لوحة في البيت

مبدأ الإبداع الوحيد هو الإضافة وليس التراكم

من أعمال الفنان
من أعمال الفنان
TT

لوحة في البيت

من أعمال الفنان
من أعمال الفنان

يعبث الرسّام بالخطوط، يمزج الألوان، يفردها، يسرح في الخيال، وفي الوقت نفسه يحضر إلى ذهنه الواقعُ بصورته المعتمة. لكن الفنان حرّ في اختياره المكانَ الذي يريد أن يقضي فيه يومه الفاني. ها هو يهجر الواقع لأنه يريد أن يتنفس، ويتلاشى عنده الواقع في الخيال كالماء في الخمر، وعندما يكتشف الجَمال الثرّ في الكون، يهبَه لنا دون مقابل حقيقيّ؛ لأن المال الذي ندفعه ثمناً للّوحة، لا يفي حقّ كثافة الحياة فيها.

أتأمل لوحة لكريم سعدون، وأفكّر في الزّوجين النّمساويين، السّعيدَين حتماً؛ لأنهما اقتنياها من معرض أقامه الفنان في فيينا هذا العام، كي تزيّن صالة المعيشة. هل اختلف ضياء الشّمس، في اليوم الذي دخلت فيه اللّوحة منزل العاشقَين، وهل تغيّر بالتالي في الليل نور القمر؟ إنها طبيعة جديدة أُضيفت إلى طابع الحياة في المنزل، فهو في سبيله إلى الانتقال من حال إلى حال.

تظهر في اللّوحة تقنيات جديدة وغريبة استعملها كريم سعدون، الرسام العراقي الذي يريد أن يبتكر طريقة جديدة، محمّلة بما في بلاده من خبرات قديمة وحديثة في الفن التشكيلي. «والصنعة التي تُبدع الشبيه» الشعر للرسام والشاعر والمعماري ويليام موريس (1876)، يشرح السبيل أو الإجراء الذي يتمكن الرسّام بواسطته أن يُصبح ناسخاً للوجود. المخلوق الذي يظهر في اللّوحة ليس كائناً من فضاء آخر، بل هو إنساننا المعاصر، أو هيئته التي يظهر بها أمام الناس، وأمام نفسه أيضاً. هناك مواضيعُ أو مهامُّ في طريقنا باهتة جداً، يكون التعبير عنها بواسطة الخطوط والفراغات، ومنها ما هو مفروش بالألوان الحارة التي تُعطي حياتنا، رغم هشاشتها ولا جدواها، فسحة من الأمل في أن يكون موضوع الجمال عزاءً فريداً لجدب الواقع.

جدير بالذكر، أن العشيقَين النمساويين يعملان رسّامَين، سحرتهما ألوان اللّوحة التي تُشيع الدفء، وسط صقيع من فوضى العيش صنعته الآلة في بلاد الغرب، وأنزلت لنا من سمائها غير الرّحيمة أصباغاً نراها حولنا في كلّ مكان، ونخالها طبيعيّة، وبالتالي صارت أبداننا ووجوهنا لا تعبّر عنا، مثلما كلّ شيء في البيئة التي نعيش فيها ليس حقيقياً، ومخلوقاً بواسطة القوى الخفيّة التي تتحكّم في مصيرنا.

كريم سعدون

في الماضي كانت تحفُ الفنّ والطبيعة مكنوزة لدى الملوك والأباطرة، واليوم صارت متاحة للجمهور الذي يحضر معارض الفنّ، كما أن لكلّ منّا الحقَّ في اقتنائها، مقابل لا شيء تقريباً. إننا نسرق الرّسّام والنّحّات والموسيقيّ في كلّ عمليّة تبادل تجري بيننا في السوق، والرابح الأكبر هو الجمهور والطبيعة، الأول لأنه زيّن بيته ومكتبه بأفانين الحُسن التي لا تُخمّن، والطبيعة لأنها اتّسعت وصارتْ أكثر غِنًى. دون أن يوصَفَ عملُه باللّعب الفني الزائف، بإمكان الفنّان أن يحوّل كلّ شيء يلمسه عملاً فنياً، وبهذه الطريقة يقوم بإكثار ما في الطبيعة من حيوات، ويجمع ما قام به في صرح ندعوه معرضاً فنيّاً، يحتاج زائره قبل كلّ شيء إلى نفاذَ البصيرة وحبّ المعرفة، بالإضافة إلى الطلب الحثيث على الجَمال الجديد المُكتَشف.

الإنسان الرقمي

لوحة أخرى هي من مقتنياتي، معلّقة في فسحة حرصتُ على أن يمرّ بها أهل بيتي مرّات في اليوم، وكانت محاولة منّي لخلق جسر من التواصل بين داخل البيت وخارجه. الفرشاة الملوّنة تُرغم العين على مشاهدتها؛ لأنها بديلة عن الشجرة والريح والفضاء الذي يسبحان فيه. تراكم للحواسّ يُجيد الرسّام جمعه من الطبيعة ومن ذاته وثقافته، مع إرث أسلافه الذي لا نعرف شيئاً عنه، والمجهول بالنسبة إلى الفنان أيضاً. وكي يجعل الأمر واقعياً؛ أعطى الفنان مساحة مساوية للعالم الرقميّ الذي نعيش فيه. يظهر العدد 20 وسط اللوحة تِعلّةً سعيدة في يوم حافل بالأشغال والمعنى. العدد الذي يحمله كلّ منّا في جوازه أو هاتفه، وفي بطاقته البنكية وغير ذلك، هو ليس تسلسلاً من أرقام مجرّدة، عمياء وخالية من المحتوى، إنه «العلامة الأكثر وضوحاً، والأكثر تحدّياً لتطوّرنا: إنها القدرة على التواصل، وفهم بعضنا بعضاً، والقدرة على التّعبير بلغتنا وفكّ رموزها، والقدرة على العيش»، بتعبير النّاقد الإسباني ثيسار مولينا. القرب من عالم الأرقام والأعداد في حياتنا يشبه البعد. إنها حاضرة بجبروتها، حيث يظهر الزّمن فيها، وقد تخثّر سحرياً، وخُزّن. فالإنسان في العصر الحديث عبارة عن (كائن رقميّ)، والعدد 20 في اللّوحة يمثّل في حياتنا ما هو مشتت ومبتذل، وما هو تافه ولا قيمة له، ويعني أيضاً الجميل والبليغ والكامل. وتجتمع فيه، وفق هذا المعنى، التناقضات المعروفة في حياة الإنسان؛ كالتعب والراحة، والحبّ والحرب، والحياة والموت... هناك ألف شاشة وشاشة تُظهر الأرقام في عالمنا، زاهية (بواسطة الفرشاة) وملمّعة، وتنقل إلى الكائن الرقمي طبيعتها الوامضة، المترددة بين الرسوخ والزوال، وبين الخلود والفناء... الوجود الذي يضمّنا يُوثَّق بالعدد أيضاً، لا بغيره. هل نقول إنه بات دين الإنسان في العصر الحديث، في عالم التكنولوجيا والحروب بواسطة المسيَّرات والذكاء الاصطناعي؟ ومثلما تقوم الطبيعة في كلّ ساعة بإنتاج حشرات وحيوانات ونباتات جديدة، ويتفنّن صانعها - أي بارئها بلغة الدين - في خلقه المستحدَث، يراكم الفنّان التشكيلي من عطاياه الشيء فوق الشيء، والمهمّة بعد الأخرى، ويأتينا بكائنات جديدة، لكن من قام بصنعها هو بشر مثلنا وأمام أعين الجميع، ودون حسّ أسطوريّ أو تفسير ميتافيزيقيّ أو غير عقلانيّ. ليس ثمة خوارق في مختبر الفنان، فهو يقوم بعمله بواسطة موادَّ أولّيةٍ متاحةٍ للجميع. التّجديد في الفنّ هو الالتزام الوحيد الذي يتفانى الكادحون في دنياه في سبيل تحقيقه، وليس ثمّة أصالةٌ وانتماءٌ إلى الحاضر لا يمرّان عبر هذا الرّاووق معقّد التّكوين؛ لأن مبدأ الإبداع الوحيد هو الإضافة وليس التّراكم، وهذا الأخير يذكّرنا بمخزن تُجمع فيه السّلع التّالفة التي خرجت عن الخدمة. هنالك قاعات في الفنّ التّشكيلي، (ومكتبات أيضاً!) تشبه المخزن، فيه كلّ عتيق وما صار خارج الخدمة. يقول الشّاعر اليوناني جورج سيفيريس: «كلّما قلّت العيون قلّ ما تبصره، ولهذا القانون الهندسي تخضع الحواسّ الأخرى الأربع».

«(أنا) بحجم ما أراه... لا بحجم قامتي»

بيسوا



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».