الشركات الأجنبية في الصين تواجه ضربة مزدوجة بسبب الحرب التجارية

بكين صاغت سياسات استرداد ضريبة للسائحين الأجانب لتعزيز الاستهلاك المحلي

أشخاص يمرون أمام متجر «أبل» في شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يمرون أمام متجر «أبل» في شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
TT

الشركات الأجنبية في الصين تواجه ضربة مزدوجة بسبب الحرب التجارية

أشخاص يمرون أمام متجر «أبل» في شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يمرون أمام متجر «أبل» في شنغهاي (أرشيفية - رويترز)

تمثل الشركات الأجنبية والمشاريع المشتركة نحو ثلث إجمالي تجارة الصين، وفقاً لبيانات رسمية توضح مدى تأثر الشركات الدولية في الصين بالحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فقد أظهرت بيانات من الإدارة العامة للجمارك الصينية وحسابات صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الشركات المملوكة للأجانب كلياً أو جزئياً في البلاد شكلت 980 مليار دولار من صادرات الصين، العام الماضي، أو أكثر من الربع، و820 مليار دولار من الواردات، أو أكثر من الثلث. وسجلت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ نحو تريليون دولار، العام الماضي.

وتعتمد الشركات الأميركية الكبرى مثل «أبل» و«تسلا» والعديد من المنتجين الأصغر، على الصين كقاعدة تصنيع. وتستورد العديد من هذه الشركات المواد الخام أو المكونات للتجميع في المنتجات التي يتم تصديرها بعد ذلك. وقال خبراء اقتصاديون إن هذا يجعلها عرضة لإمكانية دفع الرسوم الجمركية الأميركية والصينية، على السلع نفسها، بعد أن صعّد ترمب بشكل حاد الرسوم على جميع الصادرات الصينية إلى 145 في المائة، مما دفع بكين إلى الرد برسوم جمركية بنسبة 125 في المائة.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن هيواي تانغ، مدير معهد آسيا العالمي بجامعة هونغ كونغ قوله إن «الشركات الأجنبية تتعرض لضغوط حقيقية في السوق الصينية. إذا استوردت، تدفع الرسوم الجمركية الصينية. وعندما تصل إلى الولايات المتحدة، يدفعون الرسوم الجمركية الأميركية».

العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)

«ضربة مزدوجة»

بُنيت آلة التصدير الصينية على يد شركات مملوكة بالكامل أو جزئياً للأجانب، بما في ذلك شركات من هونغ كونغ وماكاو، التي سعت إلى الاستفادة من سوق العمل الضخمة ومنخفضة التكلفة في البلاد لتصنيع السلع. وشكّلت الشركات ذات الاستثمار الأجنبي، كما تُسمى في الصين، 55 في المائة من إجمالي تجارة البلاد في عام 2008. وانخفضت هذه النسبة على مر السنين مع تطوير الصين سياسة أكثر صرامة للاعتماد على الذات صناعياً. لكن الشركات ذات الاستثمار الأجنبي لا تزال تُمثّل 29.6 في المائة من التجارة بالقيمة الدولارية، العام الماضي، وفقاً لأرقام الحكومة.

ومع ذلك، لم تُمثّل هذه الشركات سوى 16 في المائة من فائض التجارة الصينية، العام الماضي؛ حيث قوبلت كمية صادرات الشركات الأجنبية بحصتها الأكبر من إجمالي الواردات.

قال رئيس غرفة التجارة الأميركية مايكل هارت: «هناك عدد من الشركات الأجنبية العاملة في الصين، وهي ليست أميركية، ولكنها تعتمد على المدخلات الأميركية، وبالتالي فهي تتأثر أيضاً». وأضاف هارت أن وزارة التجارة الصينية تدرس إعفاءات من الرسوم الجمركية لبعض القطاعات.

تمنح الصين بعض الإعفاءات من رسومها الجمركية للشركات التي تستورد المكونات والمواد الخام للسلع التي يُعاد تصديرها، وهو ما يُعرف باسم «تجارة المعالجة». كما حصلت بعض الشركات المصنعة الأميركية الكبرى، بما في ذلك شركات تصنيع الهواتف الذكية وبعض منتجي الإلكترونيات، على إعفاءات مؤقتة من ترمب. ولكن مع الحرب التجارية، قد لا تزال العديد من الشركات الأجنبية تجد صعوبة في التصدير من الصين، خصوصاً الشركات الصغيرة.

وقال جاكوب روثمان، الرئيس التنفيذي لشركة «فيلونغ إنتربرايزز» الصينية، التي تُصنّع أدوات المطبخ والمنتجات المنزلية في الصين، التي تبيعها شركات التجزئة الأميركية، بما في ذلك «وول مارت»، إن الشركة تستورد مادة «تريتان»، وهي نوع من البلاستيك، من شركة «إيستمان» الأميركية. وأضاف: «نتعرض لرسوم جمركية مضاعفة على المنتجات التي تحتوي على هذه المادة. مرة عند استيراد المواد، ومرة ​​أخرى عند تصدير السلع النهائية».

وأوضح أن الصين منحت إعفاءً من الرسوم الجمركية، إذا تم تصدير المنتج النهائي إلى الولايات المتحدة خلال فترة زمنية محددة. لكن الصين لم تمنح الإعفاء إذا تم تصدير المنتج إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة.

وحذّر خبراء اقتصاديون من أن الحرب التجارية قد تتسبب في مزيد من الانخفاضات في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للصين، التي انخفضت بنسبة 27.1 في المائة في عام 2024 مقارنة بالعام السابق من حيث قيمة اليوان، وفقاً لأرقام وزارة التجارة.

وقال تشيو دونغشياو، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة لينغنان في هونغ كونغ: «بالنسبة لأولئك الذين يدخلون الصين لخدمة السوق الصينية، فقد يأتون. ولكن إذا كان هدفك هو خدمة أسواق أخرى، وخاصة الولايات المتحدة، فستتضرر كثيراً. لذا فأنت بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجيتك العالمية».

رافعات جسرية تقف بالقرب من حاويات شحن في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أرباح الشركات الصناعية الصينية

إلى ذلك، أظهرت بيانات رسمية أن أرباح الشركات الصناعية الصينية عادت إلى النمو في الربع الأول، لكن من المرجح أن تتعرض لمزيد من الضغوط في ظل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة؛ إذ ارتفعت الأرباح التراكمية للشركات الصناعية الصينية بنسبة 0.8 في المائة، لتصل إلى 1.5 تريليون يوان (205.86 مليار دولار) في الربع الأول مقارنة بالعام السابق، وذلك بعد انخفاض بنسبة 0.3 في المائة في الشهرين الأولين. وفي مارس (آذار) وحده، ارتفعت الأرباح بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي.

وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»، في بيان منفصل رافق نشر البيانات، إن ارتفاع الأرباح في الربع الأول جاء عقب انخفاض بنسبة 3.3 في المائة، في عام 2024، مما عكس اتجاه الانخفاضات المستمرة في الأرباح التراكمية للشركات منذ الربع الثالث من العام الماضي، وفق «رويترز».

وأعلنت الصين عن نمو اقتصادي أقوى من المتوقَّع، في الربع الأول؛ حيث عززت الحوافز الحكومية الاستهلاك ودعمت الاستثمار، إلا أن الضغوط الانكماشية استمرت، مما أثر سلباً على أرباح الشركات ودخل العمال؛ حيث حاولت الشركات مواجهة الاضطرابات التجارية المتزايدة.

وقال يو: «في المرحلة الحالية، أصبحت البيئة الخارجية أكثر تعقيداً وشدة، وتتزايد العوامل غير المستقرة وغير المؤكدة»، مضيفاً أن الحكومة ستعزز تنفيذ السياسات بشكل أكبر، وستشجع على التحسين المستمر لربحية الشركات.

ودعت بكين المصدّرين بشكل متزايد إلى البحث عن مشترين محليين بديلاً للسوق الأميركية، التي تجمدت فعلياً بعد أن رفعت واشنطن الرسوم الجمركية على السلع الصينية بنسبة 145 في المائة، إلا أن العديد من المصانع المعتمدة على التصدير انتقدت ضعف الطلب المحلي، وحروب الأسعار، وانخفاض الأرباح، وتأخير السداد في السوق الصينية.

وتعهَّد المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم، يوم الجمعة، بدعم الشركات والعمال الأكثر تضرراً من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، مؤكداً أيضاً أنه سيتم وضع أدوات نقدية جديدة وأدوات تمويل سياسات لتعزيز الابتكار والاستهلاك والتجارة الخارجية.

وانخفضت أرباح الشركات المملوكة للدولة بنسبة 1.4 في المائة في الربع الأول. وشهدت شركات القطاع الخاص انخفاضاً بنسبة 0.3 في المائة، بينما سجلت الشركات الأجنبية زيادة بنسبة 2.8 في المائة، وفقاً لتحليل بيانات «المكتب الوطني للإحصاء».

أشخاص يزورون جناحاً لشركة تصنيع معدات المطبخ خلال معرض الصين للاستيراد والتصدير (رويترز)

جهود لدعم الاقتصاد

وأعلنت الصين، يوم الأحد، أنها ستُحسّن سياسات استرداد الضرائب للسياح الأجانب لتعزيز الاستهلاك الداخلي، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الاقتصاد في ظل ضعف الطلب المحلي. وذكر بيان مشترك صادر عن وزارة التجارة وهيئات أخرى أن الصين ستشجع توسيع منافذ استرداد الضرائب في مناطق التسوق والوجهات السياحية والمطارات والفنادق. وأضاف البيان أن الحد الأدنى لاسترداد الضرائب لمسافر أجنبي واحد في نفس منفذ استرداد الضرائب في نفس اليوم سينخفض ​​إلى 200 يوان (27.45 دولار) من 500 يوان سابقاً.


مقالات ذات صلة

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)

الأرجنتين توقع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة

أعلنت الأرجنتين توقيعها اتفاقية تجارية واستثمارية مع أميركا، تفتح بموجبها أسواقها أمام المنتجات الأميركية مقابل تخفيف الرسوم الجمركية على بعض الصادرات.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).