الجزائر: وزير داخلية فرنسا هو المسؤول عن تجدد الأزمة بين البلدين

مراقبون يتوقعون قطع العلاقات «إذا لم يبادر أحد الطرفين بالتهدئة»

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر: وزير داخلية فرنسا هو المسؤول عن تجدد الأزمة بين البلدين

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

«الفعل» و«ردّ الفعل»... هذا هو النسق الذي يسير عليه تجدد التوترات بين الجزائر وفرنسا، التي تفاقمت في اليومين الأخيرين بتبادل طرد 12 دبلوماسياً من كل جهة. وبالنظر إلى ما آلت إليه الأزمة شديدة الحدة بين البلدين، يتوقع مراقبون قطع العلاقات بينهما إذا لم يبادر أحد الطرفين بالتهدئة.

كاتب الدولة مكلف الجالية الجزائرية في الخارج (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ردّت الجزائر، اليوم الأربعاء، عن طريق كاتب الدولة المكلف جاليتها في الخارج، سفيان شايب، على قرار فرنسا استدعاء سفيرها لدى الجزائر، وطرد 12موظفاً قنصلياً جزائرياً من أراضيها، باتهام وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، بأنه «وراء تجدد الأزمة» بين البلدين.

وقال عضو حكومة الرئيس عبد المجيد تبون، في مقابلة مع الإذاعة العمومية، إن بلاده «أخذت علماً وسجلت» قرار باريس باستدعاء سفيرها لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، للتشاور، وبطلبها من 12 موظفاً قنصلياً ودبلوماسياً مغادرة الأراضي الفرنسية، مضيفاً أن الجزائر «تأسف لهذا القرار الصادر عن السلطات الفرنسية».

وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو (رويترز)

واتّهم شايب، بشكل مباشر، برونو ريتايو بـ«تدبير هذه القضية من أجل إفشال مسار التقارب الدبلوماسي بين البلدين»، الذي بدأه الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون في نهاية مارس (آذار) الماضي، باتصال هاتفي أفضى إلى زيارة قادت وزير الخارجية، نويل بارو، إلى الجزائر في 6 أبريل (نيسان) الحالي، حيث أعلن عن طيّ الخلاف رسمياً وبحث المسائل الخلافية بينهما، خصوصاً مشكلة المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، الذين قررت فرنسا إبعادهم من أراضيها، والذين رفضت الجزائر دخولهم.

* قضية بوخرص تعيد الأزمة إلى نقطة البداية

غير أن علاقات البلدين انتكست من جديد، بسبب اعتقال دبلوماسي جزائري في باريس، برفقة شخصين آخرين، بتهمة «خطف واحتجاز» لاجئ جزائري معارض في فرنسا، يُدعى أمير بوخرص. وأعطى القضاء الفرنسي للقضية بعداً متصلاً بـ«الإرهاب»، وقد احتجت الجزائر بشدة على سجن الدبلوماسي، وطردت الاثنين الماضي 12 موظفاً من سفارة فرنسا ينتمون إلى جهاز الأمن الفرنسي. وفي اليوم الموالي أعلنت باريس أنها قررت إبعاد العدد نفسه من الدبلوماسيين الجزائريين لديها، مؤكدة أن جهازها القضائي «تعامل باستقلالية» عن الحكومة في تحقيقاته بشأن حادثة خطف بوخرص، التي تعود إلى أبريل (نيسان) 2024.

وحمّلت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان الثلاثاء، وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، شخصياً مسؤولية سجن الدبلوماسي.

أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ومنذ أن بدأت الأزمة تتصاعد في نهاية العام الماضي، أشارت الجزائر إلى أن «مشكلتها معه وليست مع الرئيس ماكرون»، وذلك بسبب الحرص الشديد الذي أظهره على ترحيل مئات الجزائريين «غير المرغوب فيهم»، وإصراره على إلغاء «اتفاق الهجرة» الذي وقعه البلدان عام 1968، بحجة أنه «يعوق سياسة فرنسا للحد من موجات الهجرة غير الشرعية».

وبرونو ريتايو شخصية بارزة من اليمين الفرنسي، ويقود حملة انتخابية لتولي قيادة حزب «الجمهوريون»، وقد أصبح في الأشهر الأخيرة يجسد النهج المتشدد حيال الجزائر، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالهجرة، بحثاً عن أصوات لكسب الاستحقاق المنتظر.

وأكد سفيان شايب، في المقابلة الصحافية، أن «الأزمة والتوتر الحاليين هما نتيجة لهذه المؤامرة وللحبكة المسرحية، ولقضية مُفبركة بالكامل من قبل وزير داخلية لم يكتفِ بتصميمها، بل أعاد إحياء قضية تعود إلى أكثر من 8 أشهر، تتعلق بما قيل إنه اختطاف لشخص تم للأسف استغلاله لضرب علاقاتنا الثنائية والديناميكية الإيجابية، التي أرادها رئيسا الدولتين»، مشدداً على أنه جرى «استنكار دوره، وتحديد مسؤوليته في هذه الأزمة الجديدة ضمن بياننا الرسمي».

الكاتب بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

المعروف أن بوخرص (41 سنة)، المشهور على منصات التواصل الاجتماعي بـ«أمير دي زاد»، محل 9 طلبات تسليم بلّغتها الجزائر لفرنسا. غير أن صفته «لاجئ سياسي» منحته حصانة حالت دون ترحيله، وقد أعلن العام الماضي أنه حصل على حكم من محكمة باريس يقضي بعدم تسليمه للجزائر.

والمعروف أيضاً أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا ساءت بشكل مفاجئ في نهاية يوليو (تموز) 2024، عندما عبرت الجزائر عن سخط شديد من قرار فرنسا دعم مخطط الحكم الذاتي المغربي لـ«الصحراء». وتوالت بعد ذلك مشكلات كثيرة، من أبرزها استياء الفرنسيين من سجن الكاتب مزدوج الجنسية بوعلام صنصال، ولامست العلاقات الثنائية القطيعة في مناسبات عدة سابقة قبل التهدئة. لكن بعد التطورات الأخيرة، يعتقد مراقبون أن العلاقات تتجه مجدداً نحو القطيعة، في ظل هذه الأزمة غير المسبوقة.

والأربعاء، عاد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، للتأكيد على أنه حتى لو ردت باريس بـ«حزم» على القرارات الجزائرية، فإنه سيكون من الضروري «على المدى الطويل» استئناف الحوار «لمصلحة الفرنسيين».

تصعيد تحت سقف المصالح المشتركة

يقول عدلان محمدي، أستاذ العلوم الجيوسياسية، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن ريتايو «استهدف الجزائر بطريقة مباشرة منذ أصبح وزيراً؛ مما تسبب في مواجهة وتحدٍّ بينها وبينه»، مضيفاً أن النظام الجزائري «استغل القضية بدوره ليجعله هدفاً لردوده».

ورأى محمدي أن الجزائر «تتفادى بذلك استهداف الدولة الفرنسية عموماً في هذه الأزمة، وتسعى للحفاظ على نوع من هامش المناورة لتقول: نريد الحفاظ على قناة للحوار مع الإليزيه (الرئاسة الفرنسية)، ومع وزارة الخارجية، لكن كل ما يتعلق بوزارة الداخلية يسبب لنا مشكلة».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي في 6 أبريل الحالي (الرئاسة الجزائرية)

يذكر أن استهداف الموظفين الفرنسيين الـ12 بطردهم من الجزائر، جرى على أساس أنهم ينتمون إلى وزارة الداخلية، التي يقودها ريتايو الذي رفع من حدّته تجاه الجزائر منذ وقوع جريمة قتل في فرنسا يوم 22 فبراير (شباط) الماضي، حينما ظهر أن القاتل جزائري رفضت بلاده تَسلّمه، وفق وزير الداخلية.

من جهته، ذكر إسماعيل معراف، أستاذ القانون والعلوم السياسية في جامعة الجزائر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «المصالح الاستراتيجية العليا بين البلدين، وحساسية الملفات التي لا تظهر للعلن، تجعلاننا لا نستبعد أن تعود العلاقات إلى طبيعتها قريباً»، مؤكداً أنه غير مؤمن بتاتاً بفرضية «القطيعة» بين البلدين.



مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.


من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.