ترمب والشرق الأوسط: «ريفييرا غزة» وعام حاسم مع إيران وتفاؤل حيال لبنان

أبرامز وألترمان وكاتوليس وفليش يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن الأيام الـ100 لعهده

فلسطينيون ينتظرون أمام نقطة توزيع طعام مجانية لتلقِّي حصتهم من وجبة ساخنة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتظرون أمام نقطة توزيع طعام مجانية لتلقِّي حصتهم من وجبة ساخنة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ترمب والشرق الأوسط: «ريفييرا غزة» وعام حاسم مع إيران وتفاؤل حيال لبنان

فلسطينيون ينتظرون أمام نقطة توزيع طعام مجانية لتلقِّي حصتهم من وجبة ساخنة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتظرون أمام نقطة توزيع طعام مجانية لتلقِّي حصتهم من وجبة ساخنة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خلافاً لتقليد كان مكرّساً، يبدو أن الأيام المائة الأولى من العهد الثاني للرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، لن تكون كافية للحكم على سياساته وقراراته، على الأقل بالنسبة إلى أليوت أبرامز، المسؤول الذي عمل في مناصب رفيعة لدى 3 رؤساء؛ هم رونالد ريغان وجورج بوش وترمب نفسه. سينتظر أبرامز مائة إضافية قبل أن يحكم على ما سيفعله ترمب عالمياً، وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصاً.

غير أن آخرين ممن يتابعون نشاط الرئيس ترمب، حتى قبل عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، يعتقدون أن «المكتوب يقرأ من عنوانه».

أليوت أبرامز خلال جلسة سابقة لمجلس الأمن (موقع الأمم المتحدة)

أبرامز، وهو من المحسوبين على فريق المحافظين الجدد الذين أسّسوا نظرياً لنهج الرئيس ترمب وسياسة «أميركا أولاً»، كان واحداً من 4 خبراء أميركيين حاورتهم «الشرق الأوسط»، مع كل من نائب رئيس مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن، جون ألترمان، الذي عمل سابقاً في وزارة الخارجية، والزميل الأول لدى معهد الشرق الأوسط، براين كاتوليس، الذي عمل سابقاً لدى كل من مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع (البنتاغون)، والمحلل الأول لسياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة «هاريتاج فاوندايشن»، دانيال فليش، في محاولة لإعادة قراءة ما فعله ترمب بعد مضي مائة يوم على عهده الثاني، والقرارات التنفيذية الـ125 التي وقعها حتى الآن.

براين كاتوليس الزميل الأول لدى معهد الشرق الأوسط (الشرق الأوسط)

يعتقد أبرامز أنه «من السابق لأوانه» التحدث بشكل حاسم عن قضايا الشرق الأوسط في العهد الثاني لترمب، لأننا «لا نعرف حقاً ما ستكون عليه» حيال كل من سوريا وإيران، على سبيل المثال لا الحصر. وقال: «سنعرف بشكل أفضل خلال الأيام الـ100 الثانية». غير أن ألترمان يرى التأثير «بوضوح» في المنطقة، حيث يبدو «جميع قادتها متفائلين بإمكان العمل معه، من الأصدقاء المقربين إلى الخصوم»، لافتاً إلى أن ترمب «يعطي الناس انطباعاً بأنهم لا يستطيعون العمل معه فحسب؛ بل سيستفيدون منه أيضاً».

كذلك، يرى كاتوليس منذ الآن أن ترمب وأعضاء فريقه كان لهم «دور فعال، حتى قبل توليه منصبه للمرة الثانية»، من أجل المساعدة في تحقيق وقف النار بغزة، علماً بأن تصريحات ترمب ومقترحاته فيما يتعلق بـ«ريفييرا غزة»، أدّت إلى «تشجيع المتطرفين اليمينيين الإسرائيليين على المضي في خططهم للاستيلاء على مزيد من الأراضي في غزة، والاستعداد لاحتمال طرد الفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة، والتحرك في اتجاه قد يؤدي إلى مزيد من الصراع».

جون ألترمان نائب رئيس مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن (الشرق الأوسط)

بدوره، يعتقد فليش أن ترمب تولّى منصبه «برؤية واضحة للشرق الأوسط والمنطقة»، حيث «نشهد بالفعل ثمار ذلك»، عازياً ذلك إلى قناعة ترمب بأن «السلام يتحقق بالقوة» بخلاف نهج إدارة جو بايدن. وربط وقف النار المؤقت لتبادل الرهائن في يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال عهد بايدن، بـ«فوز ترمب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، بالإضافة إلى انتصارات إسرائيل في ساحة المعركة». ورجَّح فليش أن يكون ترمب محقاً في أن هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما كان ليحدث لو كان رئيساً.

الحسم مع إيران

وفي خضمّ المحادثات الأميركية - الإيرانية، يلفت أبرامز، الذي عمل خلال عهد ترمب الأول مبعوثاً أميركياً خاصاً لإيران، إلى أن طهران «ضعفت بشكل كبير» بعدما «فقدت وكيلها الرئيسي (حزب الله)» في لبنان، فيما «يتعرض الحوثيون الآن لهجمات أميركية يومية، و(بشار) الأسد رحل». وحدّد احتمالين؛ أحدهما أن «يكون هناك هجوم عسكري هذا العام، أو أن إيران ستتوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة». ولكنه تساءل عن نوع الاتفاق الذي يمكن الوصول إليه، وما إذا كان شبيهاً بخطة العمل الشاملة المشتركة، التي وقعها الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015، حيث «يقبلون التفتيش، لكن البرنامج يبقى قائماً». ويضيف: «سنعرف بشكل أفضل بعد 100 يوم».

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

ويوافق ألترمان على أن «إسرائيل في وضع أقوى»، بيد أنه «من غير الواضح ما هو الطريق إلى أي نوع من النصر». وذكر أن «إيران لديها كثير من الأدوات، وقد تحملت جميع أنواع الضغوط لأكثر من 45 عاماً». وهذه بنظره «معضلة قد لا يكون لها حل». ويُنبّه إلى أن إحدى عواقب ضرب إيران يمكن أن تجعل الإيرانيين «أكثر التزاماً بتطوير رادع نووي. وبالتالي، فإن منع الإيرانيين من امتلاك سلاح نووي قد يدفعهم بقوة نحو امتلاك سلاح نووي»، مضيفاً أن «هذه مقامرة».

ومع ذلك، يعتقد ألترمان أن طريقة تعامل ترمب مع الإيرانيين «صحيحة»، وكذلك الاحتفاظ بقدرة عسكرية كبيرة احتياطاً. وعبّر عن قلقه لأن «الإيرانيين لديهم فريق يتفاوض بشأن القضايا النووية منذ 20 أو 30 عاماً»، بينما يُعدّ فريق التفاوض الأميركي «في معظم الحالات جديداً للغاية».

ويتطلع فليش من منظور مشابه، لأن «إسرائيل في وضع عسكري أقوى بكثير ضد إيران»، التي هاجمت إسرائيل بشكل فاشل مرتين بمزيج من المسيرات والصواريخ الباليستية، أولاً في أبريل (نيسان)، ثم في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وبعدها شنت إسرائيل هجوماً في أكتوبر، شهد تحليق سلاح الجو الإسرائيلي فوق إيران دون عوائق.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية اعترضت صواريخ باليستية عدة أطلقتها إيران في أكتوبر الماضي (رويترز)

وعبّر فليش عن اعتقاده أن ترمب «يتّبع نهجاً اتبعه في ولايته الأولى، وهو أنه عندما يخوض أي نوع من المفاوضات، يُفضّل البدء بجولة دبلوماسية أولاً». ولكنه «أظهر أيضاً في ولايته الثانية أنه سيلجأ إلى القوة العسكرية أو الضغط الاقتصادي، خصوصاً إذا باءت المساعي الدبلوماسية بالفشل».

ويعتبر كاتوليس أنه في ظل المحادثات التي يجريها المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مع الجانب الإيراني بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي، «هناك فرصة 50 في المائة أن تقصف إسرائيل طهران، وفرصة 50 في المائة أن يتّجه (ترمب) إلى طهران، لمحاولة توقيع اتفاق بالطريقة التي اجتمع فيها مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مرتين، في ولايته الأولى». ورجح أن يسعى ترمب للتوصل إلى اتفاق «حتى لو كان سيئاً لإسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج العربي، لمجرد أنه يستطيع القول إنه حصل على صفقة».

ما العمل في غزة؟

ورغم نظرته السلبية لترمب عموماً، يُقرّ كاتوليس بأن ترمب حقق نجاحاً كبيراً في اتفاقات إبراهيم لعام 2020. ومع ذلك، نسب فضل التوصل إليها للمسؤولين الإماراتيين والإسرائيليين، عادّاً الأمر «لم يكن جزءاً من سياسة حكيمة لدونالد ترمب»، فيما «يشبه ما رأيته بين إيران والمملكة العربية السعودية عام 2023، عندما نسبت الصين الفضل إلى نفسها في التقارب بينهما»، علماً بأن ذلك حصل «بفضل مناقشات طويلة الأمد أجراها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيريه في العراق وعمان، ومع بعض الأشخاص في طهران عبر قنوات مختلفة».

ويأمل أبرامز في أن «تنتهي الحرب في غزة»، وفي «التوصل إلى حل مع إيران»، لأن إدارة ترمب «تحاول القيام بالخطوات الصحيحة»، منبّهاً إلى ما كتبه وزير الخارجية السابق جون كيري في صحيفة «وول ستريت جورنال» أخيراً، ليقول إن «أي اتفاق مع إيران يجب أن يشمل أكثر من مجرد البرنامج النووي. يجب أن يشمل ذلك إنهاء دعم إيران للجماعات الإرهابية الوكيلة لها مثل (الحوثيين) و(حزب الله)، وأن يشمل أيضاً فرض قيود على برنامجها الصاروخي»، لئلا تكون المفاوضات الجارية «مجرد فرصة ضائعة».

ورغم تقليل بعض الخبراء من شأن فكرة ترمب حول مغادرة الفلسطينيين المقيمين في غزة إلى أماكن أخرى، يعتقد فليش أن الفكرة «يجب أن تكون جوهرية»، مذكّراً بوجود «لاجئين في كل حرب، بما في ذلك حالياً الأوكرانيون الفارون من الحرب هناك، ومئات الآلاف من السوريين، إن لم يكن الملايين من الذي فرّوا خلال الحرب الأهلية السورية».

ويشرح أبرامز وجهة نظر إدارة ترمب في شأن «ما العمل في غزة؟»، مضيفاً أن «لدى ترمب إجابة، والتي يجب أن أقول إنها غير واقعية، لكنها إنسانية. وهي أنه بدلاً من إلقاء خطابات عن إسرائيل، قال ترمب إن الناس يعيشون في حال يرثى لها بغزة، والطريقة الوحيدة لعيش حياة طبيعية اليوم هي الخروج من هناك». ودعا إلى التفكير فيما حصل بالحرب الأهلية السورية وحروب العراق وأفغانستان وأوكرانيا. «ما يفعله المدنيون، بالملايين، هو الفرار إلى بر الأمان».

ويرى ألترمان أن ترمب «منفتح على نتائج مختلفة، لكنه غير ملتزم بأي نتيجة محددة» فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، عادّاً اقتراح ترمب في شأن غزة «يُشير إلى مدى كونه تكتيكاً تفاوضياً»، أكثر من أي شيء آخر. وعبّر عن اعتقاده أن أحد الأشياء التي يريدها (ترمب) هو جذب مزيد من الاستثمارات إلى الولايات المتحدة».

«تفاؤل» بلبنان

وفيما يتعلق بلبنان، يؤكد أبرامز أنه «متفائل بعض الشيء»، معتبراً أن سياسة ترمب حيال لبنان، كما شرحتها نائبة المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، «هي السياسة الصحيحة التي تُطالب الحكومة اللبنانية الجديدة بتنفيذ ما وعدت به الأمم المتحدة بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 1701»، ملاحظاً أن «الجيش اللبناني يتقدم جنوب نهر الليطاني»، تنفيذاً لوعده بنشر 10 آلاف جندي هناك (...) أعتقد أنهم يسيرون في الاتجاه الصحيح».

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال محادثاته مع المسؤولة الأميركية مورغان أورتاغوس السبت الماضي في بيروت (أ.ب)

ويوافقه فليش في أن «هدف لبنان هو إضعاف القدرات العسكرية لـ(حزب الله) بشكل كبير»، مضيفاً أن ذلك «يُتيح فرصة جديدة للشعب اللبناني والحكومة اللبنانية لاستعادة السيطرة على بلدهم من (حزب الله)». ولكنه نبّه إلى أنه «بالنسبة لإدارة ترمب، هناك كثير من الأولويات العالمية والإقليمية، هناك قضايا أكثر إلحاحاً تجب معالجتها». غير أن ألترمان يعتقد أن «إدارة ترمب لا تُركز بشدة على لبنان»، على غرار ما كانت عليه الحال في عهد الرئيس جورج بوش الابن.

اتجاهات سوريا

وعن سوريا، عبّر أبرامز عن خشيته من أن «إسرائيل وتركيا تمارسان نفوذاً مزداداً في سوريا»، مُحذراً من أن سحب الرئيس ترمب للقوات الأميركية من هناك «سيكون خطوة مزعزعة للاستقرار». ومع أنه استبعد المواجهة العسكرية بين تركيا وإسرائيل في سوريا، عبّر عن اعتقاده بأنه «من المفيد جداً أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة، وأن تقف بينهما فعلاً».

لقاء الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية مع عضو الكونغرس كوري لي ميلز - 18 أبريل (سانا)

ويُحذّر كاتوليس من أن «هناك خطراً حقيقياً من أن ننسحب من سوريا بينما نخوض حرباً تجارية اقتصادية مع دول عدة حول العالم، ومن ثمّ لا تُعدّ الولايات المتحدة جهة فاعلة موثوقة ومستقرة في الشرق الأوسط».

وينعكس هذا القلق أيضاً لدى فليش، مع أنه «لا يرى ذلك نتيجة محتملة للغاية في الوقت الحالي»، عادّاً إسرائيل «لا تملك طموحات تتجاوز ضمان أمن حدودها في الجولان، والتأكد من أن سوريا لا تُشكّل تهديداً لها». ورأى أن لدى تركيا «ربما طموحات إقليمية في شمال سوريا. ولكن هناك، لا أعتقد أن الاثنين يجب أن يتعارضا».

ويعتقد ألترمان أن سوريا «يمكن أن تتجه في اتجاهات مختلفة»، وهي «بكل الأحوال، حجر الزاوية في الشرق الأوسط. ولهذا السبب، يرى كثير من الدول أن لها مصالح في سوريا».


مقالات ذات صلة

ترمب يدشن استراتيجية الرسوم الجمركية بـ 25 % على واردات البرازيل

الاقتصاد نموذج مصغّر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم البرازيل وكلمة "رسوم جمركية" (رويترز)

ترمب يدشن استراتيجية الرسوم الجمركية بـ 25 % على واردات البرازيل

أعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على معظم الواردات القادمة من البرازيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)

ترمب يحث قطاع الدفاع على زيادة إنتاج الأسلحة

حث ترمب شركات تصنيع الأسلحة قائلا «لدينا أفضل جودة في العالم، لكننا بحاجة لمزيد من السرعة».

«الشرق الأوسط» (كارلايل)
الولايات المتحدة​ محتجون ضد دائرة الهجرة والجمارك «آيس» في ماين، يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)

إدارة ترمب توجّه بتخفيف عمليات «آيس» بعد حوادث قتل وانتقادات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضباط «آيس» تلطيف عمليات إيقاف المركبات بعدما قتلوا شخصين في حادثين منفصلين في ماين وتكساس.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع أمام «اللجنة المصرفية» بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

وارش يشدد على استقلالية «الفيدرالي» في مواجهة أي ضغوط من ترمب

شدد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، على استقلالية «البنك المركزي» التامة في مواجهة أي ضغوط سياسية مرتقبة من الرئيس دونالد ترمب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

نتنياهو يُشيع غراهام... ويطلب لقاء ترمب

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشاركته في جنازة السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، لتكرار طلبه لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)

دخان حرائق الغابات الكندية يخنق تورونتو ويهدد مدناً أميركية

يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
TT

دخان حرائق الغابات الكندية يخنق تورونتو ويهدد مدناً أميركية

يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)

صنفت ‌جودة الهواء في تورونتو الأربعاء على أنها الأسوأ بين المدن الكبرى على مستوى العالم، إذ ​أدى دخان حرائق الغابات المنبعث من شمال غرب أونتاريو إلى اسوداد السماء وانتشر حتى شمال شرق الولايات المتحدة، مما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية ودعوات للسكان للحد من ممارسة الأنشطة الخارجية، وفق ما نشرت «رويترز» اليوم (الخميس).

وتشتعل حرائق الغابات في مناطق قليلة السكان ‌على بعد مئات الأميال ‌عن تورونتو، لكنها ​تتسبب ‌في ⁠دخان ​ينتشر على ⁠مساحة واسعة، لا تشكل تهديداً مباشراً للمدن.

سببت حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة وسجلت تورونتو أسوأ جودة هواء بين المدن الكبرى (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة البيئة الكندية أن المؤشر الصحي لجودة الهواء سجل 10+ في تورونتو، وهو ما يصنف على أنه يشكل «خطراً شديداً»، في حين تشير التوقعات إلى أن الظروف ⁠الخطرة قد تستمر حتى مساء اليوم ‌الخميس.

وبدأت مدينة ‌نيويورك تشعر بتداعيات الأمر، إذ ​أصدرت السلطات المحلية تحذيراً ‌بعد أن وصلت جودة الهواء إلى ‌مستوى غير صحي، وحثت السكان على تقليل الأنشطة الشاقة في الهواء الطلق.

ويأتي هذا قبل أيام فقط من استضافة ولاية نيوجيرسي المجاورة ‌لنهائي كأس العالم يوم الأحد المقبل.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إن الدخان ⁠قد ⁠يستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل.

منظر للمباني من برج «سي إن» بينما يغطي دخان حرائق الغابات في شمال أونتاريو متسبباً في تدهور جودة الهواء (أ.ف.ب)

وصنفت «آي كيو إير»، وهي شركة سويسرية متخصصة في تكنولوجيا جودة الهواء، مدينة تورونتو على أنها الأسوأ من حيث جودة الهواء على مستوى العالم، متجاوزة بذلك كينشاسا ودلهي.

واحتلت نيويورك المرتبة الخامسة. وأفادت الحكومة الكندية بتسجيل نحو 835 حريقاً نشطاً في البلاد أمس الأربعاء، واعتبار 112 منها خارجاً عن السيطرة. وحتى الآن، ​أتت النيران على ​4.7 مليون فدان. وتتركز معظم الحرائق في أقاليم مانيتوبا وساسكاتشوان وأونتاريو بوسط البلاد.


تقرير: الجيش الأميركي لم يُجرِ مراجعة للمعلومات الاستخباراتية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي لم يُجرِ مراجعة للمعلومات الاستخباراتية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

ظل التحقيق في الضربة الأميركية التي استهدفت مدرسة في إيران معلقاً لأشهر لدى القيادة العسكرية الأميركية، حيث امتنع القادة عن إصدار أمر بإجراء مراجعة استخباراتية معيارية حاسمة للمساعدة في تحديد ملابسات الحادث، وفقاً لتصريحات ثلاثة مصادر مطلعة على الوضع لشبكة «سي إن إن» الإخبارية.

وتشير التقارير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، وأسفر عن مقتل ما يزيد عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

وأفادت المصادر أنه في غضون أسبوع من الضربة، تم إنجاز المرحلتين الأوليين من «تقييم أضرار المعركة»، واللتين ركزتا على الإجابة عن أسئلة أساسية، من بينها ما إذا كانت الضربة قد أصابت الهدف المقصود وألحقت به أضراراً، مما يشير إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن استهداف مدرسة شجره طيبة في ميناب.

لكن المصادر أوضحت أن المرحلة الثالثة من المراجعة المعيارية، وهي خطوة يقوم فيها محللون - عادةً من وكالة استخبارات الدفاع - بمراجعة مجمل صور الأقمار الاصطناعية ذات الصلة وغيرها من مصادر المعلومات الاستخباراتية لتقديم تقييم أشمل لما حدث وكيف أثرت الضربة على المهمة الأوسع، لم تُصدر أوامر بها. وأضافت المصادر أن هذه المراجعة تُجرى عادةً في أعقاب أي ضربة مهمة، لكنها لم تبدأ حتى أوائل يوليو (تموز).

وقد أُعلن عن بدء تحقيق مستقل بشكل منفصل في مارس (آذار) الماضي، وأُجريت مقابلات مع أفراد عسكريين شاركوا في الضربة.

أفادت مصادر بأن المعلومات التي جُمعت من المقابلات، وهي معلومات قد تفيد القادة الذين ما زالوا يشنون ضربات ضد إيران لتجنب الأخطاء، قد حُجبت من قبل القيادة المركزية الأميركية، ولم يُسمح إلا لعدد قليل من الضباط بالاطلاع على تفاصيلها.

وقال أحد المصادر: «لم يُجرَ أي تحليل مفصل، وقامت القيادة المركزية بإغلاق التحقيق ومنعت أي شخص من الاطلاع عليه».

وصرح مسؤول في وزارة الدفاع لشبكة «سي إن إن» بأن «التحقيق لا يزال جارياً». وأضاف المسؤول: «ليس لدينا ما نعلنه في الوقت الراهن».

وأفاد مصدرٌ لشبكة «سي إن إن» أن قرار بدء التحقيق لم يكن ليمنع وكالة استخبارات الدفاع (DIA) من إجراء المرحلة الثالثة الأكثر شمولاً من المراجعة، مضيفاً: «كان من الممكن إجراء كليهما في الوقت نفسه لو اختارت الوكالة ذلك».

وأضاف المصدر أن مراجعة إضافية لوكالة استخبارات الدفاع لم تكن لتُحدد، في حد ذاتها، المسؤول عن الخطأ، ولكن كان من الممكن استخدامها كدليل.

وصرح مسؤول أميركي بأن التحقيق الداخلي لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كان يهدف إلى تجاوز التقييم التقليدي للمرحلة الثالثة، وأنه لا يمكن إجراء كليهما في الوقت نفسه لأنه اتضح بعد المراجعة الأولية أن الحادث يتطلب تحقيقاً شاملاً من قِبل هيئة مستقلة خارج القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وغير تابعة لأي وكالات أخرى كان لها دور في الضربة نفسها.

وأوضح المسؤول أنه بمجرد تقديم نتائج التحقيق المستقل إلى القيادة المركزية الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي، كان التأخير اللاحق ناتجاً عن الحاجة إلى دراسة ما حدث بمزيد من التعمق، مشيراً إلى أن الإخفاقات التي ساهمت في الضربة غير المقصودة تعود إلى سنوات مضت وتتضمن مستويات متعددة من الأخطاء المحتملة.

بعد أسبوع من الضربة، وبعد المرحلتين الأوليين من المراجعة، بدأت تظهر أدلة تشير إلى أن الجيش الأميركي قد ضرب المدرسة الابتدائية عن طريق الخطأ، ويعود ذلك جزئياً على الأقل إلى معلومات استخباراتية قديمة حول الموقع المستهدف، والذي يُعتقد أنه قاعدة بحرية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وفقاً لمصادر.

وأفادت المصادر أنه حتى أوائل يوليو (تموز)، لم يطلب البنتاغون من وكالة استخبارات الدفاع إجراء المرحلة الثالثة والأخيرة من تقييم أضرار المعركة، وهو دور تضطلع به الوكالة عادةً. وأضافت المصادر أن وكالة استخبارات الدفاع طُلب منها المشاركة في المراجعة الأولية السطحية.

وكان من المرجح أن يستفيد الجيش الأميركي من تحليل أكثر شمولاً للضربة المذكورة على عدة جبهات، لا سيما في ضوء الأخطاء الواضحة التي أدت إلى استخدام معلومات استخباراتية قديمة، والثغرات الأوسع في قاعدة بيانات الاستهداف التابعة للبنتاغون، والتي يبدو أنها ساهمت بشكل مباشر في هذا الخطأ.

وسبق وأن كشفت شبكة «سي إن إن»، مطلع الشهر الحالي نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، عن أن قادة كباراً في الجيش الأميركي تجاهلوا تحذيرات داخل قواعد البيانات العسكرية تفيد بأن المعلومات الاستخباراتية الخاصة بأهداف داخل إيران كانت قديمة وتحتاج إلى إعادة التحقق، قبل الموافقة على تنفيذ ضربات جوية.

وقالت المصادر إن نظام تحديد الأهداف كان يتضمّن تنبيهات تؤكد أن المعلومات المستخدمة تعود إلى سنوات مضت، وأنها تتطلّب تحديثاً قبل اعتمادها. إلا أن كبار القادة تجاوزوا تلك التحذيرات، بدافع تسريع إعداد قائمة الأهداف مع بدء العمليات العسكرية، وهو ما أسهم، حسب المصادر، في وقوع الضربة الخاطئة.

وحسب الشبكة، وقعت الضربة في 28 فبراير في أثناء استهداف القوات الأميركية منشأة مجاورة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن المدرسة كانت جزءاً من المجمع العسكري حتى عام 2013، قبل أن يُفصل عنه بسياج ومدخل مستقل منذ عام 2016، وهي تغييرات لم تنعكس في قاعدة البيانات العسكرية المستخدمة لتحديد الأهداف.

وأوضحت المصادر أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق العمليات العسكرية سبق استكمال تحديث بيانات آلاف الأهداف داخل إيران، مما أدى إلى استخدام معلومات يعود بعضها إلى أكثر من 10 سنوات. وأُعطيت الأولوية لتحديث بيانات الأهداف التي اعتُبرت الأكثر تهديداً، مثل مواقع الصواريخ والطائرات، في حين بقيت بيانات مواقع ثابتة، من بينها الموقع الذي تعرّض للقصف، دون تحديث.


ترمب يحث قطاع الدفاع على زيادة إنتاج الأسلحة

ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)
ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)
TT

ترمب يحث قطاع الدفاع على زيادة إنتاج الأسلحة

ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)
ترمب لحظة وصوله للمشاركة في قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا (رويترز)

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبار المسؤولين في قطاع الدفاع أمس الأربعاء على تسريع صنع الأسلحة وزيادة القدرة الإنتاجية، في ظل ما تسببه الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط من ضغوط على مخزونات الولايات المتحدة.

وفي كلمة ألقاها خلال قمة الدفاع والابتكار بولاية بنسلفانيا، حث ترمب شركات تصنيع الأسلحة قائلا «لدينا أفضل جودة في العالم، لكننا بحاجة لمزيد من السرعة».

ويؤكد حضور ترمب تركيز الإدارة المتزايد على الإنتاج الدفاعي، إذ يستهلك الصراعان كميات كبيرة من الصواريخ والصواريخ الاعتراضية وأسلحة أخرى، مع تسليط الضوء على حدود سلاسل الإمداد العسكرية الأميركية والقدرة الإنتاجية.

وجمعت القمة، التي أقيمت في كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في بنسلفانيا، كبار القادة العسكريين ومقاولي الدفاع والمستثمرين ومسؤولي شركات التكنولوجيا لبحث تعزيز القاعدة الصناعية الأميركية وتسريع تسليم أنظمة الأسلحة المتطورة.