عبد العاطي في الجزائر وتونس... زيارة ثنائية تحمل رسائل سياسية

خبراء عدّوها محاولة لتفادي «خلافات قمة القاهرة» بشأن فلسطين

الرئيس الجزائري خلال لقاء وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
الرئيس الجزائري خلال لقاء وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في الجزائر وتونس... زيارة ثنائية تحمل رسائل سياسية

الرئيس الجزائري خلال لقاء وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
الرئيس الجزائري خلال لقاء وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)

زار وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس والجمعة، كلاً من الجزائر وتونس، في زيارة ثنائية حملت رسائل سياسية، عدّها خبراء «محاولة لجسر التوتر وتقليل الخلافات التي رافقت (قمة فلسطين) الطارئة التي استضافتها القاهرة مطلع الشهر الماضي».

وخلال زيارته للجزائر، الخميس، سلم عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، «تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين». وأشار عبد العاطي إلى «التطلع لعقد الدورة التاسعة للجنة العليا المصرية - الجزائرية المشتركة بالقاهرة خلال العام الحالي، وعقد منتدى الأعمال بين الجانبين، بما يُساهم في دفع مسيرة التعاون في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية».

وتناول اللقاء بين تبون وعبد العاطي «أبرز القضايا على الساحة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية»، حيث استعرض وزير الخارجية المصري «جهود بلاده لاستئناف تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يساهم في تحقيق التهدئة واستعادة نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة». كما تطرقت المحادثات إلى «الخطة العربية - الإسلامية» للتعافي المبكر وإعادة الإعمار بوجود الفلسطينيين على أرضهم والتحركات المقبلة لدعم الخطة مع الفاعلين الدوليين، بحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية».

وعد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد حجازي، زيارة عبد العاطي إلى الجزائر «تأتي في إطار جسر التوتر مع الجزائر لا سيما مع دورها الفاعل والمهم في القضية الفلسطينية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجزائر لعبت أدواراً مهمة في القضية الفلسطينية ومن هنا كان لا بد من إحاطتها بالتطورات الأخيرة وخطة إعادة إعمار غزة التي أعدتها القاهرة واعتمدتها القمة العربية».

فيما أشار السياسي والحقوقي الجزائري، محمد آدم المقراني، إلى أن «زيارة عبد العاطي للجزائر وتونس تأتي في سياق إقليمي معقد، حيث تسعى الجزائر إلى تعزيز دورها في القضية الفلسطينية، خاصة بعد غيابها عن (قمة القاهرة) الأخيرة، وهو ما فُسّر على أنه احتجاج على ما عُدّ تهميشًا للدور الجزائري في هذا الملف».

وقال المقراني لـ«الشرق الأوسط» إن «الرسالة التي حملها الوزير المصري إلى الجزائر تعكس رغبة القاهرة في احتواء أي خلاف محتمل وإعادة بعث قنوات الحوار والتنسيق، خصوصاً أن الظرف الإقليمي لا يحتمل الانقسامات العربية، بل يتطلب توحيد الجهود».

جانب من محادثات الرئيس الجزائري مع بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وكان رئيسا الجزائر وتونس أعلنا غيابهما عن حضور «القمة العربية الطارئة» التي عقدت بالقاهرة، مطلع مارس (آذار) الماضي، حول غزة والقضية الفلسطينية. وأفادت «وكالة الأنباء الجزائرية»، آنذاك بأن رئيس الجزائر، قرر عدم المشاركة في «القمة»، وكلف وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، أحمد عطاف، تمثيل الجزائر، وأرجعت الوكالة، نقلاً عن مصدر لم تسمه، القرار إلى «اختلالات ونقائص شابت المسار التحضيري للقمة»، ومنها «احتكار مجموعة محدودة من الدول العربية إعداد مخرجات القمة دون تنسيق مع بقية الدول العربية المعنية كلها بالقضية الفلسطينية». كما أعلنت الرئاسة التونسية أن الرئيس التونسي قيس سعيد، كلف وزير الخارجية، محمد علي النفطي، ترأس الوفد التونسي المشارك في القمة الطارئة، دون توضيح سبب عدم مشاركة الرئيس.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أكد أن «زيارة عبد العاطي تحمل معنى أكبر وأخطر من الرسائل السياسية، يتعلق بمنهج التعامل العربي مع القضية الفلسطينية في ظل التحديات الخطيرة التي تواجهها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تستلزم ألا يكون التحرك العربي بشأن القضية قاصراً على أطراف معينة»، لافتاً إلى «أهمية دور الجزائر في دعم القضية الفلسطينية ما يستدعي أن تكون شريكاً في أي تحركات مستقبلية».

وصول عبد العاطي إلى تونس واستقباله بالمطار من قبل وزير الشئون الخارجية والهجرة وشؤون التونسيين بالخارج ومفتي الديار التونسية (الخارجية المصرية)

وتضمنت لقاءات عبد العاطي في الجزائر اجتماعات مع وزراء الخارجية والطاقة والصناعة والإنتاج الصيدلاني الجزائريين تناولت «تعزيز التعاون المشترك ودعم مشروعات التنمية بالجزائر، لا سيما في قطاعات الطاقة والبناء والتشييد، وتوطين صناعة الدواء، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا المطروحة على الساحة الإقليمية بما في ذلك التطورات في غزة وليبيا».

ولفت المقراني إلى جوانب أخرى للتعاون بين مصر والجزائر في ملفات ليبيا ومنطقة الساحل، وقال: «التحديات الراهنة تجعل التنسيق حول الملف الليبي أكثر إلحاحاً، كما تفرض على الجزائر البحث عن تحالفات عربية أوسع، لتعويض الفراغ الذي خلفه تراجع حضورها التقليدي في منطقة الساحل».

وعقب زيارته للجزائر توجه عبد العاطي، الجمعة، إلى تونس «في زيارة ثنائية تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حيث «عقد محادثات مع كبار المسؤولين التونسيين بشأن سبل دفع أوجه التعاون الثنائي، فضلاً عن تبادل الرؤى حيال التحديات الإقليمية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة»، بحسب إفادة رسمية لوزارة «الخارجية المصرية».

وعدّ مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، زيارة عبد العاطي للجزائر «مهمة ومفيدة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس الجزائري غاب عن (قمة فلسطين) بالقاهرة، لأنه شعر أن القرارات معدة سلفاً». وقال إن «زيارة عبد العاطي مهمة لوضع الجزائر وتونس في إطار تصور خطة إعمار غزة، ومخططات رفض التهجير التي تتطلب تضافراً وتكاتفاً عربياً لمواجهتها لكونها تحدياً وجودياً يهدد الشعب الفلسطيني».

واعتمدت «القمة العربية» الطارئة، التي استضافتها القاهرة «خطة إعادة إعمار وتنمية قطاع غزة، المقدمة من مصر لتكون خطة عربية جامعة»، كما أكدت «الموقف العربي القاطع الرافض لدعوات تهجير الفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

«صلي على النبي» تفجّر جدلاً قانونياً وسياسياً في مصر

المشرق العربي مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية)

«صلي على النبي» تفجّر جدلاً قانونياً وسياسياً في مصر

فجَّر التفاعل السوشيالي مع ترند لافتة «صلي على النبي» في مصر، جدلاً قانونياً وسياسياً، بعد القبض على صاحبَي فكرة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

اقتنص السياسي المصري، السيد البدوي، رئاسة حزب «الوفد»، أحد أعرق الأحزاب في البلاد، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أن الأوضاع الداخلية مستقرة والسلع والاحتياجات متوافرة (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد استقرار أوضاع مصر الداخلية رغم «الأزمات العالمية»

حملت كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته «الأكاديمية العسكرية المصرية» بالعاصمة الإدارية الجديدة، فجر الجمعة، رسائل «طمأنة» صريحة للمصريين.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال قمة في 13 أكتوبر 2025 في شرم الشيخ بمصر (أ.ب)

السيسي: نبذل جهداً كبيراً لإجراء حوار يخفّض تصعيد الأزمة الإيرانية

حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الجمعة، من تصاعد حدة التوتر جراء الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، ما قد يؤثر سلباً على المنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
TT

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)

اقتنص السياسي المصري، السيد البدوي، رئاسة حزب «الوفد»، أحد أعرق الأحزاب في البلاد، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط في الانتخابات التي أُجريت الجمعة، وانحصرت المنافسة فيها بين المرشحين بعد سلسلة من الانسحابات، كان آخرها قبل ساعات من انطلاق عملية التصويت.

وبحسب اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، فقد حصد البدوي 1302 من أصوات الجمعية العمومية، مقابل 1294 صوتاً لمنافسه، في مشهد انتخابي اتسم بسخونة لافتة وتنافس حاد، رصده محللون من بينهم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور إكرام بدر الدين، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «سباق انتخابي صعب في ظل تقلّصه بين مرشحين اثنين».

وسبق أن ترأس السيد البدوي حزب «الوفد» في الفترة ما بين 2010 حتى 2018، وهي الفترة التي شهدت حراكاً سياسياً واسعاً في مصر. وانضم البدوي لحزب «الوفد» في عام 1983، وتدرج في المناصب القيادية داخل «الوفد»؛ سكرتيراً عاماً للحزب عام 2000، ثم عضواً في الهيئة العليا للحزب عام 2006.

البدوي هو سياسي ورجل أعمال مصري سبق أن ترأس شعبة صناعة الدواء باتحاد الغرف الصناعية المصرية، وكان يمتلك في السابق شبكة قنوات «الحياة» الفضائية، وهو من مواليد عام 1950، وخريج كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية عام 1973.

انسحابات أشعلت السباق

وعشية السباق الانتخابي، فوجئ أنصار «الوفد» بإعلان عضو الهيئة بالحزب حمدي قوطة انسحابه من الاقتراع، احتجاجاً على ما وصفها بـ«مخالفات تنظيمية» رأى أنها قد تمس عدالة العملية الانتخابية.

ولم يكن قوطة أول المنسحبين؛ إذ كان الأحدث من بين 5 مرشحين غادروا المشهد طوعاً منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، أبرزهم المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس الحزب الأسبق وعضو مجلس النواب، الذي أرجع قراره أيضاً إلى «مخالفات إدارية وتنظيمية» في كشوف التثبيت، في حين جرى استبعاد مرشح آخر لعدم استكمال أوراق ترشحه.

ولم تخلُ أجواء ما قبل الانتخابات من توترات أخرى؛ إذ سبق أن أعلن المرشح المنسحب عصام الصباحي تقدمه بدعوى قضائية من المقرر نظرها في 17 فبراير (شباط) 2026، للمطالبة بوقف الانتخابات، معتبراً أن العملية الانتخابية «تشوبها عيوب قانونية صريحة».

أعضاء بحزب «الوفد» المصري خلال التصويت في انتخابات رئاسته الجمعة (صفحة الحزب)

وفي خضم هذه المنافسة، اعتبر القيادي بحزب «الوفد» وعضو مجلس الشيوخ ياسر قورة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن كثرة الانسحابات أسهمت في زيادة حدة المنافسة وحيويتها، واصفاً إياها بـ«الظاهرة الصحية» التي قللت من تشتيت أصوات أعضاء الجمعية العمومية، وأتاحت لهم الاختيار السليم، بما يجنّب الحزب «مفاجآت قد لا تنسجم مع توجهات القواعد الوفدية».

إقبال ملحوظ

وشهد مقر الحزب بالدقي، في محافظة الجيزة، منذ صباح الجمعة، إقبالاً ملحوظاً من أعضاء الجمعية العمومية، البالغ عددهم 5761 عضواً وفق الكشوف الرسمية. وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية) بانتظام عملية التصويت، مع الالتزام بالإجراءات التنظيمية واللائحية، وسط إشراف لجنة قضائية أكدت التزامها الكامل بضمان النزاهة والشفافية.

ورغم حدة المنافسة، سادت أجواء ودية بين المرشحين، وفق مشاهد مصورة بثتها وسائل إعلام محلية، وحرص النائب البرلماني والقيادي الوفدي محمد عبد العليم داود على إعلان تأييده الصريح للسيد البدوي، علماً بأن المرشح المنسحب ياسر حسان سبق أن أرجع قراره إلى تأييده للبدوي، في حين اكتفى القيادي البارز فخري عبد النور بدعوة أعضاء الجمعية العمومية لاختيار «القادر على لمّ الشمل ورفع راية (بيت الأمة)».

وجاءت الانتخابات في ظل تراجع الحضور البرلماني للحزب، بعد حصوله على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب؛ ثمانية منها عبر «القائمة الوطنية من أجل مصر»، ومقعدان بنظام الفردي، وهو ما اعتبره كثيرون تراجعاً عن الأدوار التاريخية للحزب.

انتخابات ساخنة في حزب «الوفد» المصري بعد انسحابات (صفحة الحزب)

وتأسس حزب «الوفد» عام 1918 بقيادة سعد زغلول، وقاد الحركة الوطنية حتى ثورة يوليو (تموز) 1952 التي أنهت دوره بحل الأحزاب، قبل أن يعود إلى الحياة السياسية عام 1978 بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات، ليظل أحد أقدم الأحزاب الليبرالية في مصر.

تحدي استعادة ثقة الشارع

وحتى لحظة التصويت على انتخابات رئاسة «الوفد»، انصب حديث المرشحين على استعادة حضور الحزب في المشهد السياسي، في ظل انتقادات لاذعة واجهتها ولاية الرئيس السابق عبد السند يمامة التي دامت 8 سنوات، بدت من منظورهم فترة تراجع على المستوى البرلماني والوجود في الشارع المصري.

وفي هذا السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، أن حزب «الوفد» يمتلك رصيداً تاريخياً راسخاً، عادّاً أن «التحدي الحقيقي لا يرتبط بمن فاز في الانتخابات، بل في قدرته على قيادة مرحلة جديدة توسّع التمثيل البرلماني للحزب، وتعيد له حضوره في الشارع السياسي».

ومن زاوية أوسع، يعوّل بدر الدين على أن تكون انتخابات الأحزاب خطوة على مسار إحياء الدور العام للأحزاب المصرية، وتقليص الفجوة بين ما وصفها بـ«تعدديتها المفرطة» وبين «محدودية تمثيلها البرلماني» في مصر.


مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

عرضت مصر تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «الاستعداد لتعزيز التعاون الثنائي بما يسهم في استفادة نيجيريا من التجربة المصرية الناجحة في مكافحة الإرهاب عبر بناء قدرات وكوادر المؤسسات الوطنية لمكافحة الإرهاب».

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نظيره النيجيري، يوسف توجار، الجمعة، بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الأهمية المشتركة.

وأشاد عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والحرص المتبادل على تطوير وتعزيز التعاون في شتى المجالات، مشدداً على «دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في وسط وغرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي عبر مقاربة شاملة تشمل كل الأبعاد لمواجهة هذه الآفة».

ويرى الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، أن «مصر يُمكن أن تقوم بعقد تدريبات للقوات النيجيرية في القاهرة، ويتم لهذه القوات التعرف على الأسلوب الخاص لمصر في مكافحة الإرهاب».

ويقول يعقوب لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة من الممكن أن تقوم بإرسال بعض من عناصرها الأمنية لتدرب القوات النيجيرية هناك على الأسلوب الخاص بمكافحة الإرهاب»، فضلاً عن «إمداد الدول، خصوصاً نيجيريا، ببعض الإمكانات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي؛ مثل الأسلحة، وأسلوب المواجهة والبحث والتحري».

مشاورات سياسية بين وزيري خارجية مصر ونيجيريا بالقاهرة في يناير 2025 (الخارجية المصرية)

وتحدث يعقوب عن «أهمية التعاون بين الدول في مكافحة الإرهاب، لأن أي دولة تتعرض للإرهاب، فإن ذلك يؤثر على باقي الدول، فالإرهاب ليست له حدود وليست له قواعد»، داعياً إلى «تداول المعلومات بين جميع دول العالم للتصدي للإرهاب».

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي، أهمية تبني «مقاربة شاملة» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في غرب أفريقيا، تقوم على تعزيز الاستجابات الأمنية بالتوازي مع مجابهة الأبعاد الفكرية والآيديولوجية للتطرف، ودعم جهود التنمية بوصفها أداة أساسية لتحقيق الاستقرار.

وأكد بدر عبد العاطي حينها «أهمية مواصلة التنسيق والتعاون لمواجهة التهديدات المتصاعدة التي تفرضها الجماعات الإرهابية في المنطقة، والعمل على منع تمددها، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لاستقرار دول المنطقة».

وحول أهمية التدريبات المصرية لمكافحة الإرهاب في نيجيريا والقارة الأفريقية، أكد اللواء يعقوب أن «مصر ستقدم الدعم لنيجيريا من أجل المواجهة، حتى تتمكن القوات النيجيرية من التصدي للعناصر الإرهابية من (داعش) وتقييد حركتها». ويضيف أن «مصر أعلنت في كثير من اللقاءات الرسمية، استعدادها لمساعدة دول أفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب عبر معاهدها المختلفة التي تدرس فيها أحدث التقنيات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي». ويلفت إلى أن «مصر تقوم بهذا الدور وتدعم بعض الدول الأفريقية في هذا الملف المهم عبر التدريب».

ونيجيريا تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، استضافت العاصمة المصرية جولة مشاورات سياسية بين مصر ونيجيريا، على مستوى وزيري خارجية البلدين، ناقشا فيها «سبل تعزيز التنسيق بين البلدين في مجالات التعاون الثنائي، والقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها محاربة الإرهاب العابر للحدود».

وزير الخارجية المصري ثمن خلال اتصاله الهاتفي مع نظيره النيجيري، الجمعة، الحرص المتبادل على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، لا سيما في إطار عضوية مصر بـ«تجمع الكوميسا» وعضوية نيجيريا في «تجمع الإيكواس»، مؤكداً التطلع لمواصلة تنفيذ المشروعات الزراعية المشتركة بما يواكب خطة عمل الحكومة النيجيرية، خصوصاً في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات المصرية بخبرة كبيرة؛ وفي مقدمتها الإنشاءات والبنية التحتية، والكهرباء والطاقة المتجددة، وصناعة الدواء، والتصنيع الزراعي والغذائي، وهي مجالات تحظى أيضاً بأولوية لدى الحكومة النيجيرية، وتأتي ضمن خططها الوطنية للتنمية بما يحقق المصالح المشتركة، وتطلعات الشعبين الشقيقين.

ووفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، تبادل الوزيران الآراء حول التحضيرات الجارية لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المقرر عقدها منتصف الشهر المقبل في أديس أبابا، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق داخل التجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتشاور لتعزيز الأمن والاستقرار ودعم التنمية المستدامة في القارة الأفريقية اتساقاً مع أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية 2063.

في غضون ذلك، شارك وزير الخارجية المصري، الجمعة، في الاجتماع الافتراضي رفيع المستوى للمبادرة الرئاسية لرواد البنية التحتية في أفريقيا برئاسة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، وأكد أن «مصر تولي أولوية خاصة لمعالجة فجوة تمويل البنية التحتية القارية، من خلال حشد الاستثمارات، وتعزيز المشروعات القابلة للتمويل، وتوطيد الشراكات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية».


هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

تعرضت مدينة الأُبيّض، أكبر مدن إقليم كردفان في غرب السودان، يوم الجمعة، لسلسلة هجمات بالمسيَّرات استهدفت مقار عسكرية وحكومية، كما طالت مناطق سكنية، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. وتحاصر «قوات الدعم السريع» المدينة منذ عدة أشهر.

واستهدفت الغارات، التي بدأت فجراً واستمرت أكثر من ساعتين، قاعدة عسكرية ومقر الشرطة والبرلمان الإقليمي ومكاتب شركة الاتصالات والمنطقة المحيطة بالملعب البلدي، وفق شهود عيان. ولا تزال المدينة تحت سيطرة الجيش في الحرب الدائرة مع «قوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023. وتقع المدينة على طريق استراتيجي يربط إقليم دارفور بغرب البلاد، كما تضم منشآت عسكرية مهمة.

وحاصرت «قوات الدعم السريع» الأُبيّض في بداية الحرب، قبل أن يتمكن الجيش من فك الحصار في فبراير (شباط) الماضي، لكن منذ سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، اشتدت الهجمات في كردفان، وعادت «الدعم السريع» لتحاصر الأُبيّض من جديد.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري قوله إن الدفاعات الجوية للجيش اعترضت 20 طائرة مُسيّرة.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن «المضادات الأرضية تصدت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية على مواقع في المدينة، وأسقطت عدداً منها»، في حين تتحدث مواقع غير رسمية، موالية لـ«قوات الدعم السريع» عن أن الغارات التي شنتها طائرات مُسيّرة انتحارية استهدفت مقر «الفرقة الخامسة مشاة» (الهجانة) التابعة للجيش.

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

دوي انفجارات قوية

وحالياً تُعد الأُبيّض المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان. وروَّعت أصوات الانفجارات القوية، وأصوات المضادات الأرضية، المواطنين في الأُبيّض، وقال سكان إنهم استيقظوا صباحاً على دوي انفجارات قوية أحدثت هزات عنيفة، وأن الدخان المتصاعد شوهد من مسافات بعيدة.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حطاماً لمسيّرة في وسط المدينة. ورغم أن الجيش لم يُعلق على الهجمات، فإن منصات إعلامية تابعة له ذكرت أن منظومة الدفاعات الأرضية للفرقة العسكرية تصدت بنجاح لأكثر من 7 مسيّرات انتحارية كانت تستهدف بدقة مواقع استراتيجية للجيش في المدينة، بهدف شل قدراته في الحماية.

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لمرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في مدينة الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين.

وتُسيطر «الدعم السريع» حالياً على عدد من المدن والبلدات في كردفان، في حين يُسيطر الجيش على مدينة الأُبيّض ومحيطها، بالإضافة إلى المدن الكبيرة في جنوب كردفان وجبال النوبة. ومنذ أشهر تشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش في الأيام القليلة الماضية تقدماً ملحوظاً، بفتح الطريق إلى مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

جانب من القمة الطارئة السابقة لمجموعة «إيغاد» (موقع «إيغاد» على منصة «إكس»)

«إيغاد» تُدين

وفي سياق موازٍ، رحبت الحكومة السودانية بإدانة الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» بالانتهاكات التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع»، وتأكيدها دعم وحدة وسيادة السودان ومؤسساته الوطنية القائمة.

وجاءت الإدانة بعد زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس، إلى جيبوتي ولقائه الرئيس إسماعيل عمر قيلي، رئيس الدورة الحالية لـ«إيغاد».

وقال بيان مكتب رئيس الوزراء: «إن اللقاء تطرق إلى ضرورة عودة السودان إلى منظمة (إيغاد) والاتحاد الأفريقي»، لكن تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، رفض بيان هيئة «إيغاد»، قائلاً: «إنها لم تعد طرفاً موثوقاً به للقيام بدور الوساطة في الحرب التي تدور في البلاد».

وقال المتحدث باسم «تأسيس» علاء الدين نقد: «من الواضح أن البيان تم تحت ضغط أطراف من خارج المنظمة، وإصرارها على الحديث عن المحافظة على مؤسسات الدولة، على الرغم من عدم شرعيتها». وأضاف في بيان صحافي، أن بيان الهيئة أوضح انحياز «إيغاد» للجيش «بتجاوزها إدانة الجرائم المروعة التي ارتكبها ضد المدنيين».

وانتقد تحالف «تأسيس»، الذي يترأسه قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في البيان، دعوة «إيغاد» الحكومة السودانية لاستئناف عضويتها في الهيئة الأفريقية، في ظل غياب المؤسسات الدستورية الشرعية في البلاد.

البرهان وحمدوك خلال زيارة لولاية القضارف يوم 16 أغسطس 2021 (مجلس السيادة الانتقالي)

تهديد البرهان

في غضون ذلك، شن رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، هجوماً حاداً على قادة تحالف «صمود» المناهض للحرب، الذي يقوده رئيس الوزراء المدني السابق، عبد الله حمدوك، وتوعد بعدم السماح لهم بالعودة إلى البلاد.

وقال البرهان، موجهاً حديثه إلى قادة التحالف: «لن نقبل بكم، ولا تفكروا في العودة إلى البلاد، الشعب السوداني سيقتص منكم».

واستنكر قائد الجيش لدى مخاطبته جمعاً من المصلين في حي الكلالكة بجنوب العاصمة الخرطوم، استقبال بعض الدول الأوروبية وفد تحالف «صمود» في الأيام الماضية، قائلاً: «رسالتي إلى تلك الدول ألا تنخدع في هذه المجموعة»، في إشارة إلى أبرز السياسيين المدنيين المناوئين للحرب.

وحذّر البرهان «قوات الدعم السريع» من قصفها المدنيين في مدينتي الأُبيّض والدلنج بإقليم كردفان، وقال: «يجب أن يتوقف هذا القصف، وإذا أردنا تدمير مناطقهم فلن نعجز عن ذلك».