مصر لدعم العاملين بالقطاع الصحي وسط جدل حول «هجرة الأطباء»

ضمن «توجيهات سياسية» بتحسين بيئة العمل

وزير الصحة المصري وجّه بتحمل الدولة تكاليف الدراسات العليا للأطباء (وزارة الصحة المصرية)
وزير الصحة المصري وجّه بتحمل الدولة تكاليف الدراسات العليا للأطباء (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر لدعم العاملين بالقطاع الصحي وسط جدل حول «هجرة الأطباء»

وزير الصحة المصري وجّه بتحمل الدولة تكاليف الدراسات العليا للأطباء (وزارة الصحة المصرية)
وزير الصحة المصري وجّه بتحمل الدولة تكاليف الدراسات العليا للأطباء (وزارة الصحة المصرية)

تسعى السلطات الصحية في مصر لاتخاذ خطوات عملية بهدف تحسين بيئة عمل الأطباء عبر زيادة التعويض عن مخاطر المهن الطبية وتطوير برامج التدريب وتحمل الدولة تكاليف الدراسات العليا، الأمر الذي وصفه ممثلون عن الأطباء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأنه يصب في صالح «تقليل هجرة الأطباء من البلاد».

ويوم الاثنين، عقد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان بمصر الدكتور خالد عبد الغفار، اجتماعاً مع المدير التنفيذي لصندوق التعويض عن مخاطر المهن الطبية اللواء حسين دحروج، بحضور رئيس الإدارة المركزية للاستثمار وإدارة أموال الصندوق الدكتور محمد النحيف، وهو الاجتماع الذي قالت عنه وزارة الصحة إنه «بحث تعزيز سبل الدعم للأطقم الطبية، تقديراً لما يبذلونه من جهود في خدمة المنظومة الصحية».

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الاجتماع يأتي في إطار «تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بتحسين بيئة العمل في القطاع الطبي، وتعزيز الاستثمار في الموارد البشرية، وتعزيزاً لجهود الدولة الرامية إلى دعم الأطقم الطبية وتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي».

وزير الصحة المصري في جولة بأحد المستشفيات (أرشيفية - وزارة الصحة المصرية)

تأتي تلك الخطوة في ظل تصاعد الحديث خلال الأيام الماضية عن هجرة عدد كبير من الأطباء بعد نشر جامعة الإسكندرية إعلاناً عن خلو عشرات الوظائف الطبية الحيوية في المستشفيات التابعة لها، وهو ما أرجعه البعض لاستقالات الأطباء بسبب تردي الأوضاع.

ورغم توضيح الجامعة أن السبب ليس الاستقالات ولكنْ أمور إجرائية، فإن الجدل تصاعد وتحدث العديد من الأطباء عن تجاربهم بعد التخرج في كليات الطب في مصر والعمل في المستشفيات الحكومية ومعاناتهم الكبيرة من طول ساعات العمل، وأيضاً تعدي أهالي المرضى عليهم، فضلاً عن تدني الرواتب، وهي أحاديث أكدها نقيب أطباء مصر أسامة عبد الحي، في تصريحات تلفزيونية.

الجدل دفع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي للتعليق على الأمر، قبل أيام، محاولاً التخفيف من أزمة هجرة الأطباء بدعوى أن مصر يتخرج فيها آلاف الأطباء سنوياً ومن يهاجرون هم نسبة قليلة لن تؤثر بل ستفيد البلاد بالعملة الصعبة وتزيد من قوة مصر الناعمة بالخارج، لكن تصريحات رئيس الحكومة أثارت انتقادات هي الأخرى ووصفها البعض بأنها تشجيع للأطباء على الهجرة.

وأوضحت وزارة الصحة المصرية، الاثنين، أنه تم بحث مساهمة صندوق التعويض عن مخاطر المهن الطبية في تكاليف تقديم البرامج التدريبية لأعضاء الصندوق من الأطباء وأطقم التمريض العاملين بوزارة الصحة، بالإضافة إلى دعم تكاليف استقدام خبراء مصريين وأجانب لتقديم تدريبات متخصصة للأطقم الطبية داخل مصر.

وبحسب البيان، فإن وزير الصحة وجّه بمواصلة العمل على تدريب وتأهيل الفرق الطبية وتوفير ورش عمل وبرامج تدريبية في مختلف التخصصات خارج مصر، كما وجّه بأن يتحمل الصندوق تكلفة الدراسات العليا للأطباء البشريين سواء الماجستير أو الدكتوراه، في إطار دعم الكفاءات الطبية المصرية وحثها على مواصلة التطوير العلمي والمهني، كما وجه الوزير بتحمل كامل تكاليف رسوم امتحانات الأطباء الملتحقين بالتدريب في البورد المصري.

عضو مجلس النقابة العامة للأطباء بمصر الدكتور طارق محمد منصور قال لـ«الشرق الأوسط» إن «تحرك وزارة الصحة لتحمل مصاريف الدراسات العليا أو البورد المصري للأطباء الملتحقين بناءً على ترشيح وزاري منها شيء محمود وتصحيح لمسار قانوني طال انتظاره وطالبت به النقابة مراراً، لكن صندوق تعويض مخاطر المهن الطبية له آلية في الصرف وهي تعويض الأطباء عن المخاطر الناجمة عن ممارستهم المهنة، ومن ثم سوف يتأثر الصندوق كثيراً وربما يفقد الدور المنوط بعمله».

وأضاف: «نتمنى عمل دراسات كافية عن ميزانية الصندوق والبحث عن بديل لدعم تدريب الأطباء من الوزارة»، وطالب بـ«البحث عن سبل لزيادة رواتب الأطباء والعاملين في المهن الطبية لتشجيعهم على الاستمرار بمصر».

وبحسب آخر رصد صادر عن «الجهاز المركزي للإحصاء» في مصر، انخفض عدد الأطباء بالبلاد إلى 97.4 ألف طبيب عام 2022 مقابل 100.7 ألف طبيب في 2021، بانخفاض بلغت نسبته 3.3 في المائة.

وتفيد الأرقام بأن «مصر لديها طبيب لكل 1162 شخصاً»، بينما المعدل العالمي، طبقاً لمنظمة الصحة العالمية، هو طبيب لكل 434 شخصاً.

وشهدت السنوات الماضية هجرة العديد من الأطباء إلى خارج مصر، بقصد العمل والاستقرار في أوروبا أو أميركا، وكذلك بعض الدول العربية، خاصة الخليجية، بحسب نقابة الأطباء المصرية.

لكن وزارة الصحة المصرية قالت، الاثنين، أيضاً إنها بحثت «رفع كفاءة سكن الأطباء في بعض الوحدات الصحية، تأكيداً على دور الدولة في رعاية العاملين بالقطاع الطبي وتهيئة البيئة المناسبة لهم».

ووجه وزير الصحة بالتواصل مع الطبيب محمود قنيبر، الذي فقد بصره نتيجة الضغوط الهائلة التي تعرض لها خلال جائحة «كورونا»، لتوفير عمل له داخل صندوق التعويض عن مخاطر المهن الطبية، تقديراً لمجهوداته.

واشتكى قنيبر، في مناشدة الشهر الماضي عبر صفحته على «فيسبوك»، من عدم وجود عمل له يعينه على تربية أبنائه بعدما فقد بصره قبل سنوات وهو يؤدي عمله في معالجة المرضى.

ووفق وزارة الصحة، صرف صندوق «التعويض عن مخاطر» منذ إنشائه وحتى الآن تعويضات بقيمة 420 ألف جنيه (نحو 10 آلاف دولار) لحالات العجز الكلي والجزئي، بينما بلغت قيمة التعويضات لحالات الوفاة نحو 70 مليون جنيه (نحو مليون ونصف مليون دولار).

وقال عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة، يحيى دوير، لـ«الشرق الأوسط»، إن «النقابة ترحب بتوجيهات وزير الصحة لدعم الأطقم الطبية خاصة فيما يتعلق بتحمل الدولة تكاليف الدراسات العليا لأنها تساعد في التعليم المستمر المطلوب لرفع كفاءة المنظومة الصحية». وطالب دوير بـ«استمرار هذا النهج من أجل رفع الضغوط عن كاهل الأطباء وتقليل هجرتهم».


مقالات ذات صلة

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

شمال افريقيا مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

أكدت الحكومة المصرية أنها «تتبع (سياسة التدرج) في اتخاذ القرارات؛ لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية، أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)

قرارات «الإغلاق المبكّر» بمصر تُدخل عُمال المساء في «دائرة الخطر»

قرر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، تفعيل منظومة العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً اعتباراً من الأسبوع المقبل.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية توسّع استثناءات قرار «الإغلاق المبكر»

وسَّعت الحكومة المصرية من استثناءات قرار «الإغلاق المبكر» للمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)

هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟

قررت الحكومة المصرية إغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، بداية من السبت المقبل، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي المصالح الحكومية.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

عقب توجيه رئاسي لتحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي، تعهدت مصر بتسوية مستحقات شركات الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بحلول منتصف العام الحالي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended