إيران تحقق في انفجار «بندر عباس»... وإسرائيل تنفي تورّطها

مئات القتلى والجرحى... وشكوك حول «حاوية» في الميناء

TT

إيران تحقق في انفجار «بندر عباس»... وإسرائيل تنفي تورّطها

رجل إطفاء إيراني وفي الخلفية يتصاعد الدخان الأسود في السماء بعد انفجار هائل هزّ ميناء بالقرب من مدينة بندر عباس الجنوبية في إيران يوم 26 أبريل 2025 (أ.ب)
رجل إطفاء إيراني وفي الخلفية يتصاعد الدخان الأسود في السماء بعد انفجار هائل هزّ ميناء بالقرب من مدينة بندر عباس الجنوبية في إيران يوم 26 أبريل 2025 (أ.ب)

تحقّق السلطات الإيرانية في انفجار كبير ضرب أكبر المواني بالبلاد، وسط تضارب في الأنباء حول الأسباب، وفي حين كانت المفاوضات بين واشنطن وطهران جارية في العاصمة العُمانية، سارعت إسرائيل إلى نفي تورطها في الانفجار.

ودوّى الانفجار في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس جنوب إيران، السبت. وأظهرت مقاطع فيديو تصاعد أعمدة الدخان في الموقع، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بمقتل 5 أشخاص وإصابة نحو 700 آخرين، حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

وقال مسؤول دائرة الهلال الأحمر في محافظة هرمزجان، إن «سبب الانفجار لم يُحدد بعد؛ نحن في طور التقييم، وقد تم إرسال فرق الاستجابة السريعة إلى ميناء رجائي».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن «إعلان سبب حادثة ميناء رجائي سيستغرق وقتاً». وأوضحت أن «الحاويات التي كانت مكدسة في أحد أركان الميناء، والتي يُحتمل أنها كانت تحتوي على مواد كيميائية، قد انفجرت».

وأضافت: «حتى يتم إخماد الحريق بشكل كامل، فسيكون من الصعب والإشكالي الإدلاء بتصريحات دقيقة بشأن سبب الحادث وجوهره، وسيستغرق ذلك بعض الوقت».

إلا أن وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، لخّصت تغطيتها للانفجار، عصر السبت، بأن «قيل في البداية إنه ناجم عن مخزن للوقود، في حين أشارت تحقيقات لاحقة إلى أنه ناجم عن انفجار حاوية في الميناء»، دون ذكر مزيد عن تلك التحقيقات.

وأشارت «تسنيم» إلى تعليق الأنشطة في الميناء حالياً، لضمان السيطرة السريعة على الوضع بواسطة القوات الأمنية وفرق الإنقاذ.

وفي وقت لاحق، قالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن التحقيقات الأولية توضح أن عدة حاويات، ربما كانت تحمل مواد كيميائية، انفجرت في الميناء. وأضاف التلفزيون الإيراني أن نائب الرئيس محمد رضا عارف أمر بفتح تحقيق في أسباب الانفجار الذي هزّ المدينة التي تقع في جنوب إيران.

في غضون ذلك، أكد مكتب محافظ هرمزجان أن «أي تكهنات حول أسباب الانفجار لا قيمة لها، وسيتم إعلان المعلومات الدقيقة للجمهور فور توافرها»، وفق وكالة «تسنيم» التي تحدّثت عن «تداول روايات متناقضة حول الانفجار».

مسعفون ينقلون جريحاً أُصيب في الانفجار بميناء رجائي (تسنيم)

وقالت «تسنيم» إن «شدة الانفجار كانت عالية جداً؛ مما تسبب في أضرار جسيمة». كما أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن «سكان بندر عباس وقشم شعروا بالانفجار بوضوح».

من جهتها، أفادت شركة توزيع المشتقات النفطية بأن انفجار ميناء رجائي لا علاقة له بالمصافي أو خزانات الوقود أو منشآت التوزيع وخطوط أنابيب النفط، وحالياً يتم تشغيل منشآت بندر عباس دون انقطاع.

وقال المتحدث باسم هيئة الطوارئ الإيرانية إنه يتم حالياً إخراج جميع الشاحنات التي أتمت إجراءاتها الجمركية من ساحة ميناء بندر عباس.

بدورها، رجّحت «الجمارك» الإيرانية، أن يكون مصدر الانفجار مستودع البضائع الخطرة والمواد الكيميائية الموجودة في ساحة الميناء، خصوصاً أن الانفجار وقع في ساحة الحاويات التابعة لشركة «سينا» ضمن محيط ميناء رجائي، على بُعد كيلومترَيْن من مبنى الجمارك الإداري.

دخان يتصاعد بعد الانفجار في ميناء رجائي (تسنيم)

حوادث متكررة

أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود عقب الانفجار، في حين أظهرت مشاهد أخرى تحطّم نوافذ المباني الواقعة على بُعد كيلومترات من مركز الانفجار.

وتُعد الحوادث الصناعية ظاهرة متكررة في إيران، لا سيما في منشآتها النفطية القديمة التي تعاني من نقص قطع الغيار نتيجة العقوبات الدولية. ومع ذلك، أكدت القناة الرسمية الإيرانية أن البنية التحتية للطاقة لم تكن سبباً في الانفجار ولم تتعرّض لأي أضرار.

وأوضح مسؤول إدارة الكوارث في المحافظة، مهرداد حسن زاده، للتلفزيون الرسمي، أن فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى موقع الحادث، في حين تعمل فرق أخرى على إجلاء المنطقة.

وأضاف حسن زاده أن الانفجار نجم عن حاويات في ميناء رجائي، دون أن يقدم تفاصيل إضافية. كما أفادت القناة الرسمية بوقوع انهيار لأحد المباني نتيجة الانفجار، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حتى اللحظة.

ويقع ميناء رجائي على بُعد نحو 1050 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طهران، على مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً تمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية.

ويأتي هذا الانفجار في وقت كانت تُعقد فيه جولة ثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان بشأن برنامج طهران النووي المتسارع.

وفي وقت أعلن فيه نائب المدير العام لإدارة المواني والشؤون البحرية في هرمزجان، عباس كمالي، للتلفزيون الرسمي، أنه من أجل تعزيز السلامة والسيطرة على الأضرار الناجمة عن الحريق في ميناء رجائي، تم تعليق العمليات المينائية والبحرية مؤقتاً، وهذا لا يعني توقف العمليات في الميناء بشكل كامل.

وخلافاً لذلك، أكد مسؤول في وزارة النفط الإيرانية أن العمليات في منشآت النفط بميناء رجائي لا تزال مستمرة بعد الانفجار.

الجیش الإسرائيلي ينفي تورطه

وربط ناشطون بين احتمال استهداف شحنة وقود للصواريخ الباليستية والانفجار في الميناء الذي يستخدمه «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي 31 مارس (آذار) الماضي، ذكرت مجلة «نيوزويك» أن سفينة مرتبطة بنقل مكونات الصواريخ الإيرانية، وخاضعة للعقوبات الأميركية، رست في ميناء بندر عباس، قادمة من الصين، حسب بيانات موقع «ماريتايم إكزكيوتيف» لتتبع السفن.

وارتبطت السفينة «جيران» بشراء إيران بيركلورات الصوديوم، وهي مادة كيميائية تُستخدم في وقود الصواريخ الصلب، حسب صحيفة «فاينانشيال تايمز».

في يناير (كانون الثاني)، أفادت مجلة «نيوزويك» بأن مصادر استخباراتية ذكرت أنها تعتقد أن إيران تحاول استيراد 1000 طن متري من بيركلورات الصوديوم التي إذا تم تحويلها إلى بيركلورات الأمونيوم يمكن أن تدعم إنتاج مئات الصواريخ متوسطة المدى.

ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أنه لا علاقة له بالانفجار في إيران.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تبادلت إيران وإسرائيل الضربات، وبعد الهجوم الإسرائيلي في 26 أكتوبر ذكرت تقارير غربية أن الهجوم الإسرائيلي دمّر مصانع لخلط وقود الصواريخ في منشأتي بارشين وخُجير في ضواحي شرق وجنوب شرقي طهران.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

شؤون إقليمية لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد

«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

نفذت القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مناورات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة احتمال توجيه ضربات جوية إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية تحسباً لضربات ضد إيران

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

هل سيأمر ترمب بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري»، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران.

محمد محمود (القاهرة)

منظمات إغاثية تطلب من محكمة إسرائيل العليا وقف حظر عملها في غزة والضفة

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
TT

منظمات إغاثية تطلب من محكمة إسرائيل العليا وقف حظر عملها في غزة والضفة

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)

قدّمت منظمات إنسانية دولية التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلين، محذّرةً من «عواقب كارثية» على المدنيين هناك.

أُبلغت هذه المنظمات وعددها 17 بينها «أطباء بلا حدود»، و«أوكسفام»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، ومنظمة «كير» الدولية، في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بأن تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية قد انتهت صلاحيته، وأن أمامها مهلة 60 يوماً لتجديده عبر تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.


«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
TT

«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد

نفذت القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مناورات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة احتمال توجيه ضربات جوية إلى إيران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المناورة أُجريت في المناطق الجنوبية وجزر الخليج. وشاركت في التدريبات مختلف الصنوف والوحدات المنتشرة في منطقة العمليات، مستخدمةً تكتيكات جديدة وتقنيات حديثة. وأفاد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري» بأن المناورة شملت تنفيذ رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل باتجاه البحر لاستهداف أهداف تحاول الاقتراب من الشاطئ، إلى جانب قصف كثيف على مواقع «افتراضية للعدو».

وأفاد موقع «الحرس الثوري» بأن المناورة شهدت استخدام مسيَّرات صغيرة وجوالة من طراز «رضوان» لتحديد الأهداف، قبل تكليف المسيَّرة الانتحارية «شاهد 136» بتنفيذ الضربات ضد أهداف محددة مسبقاً. كما تضمن التمرين سيناريو دفاع محكم عن السواحل والجزر الإيرانية، شمل رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل إلى البحر لاستهداف محاولات اقتراب من الخط الساحلي، إضافةً إلى قصف مكثف على مواقع «العدو المفترض».

كما نفَّذت الوحدات الصاروخية عمليات إطلاق باتجاه أهداف محددة، مع استخدام أحد الأنظمة الصاروخية الجديدة التابعة للقوات البرية لـ«الحرس الثوري». وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «المنظومة مزودة بنظام ملاحة مختلف، وتتميز بدقة إصابة عالية، وتحمل رأساً حربياً معززاً بقدرة على اختراق تشكيلات العدو وتحطيم تحصيناته وخنادقه».

وقال قائد القوات البرية الجنرال محمد كرمي إن تصميم المناورة استند إلى «التهديدات القائمة» وشمل مختلف الصنوف، من الصاروخية والمدفعية إلى المُسيّرات والقوات الخاصة والوحدات المدرعة والآلية.

في سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، الثلاثاء، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فُرض عليها أي نزاع. وصرح، خلال لقائه نظيره الأرميني، بأن طهران تعارض أي مساس بالجغرافيا السياسية للمنطقة أو أي تغيير في توازناتها، مشدداً على أن بلاده «لا تبحث عن مواجهة»، لكنها «ستلقّن أعداءها درساً لن ينسوه إذا تعرضت لعدوان».

في السياق ذاته، وصلت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد»، الأكبر في الأسطول الأميركي، إلى منشأة الدعم البحري في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، تمهيداً لانضمامها إلى حشد عسكري واسع تنشره واشنطن في الشرق الأوسط. وأكدت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحاملة رست في الجزيرة يوم الاثنين.

وتضم منشأة خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية وموظفون مدنيون ومتعاقدون وموظفون محليون، إضافةً إلى أفراد من عائلاتهم.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أمر العام الماضي بشن ضربات على إيران، قد جدد تهديده باتخاذ إجراء عسكري إذا لم تبرم طهران اتفاقاً جديداً بشأن برنامجها النووي، الذي تخشى دول غربية أن يكون موجهاً لتطوير سلاح نووي.

وتنشر الولايات المتحدة حالياً أكثر من 12 قطعة بحرية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.

ويعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة في وقت واحد أمراً نادراً، علماً بأن كل حاملة تُقل عشرات الطائرات الحربية ويخدم على متنها آلاف البحارة.

وقال ترمب الخميس، إنه منح نفسه مهلة تتراوح بين «عشرة» و«خمسة عشر يوماً» لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، نافياً الاثنين، تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذّره من مخاطر تدخل عسكري واسع.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» إن الجنرال دان كاين «على غرارنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة».

على صعيد منفصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مروحية عسكرية تحطمت الثلاثاء في سوق للفاكهة بمدينة خميني شهر في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده واثنين من الباعة. وأرجعت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» الحادثة إلى «عطل فني»، مشيرةً إلى اندلاع حريق جرى إخماده من فرق الطوارئ.

وتشهد إيران حوادث جوية متكررة في ظل تقادم أسطولها وصعوبة الحصول على قطع غيار بسبب العقوبات. وكانت مقاتلة من طراز «إف-4» قد تحطمت الأسبوع الماضي خلال تدريب ليليّ في محافظة همدان غرب البلاد، مما أدى إلى مقتل أحد الطيارين.


صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
TT

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن، في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية؛ تحسباً لضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية.

وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

ووفقاً للمصادر الستة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية وثلاثة مسؤولين أمنيين، فإن المفاوضات مع الصين لشراء أنظمة الصواريخ، التي بدأت قبل عامين على الأقل، تسارعت بشكل ملحوظ بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران).

ومع دخول المحادثات مراحلها النهائية الصيف الماضي، سافر كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الإيرانيين إلى الصين، ومن بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مسعود أورعي، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأمنيين. ولم يُكشف سابقاً عن زيارة أورعي.

وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث حالياً في شؤون إيران لدى «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل: «سيكون ذلك تغييراً جذرياً إذا امتلكت إيران قدرة تفوق سرعة الصوت لمهاجمة السفن في المنطقة. فهذه الصواريخ يصعب جداً اعتراضها».

ولم يحدد تقرير «رويترز» عدد الصواريخ المشمولة في الصفقة المحتملة، أو المبلغ الذي وافقت إيران على دفعه، أو ما إذا كانت الصين ستمضي قدماً في الاتفاق في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لـ«رويترز»: «لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب للاستفادة من هذه الاتفاقيات».

ورفضت وزارتا الدفاع والخارجية الصينيتان التعليق حسب «رويترز». ولم يتناول البيت الأبيض مباشرة المفاوضات بين إيران والصين بشأن منظومة الصواريخ عند سؤاله من قبل الوكالة.

سفينة حربية روسية خلال تدريبات بحرية مشتركة في بحر عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان واضحاً بأنه «إما أن نتوصل إلى اتفاق وإما سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية كما فعلنا في المرة السابقة»، في إشارة إلى المواجهة الحالية مع إيران.

وتعد هذه الصواريخ من بين أحدث المعدات العسكرية التي قد تنقلها الصين إلى إيران، وهو ما يتحدى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لأول مرة عام 2006. وقد علقت العقوبات عام 2015 في إطار اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ثم أُعيد فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

حشد أميركي

من شأن الصفقة المحتملة أن تؤكد تعميق العلاقات العسكرية بين الصين وإيران في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ما يعقد جهود الولايات المتحدة لاحتواء برنامج الصواريخ الإيراني والحد من أنشطتها النووية. كما تعكس استعداد الصين المتنامي لإبراز حضورها في منطقة لطالما هيمنت عليها القوة العسكرية الأميركية.

وتجري الصين وإيران وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنوية، وفي العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة كيانات صينية لتزويدها «الحرس الثوري» الإيراني بمواد كيميائية أولية لاستخدامها في برنامج الصواريخ الباليستية. ورفضت الصين هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالحالات المذكورة في العقوبات، وأنها تطبق بصرامة ضوابط التصدير على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وخلال استضافة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في عرض عسكري ببكين في سبتمبر، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن «الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية».

وانضمت الصين إلى روسيا وإيران في رسالة مشتركة بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) عدّت أن قرار إعادة فرض العقوبات كان خاطئاً.

وقال أحد المسؤولين الذين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية بشأن مفاوضات الصواريخ: «أصبحت إيران ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى».

وتأتي الصفقة في وقت تجمع فيه الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً على مسافة قريبة من إيران، يضم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية، إضافة إلى «يو إس إس جيرالد آر فورد» ومرافقيها. ويمكن للحاملتين معاً حمل أكثر من خمسة آلاف فرد و150 طائرة.

وقال سيترينوفيتش: «لا تريد الصين رؤية نظام موالٍ للغرب في إيران، لأن ذلك سيشكل تهديداً لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام».

وكان ترمب قد أعلن في 19 فبراير (شباط) أنه يمنح إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي أو مواجهة عمل عسكري.

وتستعد الولايات المتحدة لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة قد تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر ترمب بشن هجوم.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

ترسانة مستنزفة

وقال بيتر وايزمان، الباحث الأول في «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، إن شراء صواريخ «سي إم 302» سيمثل تحسناً كبيراً في ترسانة إيران التي استنزفتها حرب العام الماضي.

وتسوق «شركة الصين لعلوم وصناعة الفضاء»، المملوكة للدولة، صاروخ «سي إم 302» على أنه أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم، وقادر على إغراق حاملة طائرات أو مدمرة. ويمكن تركيب نظام الأسلحة على السفن أو الطائرات أو المركبات البرية المتحركة، كما يمكنه استهداف أهداف برية. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وقال الأشخاص الستة إن إيران تجري أيضاً محادثات لشراء أنظمة صواريخ أرض - جو صينية محمولة، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

وكانت الصين مورداً رئيسياً للأسلحة إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي، غير أن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تراجعت في أواخر التسعينات تحت ضغط دولي. وفي السنوات الأخيرة، اتهم مسؤولون أميركيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد مرتبطة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموا بكين علناً بتزويدها بأنظمة صاروخية كاملة.