «أردنا الفوز. أعتقد أننا كنا نستحق ذلك. سعيد بمساعدتي للفريق، لكنني خرجت من المباراة وأنا أشعر بمرارة لأنني أريد دائماً الفوز. سنعود في مباراة الإياب وسنهاجمهم كما فعلنا اليوم».


مقالات ذات صلة

الدوري الإسباني: أوساسونا يفوز على سيلتا فيغو بثنائية

رياضة عالمية لاعب وسط أوساسونا إيمار أوروز يلعب الكرة تحت ضغط من مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس (إ.ب.أ).

الدوري الإسباني: أوساسونا يفوز على سيلتا فيغو بثنائية

تغلّب أوساسونا على مضيفه سيلتا فيغو بنتيجة 2-1، مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية البرازيلي رودريغو (رويترز)

إصابة عضلية تُبعِد رودريغو عن الريال

خسر ريال مدريد الإسباني خدمات مهاجمه البرازيلي رودريغو، بعدما تعرّض لإصابة في أوتار المأبض بالفخذ الأيمن، بحسب ما أعلن النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية واصل برشلونة عروضه القوية بعد فوزه على ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا (إ.ب.أ)

بطولة إسبانيا: اختباران سهلان على الورق لبرشلونة والريال أمام مايوركا وفالنسيا

يدخل برشلونة هذه المباراة في أفضل حالاته بعدما حقق الفوز في آخر مباراتين له في الدوري.

رياضة عالمية يحتفل ألكسندر سورلوث، لاعب أتلتيكو مدريد، بتسجيله الهدف الأول لفريقه (د.ب.أ).

كأس إسبانيا: أتلتيكو مدريد يُكمل عقد المتأهلين إلى نصف النهائي

أكمل اتلتيكو مدريد عقد المتأهلين إلى نصف نهائي كأس إسبانيا لكرة القدم الخميس بفوزه الساحق على مضيفه ريال بيتيس 5-0.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية (موقع نادي ريال مدريد)

لماذا يتدرب لاعبو ريال مدريد وهم يضعون أقنعة؟

عاد ريال مدريد إلى التدريبات هذا الأسبوع بعد يومي راحة عقب فوزه على رايو فايكانو، لكن الحصة التدريبية التي أُقيمت يوم الأربعاء بدت مختلفة بشكل لافت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أسطورتا التزلج الإيطاليان تومبا وكومبانيوني يوقدان المرجل الأولمبي في ميلان

ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني يحملان الشعلة الأولمبية تحت المرجل في ساحة «آركو ديلا باتشي» وسط ميلانو (إ.ب.أ).
ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني يحملان الشعلة الأولمبية تحت المرجل في ساحة «آركو ديلا باتشي» وسط ميلانو (إ.ب.أ).
TT

أسطورتا التزلج الإيطاليان تومبا وكومبانيوني يوقدان المرجل الأولمبي في ميلان

ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني يحملان الشعلة الأولمبية تحت المرجل في ساحة «آركو ديلا باتشي» وسط ميلانو (إ.ب.أ).
ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني يحملان الشعلة الأولمبية تحت المرجل في ساحة «آركو ديلا باتشي» وسط ميلانو (إ.ب.أ).

كان أسطورتا التزلج الإيطاليان ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني آخر حاملي الشعلة قبل إيقاد المرجل الأولمبي في ميلانو في ختام الحفل الرئيسي لافتتاح أولمبياد 2026 الجمعة.

وفي كورتينا دامبيتسو، على بُعد 250 كيلومترا من العاصمة الاقتصادية لإيطاليا، تولّت المتزلجة الحالية صوفيا غودجا إضاءة المرجل الآخر، المستلهم تصميمه من عُقَد ليوناردو دا فينتشي.

أحد حاملي الشعلة الأولمبية خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (إ.ب.أ).


الرئيس الإيطالي يعلن افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يصفّق خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 (إ.ب.أ).
الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يصفّق خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 (إ.ب.أ).
TT

الرئيس الإيطالي يعلن افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يصفّق خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 (إ.ب.أ).
الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يصفّق خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 (إ.ب.أ).

أعطى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، مساء الجمعة، إشارة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا، عقب حفل امتد لثلاث ساعات وتوزّع على أربعة مواقع مختلفة.

صورة وزّعها المكتب الصحافي لقصر كويرينالي الرئاسي تُظهر الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا وهو يلوّح خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (إ.ب.أ).

ومن ملعب سان سيرو الأسطوري في مدينة ميلانو، أعلن ماتاريلا رسميًا افتتاح الألعاب، التي تتوزع منافساتها على سبعة مواقع في شمال إيطاليا، وتستمر حتى 22 فبراير (شباط).

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يصفّق خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 (إ.ب.أ).

من جهتها، وجّهت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، الزمبابوية كيرستي كوفنتري، التي تشرف على أول دورة أولمبية منذ انتخابها، رسالة إلى الرياضيين قالت فيها: «من خلالكم نرى أفضل ما فينا، أنتم تذكروننا بقدرتنا على التحلي بالشجاعة، وعلى أن نكون لطفاء، وعلى النهوض مجددًا مهما كانت السقطات قاسية».

رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري تُلقي كلمة خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ).

وأضافت: «إن روح الألعاب الأولمبية تتجاوز حدود الرياضة، فهي تتعلق بنا كبشر، وبما يجعلنا إنسانيين».

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا وابنته لورا ماتاريلا يصفّقان خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026


الدوري الإسباني: أوساسونا يفوز على سيلتا فيغو بثنائية

لاعب وسط أوساسونا إيمار أوروز يلعب الكرة تحت ضغط من مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس (إ.ب.أ).
لاعب وسط أوساسونا إيمار أوروز يلعب الكرة تحت ضغط من مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس (إ.ب.أ).
TT

الدوري الإسباني: أوساسونا يفوز على سيلتا فيغو بثنائية

لاعب وسط أوساسونا إيمار أوروز يلعب الكرة تحت ضغط من مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس (إ.ب.أ).
لاعب وسط أوساسونا إيمار أوروز يلعب الكرة تحت ضغط من مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس (إ.ب.أ).

تغلّب أوساسونا على مضيفه سيلتا فيغو بنتيجة 2-1، مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم.

وافتتح الكرواتي أنتي بوديمير التسجيل لأوساسونا في الدقيقة 35، قبل أن يعادل بورخا إيغليسياس النتيجة لسيلتا فيغو في الدقيقة 53 من ركلة جزاء. وفي الدقيقة 79 أعاد راؤول غارسيا التقدّم لأوساسونا، مؤكّدًا فوز فريقه.

وبهذا الانتصار رفع أوساسونا رصيده إلى 29 نقطة في المركز الثامن، معزّزًا آماله في المنافسة على أحد المراكز المؤهلة للمشاركات الأوروبية الموسم المقبل، فيما تجمّد رصيد سيلتا فيغو عند 33 نقطة في المركز السابع.

مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس يحتفل بعد تسجيله هدفًا من ركلة جزاء (إ.ب.أ).