نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»

يضم الأحزاب المسيحية ويستبعد «الجماعة الإسلامية»

نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»
TT

نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»

نواة ائتلاف انتخابي لبلدية بيروت ينتظر فك «الغموض السني»

يبقى الغموض الذي يكتنف الشارع السنّي في بيروت عائقاً أمام وضوح خريطة التحالفات البلدية، وهذا ما يفسر تريث «الثنائي الشيعي»؛ أي «حزب الله» وحركة «أمل» في حسم موقفه ترشّحاً واقتراعاً، وإن كان، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، يميل للائتلاف مع الأغلبية البيروتية للحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي المؤلف من 24 عضواً، وهذا ما ينسحب على الأحزاب والتيارات المسيحية، التي اتخذت قرارها بالتوحّد، بصرف النظر عن خلافاتها، لئلا تتحمل مسؤولية الإطاحة بالمناصفة.

وإلى أن تحسم الأغلبية في الشارع السنّي خياراتها، فإن المؤكد حتى الساعة، بحسب مصادر بيروتية، أن الشركاء في الائتلاف المنويّ تشكيله بمعظمهم لا يحبذون التعاون مع «الجماعة الإسلامية»، ويفضلون استبعادها من الائتلاف، رغم أن حليفها النائب نبيل بدر يتواصل مع العائلات في الشارع السنّي، بالتلازم مع انفتاحه على رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، لاستمزاج رأيه حول إمكانية انخراطهما في تحالف واحد.

عناصر من الجيش اللبناني أمام قلم اقتراع في انتخابات عام 2016 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» بأن باسيل لا يحبّذ التحالف مع بدر و«الجماعة الإسلامية»، ويفضّل الائتلاف مع الأغلبية السنّية، في حال توصلت إلى توافق يقضي بخوض الانتخابات على لائحة واحدة تجمعها والأحزاب والتيارات السياسية في الشارع المسيحي، بمن فيها الأرمنية، التزاماً منه بوحدة الموقف المسيحي في بيروت.

وأكدت المصادر أن الأحزاب والتيارات المسيحية اتخذت موقفها بالتوحّد في لائحة واحدة بالائتلاف مع الأكثرية السنيّة والشيعية. وقالت إنها أقرت بضرورة تحييد بيروت عن خلافاتها السياسية، وهذا ما أبلغه النائب في حزب «القوات اللبنانية»، غسان حاصباني، إلى زميله النائب فؤاد مخزومي الذي يواصل تحركه بالتعاون مع شخصيات وجمعيات بيروتية لإنضاج الظروف المواتية لتشكيل نواة لائحة من الأغلبية السنّية، على أن تكتمل بانضمام الأحزاب والتيارات المسيحية والثنائي الشيعي و«الحزب التقدمي الاشتراكي» إليها.

ومع أن المؤكد أيضاً أن النواب المنتمين إلى «قوى التغيير»: إبراهيم منيمنة، بولا يعقوبيان وملحم خلف، قطعوا شوطاً بالتشاور مع رئيس «جمعية المقاصد»، فيصل سنو، وناشطين في المجتمع المدني على طريق تشكيل لائحة يُعلن عنها فور إقفال باب الترشيح لعضوية المجلس البلدي لبيروت، في السابع من أيار مايو (أيار) المقبل.

وتردد أن المهندس فادي درويش هو أبرز المرشحين لرئاستها، فيما يغرد النائب وضاح الصادق وحيداً خارج السرب البلدي انتخاباً وترشحاً، مباشِراً تحركه لتشكيل لجنة نيابية - قانونية تأخذ على عاتقها إعداد تصور مشترك لتعديل قانون الانتخابات البلدية من شأنه أن يخفف من الاحتقان الطائفي المترتب على المطالبة بإعادة الصلاحيات التنفيذية للمجلس البلدي لبيروت.

أما على صعيد «الثنائي الشيعي»، فعلمت «الشرق الأوسط» بأنه يتحرك بلدياً تحت سقف ضرورة لمّ الشمل ما أمكن بمعزل عن التحالفات السياسية التي يجب تحييدها عن ضرورة التوصل إلى ائتلاف بلدي للحفاظ على المناصفة البيروتية بتشكيل لائحة تجمع بين شطري العاصمة، وأن «لا مانع لدينا بأن تكون جامعة للأضداد».

ولفتت مصادر «الثنائي الشيعي» إلى أنه يفضّل الائتلاف مع الأغلبية السنّية، وأن لا «فيتو» على التعاون البلدي مع الأحزاب والتيارات المسيحية التي قررت أن تضع خلافاتها جانباً لإنقاذ المناصفة وحمايتها؛ لئلا يؤدي التفريط بها إلى إقحام البلد في أزمة سياسية ذات منحىً مذهبي.

وكشفت عن أن الثنائي ليس في وارد وضع اليد على الحصة الشيعية في المجلس البلدي، وقالت إنه لا مصلحة له بإلغاء أو إقصاء أي طرف يُعدّ من الرموز الشيعية الأصيلة في بيروت، وبالتالي فهو يصر على للحفاظ على رمزية الكلية العاملية بوصفها من كبرى الصروح التعليمية في بيروت، وهذا يتمثل بتأييد ترشيح يوسف بيضون، نجل النائب الراحل محمد يوسف بيضون الذي يعدّ أحد أعمدتها، لعضوية المجلس البلدي، إلى جانب العضو الحالي في المجلس فادي شحرور، على أن ينضم إليهما لاحقاً العضو الشيعي الثالث الذي يعود لـ«حزب الله» تسميته. وأكدت أن جميعهم من غير الحزبيين تتويجاً للتوافق بين الحزب وحركة «أمل»، وبإصرار من رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وبالنسبة إلى تحالف «الجماعة الإسلامية» وبدر، فإن الأخير، كما علمت «الشرق الأوسط»، يصر على أن يكون وحليفه طرفاً في الاتصالات الجارية لتشكيل لائحة ائتلافية، ولا يحبّذ انخراطه فيها منفرداً، رغم أنه يواجه صعوبة في إقناع الأحزاب والتيارات المسيحية بتشكيل لائحة موحدة بعد أن حسمت أمرها بالائتلاف مع الأغلبية السنية و«الثنائي الشيعي».

أما على صعيد الاتصالات لتشكيل ائتلاف سنّي يمثل الأغلبية البيروتية، فلا بد من التوقُّف أمام موقف رئيس الحكومة الأسبق تمّام سلام الذي يبدي انفتاحاً على جميع المعنيين بإنجاز الاستحقاق البلدي، ويستقبل معظم المرشحين، ويدعو إلى التوافق للمجيء بمجلس بلدي منسجم للنهوض بالعاصمة، مشدداً، في الوقت نفسه، على إبعاد المنافسة عن الصراعات السياسية وتصفية الحسابات.

وفي هذا السياق، لم ينقطع التواصل بين النائب مخزومي ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، ومسؤول الملف الانتخابي في جمعية «المشاريع الخيرية - الأحباش»، الدكتور أحمد دبّاغ؛ لإرساء الأسس لقيام ائتلاف بلدي يحظى بتأييد الغالبية السنيّة ومعها اتحاد العائلات البيروتية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المجتمعين يتواصلون أيضاً مع نائبي «الثنائي الشيعي» عن بيروت: أمين شري ومحمد خواجة، وزميلهما عن الحزب «التقدمي الاشتراكي» فيصل الصايغ، بالتلازم مع الاتصالات شبه اليومية التي يجريها مخزومي بممثلين عن الأحزاب والتيارات المسيحية.

وقالت مصادر مقربة من المجتمعين إن الإيجابية، وإن كانت تتصدر المشاورات لتشكيل نواة لائحة ائتلافية تؤيدها الأحزاب ولا تضم ممثلين عنها، فإن ضيق الوقت الذي يفصلنا عن موعد الاستحقاق، في 18 مايو المقبل، لم يعد يسمح بتمديد المشاورات إلى أمد مديد، وباتت الضرورة تتطلب منهم الإسراع بتهيئة الظروف لتأمين ولادة طبيعية للائحة في غضون أسبوع ما لم تطرأ عوامل غير منظورة قد تعيد المشاورات إلى المربع الأول، مع أن «الأحباش» تبدي ارتياحها للاتصالات وتبرر تأخير ولادتها للحاجة لبعض الوقت لتوفير الحماية لها وتحصينها من الحملات التي يمكن أن تستهدفها.


مقالات ذات صلة

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.