إيران تحقق في انفجار «بندر عباس»... وإسرائيل تنفي تورّطها

مئات القتلى والجرحى... وشكوك حول «حاوية» في الميناء

TT

إيران تحقق في انفجار «بندر عباس»... وإسرائيل تنفي تورّطها

رجل إطفاء إيراني وفي الخلفية يتصاعد الدخان الأسود في السماء بعد انفجار هائل هزّ ميناء بالقرب من مدينة بندر عباس الجنوبية في إيران يوم 26 أبريل 2025 (أ.ب)
رجل إطفاء إيراني وفي الخلفية يتصاعد الدخان الأسود في السماء بعد انفجار هائل هزّ ميناء بالقرب من مدينة بندر عباس الجنوبية في إيران يوم 26 أبريل 2025 (أ.ب)

تحقّق السلطات الإيرانية في انفجار كبير ضرب أكبر المواني بالبلاد، وسط تضارب في الأنباء حول الأسباب، وفي حين كانت المفاوضات بين واشنطن وطهران جارية في العاصمة العُمانية، سارعت إسرائيل إلى نفي تورطها في الانفجار.

ودوّى الانفجار في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس جنوب إيران، السبت. وأظهرت مقاطع فيديو تصاعد أعمدة الدخان في الموقع، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بمقتل 5 أشخاص وإصابة نحو 700 آخرين، حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

وقال مسؤول دائرة الهلال الأحمر في محافظة هرمزجان، إن «سبب الانفجار لم يُحدد بعد؛ نحن في طور التقييم، وقد تم إرسال فرق الاستجابة السريعة إلى ميناء رجائي».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن «إعلان سبب حادثة ميناء رجائي سيستغرق وقتاً». وأوضحت أن «الحاويات التي كانت مكدسة في أحد أركان الميناء، والتي يُحتمل أنها كانت تحتوي على مواد كيميائية، قد انفجرت».

وأضافت: «حتى يتم إخماد الحريق بشكل كامل، فسيكون من الصعب والإشكالي الإدلاء بتصريحات دقيقة بشأن سبب الحادث وجوهره، وسيستغرق ذلك بعض الوقت».

إلا أن وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، لخّصت تغطيتها للانفجار، عصر السبت، بأن «قيل في البداية إنه ناجم عن مخزن للوقود، في حين أشارت تحقيقات لاحقة إلى أنه ناجم عن انفجار حاوية في الميناء»، دون ذكر مزيد عن تلك التحقيقات.

وأشارت «تسنيم» إلى تعليق الأنشطة في الميناء حالياً، لضمان السيطرة السريعة على الوضع بواسطة القوات الأمنية وفرق الإنقاذ.

وفي وقت لاحق، قالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن التحقيقات الأولية توضح أن عدة حاويات، ربما كانت تحمل مواد كيميائية، انفجرت في الميناء. وأضاف التلفزيون الإيراني أن نائب الرئيس محمد رضا عارف أمر بفتح تحقيق في أسباب الانفجار الذي هزّ المدينة التي تقع في جنوب إيران.

في غضون ذلك، أكد مكتب محافظ هرمزجان أن «أي تكهنات حول أسباب الانفجار لا قيمة لها، وسيتم إعلان المعلومات الدقيقة للجمهور فور توافرها»، وفق وكالة «تسنيم» التي تحدّثت عن «تداول روايات متناقضة حول الانفجار».

مسعفون ينقلون جريحاً أُصيب في الانفجار بميناء رجائي (تسنيم)

وقالت «تسنيم» إن «شدة الانفجار كانت عالية جداً؛ مما تسبب في أضرار جسيمة». كما أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن «سكان بندر عباس وقشم شعروا بالانفجار بوضوح».

من جهتها، أفادت شركة توزيع المشتقات النفطية بأن انفجار ميناء رجائي لا علاقة له بالمصافي أو خزانات الوقود أو منشآت التوزيع وخطوط أنابيب النفط، وحالياً يتم تشغيل منشآت بندر عباس دون انقطاع.

وقال المتحدث باسم هيئة الطوارئ الإيرانية إنه يتم حالياً إخراج جميع الشاحنات التي أتمت إجراءاتها الجمركية من ساحة ميناء بندر عباس.

بدورها، رجّحت «الجمارك» الإيرانية، أن يكون مصدر الانفجار مستودع البضائع الخطرة والمواد الكيميائية الموجودة في ساحة الميناء، خصوصاً أن الانفجار وقع في ساحة الحاويات التابعة لشركة «سينا» ضمن محيط ميناء رجائي، على بُعد كيلومترَيْن من مبنى الجمارك الإداري.

دخان يتصاعد بعد الانفجار في ميناء رجائي (تسنيم)

حوادث متكررة

أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود عقب الانفجار، في حين أظهرت مشاهد أخرى تحطّم نوافذ المباني الواقعة على بُعد كيلومترات من مركز الانفجار.

وتُعد الحوادث الصناعية ظاهرة متكررة في إيران، لا سيما في منشآتها النفطية القديمة التي تعاني من نقص قطع الغيار نتيجة العقوبات الدولية. ومع ذلك، أكدت القناة الرسمية الإيرانية أن البنية التحتية للطاقة لم تكن سبباً في الانفجار ولم تتعرّض لأي أضرار.

وأوضح مسؤول إدارة الكوارث في المحافظة، مهرداد حسن زاده، للتلفزيون الرسمي، أن فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى موقع الحادث، في حين تعمل فرق أخرى على إجلاء المنطقة.

وأضاف حسن زاده أن الانفجار نجم عن حاويات في ميناء رجائي، دون أن يقدم تفاصيل إضافية. كما أفادت القناة الرسمية بوقوع انهيار لأحد المباني نتيجة الانفجار، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حتى اللحظة.

ويقع ميناء رجائي على بُعد نحو 1050 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طهران، على مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً تمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية.

ويأتي هذا الانفجار في وقت كانت تُعقد فيه جولة ثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان بشأن برنامج طهران النووي المتسارع.

وفي وقت أعلن فيه نائب المدير العام لإدارة المواني والشؤون البحرية في هرمزجان، عباس كمالي، للتلفزيون الرسمي، أنه من أجل تعزيز السلامة والسيطرة على الأضرار الناجمة عن الحريق في ميناء رجائي، تم تعليق العمليات المينائية والبحرية مؤقتاً، وهذا لا يعني توقف العمليات في الميناء بشكل كامل.

وخلافاً لذلك، أكد مسؤول في وزارة النفط الإيرانية أن العمليات في منشآت النفط بميناء رجائي لا تزال مستمرة بعد الانفجار.

الجیش الإسرائيلي ينفي تورطه

وربط ناشطون بين احتمال استهداف شحنة وقود للصواريخ الباليستية والانفجار في الميناء الذي يستخدمه «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي 31 مارس (آذار) الماضي، ذكرت مجلة «نيوزويك» أن سفينة مرتبطة بنقل مكونات الصواريخ الإيرانية، وخاضعة للعقوبات الأميركية، رست في ميناء بندر عباس، قادمة من الصين، حسب بيانات موقع «ماريتايم إكزكيوتيف» لتتبع السفن.

وارتبطت السفينة «جيران» بشراء إيران بيركلورات الصوديوم، وهي مادة كيميائية تُستخدم في وقود الصواريخ الصلب، حسب صحيفة «فاينانشيال تايمز».

في يناير (كانون الثاني)، أفادت مجلة «نيوزويك» بأن مصادر استخباراتية ذكرت أنها تعتقد أن إيران تحاول استيراد 1000 طن متري من بيركلورات الصوديوم التي إذا تم تحويلها إلى بيركلورات الأمونيوم يمكن أن تدعم إنتاج مئات الصواريخ متوسطة المدى.

ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أنه لا علاقة له بالانفجار في إيران.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تبادلت إيران وإسرائيل الضربات، وبعد الهجوم الإسرائيلي في 26 أكتوبر ذكرت تقارير غربية أن الهجوم الإسرائيلي دمّر مصانع لخلط وقود الصواريخ في منشأتي بارشين وخُجير في ضواحي شرق وجنوب شرقي طهران.


مقالات ذات صلة

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية) p-circle

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من «بلير هاوس»، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

وبدأ نتنياهو، صباح الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مبنى «بلير هاوس».

ونشر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر صورة من الاجتماع، مشيراً إلى أن المجتمعين ناقشوا «تطورات جيو-استراتيجية مهمة» في المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستهل نتنياهو اجتماعات في واشنطن، مساء الثلاثاء عندما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

اثنان من رجال الدين يتحدثان بالقرب من صاروخ معروض للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 47 للثورة في طهران (نيويورك تايمز)

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

حذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران من أن «خياراً آخر» مطروح أمام ترمب في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.

وفي رده على أسئلة صحافيين بشأن مدى الثقة في نجاح المسار الدبلوماسي مع طهران، وما إذا كانت الإدارة تميل إلى خيار عسكري، قال فانس إن الرئيس ترمب «أبلغ فريقه القيادي بضرورة السعي إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك الإيرانيين أسلحة نووية».

وأضاف، خلال صعوده إلى الطائرة عائداً إلى الولايات المتحدة مساء الثلاثاء: «إذا لم نتمكن من إبرام هذا الاتفاق، فهناك خيار آخر مطروح. أعتقد أن الرئيس سيُبقي جميع الخيارات متاحة. لدينا أقوى جيش في العالم. ولكن إلى أن يأمرنا الرئيس بالتوقف، سنواصل هذه المحادثات ونسعى للوصول إلى نتيجة جيدة عبر التفاوض».

وقلل فانس من الدعوات إلى تغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن إزاحة نظام المرشد علي خامنئي «شأن يقرره الشعب الإيراني». وأكد أن تركيز إدارة ترمب ينحصر في منع النظام الإيراني الحالي من الحصول على سلاح نووي.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.