عبد العاطي في الجزائر وتونس... زيارة ثنائية تحمل رسائل سياسية

خبراء عدّوها محاولة لتفادي «خلافات قمة القاهرة» بشأن فلسطين

الرئيس الجزائري خلال لقاء وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
الرئيس الجزائري خلال لقاء وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في الجزائر وتونس... زيارة ثنائية تحمل رسائل سياسية

الرئيس الجزائري خلال لقاء وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
الرئيس الجزائري خلال لقاء وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)

زار وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس والجمعة، كلاً من الجزائر وتونس، في زيارة ثنائية حملت رسائل سياسية، عدّها خبراء «محاولة لجسر التوتر وتقليل الخلافات التي رافقت (قمة فلسطين) الطارئة التي استضافتها القاهرة مطلع الشهر الماضي».

وخلال زيارته للجزائر، الخميس، سلم عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، «تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين». وأشار عبد العاطي إلى «التطلع لعقد الدورة التاسعة للجنة العليا المصرية - الجزائرية المشتركة بالقاهرة خلال العام الحالي، وعقد منتدى الأعمال بين الجانبين، بما يُساهم في دفع مسيرة التعاون في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية».

وتناول اللقاء بين تبون وعبد العاطي «أبرز القضايا على الساحة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية»، حيث استعرض وزير الخارجية المصري «جهود بلاده لاستئناف تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يساهم في تحقيق التهدئة واستعادة نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة». كما تطرقت المحادثات إلى «الخطة العربية - الإسلامية» للتعافي المبكر وإعادة الإعمار بوجود الفلسطينيين على أرضهم والتحركات المقبلة لدعم الخطة مع الفاعلين الدوليين، بحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية».

وعد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد حجازي، زيارة عبد العاطي إلى الجزائر «تأتي في إطار جسر التوتر مع الجزائر لا سيما مع دورها الفاعل والمهم في القضية الفلسطينية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجزائر لعبت أدواراً مهمة في القضية الفلسطينية ومن هنا كان لا بد من إحاطتها بالتطورات الأخيرة وخطة إعادة إعمار غزة التي أعدتها القاهرة واعتمدتها القمة العربية».

فيما أشار السياسي والحقوقي الجزائري، محمد آدم المقراني، إلى أن «زيارة عبد العاطي للجزائر وتونس تأتي في سياق إقليمي معقد، حيث تسعى الجزائر إلى تعزيز دورها في القضية الفلسطينية، خاصة بعد غيابها عن (قمة القاهرة) الأخيرة، وهو ما فُسّر على أنه احتجاج على ما عُدّ تهميشًا للدور الجزائري في هذا الملف».

وقال المقراني لـ«الشرق الأوسط» إن «الرسالة التي حملها الوزير المصري إلى الجزائر تعكس رغبة القاهرة في احتواء أي خلاف محتمل وإعادة بعث قنوات الحوار والتنسيق، خصوصاً أن الظرف الإقليمي لا يحتمل الانقسامات العربية، بل يتطلب توحيد الجهود».

جانب من محادثات الرئيس الجزائري مع بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وكان رئيسا الجزائر وتونس أعلنا غيابهما عن حضور «القمة العربية الطارئة» التي عقدت بالقاهرة، مطلع مارس (آذار) الماضي، حول غزة والقضية الفلسطينية. وأفادت «وكالة الأنباء الجزائرية»، آنذاك بأن رئيس الجزائر، قرر عدم المشاركة في «القمة»، وكلف وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، أحمد عطاف، تمثيل الجزائر، وأرجعت الوكالة، نقلاً عن مصدر لم تسمه، القرار إلى «اختلالات ونقائص شابت المسار التحضيري للقمة»، ومنها «احتكار مجموعة محدودة من الدول العربية إعداد مخرجات القمة دون تنسيق مع بقية الدول العربية المعنية كلها بالقضية الفلسطينية». كما أعلنت الرئاسة التونسية أن الرئيس التونسي قيس سعيد، كلف وزير الخارجية، محمد علي النفطي، ترأس الوفد التونسي المشارك في القمة الطارئة، دون توضيح سبب عدم مشاركة الرئيس.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أكد أن «زيارة عبد العاطي تحمل معنى أكبر وأخطر من الرسائل السياسية، يتعلق بمنهج التعامل العربي مع القضية الفلسطينية في ظل التحديات الخطيرة التي تواجهها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تستلزم ألا يكون التحرك العربي بشأن القضية قاصراً على أطراف معينة»، لافتاً إلى «أهمية دور الجزائر في دعم القضية الفلسطينية ما يستدعي أن تكون شريكاً في أي تحركات مستقبلية».

وصول عبد العاطي إلى تونس واستقباله بالمطار من قبل وزير الشئون الخارجية والهجرة وشؤون التونسيين بالخارج ومفتي الديار التونسية (الخارجية المصرية)

وتضمنت لقاءات عبد العاطي في الجزائر اجتماعات مع وزراء الخارجية والطاقة والصناعة والإنتاج الصيدلاني الجزائريين تناولت «تعزيز التعاون المشترك ودعم مشروعات التنمية بالجزائر، لا سيما في قطاعات الطاقة والبناء والتشييد، وتوطين صناعة الدواء، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا المطروحة على الساحة الإقليمية بما في ذلك التطورات في غزة وليبيا».

ولفت المقراني إلى جوانب أخرى للتعاون بين مصر والجزائر في ملفات ليبيا ومنطقة الساحل، وقال: «التحديات الراهنة تجعل التنسيق حول الملف الليبي أكثر إلحاحاً، كما تفرض على الجزائر البحث عن تحالفات عربية أوسع، لتعويض الفراغ الذي خلفه تراجع حضورها التقليدي في منطقة الساحل».

وعقب زيارته للجزائر توجه عبد العاطي، الجمعة، إلى تونس «في زيارة ثنائية تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حيث «عقد محادثات مع كبار المسؤولين التونسيين بشأن سبل دفع أوجه التعاون الثنائي، فضلاً عن تبادل الرؤى حيال التحديات الإقليمية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة»، بحسب إفادة رسمية لوزارة «الخارجية المصرية».

وعدّ مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، زيارة عبد العاطي للجزائر «مهمة ومفيدة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس الجزائري غاب عن (قمة فلسطين) بالقاهرة، لأنه شعر أن القرارات معدة سلفاً». وقال إن «زيارة عبد العاطي مهمة لوضع الجزائر وتونس في إطار تصور خطة إعمار غزة، ومخططات رفض التهجير التي تتطلب تضافراً وتكاتفاً عربياً لمواجهتها لكونها تحدياً وجودياً يهدد الشعب الفلسطيني».

واعتمدت «القمة العربية» الطارئة، التي استضافتها القاهرة «خطة إعادة إعمار وتنمية قطاع غزة، المقدمة من مصر لتكون خطة عربية جامعة»، كما أكدت «الموقف العربي القاطع الرافض لدعوات تهجير الفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

تصادم قطارَين في مصر يكرّر مآسي حوادث «العيّاط»

شمال افريقيا تجمُّع أهالي في موقع حادث بمنطقة العياط في محافظة الجيزة (أ.ب)

تصادم قطارَين في مصر يكرّر مآسي حوادث «العيّاط»

لقي 7 أشخاص مصرعهم في حين أصيب 112 آخرون، الأحد، جراء انقلاب عربات قطارين بعد تصادمهما في منطقة العيَّاط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)

السعودية تعزي مصر وأسر المتوفين في حادث قطار العياط

أعربت السعودية عن بالغ تعازيها لمصر وأسر المتوفين، إثر حادث قطار العياط الذي وقع على طريق «القاهرة - أسوان» الزراعي بالجيزة، مخلفاً وفاة وإصابة عدد من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس المصري يؤكد رفضه «المساس بالدستور» (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر: مطالبات بـ«نواب» للسيسي لحل أزمة مرشحي الرئاسة

يتزايد الزخم في مصر بشأن مقترح تعيين نواب للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تنتهي ولايته الأخيرة عام 2030 والذي أعلن رفضه «المساس بالدستور».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)

​من الطاقة للصحة... القاهرة وطرابلس تدفعان الشراكة في مجالات استراتيجية

تتجه العلاقات بين القاهرة وطرابلس نحو مرحلة جديدة من تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة والصحة والاستثمار إلى جانب إعادة افتتاح السفارة المصرية بالعاصمة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)

«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

أكدت مصر وقوفها وتضامنها بشكل كامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في جميع الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن أمنها وسيادتها وحماية مواطنيها وصون مصالحها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تصادم قطارَين في مصر يكرّر مآسي حوادث «العيّاط»

تجمُّع أهالي في موقع حادث بمنطقة العياط في محافظة الجيزة (أ.ب)
تجمُّع أهالي في موقع حادث بمنطقة العياط في محافظة الجيزة (أ.ب)
TT

تصادم قطارَين في مصر يكرّر مآسي حوادث «العيّاط»

تجمُّع أهالي في موقع حادث بمنطقة العياط في محافظة الجيزة (أ.ب)
تجمُّع أهالي في موقع حادث بمنطقة العياط في محافظة الجيزة (أ.ب)

أعاد حادث تصادم قطارين في منطقة العيَّاط بمحافظة الجيزة، جنوبي القاهرة، الأحد، ذكريات أليمة لحوادث قطارات سابقة في تلك المنطقة.

ولقي 7 أشخاص مصرعهم في الحادث الأخير، في حين أصيب 112 آخرون جراء انقلاب عربات القطارين بعد تصادمهما، وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات بـ«سرعة التحقيق في ملابسات الحادث، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره».

وأعلنت «هيئة سكك حديد مصر» عن تصادم القطار رقم «134» وخط سيره «الجيزة–الفيوم»، ومؤخرة القطار رقم «2010» وخط سيره «القاهرة-أسوان» بالمنطقة الواقعة بين محطتَي كفر عمار والرقة في العيَّاط، مما أدى إلى خروج بعض العربات عن خط السكة الحديدية.

وذكرت وزارة الصحة أنه تم نقل المصابين إلى عدة مستشفيات لتلقي العلاج، وخرج 45 منهم بعد تحسن حالتهم، وأضافت أنه تم الدفع بنحو 72 سيارة إسعاف لموقع الحادث للمشاركة في عمليات النقل وإجلاء الضحايا. وقالت إنه «تم رفع الاستعدادات في جميع المنشآت الصحية بمحافظتَي الجيزة وبني سويف لتقديم كافة أشكال الدعم الطبي والإسعافي».

وأكد الرئيس السيسي أنه يتابع بـ«اهتمام بالغ تداعيات حادث القطارين»، وقال في منشور عبر حسابه الرسمي أنه وجَّه «أجهزة الدولة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة، وسرعة التحقيق في ملابسات الحادث... ومحاسبة كل من يثبت تقصيره».

موقع تصادم قطارين في منطقة العياط بمحافظة الجيزة الأحد (أ.ف.ب)

وشكَّلت «هيئة سكك حديد مصر» لجنة لمعاينة شريط السكة الحديدية وموقع الخروج لبيان الأسباب الفنية والتنفيذية التي أدَّت إلى الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة حركة التشغيل.

وتابع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع وزير الصحة موقف خدمات الإسعاف لنقل المصابين وتوفير الرعاية الصحية لهم، كما تابع مع وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي تدخل الفرق المختصة لتقديم الدعم والتدخلات الإغاثية اللازمة، بجانب المتابعة مع وزير النقل بشأن تداعيات الحادث، وجهود الإسراع في رفع آثاره لاستعادة وانتظام حركة التشغيل في أسرع وقت.

وسبق أن شهدت منطقة العياط حادثاً أليماً منذ نحو 24 عاماً حين نشب حريق بقطار عام 2002، فيما عُرف إعلامياً بـ«حادث قطار الصعيد»، مما أدى إلى وفاة نحو 361 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، في واحد من أسوأ حوادث القطارات في مصر. وتسببت الواقعة في استقالة وزير النقل وقتها إبراهيم الدميري.

مواطنون متجمعون في موقع تصادم قطارين بمنطقة العياط بمصر الأحد (أ.ف.ب)

وفي تفاعل برلماني، قال عضو مجلس النواب فريدي البياضي إنه تقدم بـ«طلب إحاطة بشأن بيان أسباب تكرار حوادث القطارات في منطقة العياط»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنطقة منكوبة بحوادث القطارات، ويجب أن تكون هناك مساءلة للمسؤولين في الحكومة حول أسباب الخلل وتكرار الحوادث».

واستطرد: «التحقيقات يجب أن تكشف الأسباب الحقيقية لتكرار الحوادث في هذه المنطقة؛ فتكرارها يعني أن هناك خللاً في حركة القطارات بها». كما تحدث عن «ضرورة محاسبة المقصّرين»، وأن «تعطي الحكومة أولوية لتعزيز منظومة الأمان في القطارات».

مسعفون ينقلون أحد الجثامين بعد حادث تصادم قطارين في منطقة العياط بمصر الأحد (أ.ف.ب)

وأظهرت الإحصاءات الرسمية في مصر انخفاضاً في حوادث القطارات؛ إذ سجلت تراجعاً بنسبة 22.7 في المائة خلال عام 2025، وفق التقرير السنوي الصادر عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، والذي أشار إلى أن «عام 2025 سجل 170 حادثاً مقابل 220 حادثاً في 2024».

وأشار التقرير الحكومي حينها إلى أن منطقة الواسطى ووسط الدلتا سجلت أعلى عدد من حوادث القطارات العام الماضي بإجمالي 41 حادثاً، في حين جاءت منطقة شرق الدلتا الأقل بعدد 16 حادثاً، وأوضح أن عدد المتوفين من حوادث القطارات العام الماضي بلغ 39 حالة وفاة، في حين بلغ عدد المصابين 139 شخصاً.


مصر: مطالبات بـ«نواب» للسيسي لحل أزمة مرشحي الرئاسة

الرئيس المصري يؤكد رفضه «المساس بالدستور» (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يؤكد رفضه «المساس بالدستور» (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: مطالبات بـ«نواب» للسيسي لحل أزمة مرشحي الرئاسة

الرئيس المصري يؤكد رفضه «المساس بالدستور» (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يؤكد رفضه «المساس بالدستور» (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

يتزايد الزخم في مصر حول مقترح تعيين نواب للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن رفضه «المساس بالدستور»، مما يعني انتهاء حكمه مع نهاية ولايته الأخيرة عام 2030.

وتوالت المطالبات باستخدام الرئيس حقه الدستوري في تعيين نواب له؛ ودعا السياسي والبرلماني السابق محمد أنور السادات إلى استخدام هذا الحق لتعيين نائب أو اثنين بخلفيات عسكرية أو مدنية لتدريبهما عملياً طوال السنوات الثلاث المتبقية، بدلاً من فكرة التدريب النظري بالأكاديمية العسكرية التي سبق واقترحها السيسي.

وكان الرئيس المصري قد اقترح منتصف الشهر الماضي إعداد وتأهيل مرشحين محتملين للرئاسة، من حملة الدكتوراه والماجستير، عبر برنامج يستمر 30 شهراً داخل الأكاديمية العسكرية. ويستهدف أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عاماً، ممن تتوافر فيهم شروط الترشح لرئاسة الجمهورية، مشيراً إلى «إمكانية إعداد مجموعات تضم 200 أو 300 أو 500 شخص، بما يتيح للمواطنين الاختيار من بين عدد من المؤهلين لتولي منصب رئيس الجمهورية».

وقال السادات خلال مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي عمرو أديب، مساء السبت، إنه يرى أن «الأفضل أن يعين الرئيس - والدستور يعطيه هذا الحق - نائباً أو اثنين، ربما ذوي خلفية عسكرية أو مدنية، ليعيشا معه السنوات الثلاث المتبقية، ويتم إعدادهما وتأهيلهما من خلال تدريب عملي، وليس مسألة أكاديمية وأموراً نظرية، بل تدريب عملي عبر تكليفهما بمهام».

وأوضح السادات أن المقترح «لا يعني حسماً للمنصب»، بل إن المسألة الأهم «تتمثل في ضرورة وصول رسالة الرئيس السيسي بوقوف أجهزة الدولة ومؤسساتها على مسافة واحدة من الجميع».

وتنص المادة 150 من الدستور المصري، على أنه «لرئيس الجمهورية أن يعين نائباً له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، وله أن يفوضهم في بعض اختصاصاته، وأن يعفيهم من مناصبهم، وأن يقبل استقالتهم».

المطالبة بتعيين نواب للرئيس المصري تأتي قبل نحو 3 سنوات من انتهاء ولايته الأخيرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

ومؤخراً، تبنَّى إعلاميون وسياسيون مطالبات بتعيين نواب للرئيس. وفي منتصف الشهر الماضي، طالب الإعلامي عمرو أديب الرئيس المصري بتعيين نائب أو أكثر، معتبراً أن «وجود نائب بجانب الرئيس سيكون مفيداً في ظل الاستعداد لمرحلة انتقال السلطة».

ونهاية الشهر الماضي، اقترح المفكر السياسي الدكتور حسام بدراوي تعيين ثلاثة نواب للرئيس، يكون أحدهم مدنياً، والثاني من خلفية عسكرية، والثالث سيدة. وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن النواب الثلاثة «يمكن أن يتولوا مهاماً واضحة لمدة ثلاث سنوات، بما يتيح للمواطنين متابعة أدائهم وتقييم قدراتهم على تحمل المسؤولية العامة».

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي أن المطالبات بتعيين نائب أو أكثر للرئيس «تعبِّر عن زخم سياسي صاحب حديث السيسي، الذي قدم رؤية توجيهية للمستقبل فتحت نقاشات سياسية متنوعة».

لكن بحسب فهمي، فإن «فكرة تعيين نواب للرئيس لإعدادهم لتولي الرئاسة مستقبلاً تنطوي على التفاف على ما طرحه السيسي، وتفريغ للمضمون الذي تحدث عنه، وافتئات على حرية الشعب في اختيار رئيس ضمن عدة مرشحين».

وأكد فهمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تعيين نواب للرئيس «يمثِّل إشكالية انتخابية، إذ يجب أن تجري انتخابات رئاسية تضمن فرصاً متساوية لكل من يرغب في الترشح؛ فحديث السيسي أعمق من فكرة تعيين نواب».

وتولى السيسي رئاسة مصر عام 2014 بعد فوزه في انتخابات أعقبت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013 التي أطاحت بحكم «الإخوان المسلمين»، قبل أن يُعاد انتخابه في عامي 2018 و2023.

وشهد الدستور المصري تعديلات في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وحُددت مدة الرئاسة بدورتين متتاليتين، كما أتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

وظهرت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الرئيس المصري إلى التراجع عن قراره، وتطالب بتعديل الدستور وترشيحه لمدد تالية، وهو ما تبناه أيضاً عدد من الإعلاميين، من ضمنهم أحمد موسى ومحمد الباز. وفي المقابل، رحبت أحزاب وشخصيات عامة بإعلان الرئيس التداول السلمي للسلطة.

ويعتقد خبير النظم والتشريعات الانتخابية في مصر، عبد الناصر قنديل، أن مطالب تعيين نواب للرئيس يجب فصلها عن فكرة التنافس في انتخابات رئاسية قادمة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تعيين نواب للرئيس هو تفعيل لإحدى مواد الدستور، ويكون نظرياً له أهداف سياسية محددة، منها تنظيم وضمان الانتقال السلمي للسلطة خلال مرحلة الانتخابات، أو مشاركة الرئيس في بعض الأعباء عبر تفويض النواب في بعض الاختصاصات والملفات».

لكنه أضاف أن الربط بين تعيين نواب للرئيس وإعدادهم للترشح للانتخابات القادمة يعني «توريث المنصب».


ليبيا تعيد فتح ملف رفع دعم المحروقات وسط مخاوف

خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)
خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)
TT

ليبيا تعيد فتح ملف رفع دعم المحروقات وسط مخاوف

خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)
خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)

أعاد مقترحٌ برلماني بدراسة رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا فتحَ أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية، بعدما دعا رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، إلى بحث تعويض المواطنين نقدياً، بدلاً من استمرار الدعم السلعي بصيغته الحالية.

ومنذ طرح المقترح خلال اجتماع مع خبراء اقتصاديين في مجلس النواب نهاية الأسبوع الماضي، تصدرت القضية النقاشات الشعبية والاقتصادية، وسط استحضار موجات جدل بشأن إمكانية تحويل الدعم السلعي إلى نقدي، وتساؤلات حول قدرة التعويضات على مواكبة تحرير أسعار الوقود، خصوصاً مع تراجع قيمة الدينار.

وتتركز الاعتراضات على احتمال انتقال تكلفة الاختلالات الاقتصادية إلى المواطنين إذا ارتفعت أسعار المحروقات دون ضمانات كافية للتعويض. وامتدت هذه المخاوف إلى تكاليف النقل والخبز والسلع الأساسية، باعتبار أن تأثير تحرير الوقود لن يقتصر على أصحاب السيارات.

ويتزامن ذلك مع استمرار الجدل بشأن مشروع جدول المرتبات الموحد في ليبيا، الذي فتح النقاش بشأن عدالة الأجور، وسط شكاوى موظفين من عدم تناسب الرواتب مع تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار.

ولا تقتصر الاعتراضات على قيمة التعويضات وحجم دخل الليبيين، بل تمتد إلى قدرة الدولة على ضبط الأسواق ومراقبة التجار ومنع استغلال تحرير الأسعار، فضلاً عن غياب بدائل النقل العام التي تخفف اعتماد المواطنين على السيارات الخاصة وتحدّ من الأعباء المعيشية.

محطة وقود في منطقة جرمة بالجنوب الليبي (صفحة المحطة)

وفي هذا السياق، يحذر الخبير الاقتصادي الليبي إبراهيم الحداد من أن رفع الدعم، بالتزامن مع خفض قيمة الدينار، وفي ظل غياب الشفافية والرقابة، قد يفاقم الاختلالات المالية، ويفتح المجال أمام استغلال الموارد العامة في تمويل الفساد.

ويعتبر الحداد، في منشور عبر «فيسبوك»، أن معالجة أوجه الهدر والفساد ينبغي أن تتقدم على تحميل المواطنين أعباء إصلاحية جديدة، محذراً من أن غياب الرقابة الفعالة قد يجعل التعويض النقدي محدود الأثر أمام ارتفاع الأسعار.

وأمام التحذيرات المتداولة، سارع مجلس النواب، مساء الجمعة، إلى توضيح موقفه، مطَمئناً إلى أن دراسة التحول من الدعم السلعي إلى النقدي «تندرج ضمن الخيارات الإصلاحية المطروحة، ولا تعني إلغاء الدعم أو استبداله بصورة فورية».

وتعهد المجلس بعدم اتخاذ أي خطوة قبل استكمال الدراسات اللازمة، وتوفير المتطلبات والضمانات، والتأكد من جاهزية الدولة لتنفيذ التحول المقترح، في تأكيد على أن الأمر لا يزال في مرحلة الدراسة، ولم يتحول إلى قرار ملزم.

ولا ينكر عضو لجنة المالية والتخطيط في مجلس النواب، فهمي التواتي، أن منظومة الدعم الحالية تعبر عن «خلل هيكلي عميق يستنزف موارد الدولة ويعيق نمو الاقتصاد»، مبرزاً أن استمرارها بصيغتها الراهنة يشوه الأسعار، ويفتح الباب أمام تهريب السلع والمحروقات، ويحرم الاقتصاد فرص التعافي.

ويحذر التواتي أيضاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن معالجة هذه الاختلالات دون استعداد مؤسسي قد تنتهي إلى نتائج اجتماعية واقتصادية صعبة، خصوصاً في ظل غياب مؤسسات حكومية موحدة واستمرار الانقسام السياسي وضعف الرقابة وشبكات الأمان الاجتماعي.

ويرى التواتي أن «الإصلاح المتسرع قد يطلق موجات تضخم ويرفع أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما يهدد الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل، ويجعل المواطنين يتحملون تكلفة اختلالات اقتصادية لا يملكون أدوات التأثير فيها، خصوصاً مع تراجع قدرتهم الشرائية».

وتعكس بيانات مصرف ليبيا المركزي حجم بند الدعم في الموازنة العامة، إذ بلغت نفقاته نحو 34.5 مليار دينار (5.4 مليار دولار بالسعر الرسمي) خلال عام 2025، بما يعادل 25.2 في المائة من إجمالي الإنفاق العام البالغ 136.8 مليار دينار.

ويشمل هذا البند دعم المحروقات والأدوية والإمداد الطبي وعلاوة الزوجة والأبناء، إلى جانب مرتبات بعض الشركات والجهات العامة، ما يعني أن الرقم المعلن لا يمثل تكلفة دعم الوقود وحده، بل إجمالي مكونات بند الدعم، وفق بيانات المصرف المركزي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بلغت نفقات الدعم نحو 14.3 مليار دينار، مقابل 29.5 مليار دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بتراجع يقارب 51.5 في المائة، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي. (الدولار يساوي 6.40 دينار في السوق الرسمية، و9.92 دينار في السوق الموازية).

وفي المقابل، يستند أنصار مراجعة المنظومة إلى الأعباء التي تفرضها على المالية العامة، وما يرتبط بها من تهريب للمحروقات وتشوهات في الأسعار، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي يبدد موارد يمكن توجيهها إلى قطاعات خدمية وتنموية.

ودفع رجل الأعمال الليبي حسني بي باتجاه تنفيذ أكثر سرعة وشمولاً، مطالباً رئيس مجلس النواب بالإصرار على «الاستبدال النقدي الكلي والفوري والكامل» للدعم، ليشمل المحروقات والكهرباء، مع بيع الطاقة وفق تكلفتها الفعلية.

من جهته، يلفت عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة إلى ضرورة معالجة أوجه الخلل في السياسة المالية، بالتوازي مع مراجعة منظومة الدعم، بما يضمن اتساق الإصلاحات الاقتصادية وعدم تحميل المواطنين وحدهم تكلفة معالجة الاختلالات القائمة.

وبين الدعوات إلى إصلاح المنظومة والتحذيرات من تداعياتها الاجتماعية، يربط التواتي نجاح أي خطة بمسار وطني يبدأ بتوحيد المؤسسات السياسية والتنفيذية، ثم بناء قاعدة بيانات دقيقة تحدد المستحقين وقيمة التعويض، بما يضمن عدالة التوزيع وشفافية التنفيذ.