أميركا لليابان: لا معاملات جمركية خاصة

كاتو يلتقي بيسنت... وطوكيو تحث «العشرين» على دعم الاستقرار

سيارات حديثة الصنع من شركة «سوبارو» تنتظر التصدير متوقفة بميناء في يوكوهاما جنوب طوكيو (رويترز)
سيارات حديثة الصنع من شركة «سوبارو» تنتظر التصدير متوقفة بميناء في يوكوهاما جنوب طوكيو (رويترز)
TT

أميركا لليابان: لا معاملات جمركية خاصة

سيارات حديثة الصنع من شركة «سوبارو» تنتظر التصدير متوقفة بميناء في يوكوهاما جنوب طوكيو (رويترز)
سيارات حديثة الصنع من شركة «سوبارو» تنتظر التصدير متوقفة بميناء في يوكوهاما جنوب طوكيو (رويترز)

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الخميس، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطرت الوفد التجاري الياباني بأنها لا تستطيع منح اليابان معاملة خاصة بشأن الرسوم الجمركية؛ وذلك رداً على طلب من طوكيو خلال المفاوضات الوزارية التي أجريت في وقت سابق من الشهر الحالي.

ونقل التقرير عن مصادر حكومية عدة القول إن وزير الاقتصاد الياباني ريوسي أكازاوا طالب خلال المحادثات بمراجعة الرسوم الجمركية على السيارات والصلب، لكن الجانب الأميركي قال إنه «لا يستطيع منح اليابان وحدها معاملة خاصة».

وورد في التقرير أن أكازاوا يعتزم المطالبة بمراجعة الرسوم مرة أخرى في المفاوضات المقبلة وتأكيد إدراجها موضوعاً للمناقشة. وقالت قناة «أساهي» التلفزيونية، الأربعاء، إن أكازاوا قد يتوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الجولة الثانية من محادثات الرسوم الجمركية في وقت قريب قد يكون 30 أبريل (نيسان). وفي غضون ذلك، صرّح وزير المالية الياباني كاتسونوبو كاتو، الأربعاء، أنه سيلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في واشنطن، الخميس، وأعرب عن أمله في إجراء محادثات في ظل فهمهما لضرورة التنسيق الوثيق.

وقال كاتو، متحدثاً للصحافيين بعد اجتماعات مجموعة السبع ومجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى، إنه أبلغ نظراءه بأن الرسوم الجمركية الأميركية والإجراءات المضادة لها تُسبب حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية. كما حث كاتو، الأربعاء، نظراءه في مجموعة العشرين على التعاون لتحقيق استقرار الأسواق، مُحذّراً من أن الرسوم الجمركية الأميركية والإجراءات المضادة التي اتخذتها بعض الدول تُلحق الضرر بالنمو العالمي وتُزعزع استقرار الأسواق المالية.

وقال كاتو: «إن المشاكل الجيوسياسية، مثل غزو روسيا لأوكرانيا، بالإضافة إلى إجراءات التعريفات الجمركية الأميركية والإجراءات المضادة التي اتخذتها بعض الدول، قد زادت من حالة عدم اليقين، وزعزعت استقرار الأسواق، بما في ذلك أسعار العملات، وأضرت بالنمو».

وأضاف كاتو في مؤتمر صحافي عقب حضوره اجتماعات قادة مالية مجموعة السبع ومجموعة العشرين في واشنطن: «يجب على مجموعة العشرين مراقبة التطورات بعناية، وتبادل المعلومات، والتنسيق في الاستجابة السريعة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي واستقرار السوق».

وأفاد بأنه أثار أيضاً مسألة الطاقة الإنتاجية الزائدة للصين خلال اجتماعه مع نظرائه في مجموعة السبع، وحثّ مجموعة الدول المتقدمة على حثّ الصين بشكل مشترك على معالجة «الاختلالات الداخلية» ومساعدة الاقتصاد العالمي على تحقيق نمو أكثر توازناً.

ويجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع المتقدمة، والاقتصادات الرئيسية الأوسع نطاقاً في مجموعة العشرين، في واشنطن على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.


مقالات ذات صلة

طلبات التصدير التايوانية تصل إلى رقم قياسي في 2025

الاقتصاد حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تصل إلى رقم قياسي في 2025

أعلنت الحكومة التايوانية، يوم الثلاثاء، أن طلبات التصدير التايوانية سجلت رقماً قياسياً في عام 2025، مدفوعة بالطلب المتزايد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

عوائد السندات اليابانية تقفز إلى مستويات قياسية مع تزايد المخاوف المالية

هوت سندات الحكومة اليابانية، مما أدى إلى ارتفاع عوائدها إلى مستويات قياسية، في حين تراجعت أسهم طوكيو والين أيضاً بعد أن تزعزعت الثقة بسلامة الوضع المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)

انخفاض صادرات الصين من المعادن النادرة إلى اليابان في ديسمبر

انخفضت صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة إلى اليابان في ديسمبر الماضي بنسبة 8 في المائة مقارنةً بشهر نوفمبر

«الشرق الأوسط» (بكين-طوكيو)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)

سوق العمل البريطانية تفقد زخمها قبيل إعلان موازنة نوفمبر

واصلت سوق العمل البريطانية فقدان زخمها قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنة نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

قال وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟
TT

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

سمع الجميع عن الذكاء الاصطناعي، لكنه بدأ الآن فقط في غزو حياتنا والانتشار على نطاق واسع.

أدوات ذكية

بدأ الذكاء الاصطناعي يتسلل إلى حياتي الرقمية في الآونة الأخيرة، وهو يُغير طريقتي في البحث عن المعلومات عبر الإنترنت، وأسلوب الحوار مع المساعدين الافتراضيين. ومن المحتمل أن تجدوا هذه التغييرات قد بدأت تظهر في حياتكم الرقمية أيضاً.

* «غوغل». اعتدنا جميعاً على البحث باستخدام محرك البحث «غوغل»؛ نكتب بضع كلمات حول موضوع ما، ثم نجد قائمة من الروابط لاستكشافها، ولكن ظهر خيار آخر أخيراً.

في صفحة بحث «غوغل» الخاصة بي، يوجد الآن «وضع الذكاء الاصطناعي - AI mode» الذي يحاول تحليل نتائج البحث وتزويدك بأفضل إجابة فعلية عن استفسارك، بدلاً من مجرد عرض قائمة من الروابط.

عندما كتبتُ: «ما نوع الزيت الذي يجب أن أستخدمه في سيارة (ميني كوبر) موديل 2010؟»، كانت إجابة الذكاء الاصطناعي: «بالنسبة للسيارة (ميني كوبر) 2010، يجب استخدام زيت تخليقي بالكامل (Full Synthetic) بدرجة لزوجة تبلغ (5W-30) أو (5W-40)». وكانت هذه هي الإجابة الصحيحة تماماً. لا أزعم أن كل الإجابات ستكون دقيقة، ولكنني أقدّر محاولة «غوغل» لتقديم مساعدة فعلية ومباشرة... جرب الأمر بنفسك.

* متصفح «كوميت». تُعد «بيربليكسيتي - Perplexity» منصة ذكاء اصطناعي ممتازة في حد ذاتها، وهي الآن قد أطلقت متصفحها الخاص الذي يُدعى «كوميت» Comet. وقد بُني على محرك تصفح «غوغل كروم»، مما يتيح لك استيراد إضافات «كروم»، وكلمات المرور، والإشارات المرجعية الخاصة بك بسهولة.

يقدم متصفح «كوميت»، في نسخته المجانية، مجموعة أساسية من مهارات الذكاء الاصطناعي؛ إذ يمكنك استخدامه لطرح أسئلة البحث، أو تلخيص المحتوى، أو ترجمة أي شيء يظهر في نافذة المتصفح. كما تتوفر خصائص إضافية حال الاشتراك، وهناك مستويات اشتراك متنوعة للاستخدام الشخصي، والتعليمي، والتجاري.

لقد كنت أستخدم «كوميت» بوصفه متصفحي الرئيسي لبضعة أسابيع حتى الآن، وأنا معجب حقاً بخاصية بحث «بيربليكسيتي» المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكن في بعض الأحيان، عندما أرغب فقط في إجراء بحث سريع عن الصور، أعود إلى زيارة «غوغل» لما أجده فيه من ألفة واعتياد.

يمكنك العثور على المتصفح عبر الرابط: (perplexity.ai/comet)

مساعدة صوتية

* «أليكسا بلس» Alexa+. إذا كنت تملك جهاز «أليكسا» جديداً، أو كنت من مشتركي خدمة «أمازون برايم»، فمن المحتمل أنك تلقيت دعوة للترقية إلى «أليكسا بلس»؛ وهي نسخة مطورة من «أليكسا» تتمتع بقدرات أفضل على الفهم وإجراء محادثات محسنة.

ستلاحظ أن صوت «أليكسا بلس» قد تغيّر، وأن الضوء الأزرق يظل مضاءً بعد انتهاء تفاعلك معها. وهذا الضوء الأزرق يعني أن «أليكسا بلس» لا تزال تستمع إليك وجاهزة لأي سؤال لاحق أو لمواصلة المحادثة.

إن ميزة استمرار المحادثة أمر مثير للاهتمام حقاً. ولقد سألتُ أليكسا: «أين يمكنني العثور على فطائر جيدة في شرق دالاس؟»، فذكرت لي متجر «هامبل باي» (المفضل لدي) ومطعم «ثاندربيرد بايز»، وهو مطعم يقدم البيتزا على طريقة مدينة ديترويت. وعندما لفتُّ انتباهها إلى خطئها، اعترفت فوراً بأنني على حق، ثم اقترحت مخبزاً آخر قريباً بدلاً منه.

عادة ما أسألها عن أحدث مباريات فريق «دالاس ستارز» للهوكي؛ فتعطيني النتيجة، ثم أسألها عن مُسجلي الأهداف، وبعد ذلك يمكنني الاستفسار عن ترتيب الفريق في الدوري، وموعد مباراتهم المقبلة. كل ذلك يجري بأسلوب حواري للغاية، وهي تعمل بشكل جيد، وإن كانت لا تخلو من بعض الهنّات.

بل إنه بإمكان «أليكسا بلس» أن تتعرف إليك بصورة أكبر إذا قررت إطلاعها على أمور مثل تاريخ ميلادك أو ما هو مدرج في تقويمك الخاص.

مما لا شك فيه أن الذكاء الاصطناعي سيكون جزءاً لا يتجزأ من مستقبلنا جميعاً؛ لذا يجدر بك أن تشرع باكتشافه ولو قليلاً، وأن تعتاد على أوجه الاختلاف بينه وبين محركات البحث التقليدية.

* خدمات «تريبيون ميديا»


السندات الآسيوية تجذب تدفقات أجنبية قوية في ديسمبر

لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)
TT

السندات الآسيوية تجذب تدفقات أجنبية قوية في ديسمبر

لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)

استقطبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية قوية خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مدفوعة بتحسن آفاق النمو الاقتصادي في المنطقة، وسعي المستثمرين الأجانب إلى تنويع محافظهم بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

وأظهرت بيانات صادرة عن هيئات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات بقيمة صافية بلغت 9.68 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال ديسمبر، وهو مستوى يقل قليلاً عن صافي المشتريات المسجل في نوفمبر (تشرين الثاني) والبالغ 10.86 مليار دولار، وفق «رويترز».

ومع احتساب هذه التدفقات؛ بلغت الاستثمارات الأجنبية في سندات المنطقة نحو 46.85 مليار دولار خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ تسجيل صافي مشتريات بقيمة 64.02 مليار دولار في عام 2021.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، فقد عوضت هذه التدفقات القوية إلى حد بعيد صافي التدفقات الأجنبية الخارجة من أسواق الأسهم، والتي بلغت نحو 49.4 مليار دولار في الهند وتايوان وكوريا الجنوبية وتايلاند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين خلال العام الماضي.

وتصدرت السندات الكورية الجنوبية قائمة الأسواق الأكثر جذباً؛ إذ استقطبت تدفقات بقيمة 5.48 مليار دولار في ديسمبر، بعد أن سجلت 11.08 مليار دولار في الشهر السابق، وذلك مع استعداد المستثمرين لإدراج كوريا الجنوبية في مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) 2026.

كما أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي أن النشاط الصناعي في آسيا أنهى عام 2025 على أسس أكثر متانة، مع عودة النشاط إلى مسار التوسع في عدد من الاقتصادات الرئيسية، مدعوماً بتحسن طلبيات التصدير.

وفي السياق ذاته، سجلت السندات الماليزية والإندونيسية والهندية تدفقات أجنبية صافية بلغت: 2.35 مليار دولار، و2.1 مليار دولار، و79 مليون دولار، على التوالي خلال ديسمبر.

في المقابل، شهدت السندات التايلاندية تدفقات خارجة صافية قدرها 324 مليون دولار، مُنهية سلسلة من التدفقات الأجنبية الإيجابية استمرت 3 أشهر.

ويتوقع بعض المحللين تراجع الضغوط التضخمية في مختلف أنحاء المنطقة، ما يمنح البنوك المركزية هامشاً أوسع لاعتماد سياسات نقدية تيسيرية، ويعزز جاذبية السندات الإقليمية.

وقال عمر سليم، الرئيس المشارك لقسم الدخل الثابت في آسيا لدى «باينبريدغ للاستثمارات»: «على عكس المخاوف المرتبطة بعجز الموازنات والحسابات الجارية في بعض الاقتصادات المتقدمة، تحافظ معظم دول آسيا والمحيط الهادئ على أوضاع مالية منضبطة وفوائض صحية في الحساب الجاري».

وأضاف: «تظل آسيا قادرة على الصمود في مواجهة تحولات التجارة العالمية، وتواصل تقديم فرص استثمارية جذابة للمستثمرين الانتقائيين».


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.