هند صبري ضيفةُ شرف «بيروت الدولي لسينما المرأة»

سام لحود لـ«الشرق الأوسط»: الدورة الثامنة للمهرجان هي نسخة البداية الجديدة

هند صبري ضيفة شرف «بيروت لسينما المرأة» (صور المهرجان)
هند صبري ضيفة شرف «بيروت لسينما المرأة» (صور المهرجان)
TT

هند صبري ضيفةُ شرف «بيروت الدولي لسينما المرأة»

هند صبري ضيفة شرف «بيروت لسينما المرأة» (صور المهرجان)
هند صبري ضيفة شرف «بيروت لسينما المرأة» (صور المهرجان)

تنطلق يوم 27 أبريل (نيسان) فعاليات مهرجان «بيروت الدولي لسينما المرأة»، من تنظيم «مجتمع بيروت السينمائي». وتحت شعار «نساء من أجل القيادة»، تحلُّ الممثلة التونسية هند صبري ضيفةَ شرف. ويُكرِّم المهرجان رئيسة التجمّع الوطني للسكري الدكتورة جاكلين معلوف، ورائدة الأعمال الناجحة مايسة بو عضل.

يمتدّ الحدث حتى 3 مايو (أيار) المقبل، عارضاً نحو 100 فيلم من 45 دولة؛ تشمل شرائط متحرّكة وروائية، ووثائقية، وتجريبية، وقصيرة، علماً بأنّ الافتتاح في «كازينو لبنان»، فيما تُعرَض الأفلام في صالات «غراند سينما» بمجمّع «أ.ب.ث» بمنطقة ضبية.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يؤكّد المُشرف على التنظيم، سام لحود، أنَّ المهرجان يحافظ على قالبه الخارجي، لكنه في الوقت عينه، تتلوَّن نسخته الثامنة لهذا العام بمحتوى مختلف. ويتابع: «هذا الاختلاف نلمسه في موضوعات الأفلام، وكذلك بـ90 في المائة من عروضها التي تجري للمرّة الأولى. وهذه السنة، أضفنا فئتَي تكريم جديدتَيْن لعالم (البزنس) والأعمال الاجتماعية».

وتتخلّل برنامج المهرجان ندوات وحلقات نقاشية، ويُختَم بحفل توزيع الجوائز لصنّاع أفلام ناجحة، تختارها لجنة تحكيم من 29 فناناً وإعلامياً من مختلف الفئات المُشاركة. كما يعدُّ الحدث منصّة بارزة للاحتفاء بإبداع المرأة في المجال السينمائي وتميّزها، فيُبرز دورها القيادي ويُكرّم إنجازاتها المُلهمة.

لجنة التحكيم تُوزِّع الجوائز على الأفلام الفائزة (صور المهرجان)

وعن المعايير التي يتبعها المهرجان في اختياره ضيفة الشرف الرئيسية، يوضح لحود: «نرتكز دائماً على مسيرة الضيف، بحيث تكون مُكلّلة بالمسؤولية والجدّية والحرفية. فتاريخ الشخصية يجب أن يُشكّل نموذجاً يُحتذى به».

ولا يرى أنّ الشهرة تُشكّل المعيار الأساسي في هذه الخيارات: «أصبح اليوم من السهل الوصول إليها. وبفضل عدد هائل من (الفولويرز) عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تُتاح بسرعة. ولكن عندما نصل إلى مرحلة التكريم، يجب الأخذ في الحسبان نموذجاً يستحقّ ذلك. فتقديم الجوائز يختلف عن التكريم، وهذه القيمة تتعلّق بتاريخ الشخصية ونجاحاتها وأخلاقها وجدّيتها في مسيرتها الطويلة». وكان المهرجان في نسخاته السابقة قد كرّم وجوهاً نسائية فنّية، من بينها الممثلات يسرا، وتقلا شمعون، ورندة كعدي، ووفاء طربيه.

ولا شك في أنّ مواقع التواصل شوَّشت على مفهوم الناس لشخصيات ينبغي تكريمها، فيتابع لحود: «البعض يتّصل بالمهرجان، ويُعاتب على عدم اختياره للتكريم. لكننا، وأمام المسؤولية التي يحملها الحدث، نبحث دائماً عمَّن يُشكّل المثل الأعلى لجيل الشباب، فلا نستطيع الإساءة إلى مفهوم التكريم من خلال خيارات لا تستحقّ. فبعضهم يُوظّف الشهرة بأسلوب خاطئ، وعلينا تفادي الوقوع في هذا الفخّ».

الممثلة جوليا قصّار رئيسة لجنة التحكيم (صور المهرجان)

من الموضوعات التي تتناولها أفلام المهرجان، تلك التي تتحدَّث عن الهجرة والعدالة والسلام، والبيئة والجندرية والهوية. وبينها ما يُقارب موضوعات اعتاد الإضاءة عليها، مثل العنف المنزلي والتحرّش والحدّ من العنف ضدّ الأطفال.

وبالنسبة إلى الأفلام اللبنانية المُشاركة، فيغلُب الوثائقي. وكذلك تُعرَض أعمال أجنبية تُشارك فيها نجمات لبنانيات، فتطلّ ريتا حايك في فيلم «البرابرة»، ووفاء حلاوي في فيلم برازيلي.

ومن الأفلام اللبنانية اللافتة للنسخة الثامنة من المهرجان، «يلّا بابا» للمخرجة أنجي عبيد. ويوضح لحود: «يتضمّن قصة مؤثّرة بين أبٍ وابنته، ويروي مشاعر المخرجة خلال عودتها إلى بلدها من بروكسل مع والدها، فنتابع هذا المشوار بعينها، والذكريات التي ولّدها لديها».

الدكتورة جاكلين معلوف مُكرَّمةً في نسخته الثامنة (صور المهرجان)

تُقدِّم حفل الافتتاح الممثلة سارة أبي كنعان، فيُعلّق سام لحود: «حتى في خيارنا للمُقدِّمة، نأخذ في الحسبان مسيرتها الفنّية. وسارة تملك ما يكفي من الجدّية والاجتهاد والمسؤولية، لتملأ هذه المكانة. فالمهرجان يُعنَى بتقديم (السينما المسؤولة)، وموضوعات أفلامه تُلائم هذه العبارة بجميع معانيها. فهو ليس مجرّد حدث يرتكز على التسلية والترفيه، وإنما أيضاً على التوعية بمجالات عدّة».

تتضمّن النسخة الثامنة من مهرجان «بيروت الدولي لسينما المرأة» 9 فئات من الأفلام المُشاركة، وتأتي بعد مخاض مرَّ به لبنان. يختم سام لحود: «يمكنني وصف الدورة لهذه السنة بـ(نسخة البداية الجديدة). فلدينا الأمل الكبير في استعادة لبنان مكانته الريادية، لا سيما في مجال السينما. وطوال السنوات الماضية، لم نُلغِ أياً من دوراتنا. فنحن نعدّها جزءاً لا يتجزّأ من لبنان الحياة والجمال والثقافة. ونهدف من خلالها إلى الحفاظ عليه، بكونه مساحةً سينمائيةً رياديةً في العالم العربي. وكذلك يُسهم المهرجان في الإضاءة على لبنان السياحة. ولدينا هذا العام نحو 25 ضيفاً أجنبياً حضروا للمشاركة فيه. فنحن متفائلون بالمستقبل، خصوصاً على صعيد الصناعة السينمائية».



خلاف عائلة بيكهام إلى العلن: الابن الأكبر بروكلين يكشف أسباب القطيعة

عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)
عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)
TT

خلاف عائلة بيكهام إلى العلن: الابن الأكبر بروكلين يكشف أسباب القطيعة

عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)
عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)

أعلن بروكلين بيلتز بيكهام، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنه لا يرغب في المصالحة مع والديه المشهورين؛ نجم كرة القدم السابق ديفيد بيكهام ومصممة الأزياء فيكتوريا بيكهام، نجمة فرقة «سبايس غيرلز» الغنائية السابقة. وأقرّ بوجود خلافات عائلية متداولة منذ فترة طويلة، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن».

ونشر بيلتز بيكهام، يوم الاثنين، بياناً على حسابه في منصة «إنستغرام»، اتهم فيه والديه بمحاولة «تخريب» زواجه من الممثلة نيكولا بيلتز، ابنة رجل الأعمال الملياردير نيلسون بيلتز، وعارضة الأزياء السابقة كلوديا هيفنر بيلتز.

وكتب بيلتز بيكهام: «طيلة حياتي، سيطر والداي على الروايات الإعلامية المتعلقة بعائلتنا»، مضيفاً أن والديه «يحاولان بلا هوادة» تخريب علاقته بزوجته منذ ما قبل زفافهما عام 2022. وأشار إلى أنه اعتمد لقباً مزدوجاً بعد الزواج.

وخاطب بيلتز بيكهام متابعيه البالغ عددهم 16.3 مليون، في بيان مطوَّل نُشر عبر ستّ قصص على منصة التواصل الاجتماعي، قائلاً: «أدافع عن نفسي، للمرة الأولى في حياتي».

لقطة من قصص «إنستغرام» المنشورة عبر صفحة بروكلين بيكهام حيث تُظهر بيانه المرتبط بعائلته

وتداولت وسائل الإعلام، على مدى سنوات، شائعات عن وجود خلاف بين عائلة بيكهام وابنهم الأكبر، حيث تصدّرت هذه القصة عناوين الصحف الشعبية مراراً.

وأشار بيلتز بيكهام، في بيانه، إلى عدد من الأحداث التي يرى أنها أسهمت في تعميق الخلاف العائلي.

وكتب: «ألغت والدتي تصميم فستان نيكولا، في اللحظة الأخيرة، رغم حماسها الشديد لارتدائه، ما اضطرّها للبحث عن فستان بديل، على وجه السرعة».

وفي النهاية، ارتدت نيكولا بيلتز فستاناً من تصميم دار «فالنتينو» للأزياء الراقية، تميَّز بياقةٍ مربعة وذيل طويل فاخر. وكانت منسقة أزيائها، ليزلي فريمار، قد صرحت، لمجلة «فوغ» البريطانية آنذاك، بأن تصميم الفستان كان «تجربة أزياء راقية لا تُنسى» تطلّبت عدة زيارات إلى مقر العلامة التجارية في روما.

تجدر الإشارة إلى أن فيكتوريا بيكهام أطلقت علامتها التجارية الخاصة للأزياء في عام 2008، وشاركت من خلالها بانتظام في أسابيع الموضة بلندن ونيويورك وباريس.

وقال بيلتز بيكهام أيضاً إن والدته «وصلت إلى حد وصفي بـ(الشرير)» بسبب اختياره هو ونيكولا دعوة جدته ساندرا وجدة نيكولا إلى طاولتهما؛ «لأنهما لم تكونا مع زوجيهما».

وأضاف أن والدته «اختطفت» رقصته الأولى مع زوجته، بعدما جرى استدعاؤه إلى المسرح، حيث كان من المفترض أن يرقص مع نيكولا.

ديفيد بيكهام وزوجته فيكتوريا (رويترز)

شعور دائم بعدم الاحترام

وتابع بيلتز بيكهام قائلاً: «بدلاً من ذلك، كانت والدتي تنتظر لترقص معي»، مضيفاً: «لطالما تعرّضت زوجتي لقلة احترام من عائلتي، مهما حاولنا جاهدين أن نكون عائلة واحدة».

وعلى الرغم من هذه الحوادث، سافر هو وزوجته إلى لندن لحضور عيد ميلاد والده؛ في إشارة واضحة إلى حفل عيد ميلاد ديفيد بيكهام الخمسين الباذخ الذي أُقيم العام الماضي. ومع ذلك، أفادت تقارير بأن بيلتز بيكهام ونيكولا لم يكونا حاضرين في الحفل.

بروكلين بيكهام وزوجته نيكولا بيلتز بيكهام يحضران مباراة كرة قدم في باريس (أ.ف.ب)

وقال بيلتز بيكهام إنهما «رُفضا لمدة أسبوع كامل، بينما كنا ننتظر في غرفتنا بالفندق محاولين قضاء وقت ممتع معه».

ويزعم أن والده «رفض» جميع محاولات التواصل، «باستثناء حفل عيد ميلاده الكبير الذي ضم مائة ضيف وكاميرات في كل مكان».

وكتب: «عندما وافق أخيراً على رؤيتي، كان ذلك بشرط عدم دعوة نيكولا». وأضاف: «لاحقاً، وعندما سافرت عائلتي إلى لوس أنجليس، رفضوا رؤيتي تماماً».

واختتم بيلتز بيكهام بيانه بالقول: «إن فكرة أن زوجتي تسيطر عليّ فكرة خاطئة تماماً. لقد كنت تحت سيطرة والديّ، طوال معظم حياتي. نشأت وأنا أعاني قلقاً شديداً، ولأول مرة في حياتي، منذ أن ابتعدت عن عائلتي، اختفى هذا القلق».


مكة المكرمة تطلق برنامجاً شاملاً لتحويل الأحياء غير المنظمة إلى بيئات حضرية مستدامة

المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (تصوير: غازي مهدي)
المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (تصوير: غازي مهدي)
TT

مكة المكرمة تطلق برنامجاً شاملاً لتحويل الأحياء غير المنظمة إلى بيئات حضرية مستدامة

المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (تصوير: غازي مهدي)
المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (تصوير: غازي مهدي)

أعلنت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة إطلاق برنامج «الأحياء المطورة»، تحت إشراف لجنة وزارية مختصة، كبرنامج استراتيجي شامل يهدف إلى معالجة أوضاع الأحياء غير المنظمة، وتحويلها إلى أحياء حضرية متكاملة تدعم التنمية المستدامة وتواكب تطلعات المستقبل.

وقال المهندس صالح الرشيد، الرئيس التنفيذي للهيئة، لـ«الشرق الأوسط»، إن البرنامج أُطلق بوصفه لبِنة رئيسية للأحياء غير المنظمة التي نُسميها في مدينة مكة المكرمة والتي تحتاج إلى تطوير، سواء لتطوير شامل أم ارتقاء خاص فيها.

وأضاف أن هذه الأحياء التي تحتاج إلى تطوير جرى تحديدها بشكل شامل وتعريفها ونشرها عبر الموقع الإلكتروني الخاص ببرنامج الأحياء المطورة، وسيجري الإعلان عن كل حي على حدة بتفاصيله الخاصة به، سواء نزع الملكية أم الإخلاء أم فصل الخدمات... إلى آخره، وكل هذه التفاصيل ستكون متاحة عبر قنواتنا الإلكترونية.

وعن تقديرات العقار، أكد الرشيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن تقدير العقار أو ما يسمى التثمين، هناك لجنة معنية حكومية محوكة وفق الأنظمة الموجودة في المملكة العربية السعودية، تحت إشراف هيئة المقيّمين، والهدف الرئيسي منها هو فعلاً تقدير العقار، سواء أكان أرضاً أم مباني، بما فيها المباني القائمة.

وذكر أن الهدف من ذلك التثمين الخاص في العقار، ويجري نشر التثمين ومشاركته عبر المنصة، موضحاً أن المطلوب من الملاك هو التسجيل في المنصة، وإضافة بياناتهم الخاصة، سواء رقم الصك والهوية أم الوثائق الثبوتية المطلوبة في المنصة، وبعدها يُشعر ملاك العقارات في التقييم الخاص بهم، ومن ثم يحصل مالك العقار على التقييم، وفي حال وجود ملاحظة أو اعتراض يكون ذلك خلال 60 يوماً يستطيع خلالها أن يقدم الاعتراض الخاص فيه وفق النظام المعمول به في البلاد.

جانب من حضور الإيجاز الصحافي حول برنامج الأحياء المطورة في مكة المكرمة (تصوير: غازي مهدي)

وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن الهيئة وضعت، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، عدداً من الحلول الخاصة في التعامل مع السكان، وجرى إطلاق مبادرات، وهناك شراكة ناجحة، موضحاً أن البرنامج يُحول الأحياء غير المنظمة إلى بيئة حضارية تُعزز الراحة والرفاهية للسكان وتوفر بنية تحتية وخدمات متكاملة تُحسن مستوى المعيشة لكل السكان، وكذلك لزوار مدينة مكة المكرمة.

وعن موعد صرف التعويضات، قال الرشيد: تُصرف التعويضات للعقارات المنزوعة لداخل الأحياء المطورة، وفق خط زمني يعلن التفاصيل لكل منطقة على حدة بعد توقيع الاتفاقيات الخاصة بالتطوير ويعلن تفاصيل الصرف من خلال الموقع والقنوات الرسمية للبرنامج «منصة متم»، والتي تُعنى بتسجيل الملكيات، والبرنامج والموقع يُعنيان بالأسئلة مثل هذه، وكذلك يجيبان على كل الاستفسارات المطلوبة.

وبالعودة لبرنامج «الأحياء المطورة» فهو يستند إلى بعدين رئيسيين هما الإنساني والمكاني، إذ يركز البعد الإنساني على تحسين جودة حياة السكان، من خلال توفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وضمان اندماجهم في بيئة حضرية متطورة، إضافة إلى توفير فرص اقتصادية واجتماعية تسهم في استقرارهم وتمكينهم.

أما البعد المكاني فيتمثل في تطوير البنية التحتية، وتعزيز المشهد الحضري بما يتماشى مع عمارة مدينة مكة المكرمة، وإعادة توظيف الأراضي بما يخدم التنمية المستدامة.

كما يتضمن البرنامج وضع آليات فعالة لمنع عودة النمو غير المنظم، بما يضمن استدامة المنجزات وتحقيق التوازن العمراني على المدى البعيد.

ويتوقع أن يسهم برنامج «الأحياء المطورة» في تعزيز التطوير العمراني والخدمي داخل مدينة مكة المكرمة، وتعزيز مكانتها بصفتها مدينة مقدسة تستحق أن تكون نموذجاً حضرياً عالمياً يجمع بين قيمتها الروحية والتاريخية ورؤية تنموية متكاملة.


«كما نحن موجودون»... حين تمشي اللوحة بدلاً من أن تُعلَّق

فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)
فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)
TT

«كما نحن موجودون»... حين تمشي اللوحة بدلاً من أن تُعلَّق

فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)
فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)

بأسلوب بصري جريء يلامس تخوم الفن الأدائي، قدّمت الفنانة التشكيلية هبة الخطيب بدر الدين معرضها «كما نحن موجودون»، وكسرت قاعدة عروض الفنون التشكيلية. ففي قاعات المركز الفني «ريبيرث بيروت» في الجميزة، لم تُعلَّق اللوحات على الجدران في انتظار مرور الزوّار، بل خرجت من سكونها ومن إطارها الخشبي؛ مشت وتنفّست ولامست الحضور.

وعلى طريقة عروض الأزياء، سارت مجموعة من الفتيات يحملن لوحات هبة الخطيب بدر الدين، أمام جمهور يجلس على مقاعده. فكان الحضور مدعوّين هذه المرّة إلى التلقّي من موقع المتفرّج لا المتجوّل. مشهد غير مألوف حوَّل المعرض عرضاً حيّاً، حيث بات لكلّ لوحة زمنها الخاص ومساحتها البصرية المستقلّة.

في معرض «كما نحن موجودون» اللوحات تمشي بدلاً من أن تُعلَّق (ريبيرث بيروت)

وتُعلّق هبة الخطيب بدر الدين على الفكرة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أبحثُ دائماً عن التجديد وعن أفكار غير مستهلكة. زائر المعرض اليوم يمرّ سريعاً، يلتقط صورة وينصرف. أردتُ أن أفرض لحظة تأمُّل، وأُجبر العين على التوقّف. من هنا وُلدت الفكرة». وتضيف: «ربما بعد اليوم يتحوّل هذا الأسلوب إلى ظاهرة رائجة. لا يهمّني أن أكون الأولى بقدر ما يهمّني كسر الجمود. الأشياء الساكنة لا تلفتني، وأفضّل أن أحمّلها حركة ونبضاً».

تعتمد الفنانة في أعمالها على تقنيتَي فنّ القصّ واللصق والوسائط المتعدّدة، وتصفهما بأنهما لغة تعبير شخصية لا تخضع لقواعد صارمة. وتستخدم مواد يومية تتحوّل رموزاً؛ من ساعة يد، وذاكرة إلكترونية متنقّلة، وشريط كهرباء، إلى قصاصات مجلات وصحف. أوراق تُقولِبها لتتحوّل أسطحاً ووجوهاً ونوتاتٍ موسيقية، بحيث تعبق بمعانٍ اجتماعية ونفسية. وتشرح: «تناولتُ الحياة كما هي؛ بحلاوتها وصعوباتها. لكلّ يوم نعيشه طعمه وإيقاعه. ولوحاتي انعكاس لتجارب شخصية، لكنها تمسّ قضايا إنسانية عامة».

من عناوين الأعمال، تتكشّف الرسائل التي ترغب هبة الخطيب في إيصالها. ففي لوحة «الوعي واللاوعي»، وجهان متقابلان كلاهما عكس الآخر، يربط بينهما خطّ سميك من الطلاء الأحمر، في إشارة إلى الصراع الدائم بين ما نُظهره وما نُخفيه. عيون، وشفاه، وعناصر زمنية... ترصد ردود الفعل المتناقضة لدينا ضمن فكرة واحدة.

الأرض تتفتّت في لوحة من توقيع هبة الخطيب بدر الدين (ريبيرث بيروت)

أمّا في «حفل الأقنعة»، فتذهب أبعد في توصيف لا إنسانية العصر. وجه مستوحى من قبائل السكّان الأصليين في أميركا، محاصر بالرصاص والخرطوش، فيبدو مثل الريش الذي يغطّي قبعاتهم، ولكن بصورة مغايرة. وتقول: «الناس باتوا يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم. العنف لم يعد حدثاً بعيداً، بل يخترقنا من الداخل؛ يثقب أحلامنا ويزيد من أثقالنا، فيترك أثره السلبي علينا. وأعدّ هذه الصورة نابعة من الظلم الممارس على الشعوب كافة».

كل لوحة عند هبة الخطيب تحمل فلسفة تتجاوز زمنها، ويأتي فنّ القصّ واللصق ليبرز مساحة تعبيرية بالنسبة إليها؛ مساحة حرّة للتمرّد على تقاليد بالية... «لا قواعد أو حدود تقيّد هذه التقنية، إنما تفتح الأبواب واسعة على أفكار ذات آفاق، فتسهّل مهمّتي في إبراز المشاعر والأحاسيس».

في لوحة «وجه» نرى امرأة تقف أمام مكتبة عامرة بالكتب، وبجانبها ريشة حبر قديمة. توضّح الفنانة: «هذه المرأة أنا. القراءة جزء من تكويني. أدعو إلى العودة إلى الكتاب، بعيداً من إدمان وسائل التواصل التي تسرق الزمن واللذّة معاً».

في «إدراك حسّي» تقلب المعادلة، فهنا الأسماك تصطاد الإنسان بدلاً من العكس... تُعلّق: «نعيش في مجتمعات يترصّد بعضها بعضاً. من يصطادنا؟ وإلى أين يريدون إيصالنا؟ لم نجرؤ يوماً على طرح هذا النوع من الأسئلة على أنفسنا».

لوحة «الوعي واللاوعي» بفنّ القصّ واللصق (ريبيرث بيروت)

وفي عمل بيئي بعنوان «بلا ولا شي»، تُكرّم هبة الخطيب من خلال العنوان الموسيقيَّ الراحل زياد الرحباني. فنشاهد الكرة الأرضية متشقّقة على قاب قوسين من التفتّت. وتشرح: «الإنسان يدمّر بيئته بيده. الأرض باتت متاحة لكل أشكال الغزو. وقصدتُ أن أُبيّن الكرة الأرضية بهذه الصورة؛ تحيط بها بصمات من يكسرونها».

تستكمل الفنانة ثيماتها بين المدينة الإسمنتية والطبيعة، وبين الاستهلاك والفقد... وصولاً إلى هاجس الوقت. ساعة رمليّة تختصر انزعاجاً دائماً... «لا أعرف إن كنّا نتحكّم في الوقت أم هو ما يتحكّم فينا. لكنّ الوقت بذاته يلاحقنا في إيقاعنا اليومي، حتى إننا نستخدم عبارات تشير إليه بشكل مستمر، مثل: انتظرني دقيقة، وتلزمني دقيقتان كي أجهز. يضغط علينا الوقت ويفرض علينا أن نلحق به. لذلك أهرب ولا أضع ساعة يد؛ لأنني أشعر كأنها همّ يجرّني معه في كل زمان ومكان».

في «كما نحن موجودون»، لا تكتفي هبة الخطيب بدر الدين بعرض لوحات، بل تطرح أسئلة وجدانية، فترسم علامات استفهام بشأن مصائر البشرية وعلاقتنا بالزمن، وتواجه العنف بالفن، مُعبّرة عن حاجة الإنسان إلى فسحة من الأمل.