إيران تحقق في انفجار «بندر عباس»... وإسرائيل تنفي تورّطها

مئات القتلى والجرحى... وشكوك حول «حاوية» في الميناء

TT

إيران تحقق في انفجار «بندر عباس»... وإسرائيل تنفي تورّطها

رجل إطفاء إيراني وفي الخلفية يتصاعد الدخان الأسود في السماء بعد انفجار هائل هزّ ميناء بالقرب من مدينة بندر عباس الجنوبية في إيران يوم 26 أبريل 2025 (أ.ب)
رجل إطفاء إيراني وفي الخلفية يتصاعد الدخان الأسود في السماء بعد انفجار هائل هزّ ميناء بالقرب من مدينة بندر عباس الجنوبية في إيران يوم 26 أبريل 2025 (أ.ب)

تحقّق السلطات الإيرانية في انفجار كبير ضرب أكبر المواني بالبلاد، وسط تضارب في الأنباء حول الأسباب، وفي حين كانت المفاوضات بين واشنطن وطهران جارية في العاصمة العُمانية، سارعت إسرائيل إلى نفي تورطها في الانفجار.

ودوّى الانفجار في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس جنوب إيران، السبت. وأظهرت مقاطع فيديو تصاعد أعمدة الدخان في الموقع، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بمقتل 5 أشخاص وإصابة نحو 700 آخرين، حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

وقال مسؤول دائرة الهلال الأحمر في محافظة هرمزجان، إن «سبب الانفجار لم يُحدد بعد؛ نحن في طور التقييم، وقد تم إرسال فرق الاستجابة السريعة إلى ميناء رجائي».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن «إعلان سبب حادثة ميناء رجائي سيستغرق وقتاً». وأوضحت أن «الحاويات التي كانت مكدسة في أحد أركان الميناء، والتي يُحتمل أنها كانت تحتوي على مواد كيميائية، قد انفجرت».

وأضافت: «حتى يتم إخماد الحريق بشكل كامل، فسيكون من الصعب والإشكالي الإدلاء بتصريحات دقيقة بشأن سبب الحادث وجوهره، وسيستغرق ذلك بعض الوقت».

إلا أن وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، لخّصت تغطيتها للانفجار، عصر السبت، بأن «قيل في البداية إنه ناجم عن مخزن للوقود، في حين أشارت تحقيقات لاحقة إلى أنه ناجم عن انفجار حاوية في الميناء»، دون ذكر مزيد عن تلك التحقيقات.

وأشارت «تسنيم» إلى تعليق الأنشطة في الميناء حالياً، لضمان السيطرة السريعة على الوضع بواسطة القوات الأمنية وفرق الإنقاذ.

وفي وقت لاحق، قالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن التحقيقات الأولية توضح أن عدة حاويات، ربما كانت تحمل مواد كيميائية، انفجرت في الميناء. وأضاف التلفزيون الإيراني أن نائب الرئيس محمد رضا عارف أمر بفتح تحقيق في أسباب الانفجار الذي هزّ المدينة التي تقع في جنوب إيران.

في غضون ذلك، أكد مكتب محافظ هرمزجان أن «أي تكهنات حول أسباب الانفجار لا قيمة لها، وسيتم إعلان المعلومات الدقيقة للجمهور فور توافرها»، وفق وكالة «تسنيم» التي تحدّثت عن «تداول روايات متناقضة حول الانفجار».

مسعفون ينقلون جريحاً أُصيب في الانفجار بميناء رجائي (تسنيم)

وقالت «تسنيم» إن «شدة الانفجار كانت عالية جداً؛ مما تسبب في أضرار جسيمة». كما أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن «سكان بندر عباس وقشم شعروا بالانفجار بوضوح».

من جهتها، أفادت شركة توزيع المشتقات النفطية بأن انفجار ميناء رجائي لا علاقة له بالمصافي أو خزانات الوقود أو منشآت التوزيع وخطوط أنابيب النفط، وحالياً يتم تشغيل منشآت بندر عباس دون انقطاع.

وقال المتحدث باسم هيئة الطوارئ الإيرانية إنه يتم حالياً إخراج جميع الشاحنات التي أتمت إجراءاتها الجمركية من ساحة ميناء بندر عباس.

بدورها، رجّحت «الجمارك» الإيرانية، أن يكون مصدر الانفجار مستودع البضائع الخطرة والمواد الكيميائية الموجودة في ساحة الميناء، خصوصاً أن الانفجار وقع في ساحة الحاويات التابعة لشركة «سينا» ضمن محيط ميناء رجائي، على بُعد كيلومترَيْن من مبنى الجمارك الإداري.

دخان يتصاعد بعد الانفجار في ميناء رجائي (تسنيم)

حوادث متكررة

أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود عقب الانفجار، في حين أظهرت مشاهد أخرى تحطّم نوافذ المباني الواقعة على بُعد كيلومترات من مركز الانفجار.

وتُعد الحوادث الصناعية ظاهرة متكررة في إيران، لا سيما في منشآتها النفطية القديمة التي تعاني من نقص قطع الغيار نتيجة العقوبات الدولية. ومع ذلك، أكدت القناة الرسمية الإيرانية أن البنية التحتية للطاقة لم تكن سبباً في الانفجار ولم تتعرّض لأي أضرار.

وأوضح مسؤول إدارة الكوارث في المحافظة، مهرداد حسن زاده، للتلفزيون الرسمي، أن فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى موقع الحادث، في حين تعمل فرق أخرى على إجلاء المنطقة.

وأضاف حسن زاده أن الانفجار نجم عن حاويات في ميناء رجائي، دون أن يقدم تفاصيل إضافية. كما أفادت القناة الرسمية بوقوع انهيار لأحد المباني نتيجة الانفجار، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حتى اللحظة.

ويقع ميناء رجائي على بُعد نحو 1050 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طهران، على مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً تمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية.

ويأتي هذا الانفجار في وقت كانت تُعقد فيه جولة ثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان بشأن برنامج طهران النووي المتسارع.

وفي وقت أعلن فيه نائب المدير العام لإدارة المواني والشؤون البحرية في هرمزجان، عباس كمالي، للتلفزيون الرسمي، أنه من أجل تعزيز السلامة والسيطرة على الأضرار الناجمة عن الحريق في ميناء رجائي، تم تعليق العمليات المينائية والبحرية مؤقتاً، وهذا لا يعني توقف العمليات في الميناء بشكل كامل.

وخلافاً لذلك، أكد مسؤول في وزارة النفط الإيرانية أن العمليات في منشآت النفط بميناء رجائي لا تزال مستمرة بعد الانفجار.

الجیش الإسرائيلي ينفي تورطه

وربط ناشطون بين احتمال استهداف شحنة وقود للصواريخ الباليستية والانفجار في الميناء الذي يستخدمه «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي 31 مارس (آذار) الماضي، ذكرت مجلة «نيوزويك» أن سفينة مرتبطة بنقل مكونات الصواريخ الإيرانية، وخاضعة للعقوبات الأميركية، رست في ميناء بندر عباس، قادمة من الصين، حسب بيانات موقع «ماريتايم إكزكيوتيف» لتتبع السفن.

وارتبطت السفينة «جيران» بشراء إيران بيركلورات الصوديوم، وهي مادة كيميائية تُستخدم في وقود الصواريخ الصلب، حسب صحيفة «فاينانشيال تايمز».

في يناير (كانون الثاني)، أفادت مجلة «نيوزويك» بأن مصادر استخباراتية ذكرت أنها تعتقد أن إيران تحاول استيراد 1000 طن متري من بيركلورات الصوديوم التي إذا تم تحويلها إلى بيركلورات الأمونيوم يمكن أن تدعم إنتاج مئات الصواريخ متوسطة المدى.

ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أنه لا علاقة له بالانفجار في إيران.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تبادلت إيران وإسرائيل الضربات، وبعد الهجوم الإسرائيلي في 26 أكتوبر ذكرت تقارير غربية أن الهجوم الإسرائيلي دمّر مصانع لخلط وقود الصواريخ في منشأتي بارشين وخُجير في ضواحي شرق وجنوب شرقي طهران.


مقالات ذات صلة

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

شؤون إقليمية The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار يحيل إيران إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

قالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)

تحذير أممي من مشروع قانون إيراني يجرّم التواصل مع الخارج

دعا فريق من محققي الأمم المتحدة إيران، الخميس، إلى السحب الفوري لمشروع قانون قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لعقود لمجرد التواصل مع أشخاص أو جهات أجنبية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.

شؤون إقليمية امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران ترفع حصيلة قتلاها العسكريين... و«الحرس» يتوعّد برد

أعلنت طهران، الخميس، ارتفاع عدد العسكريين الإيرانيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في الضربات الأميركية هذا الأسبوع إلى 13 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)
The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)
TT

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)
The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار الأسبوع المقبل يحيل إيران إلى مجلس الأمن، بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي الخطوة بينما تقول الوكالة إنها لا تزال غير قادرة على التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مع استمرار غياب مفتشيها عن منشآت نووية رئيسية تضررت في ضربات يونيو (حزيران) 2025.

وإذا أُقر مشروع القرار، فسيأتي استكمالاً لقرار تبناه مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، قبل يوم من بدء إسرائيل ضرب منشآت نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بعد ذلك بوقت قصير.

وكان قرار 2025 قد خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق الوكالة في آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

مخزون خارج نطاق التحقق

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزع على الدول الأعضاء هذا الأسبوع، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على تحديد موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن نقص المعلومات بشأن هذه المواد وعدم الوصول إلى المنشآت للتحقق منها يمثل «مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، داعياً طهران إلى السماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

وقبل ضربات يونيو 2025، قدرت الوكالة أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية.

ووفق معيار الوكالة، تكفي هذه الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية.

ولا يعني فقدان «استمرارية المعرفة» أن الوكالة أثبتت اختفاء المواد أو استخدامها، بل إنها لم تعد تملك بيانات متصلة تسمح لها بالتحقق المستقل من مواقع المخزون وكمياته.

المفتشون خارج المواقع الرئيسية

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى فوردو ونطنز وأصفهان، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت تخضع للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025 بعد فرض طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر.

ومن المقرر أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن ذلك لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة.

الحرب عطلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وكان تفاهم مؤقت أُبرم في يونيو يفترض أن يمهد لمفاوضات تشمل البرنامج النووي، لكنه انهار سريعاً، ولم تُستأنف المحادثات.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أحد أهداف الحرب، بينما تنفي طهران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

ومن المقرر أن يناقش مجلس محافظي الوكالة الأسبوع المقبل تقرير غروسي ومشروع القرار الذي تدفع إليه واشنطن وحلفاؤها، في خطوة قد تنقل الملف الإيراني مجدداً من فيينا إلى مجلس الأمن.


الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي‌نيا، الجمعة، إن القوات المسلحة بدأت الرد على الغارات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران بعد نحو 15 دقيقة من انطلاقها، مستخدمة صواريخ أرض - أرض وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية تتجه تدريجياً نحو تنفيذ عمليات «استباقية».

وأوضح أكرمي‌نيا، في مقابلة أن الجيش استهدف أربع قواعد أميركية في ثلاث دول بالمنطقة؛ قاعدتين في الإمارات، وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة في الكويت، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأفاد أكرمي‌نيا، أن الجيش استخدم صواريخ أرض - أرض من طراز «فتح» إلى جانب طائرات «آرش 2» المسيّرة الانتحارية. وقال إن الصواريخ والمسيّرات كانت مزودة بأنظمة جديدة وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، زاعماً أن ذلك صعّب اعتراضها وساعدها في الوصول إلى أهدافها.

وأشار إلى اعتماد القوات الإيرانية تكتيكات وصفها بأنها «مركبة وغير متكافئة» في العمليات الأخيرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌نيا (أرنا)

ثلاث مراحل لـ«صاعقة»

وأشار أكرمي نيا إلى تنفيذ ثلاث مراحل من الهجمات في إطار تبادل الضربات مع القوات الأميركية في نهاية يوليون الماضي، والأربعاء الماضي، مضيفاً أنها حملت طابعاً «ردعياً واستباقياً».

وذكر أن القوات المسلحة بدأت بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025 التحول تدريجياً نحو مفهوم العمليات الاستباقية.

وقال إن إيران قد تلجأ إلى هذه العمليات «حيثما تشعر بوجود تهديد»، معتبراً أنها تندرج ضمن الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي. ولم يحدد المعايير التي تعتمدها القوات المسلحة لتقدير وجود تهديد وشيك.

وأضاف أن التحول نحو «العقيدة الهجومية» بدأ خلال فترة تولي عبد الرحيم موسوي رئاسة هيئة الأركان الذي قتل في اليوم الأول من الحرب، وأن العمليات الأخيرة أظهرت تطبيقاً عملياً لهذا النهج.

وقدم هجمات إيرانية سابقة على مواقع أميركية في الأردن وسوريا وإقليم كردستان العراق بوصفها أمثلة على العمليات الاستباقية.

وادعى أيضاً أن هجمات إيرانية خلال الأسابيع الماضية أصابت منشآت رادار ومنظومات دفاع جوي في قواعد أميركية، وأن تضررها سهّل مسارات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية باتجاه إسرائيل.

وحذر من أن أي مشاركة إسرائيلية جديدة في الهجمات على إيران ستقابل برد «أسرع وأشد»، زاعماً أن قدرة القوات الإيرانية على استهداف مواقع إسرائيلية تحسنت نتيجة تضرر منظومات الدفاع الجوي في المنطقة.

التمسك بمضيق هرمز

وربط أكرمي‌نيا الهجمات الأميركية الأخيرة بمحاولة إضعاف قدرة إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز.

وقال إن هدف طهران هو «فرض السيادة» على المضيق، وإن القوات المسلحة ستتمسك بذلك «حتى النهاية».

وأضاف أن عبور السفن ينبغي أن يجري، وفق الموقف الإيراني، بما يحترم ما سماه «حقوق الشعب الإيراني»، وأن القوات المسلحة ستقرر السفن التي تسمح لها بالمرور.

وتتناقض هذه التصريحات مع موقف واشنطن التي تقول إن مضيق هرمز ممر دولي، وإن عملياتها تهدف إلى ضمان حرية الملاحة ومنع إيران من التحكم بحركة السفن.

وجاءت تصريحات أكرمي‌نيا بالتزامن مع حديث قادة الدفاع الجوي عن استمرار الاستعداد لمواجهات جديدة.

لقطة من التلفزيون الإيراني الرسمي تُظهر طائرات مسيّرة أطلقها الجيش الإيراني باتجاه الإمارات والبحرين، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (التلفزيون الإيراني/وكالة الصحافة الفرنسية)

الدفاع الجوي: «التهديد لم ينته»

وقال قائد مقر «العمليات» المشترك للدفاع الجوي، علي رضا إلهامي، إن القوات الإيرانية أعدت نفسها «لكل أنواع المواجهة في الحاضر والمستقبل»، مضيفاً أن طهران تعتبر أن «التهديد لم ينته».

وذكر إلهامي أن وحدات الدفاع الجوي في الجيش و«الحرس الثوري» أنتجت وطورت أنظمة دفاعية خلال الحرب الأخيرة، ثم نشرتها واستخدمتها ميدانياً.

وقال إن قوات الدفاع الجوي تعتمد على القدرات المحلية والجامعات والشركات التقنية والخبرة الميدانية في تطوير المعدات والأنظمة التي تحتاج إليها.

وفي السياق نفسه، قال العميد شمخال جعفري، أحد قادة مقر «العمليات»المشترك للدفاع الجوي، إن القوات الإيرانية واصلت تطوير قدراتها التقنية، متحدثاً عن إجراءات مستقبلية قال إنها ستفاجئ الخصوم.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن جعفري قوله إن القوات الإيرانية ستنفذ تحركات في الميدان من شأنها، «إرباك» الخصم و«مفاجأته».

وأضاف أن شعور السكان بانعدام الأمن يمثل «أصعب لحظة» بالنسبة إلى قوات الدفاع الجوي، معتبراً أن الإحساس بانعدام الأمن أخطر من التهديد نفسه.

دعوات لاستهداف المصالح الأميركية

بالتوازي، دعا نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إلى استهداف المصالح الاقتصادية الأميركية والقواعد العسكرية في المنطقة.

وقال حاجي بابائي: «يجب أن نستهدف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة، وأن تُضرب القواعد الأميركية فعلياً»، مضيفاً أن تشديد العقوبات سيجعل إيران، بحسب تعبيره، «أكثر قوة واستعداداً» للمواجهة.

كما قال رئيس جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الولايات المتحدة ستضطر في نهاية المطاف إلى التراجع أمام إيران، محملاً واشنطن مسؤولية بدء الحرب ومقتل المرشد الإيراني وقادة عسكريين ومدنيين.

وادعى طائب أن الولايات المتحدة لجأت إلى وقف إطلاق النار وطلب التفاوض بسبب صمود إيران، قائلاً إن طهران لم تطلب وقف النار أو المفاوضات.

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

وجاءت التصريحات الإيرانية بعد أيام من أعنف جولة من الضربات المتبادلة منذ يوليو. وشنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غارات على سلسلة أهداف عسكرية على امتداد الساحل الإيراني. وقالت إنها استهدفت منشآت وقدرات مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، بينها دفاعات جوية ورادارات ومواقع اتصالات ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومنصات صاروخية.

وأوضحت واشنطن أن الضربات جاءت رداً على استمرار الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز.

وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع قالت إنها تستضيف قوات أميركية في دول بالمنطقة، بينها الأردن والكويت والبحرين، بينما أعلنت دول خليجية اعتراض مقذوفات إيرانية.

وبحلول الخميس، بدا أن وتيرة المواجهة قد تراجعت، مع عدم ورود تقارير عن هجمات كبيرة جديدة من أي من الطرفين.


واشنطن تحقق في ضربة حفل زفاف بإيران

نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تحقق في ضربة حفل زفاف بإيران

نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فتحت الولايات المتحدة تحقيقاً في ضربة أصابت منزلاً كان يقام فيه حفل زفاف في جنوب إيران هذا الأسبوع، وأوقعت خمسة قتلى وعشرات المصابين.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، إن واشنطن تحقق في الواقعة، التي حدثت مساء الثلاثاء قرب قرية كوهستك في منطقة سيريك على امتداد ساحل مضيق هرمز، حيث نفذت القوات الأميركية سلسلة مكثفة من الغارات.

وخلص تحليل أجراه خبراء أسلحة، استناداً إلى صور ومقاطع فيديو تحققت «رويترز» من صحتها، إلى أن الأضرار تتسق على الأرجح مع إصابة مباشرة، وليس مع أضرار ثانوية ناجمة عن ارتداد ذخيرة من هدف آخر.

ولم تعلن الولايات المتحدة مسؤوليتها عن إصابة المنزل. وتأتي الواقعة بينما تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً متزايدة في الداخل لإنهاء حرب أثرت سلباً على معدلات تأييده قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

الواجهة المتضررة لمنزل في كوهستك جنوب إيران قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف مساء الثلاثاء... الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الخميس، بأن امرأة تبلغ 22 عاماً توفيت في المستشفى متأثرة بإصابتها، لترتفع حصيلة القتلى إلى خمسة. وقال مسؤولون إيرانيون إن نحو 70 شخصاً أصيبوا. وأشار الهلال الأحمر الإيراني إلى إصابة 67 شخصاً.

وتجمع مشيعون، الخميس، خارج قرية كوهستك لتشييع أربعة من قتلى الضربة. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن أحد السكان قوله: «لو كان الموقع عسكرياً، لما كان الأمر مؤلماً إلى هذا الحد. كان هذا حفل زفاف، لكنهم حولوا فرحة الناس إلى حداد».

مراجعة داخلية في «سنتكوم»

وقال فانس للصحافيين في البيت الأبيض: «نحن نحقق في الأمر لأنه بالتأكيد يهمنا. نريد أن نعرف». وأضاف: «إذا ارتكبنا أخطاء، فهذا، مرة أخرى، فرق كبير بيننا وبين إيران؛ فعندما يرتكب جيشنا أخطاء، يتعلم منها ليحاول تحسين أدائه».

فانس خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

وقال الجيش الأميركي إنه على علم بالتقارير الإيرانية، لكنه شدد على أنه «لا يستهدف المدنيين أبداً».

وحسب «أكسيوس»، أمر قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر، الأربعاء، بإجراء مراجعة داخلية للضربة.

وقال المتحدث باسم القيادة، الكابتن تيم هوكينز: «نحن على علم بالتقارير، التي صدرت في الأصل عن وسائل إعلام حكومية إيرانية، وندرسها. الجيش الأميركي لا يستهدف المدنيين أبداً، على عكس (الحرس الثوري)».

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن الهدف الأميركي في المنطقة كان برج اتصالات يستخدم للاتصالات المدنية والعسكرية على السواء.

وفي إطار التحقيق الأولي، تراجع «سنتكوم» تسجيلات التقطتها طائرات مسيّرة كانت تراقب المنطقة أثناء تنفيذ الضربة، إلى جانب الإجراءات التي استُخدمت لتحديد الهدف.

صورة من فيديو بثته «سنتكوم» يظهر استهداف برج اتصالات في جنوب إيران فجر الأربعاء

وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن التحقيق سيتحقق من احتمال أن تكون ذخيرة أميركية قد أصابت المنزل، كما سيدرس احتمال سقوط ذخيرة إيرانية ضالة بالقرب منه.

وكان مسؤول أميركي تحدث إلى «رويترز» طالباً عدم الكشف عن هويته قد أشار أيضاً إلى أن الحكومة تدرس سيناريوهات عدة، منها إصابة ناجمة عن غارة أميركية أو عن صاروخ دفاع جوي إيراني أو صاروخ اعتراضي خرج عن مساره.

تحليل للأسلحة

وقال أربعة خبراء عسكريين متخصصين في الأسلحة لوكالة «رويترز» إن نمط الأضرار يتفق مع إصابة مباشرة، وليس مع أضرار ثانوية ناتجة عن ارتداد ذخيرة بعد إصابة هدف آخر.

ورجح ثلاثة من الخبراء أن تكون الذخيرة أميركية، وليست صاروخ دفاع جوي إيرانياً ضل مساره. وقال أحد الخبراء إن الاحتمال الآخر هو أن ذخيرة أميركية أخطأت هدفها المقصود.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة ضربة أخرى وقعت في اليوم الأول من الحرب، في 28 فبراير (شباط)، عندما أصاب صاروخ مدرسة ابتدائية في ميناب بعد ساعات من بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وقال مسؤولون إيرانيون إن تلك الضربة قتلت أكثر من 175 تلميذة ومعلماً، في المدرسة الواقعة على بعد أمتار من مقر لبحرية «الحرس الثوري».

وكانت «رويترز» أول من أفاد، في 5 مارس (آذار)، بأن تحقيقاً داخلياً أولياً للجيش الأميركي خلص إلى أن القوات الأميركية كانت على الأرجح مسؤولة عن الضربة.

ولم ينشر «البنتاغون» حتى الآن نتائج تحقيقه في حادث ميناب. ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن التحقيق العسكري في تلك الواقعة يُتوقع أن يُستكمل قريباً.

امرأة تدفع طفلة على أرجوحة على شاطئ بمحاذاة مضيق هرمز في كوهستك بإيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وشنت الولايات المتحدة غارات جوية واسعة، الثلاثاء، على ما قالت إنها أهداف عسكرية على امتداد الساحل الإيراني، رداً على الهجمات الإيرانية التي استهدفت السفن في مضيق هرمز.

وقالت إيران إن 18 شخصاً قُتلوا في أحدث الهجمات الأميركية.

وردت طهران، الأربعاء، بهجمات قالت إنها استهدفت «قواعد أميركية» في العراق والأردن وقطر والكويت والبحرين، قبل أن تشن هجمات أخرى في وقت مبكر الخميس قالت إنها استهدفت «قاعدة أميركية» إضافية في الكويت.