ديزيري دوي... موهبة جذبت اهتمام كبرى الأندية الأوروبية

اللاعب يقدم مستويات مذهلة وأصبح ركيزة أساسية مع سان جيرمان ومنتخب فرنسا

ديزيري دوي وفرحة تأهل سان جيرمان إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
ديزيري دوي وفرحة تأهل سان جيرمان إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

ديزيري دوي... موهبة جذبت اهتمام كبرى الأندية الأوروبية

ديزيري دوي وفرحة تأهل سان جيرمان إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
ديزيري دوي وفرحة تأهل سان جيرمان إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

عندما خرج ديزيري دوي حزيناً بعد مرور 64 دقيقة فقط من مشاركته مع باريس سان جيرمان أمام آرسنال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدا اللاعب الشابّ، الذي كان يشار إليه على أنه الفتى الذهبي القادم لكرة القدم الفرنسية، وحيداً ومعزولاً وغير قادر على تقديم أداءٍ جيد. لكن بعد 6 أشهر فقط، ومع مواجهة المدفعجية في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، خطف مهاجم باريس سان جيرمان الشاب الأضواء من الجميع في الملاعب الأوروبية.

ومنذ ذلك اليوم المخيب للآمال، الذي خسر فيه باريس سان جيرمان أمام آرسنال بهدفين دون ردّ في النظام الجديد لدوري أبطال أوروبا، توهج اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً، وأثبت أنه أحد اللاعبين الصاعدين بسرعة الصاروخ في عالم الساحرة المستديرة. فمنذ ذلك الحين، نضج دوي بشدة وأصبح ركيزة أساسية في صفوف باريس سان جيرمان تحت قيادة المدير الفني الإسباني لويس إنريكي، وقدم أداءً رائعاً في المباراة التي فاز فيها النادي الباريسي على مانشستر سيتي بـ4 أهداف مقابل هدفين على ملعب «حديقة الأمراء» في يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم سجّل ركلة الترجيح الحاسمة في المباراة التي فاز فيها باريس سان جيرمان على ليفربول على ملعب أنفيلد في دور الستة عشر.

وفي أروع أداء له حتى الآن، سجّل دوي هدف التعادل المذهل في مرمى أستون فيلا ليقود باريس سان جيرمان لتحقيق الفوز بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد في مباراة الذهاب للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا. لكن في مباراة الإياب - التي انتزع فيها سان جيرمان بطاقة التأهل لقبل النهائي، رغم الخسارة أمام مضيفه أستون فيلا - قرّر إنريكي، أن يبدأ ببرادلي باركولا في المقدمة، مفضلاً إياه على دوي، رغم أن الأخير كان من هدافي لقاء الذهاب، لكن في الشوط الثاني شارك دوي بديلاً مكان باركولا.

ويعد دوي، الذي يُعد أحد أبرز نجوم باريس سان جيرمان - إلى جانب العبقري الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا - ضمن النموذج الجديد لباريس سان جيرمان، بعد أن ابتعد النادي الباريسي عن حقبة التعاقد مع النجوم العالميين مثل نيمار وكيليان مبابي وليونيل ميسي، ليعتمد بشكل أكبر - حسب فيل ماكنولتي على موقع «بي بي سي» على الأداء الجماعي المنظم للفريق.

لقد صعد دوي، المولود في أنجيه، بسرعة الصاروخ. لم يكن دوي لاعباً أساسياً في صفوف رين الموسم الماضي قبل انتقاله إلى سان جيرمان مقابل 43 مليون جنيه إسترليني في الصيف الماضي في محاولة لتعويض رحيل مبابي. ينحدر دوي من عائلة كروية، حيث يلعب شقيقه غويلا، البالغ من العمر 22 عاماً، في مركز الظهير الأيمن مع ستراسبورغ بعد رحيله عن رين، بينما يلعب ابن عمه يان غبوهو، لاعب خط وسط مهاجم موهوب، في تولوز.

ينحدر دوي من أصول فرنسية إيفوارية، وقد شارك لأول مرة مع منتخب فرنسا الأول في المباراة التي فازت فيها فرنسا على كرواتيا بهدفين دون رد في الدور ربع النهائي لدوري الأمم الأوروبية في مارس (آذار) الماضي، وسجل ركلة ترجيح أخرى ليتأهل منتخب فرنسا إلى الدور التالي بعد الفوز بركلات الترجيح. أما شقيقه غويلا فقد لعب على المستوى الدولي مع منتخب كوت ديفوار.

كما تألق دوي مع سان جيرمان قدّم أداءً رائعاً مع منتخب فرنسا (غيتي)

تطور الشقيقان تحت إشراف والدهما ماهو، الذي كان يعمل معهما بشكل يومي، حيث كان ينظم لهما حصص تدريبية إضافية بعيداً عن نادي رين، ولا يزال يلعب دوراً كبيراً في مسيرتهما الكروية. تعجب كثيرون عندما دفع سان جيرمان مبلغاً كبيراً لضم دوي في الصيف الماضي، لكن من المعروف أن نادي رين بارع في صفقات البيع بمبالغ مالية كبيرة، بنفس براعته في إنتاج عدد كبير من اللاعبين الشباب الموهوبين، حيث سبق وأن باع النادي عدداً كبيراً من اللاعبين الرائعين لأندية أخرى، بما في ذلك عثمان ديمبيلي إلى بوروسيا دورتموند، وإدواردو كامافينغا إلى ريال مدريد، وماثيس تيل، المعار الآن إلى توتنهام هوتسبير، إلى بايرن ميونيخ.

وأبدى كل من آرسنال وتشيلسي وتوتنهام ومانشستر يونايتد ونيوكاسل يونايتد اهتماماً جاداً بالتعاقد مع دوي، لكن المنافسة انحسرت في نهاية المطاف بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ. وقال خبير كرة القدم الفرنسية، جوليان لورانس، لـ«بي بي سي»: «كان باريس سان جيرمان يرغب في دفع نحو 34 مليون جنيه إسترليني، بل حاول تخفيض هذا المبلغ، بينما كان بايرن ميونيخ مستعداً لدفع أكثر من 50 مليون جنيه إسترليني، لكن دوي كان يريد الانتقال إلى باريس سان جيرمان».

وأضاف: «ربما بدا هذا المقابل المادي مبالغاً فيه بعض الشيء آنذاك، كما كان الحال عندما دفع باريس سان جيرمان 34 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع برادلي باركولا بعد المستويات الجيدة التي قدمها على مدار 6 أشهر مع ليون، لكن المقابل المادي يكون مرتفعاً نسبياً عندما ينتقل لاعب من نادٍ فرنسي إلى آخر، تماماً كما يحدث في إنجلترا. وكان الأمر الحاسم هو اقتناع لويس إنريكي والمدير الرياضي لويس كامبوس بأنهما بصدد التعاقد مع نجم استثنائي. دوي لاعب موهوب للغاية، وقوي جداً من الناحيتين الذهنية والبدنية. في سان جيرمان، يصفون دوي بأنه يشبه لاعبي الرغبي، لأن الجزء السفلي من جسده قوي جداً».

وتابع: «كانوا يعلمون في باريس سان جيرمان أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت، لكنهم كانوا مستعدين لذلك. كان لويس إنريكي سعيداً جداً بالتعاقد معه، فقد كان هذا هو اللاعب الذي يريده حقاً. كان مسؤولو باريس سان جيرمان يدركون أن دوي قد يحتاج إلى نصف موسم، أو موسم كامل، لتقديم أفضل مستوياته، لكنهم كانوا مستعدين للانتظار إذا لزم الأمر». يقول لورانس: «النادي الفرنسي معجب للغاية بالعمل الكبير الذي يقوم به اللاعب في صالة الألعاب الرياضية لتحسين لياقته البدنية».

دوي وفرحة هزّه شباك أستون فيلا في مباراة الذهاب (رويترز)

برز دوي لأول مرة عندما فازت فرنسا ببطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاماً في عام 2022، ثم جلس على مقاعد البدلاء في المباراة النهائية لدورة الألعاب الأولمبية في باريس بعد عامين، وشارك بديلاً بعد مرور 77 دقيقة في المباراة التي خسرتها فرنسا أمام إسبانيا بنتيجة 5 أهداف مقابل 3 أهداف بعدما امتدت المباراة للوقت الإضافي.

لم يشارك دوي في التشكيلة الأساسية سوى في 5 مباريات في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، في حين شارك بديلاً في 7 مباريات، وسجّل 3 أهداف وصنع هدفين. وترك دوي بصمة كبيرة في مباراة فريقه أمام ليفربول على ملعب أنفيلد، حيث شارك بديلاً بعد مرور 67 دقيقة وقدم أداءً مميزاً، وتوّج مجهوده بإحراز ركلة الترجيح الحاسمة التي أهلت باريس سان جيرمان للدور التالي.

يقول لورانس: «لعب والده، ماهو، دوراً مؤثراً للغاية في كل ما يفعله دوي. تعتقد بعض العائلات أن ابنها سيكون كريستيانو رونالدو القادم، متغافلة عن كل ما يحدث داخل الملعب، لكن عائلة دوي كانت واقعية للغاية. بعد مباراة آرسنال التي لم يظهر فيها دوي بالشكل المتوقع، قيل إنه غير مستعد للانتقال إلى هذا المستوى العالي من اللعب. أدركت عائلته أنه يتعين عليه أن يبذل جهداً كبيراً، وأن ينضج بالشكل اللازم، وكانت واقعية تماماً بشأن ما يتعين عليه القيام به. لقد كان الأمر مثيراً للإعجاب حقاً من جانب هذه العائلة التي فهمت الأمر مبكراً».

وكان يتعين على دوي أيضاً أن يتكيف مع الحياة في باريس، بعيداً عن رين الأكثر هدوءاً. يعيش دوي في منطقة بولوني - بيلانكور الراقية، وقد صرّح بيير إتيان مينونزيو، المقيم في باريس والذي يعمل في صحيفة «ليكيب» الرياضية المؤثرة، لـ«بي بي سي»: «كان دوي مؤخراً في متجر شهير، وكان يبحث عن كتاب يريد شراءه عندما رآه أحد المشجعين. كان الأمر طبيعياً تماماً لأنه صغير في السن، لكن ربما لم يفهم أنه سيكون من الصعب عليه الوجود في أماكن مزدحمة في باريس. من الجيد أنه ظن أنه ليس نجماً، لكنه على الأرجح لم يعد للظهور في الأماكن العامة بهذا الشكل. إنه مهووس بتطوير أدائه، ويسعى لأن يكون الأفضل دائماً».

انتظر دوي حتى ديسمبر (كانون الأول) لكي يسجل هدفه الأول مع سان جيرمان، وكان ذلك في المباراة التي فاز فيها فريقه خارج ملعبه بثلاثية نظيفة على ريد بول سالزبورغ في دوري أبطال أوروبا، لكن منذ ذلك الحين، بدأ اللاعب الشاب رحلة التألق. يقول مينونزيو: «وُلد دوي عام 2005، وفي عالم كرة القدم الفرنسية كان الجميع في فرنسا يقولون إن أبرز لاعب مولود في عام 2005 هو ماتيس تيل، الذي يلعب الآن في توتنهام. بالنسبة لجيله، لم يكن دوي هو اللاعب الأبرز لأنه كان أقل موهبة من تيل، لكن مع التقدم في السن فإن العوامل النفسية والذهنية تصنع فرقاً كبيراً، وقد أظهر دوي قوة ذهنية مذهلة. كان الجميع يعتقدون أن تيل سيكون اللاعب الأبرز في هذا الجيل من اللاعبين، لكن الحديث الآن يدور حول دوي».

وفي تتويج للمجهود الكبير الذي بذله خلال الفترة الأخيرة، تم استدعاء دوي لقائمة المنتخب الفرنسي الأول تحت قيادة ديدييه ديشامب، متفوقاً بذلك على لاعبين آخرين يُنظر إليهما على أنهما من العناصر الواعدة في الجيل الجديد لكرة القدم الفرنسية، وهما مهاجم ليون ريان شرقي، ولاعب موناكو، مغنيس أكليوش.

يقول لورانس: «قدّم دوي أداءً رائعاً أمام كرواتيا. لم يكن خائفاً، وكان يطالب زملاءه بتمرير الكرة إليه، وسجّل ركلة جزاء. لقد كان ذلك إيذاناً بميلاد نجم كبير على المستوى الدولي».

حارس أستون فيلا إيميليانو مارتينيز يتصدى لتسديدة دوي (الثاني من اليسار) (رويترز)

وفي فرنسا، أصبح هناك اعتقاد بأن الأداء القوي الذي قدمه دوي جعل ديشامب مضطراً إلى الاعتماد عليه في التشكيلة الأساسية للديوك الفرنسية. يقول مينونزيو: «ديشامب مهووس بدوري أبطال أوروبا، فهو يريد من لاعبيه أن يُظهروا له قدرتهم على تقديم مستويات جيدة في المباريات عالية المستوى. إنه يتردد كثيراً في اختيار اللاعبين الذين يقدمون مستويات جيدة في الدوري الفرنسي الممتاز، لكنهم لا يلعبون في دوري أبطال أوروبا. كان من الواضح في مارس (آذار) الماضي أن ديشامب لم يكن لديه خيار آخر سوى اختياره».

يقول مينونزيو: «قبل بضعة أشهر، كان بإمكاني أن أقول لكم إن وجه باريس سان جيرمان الجديد سيكون وارن زائير إيمري، فهو لا يزال في التاسعة عشرة من عمره ومولود في باريس ويمتلك موهبة كبيرة. لقد فعل أشياء مثيرة للإعجاب حقاً، لكن يتعين عليك دائماً أن تنتظر لتعرف كيف سيكون ردّ فعل اللاعبين عندما يواجهون صعوبات. وبالنسبة لدوي، فنحن لا نعرف إلى أي مدى سيصل، لكنه يقدم مستويات استثنائية في الوقت الحالي. إنه لاعب رائع حقاً».


مقالات ذات صلة

ليون يفسد احتفالات سان جيرمان الأوروبية ويسقطه بثنائية في عقر داره

رياضة عالمية مهاجم باريس سان جيرمان عثمان ديمبيلي ومدافع أولمبيك ليون أينسلي ميتلاند نايلز يتابعان الكرة (أ.ف.ب)

ليون يفسد احتفالات سان جيرمان الأوروبية ويسقطه بثنائية في عقر داره

أفسد أولمبيك ليون احتفالات مضيفه باريس سان جيرمان بتأهله إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا، وأشعل سباق المنافسة على لقب الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مدافع بريست الفرنسي بريندان شاردوني يحتفل مع زملائه بعد تسجيل هدف في مرمى نانت (أ.ف.ب)

نانت يواصل نزيف النقاط ورين يتقدم للمربع الذهبي بالدوري الفرنسي

فرّط نانت في فوز كان في متناوله، بعدما سقط في فخ التعادل 1 - 1، أمام ضيفه بريست، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الثلاثين من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مهاجم موناكو فلوريان بالوغون يسدد ركلة جزاء ليسجل الهدف الثاني لفريقه (أ.ف.ب)

موناكو يتعادل مع أوكسير بالدوري الفرنسي

واصل موناكو وضيفه أوكسير نزيف النقاط في الدوري الفرنسي، بعدما فرض التعادل 2-2 نفسه على مواجهتهما، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الثلاثين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)

مرسيليا في مهبّ الانهيار عقب الخسارة من لوريان

بعد خسارة عكست حجم الاضطراب داخل أولمبيك مرسيليا، تلقَّى الفريق ضربةً قاسيةً بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية من مباراة مرسيليا ولوريان في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)

الدوري الفرنسي: خسارة جديدة تهدد حظوظ مرسيليا في «دوري الأبطال»

تراجعت آمال فريق أولمبيك مرسيليا في التأهل المباشر إلى دوري أبطال أوروبا للموسم المقبل بعد الخسارة أمام مستضيفه لوريان بنتيجة صفر- 2.

«الشرق الأوسط» (باريس )

غوارديولا: آرسنال لا يزال متصدراً لكن الفوز يمنحنا الأمل

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يوجّه تعليماته ويُظهر تفاعله على خط التماس خلال مواجهة فريقه أمام آرسنال (أ.ب)
مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يوجّه تعليماته ويُظهر تفاعله على خط التماس خلال مواجهة فريقه أمام آرسنال (أ.ب)
TT

غوارديولا: آرسنال لا يزال متصدراً لكن الفوز يمنحنا الأمل

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يوجّه تعليماته ويُظهر تفاعله على خط التماس خلال مواجهة فريقه أمام آرسنال (أ.ب)
مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يوجّه تعليماته ويُظهر تفاعله على خط التماس خلال مواجهة فريقه أمام آرسنال (أ.ب)

كان بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، لا يهدأ على خط التماس، يتنقل جيئة وذهاباً خلال فوز فريقه 2 - 1 على آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز، متفاعلاً مع كل لقطة وكأنه يشارك فعلياً في اللعب، قبل أن يختصر كل ما جرى بكلمة واحدة: «الأمل».

وسجل إيرلينغ هالاند هدف الفوز في الشوط الثاني، ليقلّص الفارق مع آرسنال المتصدر إلى ثلاث نقاط، مع امتلاك سيتي مباراة مؤجلة قد تعيد خلط أوراق سباق اللقب.

ورد غوارديولا بسخرية عندما سُئل إن كان قد استمتع بالمباراة، قائلاً: «لا أعتقد أن (استمتعت) هي الكلمة المناسبة. لا بأس... الأمل. هذه المباراة منحتنا الأمل، هذا كل شيء».

وأضاف: «طلبت من اللاعبين بعد المباراة الاستمتاع باللحظة، دون فقدان التركيز. اقتربنا، لكن في الواقع من يتصدر الدوري؟ نحن لسنا في الصدارة. وفي حال التساوي بفارق الأهداف، هم الأفضل. لكن بالطبع، لدينا أمل في مواصلة القتال والاستمرار».

واعتبر المدرب الإسباني أن المواجهة كانت على مستوى سباق اللقب، مشيداً بصلابة آرسنال، وقال: «يقول البعض إنهم يفتقرون إلى الزخم، لكن عندما تشاهدهم في المواجهات الفردية والكرات الطويلة والمرتدة والثابتة، تدرك أنهم فريق استثنائي. وإلا لما بقوا في الصدارة طوال الموسم».

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (أ.ب)

وفي قلب المواجهة، خاض هالاند صراعاً بدنياً قوياً مع مدافعي آرسنال، خصوصاً ويليام ساليبا وغابرييل ماغالهايس، حيث مزق قميصه خلال إحدى التحامات، قبل أن يقذفه نحو الجماهير.

وقال غوارديولا مبتسماً: «لا أود أن أكون مكان هالاند في صراع مع ساليبا وغابرييل... بصراحة، أفضل قراءة كتاب».

من جانبه، علّق هالاند على المواجهة قائلاً: «الأمر دائماً هكذا، الكثير من الصراعات. الأمر متروك للآخرين ليقرروا من فاز، لكنني سجلت، لذا فزت في تلك اللحظة. كان هدفاً حاسماً».

وأشار غوارديولا إلى أن تراجع معدلات تهديف هالاند في فترة سابقة يعود إلى ضغط المباريات، موضحاً: «لاعب بهذا الحجم، يلعب كل ثلاثة أيام خلال نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليس من السهل على جسده تحمل ذلك».

واختتم المدرب الإسباني حديثه بتحية خاصة لقائد الفريق برناردو سيلفا، الذي سيغادر النادي بنهاية الموسم بعد تسع سنوات، قائلاً: «إذا تحدثت كثيراً، فسأبكي يوماً ما. لذا أقول فقط شكراً من صميم قلبي. إنه أسطورة بكل معنى الكلمة، لاعب مميز للغاية».

وبات مانشستر سيتي قادراً على معادلة رصيد آرسنال وخطف الصدارة بفارق الأهداف، في حال فوزه على بيرنلي، صاحب المركز التاسع عشر، في المباراة المؤجلة يوم الأربعاء، ليبقي سباق اللقب مفتوحاً حتى اللحظات الأخيرة من الموسم.


غوارديولا يشيد ببيرناردو سيلفا بعد الفوز على آرسنال

بيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
بيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

غوارديولا يشيد ببيرناردو سيلفا بعد الفوز على آرسنال

بيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
بيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

صرّح بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، بأن أداء برناردو سيلفا أمام آرسنال كان تجسيداً لمسيرته الاستثنائية مع الفريق السماوي.

وتألق سيلفا مرة أخرى في فوز سيتي 2-1 على آرسنال، اليوم (الأحد)، في قمة مباريات المرحلة الـ33 من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، حيث كانت اللقطة الأبرز في أدائه القيادي تلك الانطلاقة السريعة لإيقاف كاي هافيرتز في اللحظات الأخيرة، التي انتهت بإبعاد ناجح للكرة.

وكان مانشستر سيتي قد أعلن يوم الخميس الماضي أن النجم البرتغالي سيغادر الفريق بنهاية الموسم الحالي، وعندما سُئل غوارديولا عن شعوره تجاه صاحب القميص رقم 20 بعد عرض اليوم، أجاب باختصار: «الامتنان. إذا تحدثت كثيراً فسأبكي».

وأضاف غوارديولا: «أود أن أقول له شكراً جزيلاً بالنيابة عن هذا النادي على كل ما قدمته. لقد أثبت بيرناردو أن كرة القدم تبدأ من هنا (مشيراً إلى عقله) وصولاً إلى القدمين. هذا الرجل ليس الأسرع، لكنه يعرف تماماً ما هو مطلوب في كل لحظة».

وأوضح المدرب الإسباني بكلمات مؤثرة: «إنه ملتزم دائماً ولا يتعرض للإصابات أبداً. لقد كان الموسم الماضي خير تجسيد له، فبينما غاب الآخرون، كان هو حاضراً دائماً يقاتل ويعاني وكأنه اليوم الأول له مع الفريق. عقليته مذهلة، فهو يرى دائماً الأشياء الإيجابية في الحياة، وعندما تملك هذه الروح، فإنك تستحق أكبر قدر من التقدير».

وشدد غوارديولا: «عندما تكتب كلمة (أسطورة)، يجب أن تكتبها بأحرف كبيرة، ليس بسبب ما قدمه اليوم فقط، بل بسبب كل مباراة خاضها طوال سنواته التسع هنا. لم تكن هذه السنوات التي قضيناها معاً لتكون مميزة بهذا الشكل من دونه. إنه لاعب خاص حقاً، وأي فريق سينتقل إليه سيكون محظوظاً للغاية بوجوده».

كما أثنى غوارديولا على إيرلينغ هالاند، الذي خاض معركة بدنية قوية مع دفاع آرسنال، وتحديداً مع غابرييل ماغالهايس، حيث قال بابتسامة: «لا أود أن أكون مكان هالاند لأقاتل ويليام ساليبا أو غابرييل. أفضل قراءة كتاب على القيام بذلك، لكنه تعامل مع الموقف ببراعة. هؤلاء هم أفضل فريقين في إنجلترا، وأعتقد أن المباراة كانت دعاية رائعة لكرة القدم الإنجليزية».

وتابع المدرب الإسباني في تصريحاته، التي نقلها الموقع الرسمي لمانشستر سيتي: «كنت سأكون راضياً حتى لو انتهى اللقاء بالتعادل أو الهزيمة. لقد وصلت لعمر أستطيع فيه تقدير ما رأيته. ماذا يمكنني أن أقول؟ لا يمكنني أن أشكو وأنا فخور جداً لأنهم لاعبون من طراز رفيع».

وعن الأداء الفردي لريان شرقي، الذي مهد هدفه الافتتاحي الطريق للفوز، قال غوارديولا: «لقد كان جيداً حقاً، رغم أننا لم نتمكن من إيجاده كثيراً في الشوط الثاني».

وأضاف: «الأمر ليس سهلاً لأن المسافات بينهم كانت قريبة جداً. حظينا بلحظة جيدة، ثم بدأنا الشوط الثاني بشكل رائع. أنا لست من نوع المدربين الذين يقولون إننا نفتقر للشخصية إذا لم نسجل، فالشخصية كانت موجودة دائماً باستثناء الموسم الماضي. أحياناً تفوز، وأحياناً لا».

واختتم مدرب سيتي حديثه قائلاً: «في دوري أبطال أوروبا، وصل ريال مدريد إلى مرمانا عدة مرات في الشوط الأول وسجل أهدافاً. أحياناً يحدث ذلك، لكن الأهم أننا لا نزال في قلب المنافسة».

ورفع مانشستر سيتي رصيده إلى 67 نقطة في المركز الثاني، بفارق 3 نقاط خلف آرسنال المتصدر، مع وجود مباراة مؤجلة لفريق غوارديولا.


مدرب أستون فيلا يشيد بفوز فريقه على سندرلاند

أوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا (أ.ب)
أوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا (أ.ب)
TT

مدرب أستون فيلا يشيد بفوز فريقه على سندرلاند

أوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا (أ.ب)
أوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا (أ.ب)

أكد أوناي إيمري، المدير الفني لفريق أستون فيلا، أنه يشعر بالإنهاك بعدما عاش مزيجاً من المشاعر المتقلبة خلال المواجهة المثيرة التي انتهت بفوز فريقه 4-3 على سندرلاند، اليوم الأحد، على ملعب «فيلا بارك».

وكان أستون فيلا في طريقه لحسم اللقاء بعدما تقدم 3-1 حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن تعود المباراة للاشتعال من جديد، حيث نجح الفريق الملقب بـ«القطط السوداء» في تسجيل هدفين متتاليين وإدراك التعادل، بل وكان قريباً من قلب النتيجة.

لكن الكلمة الأخيرة كانت لأصحاب الأرض، بعدما سجل تامي أبراهام هدف الفوز القاتل في الدقيقة 90+3، مانحاً فريقه ثلاث نقاط ثمينة في سباق المراكز المتقدمة.

وقال إيمري في تصريحات للموقع الرسمي للنادي: «لقد عانينا على أرض الملعب. كانت مباراة صعبة، لكننا قدمنا أداءً جيداً للغاية. في الدقائق الأخيرة، سجلوا هدفين، وكانت الفرصة التي استقبلناها في الدقيقة 90 لحظة جنونية».

وأضاف: «نحن نطلب دائماً المزيد من أنفسنا، نلعب بتنظيم وانضباط ونحاول احترام كل مهمة موكلة إلينا. بعدما استقبلنا الهدف الثاني، كانت دقيقة جنونية تماماً. بعدها كنا قريبين من الخسارة، لكن خطتنا اليوم كانت الفوز».

وتابع: «في الدقيقة الأخيرة، ضغطنا وسجلنا هدفاً رائعاً - عرضية من لوكاس وهدف من تامي. لقد كان أمراً مذهلاً. أنهيت المباراة وأنا منهك تماماً، فقد أخرجت كل مشاعري».

ورغم أن المباراة لم تكن سهلة كما بدت في بدايتها، فإن هذا الفوز هو الخامس لأستون فيلا في آخر ست مباريات، ليواصل الفريق تصاعده في المرحلة الحاسمة من الموسم.

وأشار إيمري إلى أهمية النتائج الأخيرة، قائلاً: «في آخر مباراتين لنا على ملعبنا في الدوري الممتاز، حققنا الفوز على وست هام وسندرلاند، وقدمنا مباراتين جيدتين للغاية».

وأضاف: «هذا هو الطريق الصحيح. الدوري الممتاز هو أولويتنا الأولى، والثانية هي الدوري الأوروبي. وفي الدوري الأوروبي، قدمنا مباريات رائعة ضد ليل وبولونيا».

وتابع: «لقد بدأنا نستعيد ثقتنا ونشعر بالارتياح. الطريقة التي حققنا بها النقاط الثلاث اليوم كانت مذهلة حقاً، لكن يجب علينا تجنب خسارة المركز الذي نحن فيه».

واختتم مدرب أستون فيلا حديثه قائلاً: «سوف نواصل المضي قدماً، وأنا سعيد للغاية».

ورفع أستون فيلا رصيده إلى 58 نقطة في المركز الرابع، بفارق الأهداف خلف مانشستر يونايتد صاحب المركز الثالث، والمتساوي معه في الرصيد، فيما يتقدم بفارق 10 نقاط على تشيلسي صاحب المركز السادس، مع تبقي خمس مباريات على نهاية الموسم، حيث تتأهل الفرق الخمسة الأولى إلى دوري أبطال أوروبا.