كرة القدم... «أجمل رياضة في العالم» بالنسبة إلى البابا فرنسيس

البابا فرنسيس عدّ كرة القدم وسيلة للسلام والتعليم (رويترز)
البابا فرنسيس عدّ كرة القدم وسيلة للسلام والتعليم (رويترز)
TT

كرة القدم... «أجمل رياضة في العالم» بالنسبة إلى البابا فرنسيس

البابا فرنسيس عدّ كرة القدم وسيلة للسلام والتعليم (رويترز)
البابا فرنسيس عدّ كرة القدم وسيلة للسلام والتعليم (رويترز)

خلال 12 عاماً من حَبْرِيَّتِه، لم يُخفِ البابا فرنسيس شغفه بكرة القدم التي عدّها وسيلة للسلام والتعليم.

من مواطنَيه ليونيل ميسي ودييغو مارادونا، مروراً بالسويدي زلاتان إبراهيموفيتش والإيطالي جانلويجي بوفون، استقبل (البابا) خورخي بيرغوليو أكبرَ نجوم كرة القدم في الفاتيكان، موقّعاً على عشرات القمصان والكرات من الزوايا الأربع للعالم.

رغم ممارسته اللعبة الشعبية خلال صغره في شوارع بوينس آيرس بكرة مصنوعة من الخرق، فإن البابا الذي غيبه الموت الاثنين عن 88 عاماً، لم يلمع في الملاعب.

أقر في سيرته الذاتية «أمل» الصادرة مطلع عام 2025 بأنه «في بوينس آيرس، كان يُطلق على أمثالي (باتا دورا)، أي (لديّ قدمان يسريان)، لكني كنت أمارس اللعبة» غالباً حارس مرمى.

لا ينفصل شغف البابا الـ266 بكرة القدم عن ارتباطه بنادي سان لورينزو في بوينس آيرس وبملعب «فييخو غاسوميترو» المهدّم الآن، حيث كان يذهب لمشاهدة المباريات مع والده وأشقائه. يتذكّر: «كانت كرة قدم رومانسية وعائلية». حتى بعد انتخابه في 2013، احتفظ البابا فرنسيس ببطاقته مشجعاً (سوسيو) لفريق الأزرق والأحمر. وقد بقي على اطلاع على نتائج الفريق، بفضل أحد أفراد حراسه السويسريين الذي كان يتركها مع ترتيب الدوري على مكتبه.

احتفل بكثير من القداديس الضخمة في ملاعب كرة القدم خلال رحلاته إلى الخارج. في سبتمبر (أيلول) 2023، قدم له مشجعو نادي مرسيليا الفرنسي مفاجأة برفعهم لافتتين ضخمتين (تيفو) تحملان صورته على المدرج الجنوبي في استاد «فيلودروم».

البابا لم يُخفِ الإعجاب بكرة القدم وتطرقت إليه «هوليوود» في فيلم «الباباوان»... (أ.ف.ب)

«تجاوُز المصلحة الفردية»

«لا فرق؛ سواء أكنت لاعب كرة قدم هاوياً أو محترفاً؛ أم كنت من محبي مشاهدتها عبر التلفاز: هذه الرياضة جزء من حياة الناس. هكذا كانت مقاربته»، وفق ما قال المونسنيور إيمانويل غوبيليار، مندوب الفاتيكان إلى «ألعاب باريس الأولمبية 2024» الذي رافق مجموعات من الرياضيين إلى روما في مناسبات عدة.

بعيداً عن رؤية الرياضة غاية في حد ذاتها، فضّل اليسوعي الأرجنتيني أن يرى في كرة القدم وسيلة للسلام والتعليم، رغم حالات الفساد وحجم المال المنفَق عليها.

عام 2014 وبمبادرة منه، استضاف «الملعب الأولمبي» في روما «مباراة بين الأديان» من أجل السلام.

وأعلن في 2019: «يرى كثيرون أن كرة القدم هي الرياضة الأجمل في العالم. أنا أعتقد ذلك أيضاً».

منذ 2012، ذكّر اللاعبين بـ«مسؤولياتهم الاجتماعية» أمام وفود لفرق إيطالية وأرجنتينية، محذراً من التجاوزات «التجارية» و«مخاطر تلويث» المال كرة القدم.

وأضاف الأسقف غوبيليار أن هناك نقطة مشتركة مع الدين هي «وضع المصلحة الجماعية فوق كل حسابات لتجاوز المصلحة الفردية. نحن في خدمة شيء أعظم من ذواتنا يتجاوزنا شخصياً وجماعياً»، متذكراً نظرته «اللامعة» بمجرد ذكر اسم أحد اللاعبين.

البابا وصف ليونيل ميسي أفضلَ لاعب في العالم 8 مرات بـ«المهذب»... (أ.ب)

بيليه صاحب «القلب الكبير»

هذا الإعجاب بكرة القدم الذي لم يُخفه البابا الراحل، تطرقت إليه «هوليوود» أيضاً: في الفيلم الناجح «الباباوان» الذي عُرض على «نتفليكس» عام 2019، يشاهد البابا الراحل بينيديكتوس السادس عشر والكاردينال بيرغوليو معاً المباراة النهائية لكأس العالم بين بلديهما ألمانيا والأرجنتين.

مشهد خيالي بحت؛ لأن البابا «فرنتشيسكو» أقر بأنه توقف عن مشاهدة التلفاز منذ عام 1990 بقرار شخصي، فيما كان عالم اللاهوت الألماني يفضل الموسيقى الكلاسيكية والقراءة.

ولم يتطرق البابا فرنسيس إلى كأس العالم عام 1978، خلال مدة الديكتاتورية في الأرجنتين، عندما كان مسؤولاً عن اليسوعيين.

«بصفته لاعباً، كان مارادونا عظيماً، لكنه أخفق إنساناً»، هكذا وصف لصحافي إيطالي أواخر 2023 «الولد الذهبي» لكرة القدم الأرجنتينية الذي عكرت المخدرات والكحول مسيرته الرياضية الخارقة.

في سيرة ذاتية ظهرت عام 2024، خُصّص فصل كامل لـ«يد الله»؛ الهدف الذي سجله مارادونا بيده في ربع نهائي مونديال 1986 بمرمى إنجلترا... «عندما استقبلته قبل سنوات في الفاتيكان، مازحته قائلاً: (أي يد هي المذنبة؟)».

وصف ليونيل ميسي، أفضل لاعب في العالم 8 مرات، بـ«المهذب»، لكنه أقر لشبكة «راي» الإيطالية: «بالنسبة إليّ، من بين الثلاثة، فإن الجنتلمان الكبير هو (النجم البرازيلي الراحل) بيليه. رجل يملك قلباً كبيراً».

وإذا كان من السهل تخمين حبه المنتخب الأرجنتيني، فإن رأس الكنيسة الكاثوليكية تجنب دوماً الانحياز.

في عام 2022، وقبل نهائي «مونديال قطر» بين بلاده وفرنسا، دعا الفائز إلى الاحتفال بـ«تواضع».


مقالات ذات صلة

تورونتو تستقبل مشجعي المونديال بالرحلات الرخيصة

رياضة عالمية ملعب تورونتو يستعد لاستضافة أولى مباريات كندا بالمونديال (رويترز)

تورونتو تستقبل مشجعي المونديال بالرحلات الرخيصة

الزوار القادمون إلى تورونتو يبدون عزماً واضحاً على الاستمتاع بأول مباراة في تاريخ كأس العالم تقام على الأراضي الكندية.

«الشرق الأوسط» (تورنتو)
رياضة عالمية جوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا (د.ب.أ)

ناغلسمان يستعد لاختبار المونديال... مع مرور 1000 يوم على قيادته لـ«المانشافت»

يواجه يوليان ناغلسمان أكبر اختبار له كمدرب لمنتخب ألمانيا في كأس العالم، مع اقترابه من إكمال ألف يوم في منصبه.

«الشرق الأوسط» (وينستون سالم)
رياضة عالمية أمير العماري لاعب منتخب العراق (أ.ف.ب)

العراقي أمير العماري: سنظهر للعالم في المونديال قدرتنا على النهوض

تحدّث أمير العماري، لاعب منتخب العراق لكرة القدم، عن عودة منتخب «أسود الرافدين» للمشاركة في كأس العالم بعد غياب دام 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية حارس مرمى المنتخب البلجيكي تيبو كورتوا (د.ب.أ)

كورتوا يفكر في اعتزال اللعب الدولي بعد المونديال

قال حارس مرمى المنتخب البلجيكي تيبو كورتوا، أمس الخميس، إنه يفكر في إنهاء مسيرته الدولية عقب كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سياتل )
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور في تدريبات المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

فينيسيوس يحمل آمال 200 مليون برازيلي في المونديال

يملك فينيسيوس جونيور، لاعب المنتخب البرازيلي لكرة القدم، نحو 60 مليون متابع على «إنستغرام»، لكنه سوف يكون مطالباً أيضاً بحمل آمال أكثر من 200 مليون برازيلي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تورونتو تستقبل مشجعي المونديال بالرحلات الرخيصة

ملعب تورونتو يستعد لاستضافة أولى مباريات كندا بالمونديال (رويترز)
ملعب تورونتو يستعد لاستضافة أولى مباريات كندا بالمونديال (رويترز)
TT

تورونتو تستقبل مشجعي المونديال بالرحلات الرخيصة

ملعب تورونتو يستعد لاستضافة أولى مباريات كندا بالمونديال (رويترز)
ملعب تورونتو يستعد لاستضافة أولى مباريات كندا بالمونديال (رويترز)

رغم بقاء بعض التذاكر غير المبيعة، وإلغاء مهرجان الجماهير في الليلة الافتتاحية بسبب الأمطار، إلى جانب إقامة مباريات المنتخبات الكبرى في الولايات المتحدة والمكسيك، فإن الزوار القادمين إلى تورونتو يبدون عزماً واضحاً على الاستمتاع بأول مباراة في تاريخ كأس العالم تقام على الأراضي الكندية.

وجاء هؤلاء المشجعون لمشاهدة أحد أصحاب الأرض والضيافة وهو يستهل مشواره في المجموعة الثانية بمواجهة البوسنة والهرسك الجمعة.

وسافر البعض لمجرد أن كندا ليست الولايات المتحدة، رغم التشابه الثقافي بينهما، بينما توقف آخرون للاستمتاع بجولة احتفالية في الحانات مستغلين انخفاض السن القانونية لتناول الجعة (البيرة) في كندا مقارنة بالولايات المتحدة.

وقال برايدن القادم من اسكوتلندا: «نحن هنا في تورونتو بسبب رحلات الطيران الرخيصة، ولأننا لا نستطيع ارتياد الحانات في أميركا كوننا في سن 20».

وكان برايدن وستة من أصدقائه، يرتدون الزي الاسكوتلندي التقليدي، ويتجولون حول برج «سي إن» الشهير بالمدينة بحثاً عن حانة محلية الخميس.

ويخططون لتناول الجعة (البيرة) قبل التوجه بالسيارة إلى بوسطن السبت، حيث تخوض اسكوتلندا مباراتها الأولى في المجموعة الثالثة أمام هايتي، علما بأن السن القانونية لارتياد الحانات هناك هو 21 عاماً مقارنة بسن 19 عاماً في تورونتو.

وتعد كندا أيضاً موطناً لجالية كبيرة من المهاجرين من جميع أنحاء العالم، والذين يحتشدون لمؤازرة المنتخبات الزائرة.

وسافر عرفان (41 عاماً)، وهو مواطن كندي من أصل بوسني، مع طفليه من أوتاوا لمؤازرة منتخب وطنه الأم في ما وصفه بأنه سيكون يوماً تاريخياً لبلاده.

وواجهت كأس العالم انتقادات في تورونتو بسبب ارتفاع أسعار التذاكر، وازدحام حركة المرور، وأعمال التوسعة في الملعب، التي تضمنت مقاعد مؤقتة.

والخميس، ألغى مسؤولو المدينة فجأة مهرجاناً للمشجعين خلال مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا في مكسيكو سيتي بسبب تحذيرات من عواصف رعدية.

لكن هذا الإجراء لم ينل من حماس المشجعين الذين تفرقوا في حانات المدينة والساحات العامة لمواصلة متابعة المباراة.

وكان باتريك تشيكفاك (42 عاماً) قد اشترى تذاكره قبل أشهر على أمل مشاهدة مباراة كندا وإيطاليا، حيث دفع 1300 دولار كندي (930 دولاراً أميركياً) مقابل تذكرته، وعبر عن إحباطه لعدم تأهل إيطاليا.

وقال: «لكن هذا يعني أننا لن نرى الجماهير الإيطالية في مواجهة مشجعي الفريق المنافس، وسيكون هناك دعم أكبر لكندا».

وتستفيد كندا أيضاً من سمعتها الطيبة كوجهة أكثر ترحيباً مقارنة بجارتها الجنوبية.

وقال ماكسيميليان روت، الذي سافر من ميونيخ في ألمانيا لمشاهدة المباريات في تورونتو: «أفضل كندا على الولايات المتحدة في الوقت الحالي».

وتلعب ألمانيا ضد كوت ديفوار في ملعب تورونتو يوم 20 يونيو (حزيران). وأضاف روت (26 عاماً): «لكن إذا تأهلت ألمانيا، فيجب أن أزور الولايات المتحدة».


ناغلسمان يستعد لاختبار المونديال... مع مرور 1000 يوم على قيادته لـ«المانشافت»

جوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا (د.ب.أ)
جوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا (د.ب.أ)
TT

ناغلسمان يستعد لاختبار المونديال... مع مرور 1000 يوم على قيادته لـ«المانشافت»

جوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا (د.ب.أ)
جوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا (د.ب.أ)

يواجه يوليان ناغلسمان أكبر اختبار له كمدرب لمنتخب ألمانيا في كأس العالم، مع اقترابه من إكمال ألف يوم في منصبه.

ولا تعتبر كأس العالم البطولة الأولى له كمدرب، فقد سبق له قيادة المنتخب الألماني في «أمم أوروبا» 2024 التي أقيمت على أرضه، حيث خرجت ألمانيا بصعوبة من ربع النهائي على يد إسبانيا التي توجت باللقب.

وكان ناغلسمان قد تحدث قائلاً بعد الهزيمة من إسبانيا: «من المؤلم أيضاً أن ننتظر عامين لنصبح أبطال العالم».

وكان ذلك تصريحاً قوياً، نظراً لأنه لم يكن قد أمضى على توليه المنصب سوى أقل من عام، وبالنظر أيضاً إلى أن أي مدرب ألماني لم يفز بكأس العالم في محاولته الأولى: لا سيب هيربيغر ولا هيلموت شون، ولا فرانز بيكنباور ولا يواكيم لوف.

وقد تقلص سقف الطموح تبعا لذلك، حيث أكد المدير الرياضي رودي فولر أن ألمانيا تريد أن تكون «صعبة الهزيمة»، وقال ناغلسمان: «سأكون سعيداً جداً إذا سمعنا أصواتاً كثيرة من الجماهير والناس في البلاد يقولون إنهم استمتعوا بمشاهدتنا».

وتستهل ألمانيا مشوارها يوم الأحد بمواجهة كوراساو، الصاعدة حديثاً، بعد تسعة انتصارات متتالية، ولكن أيضاً في ظل خروجها من دور المجموعات في آخر نسختين من كأس العالم عامي 2018 و2022.

ويرغب ناغلسمان (38 عاماً) في تبديد هذه الشكوك، لكن الضغط موجود.

وقال فولر إن ناغلسمان «متوتر، لكن بطريقة إيجابية»، وأضاف أن المدرب: «لم يعد ساذجاً كما كان قبل بطولة أمم أوروبا».

تعد طريقة الإعلان عن استدعاء الحارس مانويل نوير مثالاً بارزاً. فقد ظهر ناغلسمان على قناة «زد دي إف» التلفزيونية قبل أيام من الإعلان، لكنه لم يكن يبدو في حالة جيدة لأنه لم يرغب في الكشف عن أي شيء.

لكن ناغلسمان لم يلغ ظهوره، حيث قال فولر: «إنه يتحمل المسؤولية حتى وإن كان يعلم أنها قد تكون صعبة بعض الشيء. هذه هي طبيعته، ولهذا السبب أحبه كثيراً. ولهذا السبب أيضاً سنحظى بكأس عالم رائعة».

وتتجلى الشجاعة أيضاً في التشكيلة المتوقعة لكأس العالم، حيث يثق بالوافد الجديد ناثانيال براون في مركز الظهير الأيسر، بالإضافة إلى الثنائي الشاب فيليكس نميشا وألكسندر بافلوفيتش في خط الوسط. وكان من المتوقع أن يبدأ المراهق لينارت كارل أساسياً على الجناح الأيمن قبل إصابته.

ويتمتع ناغلسمان نفسه بميزة الشباب، فهو أصغر مدرب لألمانيا وأصغر مدرب بين جميع منتخبات كأس العالم الـ48، وسبق له تدريب فرق هوفنهايم ولايبزيغ وبايرن ميونيخ في الدوري الألماني قبل أن يصبح مدرباً لألمانيا في سبتمبر (أيلول) 2023 بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويصادف يوم 18 يونيو (حزيران) مرور 1000 يوم على توليه المنصب، قبل يومين من المباراة الثانية ضد كوت ديفوار.

وقال فولر: «إنه يمارس هذا العمل منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. وهو يعلم أن الأمة بأسرها تتساءل عن بعض الأمور».

وعندما سئل ناغلسمان عما إذا كان قد استمتع بكل يوم، كان صريحاً عندما قال في بودكاست شبيلماخر: «لا، لكن الأيام الرائعة أكثر من الأيام السيئة. إنها وظيفة رائعة من الناحية العاطفية بشكل عام، ولديها شيء كبير حقاً في جعبتها هذا الصيف».


العراقي أمير العماري: سنظهر للعالم في المونديال قدرتنا على النهوض

أمير العماري لاعب منتخب العراق (أ.ف.ب)
أمير العماري لاعب منتخب العراق (أ.ف.ب)
TT

العراقي أمير العماري: سنظهر للعالم في المونديال قدرتنا على النهوض

أمير العماري لاعب منتخب العراق (أ.ف.ب)
أمير العماري لاعب منتخب العراق (أ.ف.ب)

تحدّث أمير العماري، لاعب منتخب العراق لكرة القدم، عن عودة منتخب «أسود الرافدين» للمشاركة في كأس العالم بعد غياب دام 40 عاماً، وما يريد الفريق إظهاره للعالم من شجاعة وإصرار خلال النهائيات التي تُقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وعلى مدار أكثر من عامين و21 مباراة، تنقّل العراق بين محطات مختلفة من الأمل والقلق، وواجه اختبارات متتالية قبل أن يحجز مقعده في كأس العالم خاض خلالها أطول مشوار تأهل بين المنتخبات الـ48 المتنافسة في أميركا الشمالية، وهي رحلة يرى أمير العماري أنها تعكس جانباً من شخصية المنتخب نفسه: «دائماً ما نجد طريقاً للعودة».

ويستعد منتخب العراق لخوض منافسات المجموعة التاسعة؛ حيث يفتتح مشواره أمام النرويج في بوسطن يوم الثلاثاء المقبل، قبل أن يواجه فرنسا، وصيفة النسخة السابقة، في فيلادلفيا يوم 22 يونيو (حزيران) الحالي، ثم يختتم مبارياته في الدور الأول أمام السنغال في تورنتو بعدها بأربعة أيام.

وقال العماري (28 عاماً) في مقابلة أجراها مع الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «أعتقد أن المشاركة في كأس العالم تعني كل شيء بالنسبة لي. لقد عملت بجد كبير لسنوات طويلة من أجل الوصول إلى هذه اللحظة».

وأضاف اللاعب العراقي: «عندما تكون طفلاً تجلس أمام شاشة التلفاز، تحلم دائماً بالمشاركة في كأس العالم. واليوم أقف هنا وأنا أعلم أنني سأشارك في كأس العالم، وحتى الآن لا أستطيع تصديق الأمر. مشاعري متداخلة ومختلطة».

وأوضح العماري: «لقد بدأنا التصفيات عام 2023، وشهدنا خلالها الكثير من الصعود والهبوط. قدمنا أداءً رائعاً في الدورين الثاني والثالث دون أن نتعرض لأي خسارة، ثم بدأت الهزائم تظهر، خصوصاً الخسارة أمام فلسطين، راودنا شعور في مرحلة ما بأن الأمور لا تسير في صالحنا، وأن الطريق قد لا ينتهي بالطريقة التي نريدها».

وتابع: «ما يميز العراقيين هو وقوفهم الدائم خلفنا، ودائماً ما نجد طريقاً للعودة. وهذا ما فعلناه هذه المرة أيضاً. وبالطبع، أعتقد أن كل مواجهة فاصلة خضناها في طريقنا إلى التأهل جعلتنا أقوى فأقوى».

وأوضح العماري: «أشعر بأن المجموعة نمت وتطورت مع الجهاز الفني الجديد، وكل من يحيط بالفريق. كنا نعلم أن الهدف واضح، وهو التأهل بأي طريقة ممكنة. لذلك أشعر بفخر كبير بما حققناه بصفتنا فريقاً ومجموعة، وإخوة أيضاً. ويمكننا أن نشعر فعلاً بأننا عائلة واحدة».

وتطرّق العماري للحديث عن شعوره بالمسؤولية والفخر بتمثيل العراق؛ حيث قال: «تدخل كل مباراة وأنت تشعر بضغط كبير، لأنك تعلم أن هناك الكثير من الناس الذين يعولون عليك».

وكشف: «يُمكنك أن تشعر بذلك في كل مرة تدخل فيها أرض الملعب، وكأن هناك قدراً من المسؤولية على عاتقك. لذلك يتعلّق الأمر بكيفية التعامل مع هذا الضغط وإبعاده عن ذهنك، ثم الدخول إلى الملعب بهدوء والاستمتاع بكل لحظة تخوضها، فأنت لا تلعب من أجل نفسك فقط، بل من أجل زملائك، والجهاز الفني، وكل عراقي داخل العراق وخارجه».

وشدد العماري: «بالنسبة لي، فإن رؤية فرحة الناس بعد المباريات ومدى سعادتهم عندما نحقق الفوز تعني أكثر من الانتصار نفسه. أنا أمارس ما أحبه أكثر من أي شيء آخر، وفي الوقت ذاته أسهم في إسعاد كثير من الناس؛ لذلك أستمتع حقاً بكل لحظة أرتدي فيها قميص العراق».

وعما يثير حماسه مع اقتراب خوض العراق لمباراته الأولى في المونديال، صرح العماري: «أعتقد أنني متحمس لكل شيء. لمجرد الوجود ورؤية الحدث بأكمله وكيفية تنظيمه. بالطبع، شاركنا في كأس آسيا في قطر، وحصلنا على لمحة صغيرة عن الأجواء التي صاحبت كأس العالم 2022، لكنني أعتقد أن هذه التجربة ستكون أكبر بكثير، كما أننا في مجموعة تضم نجوماً كباراً يلعبون في أقوى الدوريات، والجميع يتابعهم وتسلط عليهم الأضواء. بالنسبة لي، أرى أنها محطة جديدة مهمة في مسيرتي، وفرصة للخروج إلى الملعب ومنافسة أفضل اللاعبين في العالم».

وأكد العماري: «أعتقد أننا سنظهر العقلية التي نمتلكها، وكيف ننجح دائماً في النهوض. ليس فقط داخل الملعب، بل أيضاً من خلال كل ما مر به العراق خارج الملعب. سنحمل ذلك إلى أرض الملعب لنظهر مقدار الشغف والقوة اللذين يمتلكهما اللاعب العراقي».

وألمح: «يتعين عليك أن تبدأ من هذه النقطة، وأن تحمل هذه العقلية إلى كأس العالم، وأن تظهر أنه مهما حدث فإن العراقي سيبقى دائماً مرفوع الرأس، ومعتزاً بنفسه، ويظهر حقيقته للآخرين».

وعما إذا كانت مواجهة لاعبين مثل النجم الفرنسي كيليان مبابي تمنحه دافعاً إضافياً، أجاب العماري: «نعم، بالتأكيد. أعتقد أن الجميع يرتقي بمستواه عندما يواجه الأفضل. لقد مررنا بذلك أمام اليابان، فهم يملكون أيضاً لاعبين من الطراز العالمي، وقد رأيت ذلك عندما واجهناهم في كأس آسيا، إذ رفع الجميع مستواه بنسبة كبيرة».

وأضاف العماري: «أعتقد أن الأمر يتعلق بالخروج إلى هناك والاستمتاع باللحظة. ينبغي ألا تضع الكثير من الضغط على نفسك. عليك فقط أن تستمتع باللحظة وأن تعيشها، وأن تظهر العقلية التي تمتلكها. في نهاية المطاف، هم بشر أيضاً، والمباراة تبقى 11 لاعباً ضد 11 لاعباً. لذلك عندما ندخل أرض الملعب لمواجهة أكبر النجوم في العالم، سأستمتع باللحظة، لكنني سأقاتل أيضاً».

واختتم نجم منتخب العراق تصريحاته قائلاً: «يجب أن ندخل المونديال بعقلية التعامل مع كل مباراة على حدة. ينبغي ألا نركز على كل ما يحدث حولنا، أو على حجم الحدث أو أي شيء من هذا القبيل. إنها مباراة، ومدتها 90 دقيقة، وبالنسبة لي، يتعلق الأمر بالدخول إلى البطولة والتعامل معها مباراة بعد أخرى، ثم سنرى إلى أي مدى سيأخذنا ذلك».