مثقفون مغاربة: على التلفزيون أن يكون رافعة للثقافة المغربية

بين شماعة «ما يطلبه المشاهدون» وسؤال «صناعة الوجدان»

مشهد من إحدى حلقات برنامج «مشارف» أبرز البرامج الثقافية في التلفزيون المغربي («الشرق الأوسط»)
مشهد من إحدى حلقات برنامج «مشارف» أبرز البرامج الثقافية في التلفزيون المغربي («الشرق الأوسط»)
TT

مثقفون مغاربة: على التلفزيون أن يكون رافعة للثقافة المغربية

مشهد من إحدى حلقات برنامج «مشارف» أبرز البرامج الثقافية في التلفزيون المغربي («الشرق الأوسط»)
مشهد من إحدى حلقات برنامج «مشارف» أبرز البرامج الثقافية في التلفزيون المغربي («الشرق الأوسط»)

تتفق أغلب الكتابات المهتمة بعلاقة الثقافة والتلفزيون المغربي على وصفها بـ«الملتبسة»، مع التشديد على الحاجة إلى تحقيق نوع من المصالحة بين المثقفين والتلفزيون، الذي يبقى القناة الأكثر فعالية في مجال الترويج للأفكار وتقريبها من مدارك المواطنين.
وما بين أماني تحقيق المصالحة بين منتجي الأفكار والتلفزيون، من جهة، وواقع الحال، من جهة ثانية، مسافة تختصر الهوة بين المثقف والمجتمع، لذلك يرى المتتبعون للشأن الثقافي في المغرب، أن «علاقة التلفزيون المغربي مع البرامج التي تعنى بشؤون الفكر والأدب، ليست على ما يرام»، مستدلين في ذلك، بأن «جل البرامج التي تعنى بشؤون الفكر والأدب لم تعمر طويلاً»، و«حتى إذا ما حافظ أحدها على استمراريته فإنه عادة ما يبرمج في غير أوقات المشاهدة العالية».
من جهتهم، يدافع المثقفون عن حاجة الثقافة إلى «موقع قار ضمن خريطة برامج التلفزيون المغربي»، مع التشديد على الدور الحيوي للثقافة في «التنمية والتوعية والتهذيب والرفع من منسوب التحضر»، آملين أن يشكل التلفزيون المغربي «رَافِعَة للثقافة المغربية»، لذلك ينادون بـ«ضرورة الاستثمار في البرامج الثقافية»، و«ربط الإنتاج والبرمجة التلفزيونيين بالثقافة»، مع الحرص على «دعم الفنون والآداب والإنتاجات الوطنية»، و«الاهتمام بمكونات الهوية الوطنية بشكل يثمّن التنوع، ويصالح المغاربة مع تاريخهم، ويروج للقيم الإيجابية، في إطار مهمته الاستراتيجية الجديدة، المتمثلة في تكريس قيم المواطنة والديمقراطية ورسم الأفق الحداثي للبلد»، بشكل «يمكن من تقديم خدمة تستجيب لمتطلبات التثقيف وترسيخ قيم المواطنة والتعدّد والانفتاح وتثمين المقومات الثقافية والحضارية للمغاربة».
ويرى الكاتب والإعلامي عبد الصمد الكباص، أن «وضع التلفزيون بالمغرب يجسد النظرية التي كشفها ريموند ويليامز سنة 1974، والمتمثلة في وقوعه على جوهر التلفزيون باعتباره نمطًا من التدفق الذي من خلاله تستوطن شركات الإعلان والإشهار إحساس المشاهد وذهنه، حيث تتحول المواد المدرجة للاستهلاك من قبل عين المتفرج إلى تجسيد مباشر لصراع المعلنين الذي يحتكر موقع تحديد قيمة الأولوية المنسوبة للمواد المعروضة ودرجة أهميتها».
وانطلاقًا مما يستوطن إحساس المشاهد وذهنه، وفق نظرية ويليامز، يشدد الكباص على أن «الثقافة تمثل الضحية الأولى لهذا الصراع في القنوات العمومية المغربية، التي لم تحمِ نفسها، من منطق فرض الطابع التجاري على النشاط الإعلامي»، مشددًا على أنه «كيفما كانت أهمية محتوى البرامج الثقافية المقدمة في القنوات العمومية المغربية، فإن السياق الذي تُعرض فيه يفرض عليها أن تتجرد من هذه الأهمية، لكونها تهمش في مواعيد، تؤول الثقافة بأنها قضية أقلية، واحتياج مجموعة معزولة. لذلك فإن تأثيرها المرجو في الجمهور وليس في المثقفين فقط، يصبح شبه منعدم».
يشير الكباص إلى أن «التحول الذي وقع في المغرب، بعد التحرير المحدود للمشهد المسموع والمرئي، وتحويل التلفزيون والإذاعة إلى شركة عمومية، تمثل في تحطيم الحدود بين ما هو تجاري وما هو مبني على مسؤولية اجتماعية مرتبطة بالمشروع الاجتماعي للدولة. وهكذا، وبمنطق التجارة المسيطر، أضحى المبتذل خطابًا مهمًا في الإنتاج التلفزيونية، يحتل موقع الحظوة، ويدفع للاستيلاء على ساعات الذروة، والأساس في كل ذلك مردوديته التجارية المبنية على نسبة المشاهدة والقياس الكمي للمتابعة. وفي ظل هذا الوضع، فالثقافة تدفع على الرغم منها، إلى الهامش المفروض على مضض من قبل دفتر التحملات، والذي يظهرها بالصيغة التي تقدم بها، كمصدر عبء مفروض على المنتجين، لا يرغب أحد فيه، وجمهوره يتخلى عنه باستمرار».
ينتهي الكباص، من تشريحه لعلاقة التلفزيون المغربي بالثقافة وانتظارات المثقفين، إلى أنه «طالما أن الإعلام العمومي مشغول بالمنطق التجاري ويحتكم إلى القياس الكمي للمتابعة، فسيواصل قتل المردودية المطلوبة من البرامج الثقافية مهما بلغت جودتها، وبالتالي سيواصل قتل الثقافة في صلب الاهتمام الاجتماعي داخل المجتمع».
من جهته، ينتهي الشاعر والإعلامي ياسين عدنان، الذي يعد ويقدم «مشارف»، أحد أبرز البرامج الثقافية التي يقترحها التلفزيون المغربي في السنوات الأخيرة، من رصده للعلاقة «الملتبسة» بين الثقافة والتلفزيون المغربي، إلى أن هذا الأخير «يحتاج إلى أن تخضَع برمجتُه من ألفها إلى يائها إلى تصور ثقافي واضح»، مشددًا على أن «النقاش منذ البداية لا يمكنه أن يكون إلا ثقافيًا»، و«أن يبدأ بمعرفة طبيعة الإنسان عندنا، تركيبته النفسية، شرطه السوسيولوجي، قيمه وتطلعاته، وكذا ثقافته السياسية ونوعية المستقبل الذي نريده للبلاد دولة ومجتمعًا»، وأنه «حينما تتشكل لدينا تصورات واضحة عن الفرد والمجتمع يمكن إذّاك لدورتي الإنتاج والبرمجة أن تنطلقا بسلاسة ووضوح. حينها، فقط، سنكتشف أن اختيار فقرات سهرة نهاية الأسبوع الفنية هو في العمق مسألة ثقافية. وأن اختيار سلسلة لرسوم الأطفال المتحركة قرار يستحيل اتخاذه دونما تنسيق مع رجال التربية في البلد؛ وأن الدراما، سواء أنتجناها في استوديوهاتنا المحلية أو استوردناها من أصقاع بعيدة، تظل في صلب مسألة القيم، ويمكنها أن تلعب دورًا خطيرًا في بلبلة قيم المجتمع ما لم نناقشها بجدية، انطلاقًا من تشخيص سوسيولوجي واضح للتحولات التي طالت وتطال منظومة القيم لدينا».
ويجد هذا التشديد، من قبل عدنان على ارتباط التحولات التي تهم منظومة القيم بوضوح التصورات عن الفرد والمجتمع، أهميته في أن التلفزيون صار، اليوم، «الآلية الأكثر تأثيرًا على البشر: صغارًا وكبارًا، أفرادًا ومجتمعات»، وأنه «وحده التصوّر الثقافي العميق الواضح يمكنه أن يتحكّم في آلية بهذه الخطورة ويكبح جماحها، مشيرًا إلى أنه «ما زال بيننا من يرى أن التلفزيون سيفقد بريقه ووهجه إذا ما ذكرت داخل استوديوهاته، ولو عرَضًا، كلمة ثقافة». لذلك، يشدد عدنان على أننا ما زلنا لم ننتبه، حتى الآن، إلى أن «المنافسة تتم أصلاً في المعترك الخطأ»، من جهة أن «التنافس على الرفع من نسب المشاهدة بجميع الوسائل والمواد، حتى لو كانت خردة مسلسلات مكسيكية رخيصة أو مجموعة من السيتكومات الملفّقة، والفوز بأكبر نصيب ممكن من كعكة الإعلانات، حتى ولو جاء ذلك على حساب هوية القناة والتزاماتها إزاء المجتمع، مثل هذه المنافسة لا نجد فيها رابحًا، لأننا ببساطة قد نكسب المزيد من المشاهدين، وبالتالي المزيد من الإعلانات لكننا نخسر الإنسان»؛ لذلك يبقى «تعزيز» البرمجة الثقافية في التلفزيون «مطلبًا حيويًا»، ما يدفعنا إلى الاختيار بين أمرين: «هل نريد شعوبًا يقظة لها حد أدنى من المعرفة والوعي والقدرة على التمييز؟ أم نريد كائنات استهلاكية هشة لا مناعة لها ومستعدة لابتلاع أي خطاب مهما كان سطحيًا وحتى لو كان خطيرًا وتتلقى الفرجة السطحية والتفاهات برضا وتسليم؟».
يوسع عدنان من مشهد الرصد وتحديد المسؤوليات، ليشدد على أن «الإعلام بشكل عام، وليس التلفزيون فقط، يتحمل مسؤولية كبرى في لعب دور الوساطة ما بين الثقافة والأدب، من جهة، والمجتمع من جهة أخرى»، ملاحظًا أن المشكلة تبقى في أن «الإنتاج الرمزي لا يحظى بالاعتبار اللازم لأن منطق الاستهلاك لا يعترف بما هو رمزي. والإنتاج الثقافي والإبداع الأدبي يدخلان في إطار الإنتاج الرمزي الذي يساهم في صناعة الوجدان العام ويرفع من تحضُّر المجتمعات. والأدب بالخصوص ما زال مظلومًا في مجتمعاتنا العربية. فلا أحد من خبراء نسب المشاهدة يبدو مستعدًا لاستيعاب أولوية أن يساهم التلفزيون في دعم الأدب والإنتاج الأدبي وأن يعتبر ذلك جزءًا من دوره في بناء مجتمعات متزنة، منفتحة، بل وحالمة أيضًا بالمعنى المنتج الخلاق لهذه الكلمة».
من جهته، يرى باسم الهور، صحافي ومنتج برامج بالقناة «الثقافية» المغربية، أن «الحديث عن مكانة الثقافة في الإعلام المسموع والمرئي العمومي بالمغرب، لا يستقيم إلا بتسليط الأضواء على السياقات المتنوعة التي أحاطت بتطور الإعلام المسموع والمرئي المغربي بصفة عامة»، بعد أن «انتبهت الدولة إلى ضرورة تأهيل الإعلام المسموع والمرئي على المستويين القانوني والتشريعي من جهة، وعلى الصعيد الاستراتيجي والعملي، من ناحية أخرى».
يتوقف الهور عند ما سمّاه «المنعطف التاريخي البارز»، المنسجم مع «توجه استراتيجي جديد للمغرب في تعامله وتدبيره لملف الإعلام المسموع والمرئي، تحولت بموجبه الإذاعة والتلفزيون المغربية إلى مقاولة إعلامية مملوكة للدولة، اسمها «الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة»، ملاحظًا أن هذا التحول في المشهد الإعلامي الإذاعي والتلفزيوني «عبد الطريق أمام إطلاق باقة من القنوات الموضوعاتية والمتخصصة والعامة، والتي عززت القطب الإعلامي العمومي التلفزيوني». وهنا، سيتحدث عن قناة «الثقافية»، التي «انطلقت مع بداية سنة 2005، كقناة تلفزيونية موضوعاتية، أهدافها تعليمية وتربوية وتثقيفية، أيضًا، معتمدة في ذلك على شبكة برامجية متنوعة تمزج بين الإنتاج الداخلي للقناة والخارجي، أيضًا، قبل أن تتخذ هذه القناة شكل ومضمون الثقافة، وتسعى لكسب رهان التعريف وتثمين الهوية والثقافة المغربية، التي قوامها التنوع في الروافد والانفتاح على الثقافة الإنسانية والكونية».
وإذا كان رهان الشبكة البرامجية للقناة، خصوصًا في شقها المتعلق بالإنتاج الداخلي والوطني، هو «إيلاء العناية والتركيز على الثقافة والهوية المغربيين، على مستوى الشكل والمضمون»، فإن هذا المعطى، يضيف الهور، «لا يأتي على حساب الترجمة الوفية لمبدأ انفتاح الثقافة المغربية على البعد الكوني، حيث خصصت القناة حيزًا هامًا من شبكتها البرامجية لمواد تلفزيونية تتطرق لكافة تمظهرات الثقافات المتنوعة التي تعبر عن جغرافيات كثيرة. ووفق هذا المنظور، اجتهدت القناة وما زالت، في الإجابة على جملة من الأسئلة المحورية: ماذا نريد من هذه القناة؟ ولمن يتوجه منتجها الإعلامي؟ وكيف؟ فيما يظل سؤال: وبماذا (وسائل وموارد وظروف العمل)؟ حارقًا، مع قلة الحيلة والنقص الحاد في الموارد البشرية واللوجيستيكية». غير أن «ما يثلج الصدر ويحث على المزيد من المثابرة ورفع كل التحديات»، يختم الهور، يبقى «التفاعل الإيجابي الذي تحظى به القناة في الوسط الثقافي المغربي، والمتمثل في استحسان وتقدير كل الفاعلين والمهتمين والمتلقين، لما تقدمه من مردود ومنتج إعلامي، له ما له من نصيب الاجتهاد، وعليه ما عليه من النقائص التي مردها قلة الحيلة».



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».