هل تستطيع أوروبا الاستغناء عن أميركا أمنياً وإقامة صناعة دفاعية فعّالة؟

طائرة «رافال إف 4» فرنسية خلال تحليق تدريبي في سماء مدينة ليواردن الهولندية (أ.ف.ب)
طائرة «رافال إف 4» فرنسية خلال تحليق تدريبي في سماء مدينة ليواردن الهولندية (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أوروبا الاستغناء عن أميركا أمنياً وإقامة صناعة دفاعية فعّالة؟

طائرة «رافال إف 4» فرنسية خلال تحليق تدريبي في سماء مدينة ليواردن الهولندية (أ.ف.ب)
طائرة «رافال إف 4» فرنسية خلال تحليق تدريبي في سماء مدينة ليواردن الهولندية (أ.ف.ب)

أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن أوروبا تتجه صوب امتلاك قدرات دفاعية «قوية وذات سيادة أكبر»، وذلك خلال قمة أزمة عقدها قادة الاتحاد الأوروبي مطلع مارس (آذار) الماضي، لمناقشة جهود إعادة التسلح في مواجهة أي خطر روسي.

وقال رئيس وزراء البرتغال السابق كوستا: «نحن نضع أموالنا في مكانها الصحيح».

إلا أن هناك أسئلة ملحّة يواجهها الاتحاد الأوروبي حاليا، وهي: أين تنفق هذه الأموال: هل يجب توجيه المليارات إلى أوروبا أم إلى الولايات المتحدة؟ هل يجب إنفاق موازنات الدفاع الأوروبية، التي تمولها عائدات الضرائب الأوروبية، على شركات الدفاع في الاتحاد؟ ما الخطة؟

وأيد زعماء الاتحاد الأوروبي، الذين أقلقهم احتمال فك ارتباط الولايات المتحدة بأمن التكتل الأوروبي، وصدام الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، خطة في 20 مارس تهدف إلى تعزيز دفاعات الاتحاد والدعم العسكري لأوكرانيا، فيما تواصل كييف التصدي للغزو الروسي الشامل لأراضيها.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يصافح رئيسة وزراء آيسلندا كريسترون فروستادوتير خلال لقاء في بروكسل (رويترز)

وتقتضي الخطة زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، إذ تتضمن جمع 800 مليار يورو (887 مليار دولار) على مدى السنوات الأربع المقبلة، منها قروض مقدارها 150 مليار يورو لمشاريع التسليح، تجمعها المفوضية الأوروبية عبر أسواق المال، وتدرجها في موازنة الاتحاد الأوروبي.

وتسمح الخطة أيضاً بمنح استثمارات الدول الأعضاء في مجال الدفاع إعفاءات من قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالديون.

وتنطوي التدابير الأخرى لإطلاق المزيد من الأموال على دور مهم لبنك الاستثمار الأوروبي، وحشد التمويل الخاص، بفضل استكمال «اتحاد أسواق رأس المال» الأوروبي.

العبرة في التنفيذ

يجب الآن وضع المبادرة موضع التنفيذ، ولكن هذا هو الوضع الذي عادة ما تثار فيه المشاكل الحقيقية في الاتحاد الأوروبي.

وتشكو عدة دول أوروبية من أن الخطة لم تذهب بعيدا بشكل كاف من الناحية المالية. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إنه يجب التفكير جدياً في مزيد من الاقتراض الجديد على نطاق واسع في الاتحاد الأوروبي.

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يلجأ إلى «سندات اليورو»، سوى مرة واحدة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية خلال فترة جائحة فيروس «كورونا». ومع ذلك، لا تزال دول مثل ألمانيا وهولندا والنمسا تعارض بشدة اللجوء إلى ذلك مجدداً.

وأقرت الحكومة الألمانية، الجديدة، الشهر الماضي إحداث تغييرات في حدود الإنفاق الصارمة لتمهيد الطريق أمام توجيه مئات مليارات اليورو إلى استثمارات جديدة في مجالي الدفاع والبنية التحتية.

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (إ.ب.أ)

ورغم ذلك، ليس من المرجح أن تتبع هولندا، التي تتجنب الديون، هذا السبيل، في حين أن الدول المثقلة بالديون مثل إيطاليا وفرنسا قد تفتقر إلى القدرة المالية.

والجانب الشائك الآخر هو مبدأ «شراء المنتجات الأوروبية»، الذي تدافع عنه فرنسا من أجل تعزيز الصناعات الأوروبية، والذي بموجبه تُنفَق الأموال العامة الأوروبية في الاتحاد الأوروبي مع شركات الدفاع الأوروبية.

وهناك انقسام في المواقف، إذ تريد بعض الدول الأعضاء سلسلة قيمة أكثر انفتاحا، وربما حتى بما يشمل الولايات المتحدة.

وأُعدّت مبادرة تشجيع «شراء المنتجات الأوروبية» - التي تنطبق على الـ150 مليار يورو من القروض - لتشجيع المشتريات المشتركة، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الكبرى التي تنطوي على مصلحة جماعية، مثل مجالات الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى وطائرات الشحن والاستثمارات السيبرانية أو الفضائية.

وبحسب الخطة، يجب أن تمثل قيمة تجارة الأسلحة بين الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما لا يقل عن 35% من قيمة السوق في القارة بأكملها بحلول عام2030. وتبلغ الحصة الحالية نحو 15%.

وألقت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بثقلها وراء هذه الخطوة من أجل تقليص اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة في ما يتعلق بمشتريات الدفاع.

وقالت أخيراً خلال اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الدول الأعضاء في التكتل، في وارسو عاصمة بولندا: «نشتري الكثير (من الأسلحة) من الأميركيين في الوقت الحالي، لكننا بحاجة إلى تنويع محفظتنا بحيث تكون لدينا القدرة على إنتاج الذخيرة والأشياء التي نحتاجها هنا».

وقال رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون في فبراير (شباط) الماضي: «من الغريب أن يتم شراء 80% من الأسلحة في أوروبا من الولايات المتحدة، في حين أن لدينا صناعة دفاع أوروبية ناجحة».

وأعلنت ألمانيا وفرنسا وبولندا حديثاً خططاً لتعزيز قواتها المسلحة. وتسعى وارسو إلى تخصيص 5% من الناتج الاقتصادي لديها في عام 2026 من أجل الإنفاق العسكري، مقارنة بـ4.7% العام الحالي. كما ترغب بولندا في تيسير وصول الشركات من خارج الاتحاد الأوروبي إلى الإنفاق الدفاعي للتكتل، وهو ما يتعارض مع موقف فرنسا في هذا الشأن.

ولطالما كافحت فرنسا، وهي دولة تمتلك صناعة دفاع متطورة، من أجل أن تطور أوروبا قدراتها على التحرك بشكل مستقل عن الولايات المتحدة في ما يتعلق بالشؤون العالمية. وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون خططا لزيادة طلبات شراء طائرات «رافال» الفرنسية المقاتلة، وقال إن على بلاده الاستعداد للدفاع عن نفسها «إذا ما أردنا تجنب الحرب».

ومن المقرر أن تسلم فرنسا عدة مئات من صواريخ سطح-جو، من طراز «ميسترال»، للدنمارك، بحسب ما أعلنه قصر الإليزيه مطلع أبريل (نيسان). وسعت الدنمارك على مدار الأشهر الأخيرة إلى الحصول على دعم أوروبي في مواجهة تهديدات ترمب بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند القطبية.

مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)

تعاون وصفقات

ووقعت اليونان صفقة للتعاون العسكري مع فرنسا، وطلبت شراء 24 طائرة مقاتلة من طراز «رافال»، وثلاث فرقاطات دفاع وتدخل، طراز «بلهارا». وتبلغ قيمة الصفقة نحو 5.5 مليار يورو.

وتعتزم اليونان استثمار 25 مليار يورو في مجال الدفاع على مدار السنوات الاثنتي عشرة المقبلة، ولكنها لا تقصر مشترياتها على المعدات العسكرية الأوروبية، بل وقعت صفقة لشراء 20 مقاتلة «إف-35» أميركية الصنع.

وتجري كرواتيا، من جهتها، مشتريات أسلحة ومعدات عسكرية من شركات أوروبية وأميركية على حد سواء. وطلبت زغرب العام الماضي، قبل إعادة انتخاب دونالد ترمب، شراء 8 أنظمة «هيمارس الصاروخية إم 142» التي تتميز بسرعة الحركة والدقة العالية، من شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية. كما قررت شراء 89 مركبة مشاة قتالية مستعملة طراز «برادلي إم 2 إيه2»، من الولايات المتحدة أيضا، ووقعت صفقة لشراء 8 طائرات هليكوبتر «يو إتس60- إم».

دبابتان من طراز «ليوبارد 2» خلال مناورة عسكرية في مونستر بألمانيا (أرشيفية - رويترز)

واشترت كرواتيا أنظمة دفاع جوي فرنسية، ووقعت «خطاب نوايا» مع ألمانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للحصول على 50 دبابة قتال رئيسية ألمانية جديدة «ليوبارد 2 إيه»، بسعر مخفض.

في الوقت نفسه، يرى البعض أنه من قبيل الخطأ تحديد أهداف الإنفاق قبل مواءمة نهج الاتحاد الأوروبي.

وفي سلوفاكيا، قال النائب عن حزب سلوفاكيا التقدمي، المعارض ورئيس الوزراء السابق لودفيت أودور: «ينبغي أن تستند جميع أوجه الإنفاق على المستويين الأوروبي والوطني إلى استراتيجية مشتركة يمكن من خلالها إيجاد أوجه التآزر». وأضاف: «دعونا نحددها أولا، ويمكننا بعد ذلك الحديث عن نسب معينة».


مقالات ذات صلة

الشيباني يبحث رفع مستوى التمثيل لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق

المشرق العربي مجموعة من الدبلوماسيين المنشقين عن النظام الأسد استضافتهم الخارجية السورية نوفمبر الماضي (سانا)

الشيباني يبحث رفع مستوى التمثيل لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق

استقبل وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، في العاصمة دمشق، وفداً دبلوماسياً للاتحاد الأوروبي برئاسة روزا ماريا غيلي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

روسيا: سنردّ على قرار الاتحاد الأوروبي تقليص بعثتنا في بروكسل

قالت روسيا، ​اليوم الخميس، إنها ستردّ على قرار الاتحاد الأوروبي تقليص ‌تمثيلها ‌الدبلوماسي ​في بروكسل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي الورشات الفنية والهندسية تواصل تنفيذ مشروع تأهيل مطار دير الزور المدني (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

يتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطرافاً فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ) p-circle

مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية بشأن هروب آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بروكسل)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع ارتفاع إمدادات الطاقة المتجددة

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية، صباح الثلاثاء، مدفوعة بوفرة في الإمدادات وارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس (آذار).

وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «أعزائي شعب الدنمارك، لقد طلبت اليوم من جلالة الملك الدعوة إلى انتخابات الفولكتينغ»، (البرلمان الدنماركي). وأضافت أن «استمراري في منصب رئيسة الحكومة يتوقف على مدى قوة التفويض الذي ستمنحونه للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 24 مارس 2026»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب النظام الدنماركي، يتعين على فريدريكسن الدعوة إلى الانتخابات قبل 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد أربع سنوات من الانتخابات الأخيرة. وانتهزت فريدريكسن الفرصة لعرض الخطوط العريضة لبرنامجها الانتخابي. وقالت إن على الدنمارك مواصلة التسلح والمساهمة في حماية أوروبا من روسيا.

وأكدت فريدريكسن أن «السياسات الأمنية ستظل الركيزة الأساسية للسياسة الدنماركية لسنوات طويلة قادمة».

وأعلنت رئيسة الوزراء أنه سيتوجب على الدنمارك خلال السنوات الأربع المقبلة الاعتماد على نفسها، مع إعادة تعريف علاقاتها بالولايات المتحدة.

وتوترت علاقة الدنمارك بالولايات المتحدة، التي تعتبرها الدنمارك أقرب حلفائها، بسبب رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على غرينلاند. وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.


الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أظهر استطلاعٌ للرأي أن رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب يمكن أن يخسر منصبه رئيساً لبلدية لو هافر الساحلية، في الانتخابات البلدية المقررة الشهر المقبل، ما يحتمل أن يشكل ضربة لطموحاته الرئاسية لعام 2027.

ويشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن فيليب، المنتمي لتيار الوسط والذي شغل منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون حتى عام 2020، يُعد المرشح الأقرب لهزيمة مرشح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق ما أفادت وكالة رويترز» للأنباء.

وكشف الاستطلاع، الذي أجراه مركز «أوبينيون واي» لصالح معهد «هيكساغون»، ونُشر في وقت متأخر الأربعاء، أن فيليب سيحتل المرتبة الأولى بنسبة 37 في المائة، في الجولة الأولى من انتخابات رئاسة البلدية، لكنه سيخسر، في النهاية، أمام المرشح الشيوعي جان بول لوكوك في الجولة الثانية.

وسبق لفيليب أن اعترف بأن خسارة الانتخابات البلدية ستؤثر على فرصه في السباق الرئاسي.


السجن عاماً نافذاً في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة «تمجيد الإرهاب»

الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

السجن عاماً نافذاً في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة «تمجيد الإرهاب»

الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قضت محكمة فرنسية، الخميس، بسجن الإيرانية مهدية إسفندياري 4 أعوام؛ منها عام نافذ مع حظر دائم على دخول الأراضي الفرنسية، بعدما أدانتها بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وغادرت إسفندياري المحكمة وهي في حال سراح، وفق مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان. وقد يمهد الحكم لمبادلتها بالفرنسيين سيسيل كولر وجاك باريس؛ المفروضة عليهما الإقامة الجبرية داخل السفارة الفرنسية لدى إيران بعد سجنهما بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل.

من جهته، أعلن محامي الإيرانية أنه سيستأنف الحكم القضائي. وقال المحامي نبيل بودي، بعد الجلسة: «لقد أُبلغنا منذ البداية بهذا التبادل المزعوم الذي من المفترض أن يُجرى بين مواطنَينا والسيدة إسفندياري... إذا أصدرت المحكمة مثل هذا الحكم القاسي بناء على حسابات دبلوماسية، فقد ارتكبت المحكمة خطأ».

وأضاف: «سنستأنف الحكم... على أمل الحصول على قرار يستند إلى عناصر قانونية وواقعية».

ورداً على سؤال عمّا إذا كانت موكلته تنوي البقاء في فرنسا أم مغادرتها خلال إجراءات الاستئناف، أجاب بودي: «سنرى؛ ليست لديّ إجابة».

وجاء الحكم مطابقاً لطلب النيابة العامة. وكانت المدعية العامة قد ارتأت ألا ضرورة لإعادة سجن إسفندياري؛ إذ سبق أن قضت 8 أشهر رهن الحبس الاحتياطي.

وأعربت السلطات الإيرانية عن رغبتها في مبادلة مهدية إسفندياري بعد انتهاء محاكمتها في فرنسا بالفرنسيين كولر وباريس اللذين أوقفا في إيران خلال مايو (أيار) 2022. وأُفرج عن الاثنين في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 مع فرض حظر سفر عليهما يمنعهما من مغادرة الأراضي الإيرانية.

ووُجهت إلى إسفندياري (39 عاماً)، المولودة في إيران ووصلت إلى فرنسا عام 2018، تهمة تمجيد عمل إرهابي عبر الإنترنت، والتحريض المباشر عبر الإنترنت على عمل إرهابي، والتجريح العلني عبر الإنترنت على أساس الأصل أو العرق أو الجنسية أو الدين، والانتماء إلى عصابة مجرمين.

واتهمتها النيابة العامة بوضع منشورات على حسابات باسم «محور المقاومة» في عامي 2023 و2024، لا سيما على منصات «تلغرام» و«إكس» و«تويتش» و«يوتيوب»، وموقع إلكتروني يديره متهم آخر فرنسي الجنسية.

«استكمال الإجراءات»

وأقرت المرأة الإيرانية التي تَرجمت إلى الفرنسية مؤلفات صادرة عن دار نشر تابعة للسلطات الإيرانية، بأنها صاحبة فكرة إنشاء شبكة «محور المقاومة»، لكنها نفت تأليف المنشورات.

الإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وأيّدت مهدية إسفندياري هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعلّقت عليه: «لقد قُتل أطفال، وقُتلت نساء، واحتُجِز رهائن من الجانب الفلسطيني... وعملية (7 أكتوبر) كانت رداً منطقياً»، وأضافت: «هذا ليس عملاً إرهابياً، بل هو عمل مقاومة».

ورأت طهران أن مواطنتها سُجنت ظلماً، وطالبت علناً بمبادلتها مع سيسيل كولر وجاك باريس.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في أواخر نوفمبر الماضي لقناة «فرانس24»، «جرى التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا، وتوصلنا إلى اتفاق، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في كلا البلدين».

وأضاف: «لقد صدر الحكم، ولكن كما قلت لكم: استناداً إلى القانون الإيراني... يمكن تبادل السجناء بناء على المصالح الوطنية، وتُحدَّد عملية التبادل في إطار (مجلس الأمن القومي) الإيراني». وأكد أن «كل شيء جاهز. نحن ننتظر انتهاء الإجراءات القانونية في فرنسا».

لكنّ وزارة الخارجية الفرنسية، التي أخذت علماً بهذه التصريحات، شددت على أن القضاء مستقل.

أما بشأن سيسيل كولر (41 عاماً) وجاك باريس (72 عاماً) فقد انتهى مسار التقاضي؛ إذ أمضيا 3 سنوات ونصف سنة وراء القضبان بعدما صدر بحقهما حكمان بالسجن 20 و17 عاماً على التوالي بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل.

وغادر الاثنان السجن، لكنهما يقيمان داخل مقر سفارة فرنسا في طهران. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «هما بخير، وفي أمان».

ولم تتضح بعد كيفية تنفيذ هذا التبادل المحتمل، في وقت تخيّم فيه ضبابية كبيرة على الوضع في إيران، وسط الانتشار العسكري الأميركي الكثيف في الشرق الأوسط، وتهديدات واشنطن باللجوء إلى الخيار عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني.