كيف انتقلت الصين من مغازلة ترمب إلى تحدي رسومه الجمركية؟

امرأة تمر أمام متجر إلكترونيات في مركز تسوق ببكين (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر إلكترونيات في مركز تسوق ببكين (أ.ف.ب)
TT

كيف انتقلت الصين من مغازلة ترمب إلى تحدي رسومه الجمركية؟

امرأة تمر أمام متجر إلكترونيات في مركز تسوق ببكين (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر إلكترونيات في مركز تسوق ببكين (أ.ف.ب)

وضعت الصين المسؤولين الحكوميين المدنيين ببكين في «حالة حرب» وأمرت بشن هجوم دبلوماسي يهدف إلى تشجيع الدول الأخرى على التصدي للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر.

وقال أحد الأشخاص إن مسؤولي الدعاية في الحزب الشيوعي لعبوا دوراً رائداً في تأطير رد الصين، حيث نشر المتحدثون باسم الحكومة مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها الزعيم السابق ماو تسي تونغ وهو يقول: «لن نستسلم أبداً».

وقال اثنان من الأشخاص إنه في جزء من موقف «زمن الحرب»، الذي نشرت «رويترز» تفاصيله لأول مرة، صدرت أوامر للبيروقراطيين في وزارتي الخارجية والتجارة بإلغاء خطط الإجازات وإبقاء الجوالات قيد التشغيل على مدار الساعة. كما تم تعزيز الإدارات التي تغطي الولايات المتحدة، بما في ذلك المسؤولون الذين عملوا على رد الصين على ولاية ترمب الأولى. وشكّل النهج القتالي الذي اتبعته الحكومة الصينية بعد «يوم التحرير» الذي أطلقه ترمب، منعطفاً صعباً بالنسبة لبكين، التي حاولت تجنب حرب تجارية متصاعدة. وعلى مدى شهور، حاول الدبلوماسيون الصينيون إنشاء قناة اتصال رفيعة المستوى مع إدارة ترمب للدفاع عما وصفته الحكومة الصينية في حملات وسائل الإعلام الحكومية بعلاقة تجارية «رابحة للجانبين».

حتى أن مراقبين صينيين متفائلين كانوا يأملون في عقد صفقة كبيرة مع ترمب بشأن التجارة و«تيك توك»، وربما حتى تايوان.

يستند هذا السرد على كيفية تحول الصين من السعي إلى التوصل لصفقة للرد بالرسوم الجمركية الانتقامية، والتهديد بالتحدي الشامل إلى مقابلات مع أكثر من عشرة أشخاص، بمن فيهم مسؤولون حكوميون أميركيون وصينيون، بالإضافة إلى دبلوماسيين وباحثين آخرين مطلعين على التبادلات الثنائية.

ووصف أربعة منهم أيضاً كيف كان دبلوماسيو بكين يتواصلون مع حكومات أخرى مستهدفة برسوم ترمب، بما في ذلك إرسال رسائل تطلب التعاون مع كثير من الدول. وقال شخصان إنه تم الاتصال بحلفاء الولايات المتحدة القدامى في أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية.

لم ترد وزارة الخارجية الصينية على طلب للتعليق، لكنّ متحدثاً باسم السفارة الصينية في واشنطن قال رداً على أسئلة «رويترز» إن بكين لا تريد خوض حروب تجارية «لكنها لا تخشاها».

وقال المسؤول: «إذا قدمت الولايات المتحدة مصالحها الخاصة على الصالح العام للمجتمع الدولي، وضحّت بالمصالح المشروعة لجميع الدول من أجل هيمنتها الخاصة، فمن المؤكد أنها ستواجه معارضة أقوى من المجتمع الدولي».

امرأة تمر أمام متجر نيو بالانس في مركز تسوق ببكين (أ.ف.ب)

«لعبت الصين بشكل خاطئ»

بعد الرد الصيني الأولي، قال ترمب: «لقد لعبت الصين بشكل خاطئ، لقد أصيبوا بالذعر - الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم تحمله!»، كما أشار إلى أن بكين أرادت إبرام صفقة، ولكن «هم فقط لا يعرفون كيف يفعلون ذلك تماماً».

كما ألقى المسؤولون الأميركيون باللوم على الصين في هذا المأزق لأن فائضها التجاري البالغ تريليون دولار مع العالم هو نتيجة ما يعدونه انتهاكات لنظام التجارة العالمي التي لم تتم معالجتها بنجاح خلال سنوات من المفاوضات.

وقد فاجأ ترمب العالم في الثاني من أبريل (نيسان) بفرض رسوم جمركية ضخمة قال إنها ستمنع دولاً مثل الصين من «سرقة» الولايات المتحدة، وتخلّى الزعيم الصيني شي جينبينغ عن الحذر الرسمي، وأصدر رسالة وطنية تثير الشكوك حول ما إذا كان الناخبون الأميركيون قادرين على تحمل القدر نفسه من المشقة التي يتحملها الصينيون. ومنذ ذلك الحين تم تعليق رسوم «يوم التحرير» بالنسبة لجميع الدول باستثناء الصين لمدة 90 يوماً. مع بعض الاستثناءات، تم الآن تجميد تجارة السلع بين الصين والولايات المتحدة إلى حد كبير، وبدأت بكين في اتخاذ إجراءات صارمة على تجارة الخدمات، بينما حذرت مواطنيها من السفر إلى الولايات المتحدة، وفرضت قيوداً على استيراد الأفلام الأميركية.

مركبات جديدة تُرى في موقف سيارات بميناء ريتشموند (رويترز)

بداية مهذبة ومماطلة سريعة

حتى بعد انتخاب ترمب على وعد بفرض رسوم جمركية عالية، بدأت العلاقات مع بكين بداية مهذبة. فقد دعا ترمب شي إلى حفل تنصيبه، الذي حضره في النهاية نائب الرئيس الصيني هان تشنغ. لكن الأمور بدأت تتدهور بعد فترة وجيزة.

خلال إدارة ترمب الأولى، كان لدى بكين كثير من قنوات الاتصال رفيعة المستوى، أبرزها بين السفير آنذاك كوي تيانكاي وصهر ترمب، جاريد كوشنر.

لا توجد قناة مكافئة هذه المرة، وفقاً لمسؤول في بكين مطلع على العلاقات الصينية الأميركية، مضيفاً أن الصين لم تكن متأكدة من الذي يتحدث باسم ترمب بشأن علاقتهما.

وقال مسؤول في إدارة ترمب رداً على أسئلة «رويترز» إن الولايات المتحدة «أوضحت للصين أننا نريد استمرار الاتصال على مستوى العمل... ولكننا لن ننخرط من أجل الانخراط في حوارات لا تخدم المصالح الأميركية».

وقام السفير الصيني لدى الولايات المتحدة شيه فنغ بمحاولات فاشلة قبل الانتخابات للتواصل مع الملياردير إيلون ماسك، حليف ترمب، حسبما قال باحث أميركي زار الصين مؤخراً لإجراء حوارات غير رسمية استخدمتها بكين تاريخياً للتواصل مع صانعي السياسة في واشنطن.

وقد حاول وزير الخارجية الصيني وانغ يي مقابلة وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو من الصقور الصينيين الذين تفرض عليهم بكين عقوبات، خلال زيارة قام بها إلى نيويورك في فبراير (شباط) لترؤس جلسة للأمم المتحدة، لكنه لم ينجح في تأمين عقد اجتماع. ولم يتم الكشف عن أي تبادل علني بين كبار الدبلوماسيين من الجانبين باستثناء مكالمة هاتفية فاترة في أواخر يناير (كانون الثاني).

كما لم ينجح وانغ في مساعيه للاجتماع في تلك الرحلة مع مستشار الأمن القومي مايك والتز، حسبما قال شخص مطلع على الأمر. وكان وانغ قد أجرى كثيراً من المحادثات مع سلف والتز، جيك سوليفان، بما في ذلك تبادل أدى إلى تبادل نادر للسجناء.

يعتقد البيت الأبيض أن على الصين إرسال مسؤول تجاري رفيع المستوى بدلاً من وانغ للتحدث في المسائل التجارية، وفقاً لشخص مطلع على تفكير الإدارة الأميركية.

وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك إنه «لا يتعامل مع الصين»، وإن ترمب يريد التفاوض مباشرة مع شي. وقال ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إنه سيكون على استعداد للقاء شي، الذي وصفه أيضاً بأنه صديق. ولم يفصح عن أي تفاصيل بشأن أي صفقة محتملة.

وقال المسؤول في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة سألت مراراً وتكراراً الدبلوماسيين الصينيين عما إذا كان شي سيطلب إجراء مكالمة هاتفية مع ترمب و«كانت الإجابة باستمرار (لا)».

وقال خبير العلاقات الدولية تشاو مينغهاو في جامعة «فودان» في شنغهاي إن مثل هذا التواصل «لا يعمل تماماً من حيث نظام صنع السياسة الصينية».

أضاف: «بالنسبة للجانب الصيني، عادة ما يكون هناك اتفاق وعمل على مستوى العمل، ومن ثم يمكننا ترتيب القمة».

وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» الصيني، إن الطريقة التي «عوملت بها الدول التي حاولت التفاوض حتى الآن هذا العام لم تفعل الكثير بالتأكيد لتشجيع الصين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات».

هناك بعض المحادثات الجارية بين المسؤولين على المستوى الأدنى من كلا الجانبين، وفقاً لأحد المسؤولين الصينيين وثلاثة مسؤولين أميركيين، على الرغم من أن بعض مجموعات العمل التي أنشأتها إدارة جو بايدن للتعامل مع النزاعات التجارية، وكذلك قضايا الخزانة والقضايا العسكرية قد تم تجميدها.

أشخاص يمرون أمام مقر البنك المركزي الصيني في بكين (رويترز)

الدروس المستفادة

بينما تضرر كثير من الدول من التعريفات الجمركية الأميركية هذا الشهر للمرة الأولى، شحذت الصين ردها خلال النوبات السابقة من الحرب التجارية الصينية الأميركية.

وبالاستفادة من الدروس المستفادة من فترة ولاية ترمب الأولى، وضعت الصين قواعد اللعبة الانتقامية التي تشمل التعريفات الجمركية بالإضافة إلى فرض قيود على نحو 60 شركة أميركية، وفرض قيود على صادرات المواد الأرضية النادرة.

وكانت هذه الجهود نتيجة أسابيع من الاستعدادات التي قام بها مسؤولون حكوميون صينيون تم تكليفهم بدراسة سياسات ترمب، واقتراح تدابير مضادة يمكن توسيع نطاقها تدريجياً، وفقاً لشخصين مطلعين على الوضع.

وقد اختار شي رداً قوياً، حيث رد بفرض رسوم شاملة حتى قبل أن تدخل الرسوم التي أعلن عنها ترمب حيز التنفيذ. تم الإعلان عن الرسوم قبل وقت قصير من افتتاح بورصة وول ستريت في 4 أبريل، وهو يوم عطلة رسمية في الصين. وانخفضت الأسهم الأميركية انخفاضاً حاداً.

ووصف أحد المسؤولين الصينيين المطلعين على المداولات الاستجابة السريعة غير المعتادة بأنها أقرب إلى اتخاذ القرارات في عهد جائحة «كوفيد - 19» التي تم تنفيذها دون الحصول على الموافقات المعتادة من جميع الإدارات المعنية.

وبدا أن بعض قادة الرأي الصينيين يقترحون الخروج من الحرب التجارية.

قال رين يي، وهو مدون سياسي لديه ما يقرب من مليوني متابع على منصة التدوين المصغرة Weibo، في منشور بتاريخ 8 أبريل إن الإجراءات المضادة «لا تتطلب زيادة واسعة في الرسوم الجمركية على السلع الأميركية».

واقترح رين، الذي كان والده زعيماً إصلاحياً بارزاً في الثمانينات، اتخاذ خطوات مستهدفة، مثل تعليق التعاون في مجال الفنتانيل، وفرض مزيد من القيود على الواردات الزراعية والأفلام السينمائية.

وقالت وزارة المالية الصينية، يوم الجمعة، إنه مع وصول الرسوم الجمركية على السلع الأميركية الآن إلى 125 في المائة، فإنها ستتوقف عن مضاهاة أي زيادات مستقبلية في الرسوم من قبل واشنطن، التي وصفت استراتيجيتها للرسوم الجمركية بأنها «مزحة».

«لا ترضخ أبداً»

وقد استدعت وزارة الخارجية الصينية كثيراً من رؤساء بعثاتها في الخارج إلى بكين لحضور اجتماع خاص عُقد خلال الأسبوع لتنسيق الرد، وفقاً لما ذكره اثنان من الدبلوماسيين المقيمين في بكين.

كما بكين أرسلت رسائل رسمية إلى المسؤولين الحكوميين في الدول الأخرى التي يضغط عليها ترمب للدخول في مفاوضات تجارية.

وحددت الرسائل، التي وصفها أربعة أشخاص اطلعوا على محتوياتها لـ«رويترز»، الموقف الصيني وكذلك الحاجة إلى تعددية الأقطاب ووقوف الدول معاً. وتضمنت الرسائل أيضاً انتقاداً للسياسة الأميركية التي عكست التصريحات العلنية للصين.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي لـ«رويترز» إن الصين اقترحت على بعض حكومات مجموعة العشرين صياغة إعلان مشترك يعرب عن دعم النظام التجاري متعدد الأطراف.

لكن الدبلوماسي قال إن الرسائل لم تتطرق إلى المخاوف التي أبدتها الحكومات غير الأميركية أيضاً بشأن الطاقة الإنتاجية المفرطة للصين، ونظام الدعم والمنافسة غير العادلة المزعومة. وقالت بكين إن هذه المخاوف مبالغ فيها، وإن صعود صناعاتها عالية التقنية يرجع إلى مزاياها النسبية التي تعود بالنفع على العالم.

كما تركز الصين بشدة على رد الفعل المحلي على التعريفات الجمركية، حيث أعاد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع نشر افتتاحية في 7 أبريل في صحيفة «الشعب» اليومية الرسمية تحذر من الذعر. كما بدأت الصين مؤخراً في تشجيع الأسر الصينية على إنفاق مزيد من الأموال، وغيّرت لغتها حول الاستهلاك المحلي بشكل كبير.

وتهدف بكين إلى تحويل محرك النمو من الصادرات إلى المستهلكين في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد متعثراً بسبب أزمة التنمية العقارية الفاشلة.

وقال تشاو من جامعة «فودان» إن «ساحة المعركة الحقيقية هي على الجبهة المحلية، وليس المفاوضات الثنائية».

كما نشر مسؤولون صينيون على منصة ماسك «إكس» مقطعاً للرئيس ماو وهو يلقي خطاباً في عام 1953، وهي المرة الأخيرة التي كانت فيها الولايات المتحدة والصين في صراع عسكري مباشر خلال الحرب الكورية.

وفي هذا المقطع، يقول ماو، الذي توفي ابنه الأكبر في الحرب، إن السلام متروك للأميركيين. وقال: «مهما طال أمد هذه الحرب، فلن نستسلم أبداً. سنقاتل حتى ننتصر تماماً».


مقالات ذات صلة

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

قال آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، يوم الاثنين، إن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات تبدو مرشحة للاستمرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

ترمب: المحكمة العليا منحتني دون قصد صلاحيات ونفوذاً أكبر بكثير مما كنت أملكه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بأنه «غبي ومثير للانقسام دولياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)

سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الاثنين، أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )
الاقتصاد نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

قالت رابطة الصناعات السويسرية إن إعلان دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إن بريطانيا لا تتوقع أن تؤثر التعريفة الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنسبة 15 في المائة على «أغلبية» بنود الاتفاق الاقتصادي بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والذي أُعلن عنه العام الماضي.

وأضاف المتحدث أن وزير التجارة البريطاني، بيتر كايل، تحدث مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، وأن الحكومة تتوقع استمرار المحادثات بين المسؤولين البريطانيين والأميركيين هذا الأسبوع.


من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
TT

من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)

تشهد مدينة القدية تحولاً في مكانتها ضمن خارطة العاصمة السعودية، مع ربطها بمشاريع نقل رئيسية تصلها بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي (كافد) عبر مشروع « قطار القدية السريع »، لتصبح مدة الوصول إليها نحو 30 دقيقة، من ساعتين تقريباً كوقت تقريبي عبر وسائل النقل الأخرى، ويمثل ذلك انخفاضاً في زمن التنقل بنسبة تصل إلى 75 في المائة، مع وصول سرعة القطارات التشغيلية إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وفق لبيانات الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

يأتي المشروع ضمن منظومة نقل أوسع تستهدف تعزيز الترابط داخل المدينة ورفع كفاءة التنقل بين المراكز الحيوية، بما يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني غرب وجنوب غربي الرياض.

في سياق متصل، أعلنت الهيئة ترسية امتداد «المسار الأحمر» لمترو الرياض إلى الدرعية، عبر أنفاق بطول 7.1 كيلومتر ومسارات مرتفعة بطول 1.3 كيلومتر، مع إنشاء محطات في جامعة الملك سعود والدرعية، على أن تمثل المحطة الأخيرة نقطة ربط مستقبلية مع «الخط السابع» المرتقب.

إحدى مناطق مشروع القدية الترفيهي (واس)

ووفق تقديرات الهيئة، يُتوقع أن يسهم المشروع في تقليص عدد السيارات اليومية بنحو 150 ألف مركبة، مما يعزز الوصول إلى وجهات سياحية مثل «مطل البجيري» و«وادي صفار»، ويدعم التحول نحو أنماط تنقل أكثر استدامة.

المشاريع الكبرى

وقال نائب رئيس «الخليجية القابضة» بندر السعدون، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن مشروع الدرعية يُعد من بين أضخم مشاريع «رؤية 2030»، فيما تم الإعلان عن مشاريع نوعية في «وادي صفار»، إضافةً إلى مشاريع الأوبرا وجامع الملك سلمان.

وأوضح أن امتداد المسار الأحمر عبر طريق الملك عبد الله حتى الدرعية سيخلق طلباً عقارياً قوياً، لا سيما مع تكامل شبكة القطارات التي تبدأ من مطار الملك سلمان مروراً بـ«كافد» والدرعية والمربع الجديد.

في المقابل، أشار السعدون إلى أن عدد المشاريع المعلنة في القدية يصل إلى نحو 30 مشروعاً، مما يعزز احتمالات تشكل طفرة عقارية تدريجية في الممرات المرتبطة بالقطار، خصوصاً مع ارتباطه بمشاريع كبرى مثل «إكسبو 2030» و«المربع الجديد» و«الأفنيوز»، إضافةً إلى مطار الملك سلمان المتوقع أن يكون من أكبر مطارات العالم بحلول 2030.

الأراضي البيضاء

من جهته، ذكر المحلل العقاري خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاريع النقل الكبرى مثل «قطار القدية السريع» لا ترفع الأسعار فقط، بل تعيد تشكيل هيكل السوق العقارية وقيم الأصول على المدى المتوسط والطويل.

وحسب المبيض، فإن التجارب التاريخية تشير إلى أن العقارات الواقعة ضمن نطاق 1 إلى 3 كيلومترات من محطات النقل تشهد ارتفاعاً في القيمة الرأسمالية، مع زيادة الطلب الاستثماري على الأراضي البيضاء وتحولها إلى مشاريع تطويرية عالية الكثافة.

وأضاف أن هناك قاعدة اقتصادية واضحة في هذا النوع من المشاريع، مفادها أن «كل دقيقة يتم اختصارها في زمن الوصول تنعكس مباشرةً على القيمة السوقية للأصول»، معتبراً أن المشروع لا يمثل مجرد محطة نقل، بل محور نمو متكامل يُنتج حوله اقتصاداً عقارياً جديداً.

الكثافة السكانية

وحول ما إذا كان الأثر سيقتصر على إعادة توزيع الطلب داخل الرياض، أم سيولّد نمواً فعلياً في حجم السوق، أبان أن الأثر سيكون مزدوجاً؛ إذ ستشهد السوق نمواً حقيقياً مدفوعاً بما وصفه بـ«الطلب المصنّع» الناتج عن مشروع القدية، الذي يُتوقع أن يستقطب 17 مليون زائر ويوفر 325 ألف فرصة عمل، إلى جانب إعادة توزيع الكثافة السكانية باتجاه غرب العاصمة والمناطق المرتبطة بالمحطات.

وفيما يتعلق بالمسار السعري، يرى المبيض أن السوق حالياً في مرحلة استباقية انعكست في ارتفاع أسعار الأراضي المحيطة بالقدية بين 30 و40 في المائة منذ 2023، متوقعاً أن يتحول النمو إلى مسار أكثر استدامة مع بدء التشغيل الفعلي، وارتباط الأسعار بالقيمة التشغيلية الناتجة عن تقليص زمن التنقل إلى 30 دقيقة بين المطار و«كافد» و«القدية».

وبشأن القطاع المرشح لقيادة المرحلة المقبلة، أبان أن العقارين السكني والسياحي مرشحان بأدوار متكاملة؛ فالسكني مدعوم بمستهدفات رفع نسبة تملك المواطنين إلى 70 في المائة، في حين يستند السياحي إلى مستهدفات استقطاب 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، مرجحاً أن تكون المواقع التي تخدم الاستخدامين معاً على امتداد مسار القطار الأكثر جذباً للاستثمار.

Your Premium trial has ended


سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 10984 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

وتصدرت شركة «رتال» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة عند 13.9 ريال، ثم سهم «لازوردي» بنسبة 5.4 في المائة إلى 11.66 ريال.

كما ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1.1 في المائة إلى 25.98 ريال.

وصعد سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 71.85 و56 ريالاً على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الراجحي» و«الأهلي» بنسبة 1 في المائة إلى 103.3 و42.3 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «المتحدة للتأمين»، الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 10 في المائة، عقب قرار هيئة التأمين إيقافها عن إصدار أو تجديد وثائق تأمين المركبات.

وتراجع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 1.7 في المائة إلى 16.8 ريال.