المنطقة العربية تحت التهديد الدائم للعواصف الترابية... لماذا؟

عاصفة ترابية سابقة ضربت مصر (رويترز)
عاصفة ترابية سابقة ضربت مصر (رويترز)
TT

المنطقة العربية تحت التهديد الدائم للعواصف الترابية... لماذا؟

عاصفة ترابية سابقة ضربت مصر (رويترز)
عاصفة ترابية سابقة ضربت مصر (رويترز)

تشهد مصر وعدد من الدول العربية في الوقت الحالي، عاصفة ترابية قوية ناتجة عن منخفض جوي خماسيني واسع النطاق، تشكّل قبل أيام في عمق الصحراء الأفريقية، مما يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول أسباب تكرار هذه الظواهر الجوية في المنطقة.

وصدرت مساء الثلاثاء تحذيرات رسمية تدعو المواطنين في مصر إلى تجنّب الخروج من المنازل، فيما أعلنت الحكومة المصرية تعطيل الدراسة يوم الأربعاء في جميع المحافظات بسبب سوء الأحوال الجوية.

وذكرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر، في آخر تحديث لها صباح الأربعاء، أن صور الأقمار الاصطناعية تشير إلى تقدّم الرمال المثارة نحو مناطق شمال الصعيد والقاهرة الكبرى، مع توقّعات بامتدادها إلى مناطق أخرى شرق البلاد خلال الساعات المقبلة، الأمر الذي سيؤدي إلى تدهور في مستوى الرؤية الأفقية.

وأضافت الهيئة في بيانها أن مناطق عدة بدأت تشهد دخول عاصفة ترابية قوية مقبلة من الصحراء الغربية نتيجة تأثير المنخفض الخماسيني، مع نشاط قوي للرياح المثيرة للرمال والأتربة في المناطق الداخلية وشمال البلاد، ما تسبب في انخفاض الرؤية بشكل ملحوظ في شمال الصعيد، وجنوب وشرق القاهرة الكبرى، وسيناء، وخليج السويس، ومدن القناة.

عاصفة العراق الماضية خلّفت حالات اختناق (أ.ف.ب)

وقد هبت الرياح المحملة بالرمال منذ ساعات الصباح الأولى، ومن المتوقع أن تستمر حتى مساء الأربعاء، مع تحسّن مرتقب في الأحوال الجوية يوم الخميس.

كما نبّهت الهيئة إلى أن سرعة الرياح تتراوح بين 70 و80 كم في الساعة، ما أدى إلى تدنّي مستوى الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر في محافظات مطروح، الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، جنوب وشرق القاهرة، الجيزة، السويس.

كما أشارت إلى أن نشاط الرياح المثيرة للأتربة سيستمر بسرعة تتراوح ما بين 40 و60 كم في الساعة، مع رؤية أفقية تقل عن 1000 متر في محافظات الوجه البحري والأقصر وأسوان.

من جانبه، أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، ونائب رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية السابق، أن العاصفة الترابية الحالية تشكلت في صحراء الجزائر، ثم تحركت لتؤثر على ليبيا، واكتسبت قوة كبيرة عند اقترابها من الحدود المصرية - الليبية مساء الثلاثاء، قبل أن تضرب مناطق واسعة من مصر صباح الأربعاء.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن العاصفة تتجه لاحقاً لتؤثر على بلاد الشام، بما في ذلك فلسطين، الأردن ولبنان، وذلك اعتباراً من مساء اليوم وحتى يوم غدٍ الخميس.

خريطة نشرتها هيئة الأرصاد المصرية للتحذير من خطورة العاصفة (هيئة الأرصاد المصرية)

وأوضح قطب أن شدة الرياح وكثافة الرمال المصاحبة للعاصفة تختلف من منطقة لأخرى، مشيراً إلى أن واحة سيوة وجنوب محافظة مطروح شهدتا تأثيراً قوياً ليلة أمس، تمثّل في هبوب كميات كبيرة من الأتربة وانخفاض حاد في مستوى الرؤية الأفقية، وكانت التوقعات تشير إلى وصول العاصفة إلى القاهرة بالقوة نفسها، لكن ارتفاع قيم الضغط الجوي أدى إلى تباطؤ حركة المنخفض الجوي وتغير في اتجاه الرياح المصاحبة له، ما قلل من شدته عند وصوله إلى العاصمة، خصوصاً مع وجود المباني السكنية ومصدات الرياح الطبيعية التي تحدّ من انتشاره، لذلك وصلت العاصفة إلى القاهرة، لكن بشدة أقل من تلك التي أثّرت على سيوة.

فيما أشار قطب إلى أن المنطقة العربية تُعد من بين أكثر مناطق العالم عرضة للعواصف الترابية والرملية، ويُعزي ذلك إلى مجموعة من العوامل الطبيعية، أبرزها الطبيعة الجغرافية والمناخ الجاف؛ فمعظم الدول العربية تقع ضمن نطاق المناخ الصحراوي الجاف أو شبه الجاف، والذي يتميز بندرة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب وجود مساحات شاسعة من الصحارى، مثل الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا وصحراء الربع الخالي في شبه الجزيرة العربية، مما يجعلها مصدراً دائماً للرمال والغبار عند حدوث أي اضطراب جوي.

وأوضح أن هذه العواصف تكثر عادة خلال فصل الربيع، وذلك بالتزامن مع تشكل المنخفضات الجوية المعروفة باسم المنخفضات الخماسينية، التي تتكون في الفترة ما بين 21 مارس (آذار) ومنتصف مايو (أيار)، وتتولد هذه المنخفضات في منطقة جبال الأطلس شمال أفريقيا، ثم تتحرك بمحاذاة الساحل الشمالي للقارة باتجاه مصر وبلاد الشام وفلسطين والأردن.

عاصفة ترابية تضرب العراق (أ.ف.ب)

كما نوه إلى أن المنطقة كثيراً ما تشهد تصادم كتلتين هوائيتين مختلفتين، الأولى دافئة وجافة مقبلة من الجنوب من الصحارى الأفريقية، والثانية باردة ورطبة مقبلة من شمال أوروبا أو البحر المتوسط، ما يؤدي إلى اضطرابات جوية ورياح شديدة تُسهم في تكوّن العواصف الترابية، كما أن الموقع الجغرافي للمنطقة العربية، بين أفريقيا وآسيا، يجعلها عرضة لحركة المنخفضات المدارية وشبه المدارية، خصوصاً خلال الفترات الانتقالية بين الفصول.

ويشير قطب إلى أن التغير المناخي قد يلعب أيضاً دوراً في تغيير أنماط الرياح وزيادة شدتها في بعض المناطق، ما يؤدي إلى تكرار المنخفضات الجوية المسببة للعواصف. ومع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار، تزداد فترات الجفاف، ما يؤدي إلى تفكك التربة وجعلها أكثر عرضة للتعرية والرياح، كما أن كثافة الرمال والغبار في العواصف الترابية تختلف من منطقة إلى أخرى، حيث تكون أعلى بكثير في المناطق التي تتميز بـتربة رملية مفككة وغياب شبه تام للغطاء النباتي، كما هو الحال في الصحارى المفتوحة، فيما تقل كثافة العواصف في المناطق التي تحتوي على غطاء نباتي، أو في الأراضي ذات التربة الطينية، حيث تساعد الرطوبة والنباتات على تثبيت التربة ومنع تطايرها مع الرياح.


مقالات ذات صلة

مطار برلين يوقف عملياته مؤقتاً بسبب «الجليد الأسود»

أوروبا إزالة الجليد عن طائرة «لوفتهانزا» في مطار فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)

مطار برلين يوقف عملياته مؤقتاً بسبب «الجليد الأسود»

أوقف مطار العاصمة الألمانية برلين «بي إي آر» عملياته مؤقتاً، وقالت متحدثة باسم المطار إن عمليات الإقلاع والهبوط متعذرة حالياً بسبب «الجليد الأسود».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

إجلاء أكثر من مائة ألف شخص تحسباً لفيضانات شمال غربي المغرب

ارتفعت حصيلة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من عدة مناطق شمال غربي المغرب، تحسباً لفيضانات محتملة وشديدة الخطورة، إلى أكثر من مائة ألف شخص.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)

موجة طقس سيئ تفرض «طوارئ قصوى» في المغرب العربي

من المغرب مروراً بالولايات الجزائرية والتونسية، وصولاً إلى السواحل الليبية، توحدت التحذيرات لمواجهة عاصفة رياح عاتية تسببت في تعطيل الحياة في مناطق عديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا سيارة محطمة نتيجة سقوط شجرة عليها وسط الطريق في البرتغال (إ.ب.أ)

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

تسببت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت البرتغال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، بمصرع أربعة أشخاص على الأقل، وأحدثت أضرارا كبيرة في منطقة لشبونة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
شمال افريقيا أمطار غزيرة في العاصمة الجزائر (مصالح الأرصاد الجوية)

الجزائر تغلق أغلب مدارسها ليومين بسبب الرياح القوية

أعلنت وزارة التربية الجزائرية الثلاثاء، غلق المدارس الأربعاء والخميس في أغلب مناطق البلاد، وذلك في إطار الاستعداد لعاصفة قوية مصحوبة برياح.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
TT

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة، على أن تُخصّص عائداتها لصالح جمعية «بانثيرا» الخيرية، دعماً لجهود الحفاظ على القطط الكبيرة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وبعد بيع اللوحة في مزاد سوذبي يوم الأربعاء، حطمت الرقم القياسي السابق لأغلى لوحة للفنان الهولندي رامبرانت من القرن السابع عشر تُباع في مزاد علني، الذي بلغ 3.7 مليون دولار، وسُجّل للوحة «صورة رجل وذراعاه على خاصرتيه».

وقال توماس كابلان، الملياردير الأميركي فاعل الخير، وشريكه جون آيرز، مالكا لوحة «الأسد الصغير يستريح» إنهما سيخصصان عائدات المزاد لصالح مؤسستهما البارزة لحماية القطط البرية، «بانثيرا».

وجاء في بيان لكابلان قبل المزاد: «حماية الحياة البرية هي الشغف الوحيد الذي يفوق حبي لرامبرانت، وأرغب في جذب المزيد من الناس إلى هذه القضية». وأضاف كابلان، الذي كان يمتلك مع زوجته دافني 17 لوحة لرامبرانت مع بداية العام: «لا أجد طريقة أنسب من السماح لهذه اللوحة الرائعة، التي أحَبها أفراد عائلتنا لسنوات طويلة وتحمل معاني شخصية عميقة لي ولجون آيرز، بالانتقال إلى مكانها الجديد... لخدمة بانثيرا».

وفي بيان منفصل، قال آيرز إن «وجود عمل فني يجسد روح وجوهر الأسود بوضوح، سيساعد الآن في حماية نظرائها الأحياء». وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل إرثاً أسمَى لهذه التحفة الفنية من أن تسهم في بقاء النوع الذي ألهمها (القطط)».

ووفقاً لدار سوذبي، كان الفنان، واسمه الكامل رامبرانت هارمنزون فان راين، في أوائل أو منتصف الثلاثينات من عمره، وفي ذروة عطائه الإبداعي في أمستردام، عندما رسم «الأسد الصغير يستريح».

ويبلغ ارتفاع اللوحة 4.5 بوصة، وتصوّر أسداً في وضعية استراحة من زاوية ثلاثة أرباع، مع طوق حول عنقه، «مما يشير إلى أنه رُسم من نموذج حي»، حسب بيان دار المزادات.

وأضاف البيان: «كل ضربة فرشاة تُجسّد الأسد بتفاصيل متقنة، فتبرز هيئته، وكذلك حيويته واتزانه وقوته».

وكانت رؤية أسد حي في أوروبا أمراً نادراً وقت رسم اللوحة، ورجحت دار «سوذبي» أن رامبرانت ربما أُتيحت له فرصة رؤية أسد في أحد المعارض.


«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.