بدأ الفتح يجني ثمار تنازلات مدربه البرتغالي غوميز عن الكثير من قناعاته الفنية، والقبول ببعض الأسماء، التي ترجمت ثقة مدربها أداءً مذهلاً في المواجهات الحاسمة.
ويتقدم هذه الأسماء الحارس نواف العقيدي الذي تم التعاقد معه بنظام الإعارة من نادي النصر بعد أن تعذر وجوده في القائمة الأساسية لفريقه، كما أن غيابه المتكرر عن المباريات أفقده الكثير من حساسية الكرة وإن كان قد عاد للمنتخب السعودي مؤخراً.
ومقابل هذا الاستقطاب، استغنى الفتح عن الدولي المجري بيتر سابانوس الذي تمت إعارته لناديه السابق.
كما أن المدرب غوميز لم يكن مقتنعاً كثيراً باللاعب المغربي محمد سباعي في الأيام الأولى من قدومه لقيادة الفريق، إلا أنه رغم ذلك منحه فرصة لإثبات وجوده ليكون السباعي واحداً من الأسماء المؤثرة في قائمة الفتح.
وحقق اللاعبان، العقيدي وسباعي، أفضل تقييم للاعبين بفريقهما في مواجهة الاتحاد المتصدر، حيث ساهما بشكل كبير في الفوز المثير.
وأقرَّ غوميز بأنه لم يطلب العقيدي لدعم الفريق في فترة التسجيل الشتوية، إلا أنه تم استقطابه وكان قراراً ممتازاً من الإدارة دون توصية منه.
وبعد المباراة الأخيرة ضد الاتحاد ظهر غوميز أمام الجميع يحتضن العقيدي بحرارة ويتحدث معه على انفراد بلغة الإشادة والثناء.
وتصدى العقيدي لركلة جزاء اتحادية قبل أن يصنع الهدف الثاني لفريقه الذي حسم من خلاله الفتح نتيجة المباراة وكسب «3» نقاط مهمة جداً في مسيرته جعلته يتقدم أكثر من مركز نحو الدفء عدا الأثر المعنوي الكبير الذي تركه هذا الفوز وتأكيد قدرة الفريق على تحقيق هدفه في البقاء دون انتظار نتائج الآخرين، وإن كان سيواجه فرقاً بحجم الهلال والنصر وحتى الشباب وغيرهم في بقية الجولات الست الأخيرة.
ولم يكن هذا التألق الأول للعقيدي مع الفتح، بل إنه ظهر منذ المباراة الأولى له مع الفريق أمام القادسية، حيث وقف سداً منيعاً أمام سيل الهجمات التي قادها الثنائي الخطير أوباميانغ وكينونيس، وحينها خرج الفريق بنقطة أمام القادسية الذي يقدم أفضل نتائجه ومستوياته في تاريخ مشاركاته بدوري المحترفين.
ولم يقف المدرب عاجزاً أمام المستويات المتواضعة أو الإصابات المتتالية للمهاجم جانيني الذي تعذرت مخالصته أكثر من مرة ولم تشمله قائمة الراحلين في فترة التسجيل الشتوية لكلفة الاستغناء عنه، حيث صنع المدرب غوميز حلولاً جديدة تركزت في المقام الأول على الأرجنتيني فارغاس الذي كان من أهم صفقات الفتح هذا الموسم وأظهر قدرات كبيرة في التهديف وحسم المباريات، خصوصاً بعد أن تم تدعيم الفريق بصفقات عدة ساعدت في إبراز قيمته الفنية.
ومع أن الفتح أنهى الدور الأول برصيد 9 نقاط فقط؛ ما جعل الكثيرون يشككون في قدرته على البقاء، فإنه أظهر عزيمة كبيرة منذ انطلاقة الدور الثاني.

وجمع الفتح 20 نقطة من 11 مباراة خاضها في الدور الثاني، وهو معدل نقطي يجعله حتى قريباً جداً من الاتحاد المتصدر الذي حصد خلال الدور الثاني 22 نقطة، في حين تفوق الفتح على فرق منافسة في الحصاد النقطي؛ ما يعكس حجم العمل في صفوف الفريق.
وكسر الفتح بالفوز الأخير على الاتحاد سلسلة عدم الفوز على العميد منذ أكثر من 6 مواسم وأعاد الفرصة مجدداً للمنافسين للدخول في سباق المنافسة وإن كانت الأمور لا تزال بيد الاتحاد للمضي والمواصلة نحو اللقب.
من جانبه، يرى محمد الفهيد، اللاعب المخضرم في صفوف الفتح، أن ما قدمه فريقه أمام الاتحاد يعكس قيمة الفتح واسمه ومكانته.
ويرى المهندس منصور العفالق، رئيس النادي، أن فريقه أظهر «معدنه» أمام الاتحاد وقدم الأداء المعروف عنه وكسب نقاط مهمة، إلا أنه يجب طي الصفحة سريعاً والتفكير في القادم.
ويعتقد الرئيس الشاب أن فريقه تعرَّض لظروف صعبة، ورغم ذلك فهو يتقدم نحو تحقيق الهدف المطلوب.
بقيت الإشارة إلى أن الفتح خرج من «مراكز الهبوط» بعد أن وصل للنقطة 29، وهو ليس بعيداً عن مراكز الوسط التي يوجد فيها الرياض الذي سيواجه الفتح في الجولة القادمة.
